Mag-log inحتى وهي تنزف، وحتى وهي تعرف أن الموت يقترب منها، لم تستطع أن تخفي غضبها.«لقد تحدثتِ كثيرًا.»قالت روزاليا ببرود.ثم أخرجت خنجرها.لم تستطع سيل، أن تتحرك بسبب جرحها، ربما قد تموت في أي لحظة. بل رفعت عينيها نحو روزاليا بتحدٍّ واضح، وكأنها ترفض أن تمنحها حتى في لحظاتها الأخيرة شعور الانتصار الكامل.وفي اللحظة التالية، بصقت سيل على وجهها متحديةً إياها.توقفت روزاليا لوهلة.ثم تحرك الخنجر بسرعة.سال الدم من عنق سيل، بينما بقيت عيناها مثبتتين على روزاليا. كانت أنفاسها تتعالى وتهبط بصعوبة، وكل نفس أصبح أثقل من الذي سبقه.«فليلعنكِ الله...»كانت تلك آخر كلمات سيل.وبعدها خفتت أنفاسها تدريجيًا، قبل أن تفقد الحياة تمامًا.أسرع ماتيو إلى الإمساك بروزاليا وسحبها إلى الخلف.«هذه الأعمال ليست من شأنك. لا توسخي يديك بأمثالها.»قالها وهو يمنعها من الاقتراب أكثر.ثم رفع يده وأعطى رجاله أمرًا بالتوقف عن إطلاق النار.توقفت الطلقات واحدة تلو الأخرى، وخيّم على المكان هدوء ثقيل بعد الضجيج المستمر.فقد نالوا ما أرادوه.---«شاين... حبيبي، هل أنت بخير؟»صرخت نابيلار وهي تبعد جسد رون عن شاين.كانت الفوضى لا
«لوكيندر، أيها الغبي!»صرخت سيلارا بصوت اخترقه الذعر، وهي تترك موقعها في المراقبة وتهبط مسرعة إلى المكان الذي كان يوجد فيه رون. كان كل شيء من حولها قد تحول إلى فوضى عارمة؛ أصوات طلقات نارية تتردد بين المباني، وصراخ رجال الشرطة يتداخل مع أصوات الأقدام المتسارعة، بينما كان الدخان الخفيف الناتج عن إطلاق النار عالقًا في الهواء.كانت طلقة المسدس قد أصابت ذراع رون. رأته من بعيد وهو يتألم، والدماء تتسرب من موضع الإصابة وتلطخ ملابسه. للحظة، شعرت سيلارا بانقباض قوي في صدرها، وكأن رؤية الدم جعلت الخوف الذي كانت تحاول تجاهله يتحول إلى حقيقة أمام عينيها.«رجال، تحركوا! لقد خرجت الأمور عن السيطرة!»قالتها وهي تأمر رجال الشرطة الذين كانوا يقفون حولها، محاولةً أن تجعل صوتها مسموعًا وسط الضجيج. رفعت يدها وهي تشير إلى الأمام، وأخذت تعطي الأوامر بسرعة، حتى لأولئك الذين كانوا بعيدين عنها واكتفوا بسماع كلماتها وسط الفوضى.لكن لم يكن أحد منهم مستعدًا للتواجد هناك في تلك اللحظة.كان الموقف قد انفلت بسرعة أكبر مما توقع الجميع. بعض الرجال كانوا يحاولون تحديد مصدر إطلاق النار، وآخرون يبحثون عن مواقع آمنة، بين
أمسكت سيل بساعد نابيلار بقوة، حتى غاصت أصابعها في جلدها، بينما وضعت السلاح الناري على عنقها مباشرة. كان فوهة السلاح تلامس بشرتها، باردة وقاسية، وتجعل كل نفس تأخذه نابيلار يبدو وكأنه قد يكون الأخير.كان المكان من حولهما غارقًا في التوتر. الرجال المنتشرون في المنطقة يراقبون كل حركة، بينما بقيت الأسلحة موجهة ومستعدة لأي طارئ. لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب كثيرًا من سيل، فخطأ واحد في تلك اللحظة قد يحوّل المواجهة إلى كارثة.وعندما أراد ولفر الاقتراب منها، توقّف للحظة.لم يكن خوفه على نفسه هو ما جعله يتردد، بل خوفه من أن يؤدي أي تصرف مفاجئ إلى دفع سيل للضغط على الزناد.ثبت عينيه عليها، محاولًا التفكير في الطريقة المناسبة لتهدئتها دون أن يدفعها إلى ارتكاب حماقة.أما نابيلار، فلم تستطع تصديق ما كانت تعيشه أمام عينيها.كانت تشعر بأن كل شيء من حولها أصبح بطيئًا، وكأنها عالقة داخل حلم سيئ لا تستطيع الاستيقاظ منه. كانت أنفاسها متقطعة، وصدرها يرتفع وينخفض بسرعة، بينما راحت عيناها تتحركان بين ولفر وسيل، غير قادرة على استيعاب كل ما يحدث من حولها.كان رأسها ممتلئًا بالأسئلة.لكن سؤالًا واحدًا ظل يسيطر
لم تتحرك. ثم، في اللحظة نفسها، سمعت أصواتًا تتردد عبر مكبرات الصوت. تسلل الصوت إلى الشارع، واضحًا وقويًا، وجعل سيل ترفع رأسها تلقائيًا. كان ذلك الصوت مألوفًا لها. صوت سبق أن سمعته من قبل. تجمدت ملامحها وهي تحاول تحديد مصدره. «ولفر؟ ما الذي يفعله هنا؟» فكرت وهي تحدق حولها. أدارت رأسها إلى اليمين، ثم إلى اليسار، تبحث عن أي حركة أو شخص يمكن أن يكون مصدر الصوت. لكن لم يكن هناك أثر لأي أحد آخر في الشارع. لم تفهم سيل ما يحدث. كان وجود ذلك الصوت وحده كافيًا لزرع القلق في داخلها، خصوصًا أنها لم تكن تعرف كيف ظهر أو لماذا ظهر في هذه اللحظة بالذات. أما رون، فظل واقفًا أمامها بهدوئه الغريب. لم يبدُ عليه أي ارتباك. وكأن كل ما يحدث كان جزءًا من شيء يعرفه مسبقًا. ... في مكان آخر، كان الهواء من حول رون ثقيلًا. لم يكن الثقل مجرد إحساس عابر؛ كان وكأن الجاذبية نفسها تضغط على كل جزء من جسده، وتسحب أطرافه إلى الأسفل، وتمنعه من الاستجابة. كان جسده موجودًا هنا، لكن عقله بدا عالقًا في مكان آخر. منذ اللحظة التي وقعت فيها عيناه على نابيلار، بدأت ذكريات قديمة تتدفق إلى ذهنه بلا توقف. ذكريات
اقتربت إحدى الخادمات من أذن سيل بخطوات مترددة. كانت تحاول أن تجعل صوتها منخفضًا قدر الإمكان، وكأن مجرد رفع نبرتها قد يجلب عليها عقابًا أشد مما تستطيع احتماله. كانت الأجواء المحيطة متوترة، والهواء ساكنًا بصورة غريبة، بينما ظل الجميع يراقبون نابيلار وعائلتها من مسافة قريبة.انحنت الخادمة قليلًا، ثم همست:«لقد نسيت الممرضة أن تعطيه الجرعة اليومية.»ما إن وصلت الكلمات إلى أذن سيل حتى تغيرت ملامحها.أغلقت جهاز التحكم الذي كانت تمسكه بيدها، ثم التفتت ببطء نحو الخادمة. لم تمنحها حتى فرصة لتبرير خطئها، إذ رفعت يدها وصفعتها بقوة.دوّى صوت الصفعة في المكان، وسقطت الخادمة على الأرض بجانب قدمي سيل. رفعت يدها إلى وجهها في محاولة لتخفيف الألم، بينما كانت عيناها ممتلئتين بالخوف. لم تجرؤ على النظر مباشرة إلى سيل.انحنت سيل قليلًا نحوها، وبدت ملامحها باردة بصورة مخيفة.«أولًا تفشلين في تجهيز نابيلار، والآن حتى مجرد إعطائه مخدرًا بسيطًا يغلبك؟»قالتها بصوت منخفض، لكنه كان أكثر رعبًا من الصراخ.جلست سيل بجانب الخادمة، ثم أمسكت بشعرها وسحبته بقوة، حتى أجبرتها على رفع رأسها قليلًا. لم تكن في ملامح سيل أي
جمعت نابيلار ما تبقى لديها من قوة، ثم قالت بصوت متوسل:«ما تفعلينه خاطئ يا سيل. لا يزال لديك وقت للتراجع. لم يتأذَّ أي أحد منا يا سيل...»كانت تحاول الوصول إلى شيء داخلها.أي ذرة من الرحمة.أي تردد.أي سبب يجعلها تتراجع.لكن كلماتها لم تكتمل.استدارت سيل فجأة، وعادت نحوها بخطوات سريعة. أمسكت بفك نابيلار وسحبته بقوة، وأجبرتها على النظر إليها مباشرة.كانت أصابعها تضغط على فكها، بينما كانت عيناها تحملان غضبًا تراكم داخلهما طويلًا.«أنا التي تأذيت يا نابيلار.»خرج صوت سيل محملًا بالغضب والألم، وكأنها لم تكن تتحدث عن لحظة واحدة، بل عن جرح ظل ينزف داخلها طويلًا.«أنا التي تدمرت حياتها. وكل ذلك بسبب زوجك السابق اللعين، لوكيندر، وهوس زوجي به.»كانت كلماتها تخرج متقطعة، لكنها مشحونة بالمرارة.توقفت للحظة، وكأنها تسترجع شيئًا مؤلمًا، ثم تابعت بنبرة أكثر قسوة:«أتدرين؟ كانت علاقتنا أفضل قبل أن تتزوجي بذلك الوحش، لوكيندر.»دفعت سيل وجه نابيلار إلى الجانب الآخر.لكنها، رغم غضبها، لم تستطع تجاهل نظرات نابيلار.كانت عينا نابيلار مكسورتين، ممتلئتين بالحيرة والألم. لم تكن نظرتها تحمل تحديًا أو كراهية،
صدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة… ساقاها الطويلتان… خصرها المنحوت بدقة… وانحناءة جسدها التي بدت كفيلة بجعل أي رجل يفقد اتزانه. أما شعرها الأسود المبلل والمنسدل على ظهرها، مع عينيها بلون العسل، فكانا يزيدان المشهد فوضى داخل رأسه.ضغط لوكيندر على صدغه بأصابعه وهو يتمتم بضيق خافت:"ما الذي أدخلته إلى حياتك
سحب لوكيندر يده بعيدًا عنها ببطء، وعادت ملامحه إلى ذلك الجمود البارد الذي يشبه الجدران الحجرية العالية، قبل أن يستدير متجهًا بخطوات ثابتة نحو مكتبه القريب. تابعت نابي حركته بعينيها المرتبكتين، تحاول عبثًا تهدئة أنفاسها المضطربة التي خانتها أمامه بوضوح، بينما بدا وكأنه يبحث عن شيء ما داخل الأدراج دو
"زواج؟ هه، وأنتِ؟ مستحيل يا نابي. أنتِ لم تعودي من أمريكا فقط لتجدي نفسكِ عالقة في هذا المأزق."أبعدت نابي الهاتف عن أذنها قليلًا وهي تزفر بهدوء، فقد كان صوت صديقتها سيل مرتفعًا بما يكفي ليملأ الغرفة بأكملها. بالأمس فقط عادت إلى برشلونة بعد سنوات قضتها في أمريكا لإكمال دراستها الجامعية، وكانت تتوقع
اقتربت زوجة والده، سيلين، من سوزان وصفعتها بقوة، ثم قالت بغضب مصطنع: "لم أتوقع أن يصدر منكِ مثل هذا التصرف! كيف ترسلين العاهرات لملاحقة أخيكِ، وفوق ذلك تصرخين في وجه زوجته؟" رمشت نابيلار عدة مرات، بينما انفرج فمها بدهشة. يا لها من ممثلة بارعة. كانت سيلين تتصرف وكأنها لم تكن مشاركة في كل ما حدث







