LOGINسحب لوكيندر يده بعيدًا عنها ببطء، وعادت ملامحه إلى ذلك الجمود البارد الذي يشبه الجدران الحجرية العالية، قبل أن يستدير متجهًا بخطوات ثابتة نحو مكتبه القريب. تابعت نابي حركته بعينيها المرتبكتين، تحاول عبثًا تهدئة أنفاسها المضطربة التي خانتها أمامه بوضوح، بينما بدا وكأنه يبحث عن شيء ما داخل الأدراج دون أن يتأثر بما يحدث حوله.
"أجل… كان داخل درج المكتب. على أي حال، أخبرهم أن الصفقة ستُحسم مساء الغد."
قالها بنبرة هادئة وهو ينهي مكالمته، قبل أن يلقي نظرة عابرة نحوها. لكن تلك النظرة العابرة لم تكن عابرة بالنسبة لها على الإطلاق. شعرت بعينيه تمران ببطء فوق جسدها، وكأنهما تتفحصان كل تفصيل فيها بصمت ثقيل.
" اوه عزيزتي لا تقلقي، هكذا هم فاحشي الغنى من الاثرياء امثال السيد لوكيندر كيندز، سوف تعتادين على الامر، "
قالت والدتها التى ربتت على ظهرها بينما كانت تبتسم للكاميرات، كانوا يفقون خارج صاله العرس استعدادا للمغادره.
'نابي اهدئي،'
اخذت نفسا عميقا، قبل ان تتوجه الى السيارة التى ستقودها الى منزلها الجديد، على الاقل ربما ستكون هذه بدايه حياة ليس فيها تقيد رأيها.
"نابي الغالية، انت حقا الابنة المثالية اتوقع ان تكوني زوجه و مدام كيندز مثالية ايضا، ابوك فخور بك،"
توقفت عندما سمعت كلمات والدها، لتعود و تحتضنه، كم ارادت ان تخبره بانها مستعده لقبول وفعل اي شيء لتراه سعيد هو ووالدتها.
"حاضر ابي، انا ابنتك قبل كل شيء،"
همست وهى ترسم ابتسامتها المشرقة، و كأن لوك لم يتركها في الحفل لاجل اجتماع، من المجنون الذي قد يفعل هذا.
صارت وحدها داخل السيارة الفخمة، حديث لوكيندر و بعض جمل الشماته من الضيوف لاتزال تتردد في عقلها، اخذت نفسا عميقا وهي تضع يدها على قلبها.
ابتسامه دافئة علت وجهها، "اللعنة لايزال قلبي ينبض، مجرد تخيل اننا سنعيش في منزل واحد يجعنى اطير من السعادة،"
همست وهي تحدق الى اضواء المدينة التى تتلألأ مثل الدرر المنثور على بساط اسود.
"سيدتي، من هنا،"
صوت الخادمة ايقظها من الاحلام الوردية التى خططت لها بشأن حياتها مع لوكيندر، كان المنزل اشبه بقصر ضخم، انه اكبر من منزلها بثلاثة اضعاف، هنالك حديقة اماميه بها مختلف الورود النادرة.
ديكور كل غرفة وممرر يدل على ذوقه الفنى الاخاذ، يدمج بين الاسلوب المعاصر و التقاليد القديمة.
"مدام كيندز، انها غرفتك،"
قالت الخادمه التى كانت اقصر قليلا من نابي، التى دخلت الغرفة، لم تكن مزينة بالشموع و لا معطرة برائحة الورد كما تخيلتها، كانت مجرد غرفة عادية بطريقة ازعجتها قليلا.
"اهذه غرفة السيد كيندز،"
قالت نابي، ان تقول زوجي لوكيندر ثقيلة على فاهاها ربما عليها ان تتدرب اكثر، "اجل ولكنه لا يأتي الى المنزل الا مرتين كل عام،"
رد الخادمة صدمها لحد الصعقة، لوهلة ارادت ان تتحدث لكنها صمتت، لتواصل الخادمة الحديث بعد رؤية ملامح العروس: "انه مشغول جدا، ليس وقت للنوم، عذرا ان احتجتي الى اي شيء، فانا تانيا رئسة الخدم تحت خدمتك،"
شعرت نابي بغصه في صدرها، هو لا يعود للمنزل ابدا و دائما مشغول.
'انا حقا اشعر بالشفقة لاجلها، ان السيد لا يهتم بالنساء مطلقا، لم اره قط يواعد امرأة، لقد تفاجأتبمعرفة انه قد تزوج، مسكينة هي هذه العروس، انها ليلة عرشها،'
فكرت تانيا قبل ان تلقى بنظرة اخيرة على نابي التى دخلت واغلقت الباب خلفها.
بدأت بالالتفاف حول الغرفة الواسعة كانت بحجم جناح كامل، يتوسها فراش ضخم مريح، جسلت عليه، لتبدأ بالضحك بهستيريه، "نابي، نابي انظري كيف الت حياتك، والدك سعيد و ايضا امك مسرورة بهذا الزواج، فوق كل هذا وقعت في حب زوجك وهو مدمن عمل مجنون،"
قالت بعد ان لعنت ببضع كلمات زوجها الذي تركها، لتخلل اصابع يدها في شعرها.
"انت فانتة الجمال وذكيه، بالطبع عاجلا سيقع في حبك، هو فقط سيحتاج لقضاء الوقت معك، ربما يحتاج دفعة من التشيع، عليك ان تبادري بالخطوات الاولى، نابي باتت هذه حياتك،"
قامت بصفع نفسها بلطف، لقف وتتقدم الى النافذة التي تطل على الحديقة الخلفية حيث كان هنالك نافورة ماء تتدفق بسلاسة.
" انت التي ستقريرن، ان تجعلي هذا الزواج مجرد تعاسة، ام انك ستحولين هذا الكهف المهجور، وصاحبه المتجمد الى قلب و باحة مفعمة بالمحبة، "
همست وهى تتخيل كيف سيكون ردة فعل.
زوجه عندما يبدأ بحبها.
بعد ان انهت حمامها، جلست بجانب المرآة و هي تجفف شعرها، ان الساعة قاربت منتصف الليل، مرت ثلاثة ساعات وهو لم يعد، اخذت هاتفها وراحة تتفحص الاخبار، و بعض المقالات عن السيد كيندز زوجها.
وردها اتصال من سيل صديقتها فتحت نابي الخط ووضعت الهاتف بعيد عن اذنها، "نابي، هل هربت من العرس؟ لماذا لاتزالين مستيقظة حتى الان، لم اصدق انك تستخدمين الانستا في هذه الساعة، هل العريس... اعني؟"
قاطعتها نابي بتنهيدة ثم قالت: "انه في اجتماع طارئ،"
عم الصمت كلا الفتاتين، لتسمع صوت سيل، "نابي، هل انت بخير؟ سآتى غدا و اصطحبك معي الى روما، ستعجبك الاجواء هنا،"
قالت سيل بنبره سعادة و شغف، لتضحك نابي ثم تقول: "انت سخيفه، لن يجدي الهرب، انا... انه وسيم ربما قلبي احبه،"
انهت نابي عبارتها لتسمع سيل تقول: "نابي انت لست سكرى صحيح، كيف تقعين في حبه من النظرة الاولى، نابي هل انت واثقة؟ ربما هذه مجرد مشاعر اعجاب؟"
شعرت نابي بأن احدهم قد فتح الباب هي لاتزال ترتدي فقط المنشفة، من اللعين الذي سيدخل دون طرق.
"سنكمل لاحقا،"
قالت لتغلق الخط في وجه سيل، بمجرد ان إلتفتت الى مصدر صوت الاقدام، يلعت ريقها، شعرت نبضات قلبها في عقلها.
كانت تشعر بأن نظراته تلتهم كل جزء من جسدها، بطريقة جعلتها لا تبعد عينيها عن خاصته، وقف امامها بهيبته تلك، كان يدخل يده في جيبه.
"لقد اتيت،"
خرجت الكلمات من فاهها، وهى تبتسم من اذنها اليمني لليسري، شعرت بانها في حلم، رفع لوكيندر حاجبه الايسر، "هل هنالك قانون يمنع تواجدي هنا في منزلي في غرفتي،"
قال ليقترب منها اكثر، رمشت نابي مرتين لتقول: "لا، اعنى انك..."
قبل ان تنهى حديثها، عاد خصلات شعرها الشبه مبتلة للوراء، لامست يده الجزء العلوي من كتفها، شعرت بكهرباء تسري في كل خلية من جسدها.
'لما تبدو سعيدة كأنها رأت حلم حياتها يتحقق،'
فكر لوكيندر ليبعد يده عنها، و يتجاهلها، متجها الى مكتبه، راقبته نابي وهي تحاول تهدأة انفاسها، لقد كان وكأنه يبحث عن شيء ما.
"اجل لقد كان متواجد في درج المكتب، على كل حال، اخبرهم بان الصفقة ستنعقد مساء الغد،"
قال كلماته بينما كان يحدق بنابي التى كانت تلوح بيدها وكأنها تريد المزيد من الاوكسجين والهواء الطلق، لوهله حدق لوكيندر بتفاصيل جسدها.
ساقان طويلاتان، ارداف ممتلأة، خصر منحوت بطريقة مثاليه، شعرها الذي يغطى ظهرها، وعينها العسلية، " ما اللعنة التى احضرتها معك الى هنا يا لوكنيدر، "
قال وهو يدلك جبهته ببطء.
في أثناء ذلك، كان سؤال واحد يسيطر على عقل سيلفر.هل أخذها لوكيندر رهينة حتى يؤذيني؟كانت الفكرة وحدها كافية لإشعال الخوف والغضب في داخله.كلما تخيل زوجته في يد شخص آخر، شعر بأن صدره يضيق.لم يكن يستطيع تحمل فكرة أن يصيبها أي مكروه.كان سيلفر يعرف لوكيندر، ويعرف جيدًا أن عودة هذا الرجل إلى حياتهم لم تكن مصادفة.ضغط على أسنانه بقوة، ثم أمسك سلاحه وتوجه مباشرة إلى شقة رون.لم يكن يعرف ما الذي ينتظره هناك.لكنه كان مستعدًا لأي شيء.وصل إلى الشقة، ولم يضيع ثانية واحدة.لم يطرق الباب.رفع قدمه وركله بكل قوته.تحطم الباب وسقط من مكانه، بينما دوّى صوت ارتطامه بالأرض في أرجاء الشقة.في الداخل، كانت مينا تعيش لحظتها الخاصة بعيدًا عن كل تلك الفوضى.كانت ترقص أمام التلفاز، مستمتعة ببرنامج للرقص كانت تتابعه بانتباه.لكن صوت تحطم الباب جعلها تتوقف في منتصف حركتها.استدارت ببطء.وحين رأت سيلفر واقفًا عند المدخل، حدقت فيه للحظات.لم تكن مينا متفاجئة بقدر ما كانت مستغربة.خفضت صوت التلفاز، ثم وضعت جهاز التحكم على الطاولة.«عذرًا يا عمي، لكنك حطمت الباب.»قالتها بنبرة هادئة، وكأن المشكلة الوحيدة التي ت
توقفت سيل عن الكلام.وتجمدت الممرضة في مكانها.للحظة، لم تتحرك أي منهما.ثم التقت عيونهما، وكأن كلتيهما أدركتا في اللحظة نفسها أن شيئًا خطيرًا قد حدث.«ما هذا؟!»لم تنتظر سيل إجابة.أسرعت نحو الباب، ولحقت بها الممرضة، ثم اندفعتا معًا إلى أسفل الدرج.كان صوت خطواتهما يتردد في أرجاء المنزل، بينما أخذ قلب سيل يخفق بعنف.وعندما وصلتا إلى الطابق السفلي، توقفت سيل فجأة.كان فيكتور ملقى على الأرض فاقدًا للوعي.كان جسده ساكنًا تمامًا، ووجهه شاحبًا، بينما كانت إحدى يديه مستلقية إلى جواره بصورة غير طبيعية.«فيكتور!»صرخت سيل، ثم أسرعت نحوه.جثت الممرضة بجانبه وبدأت في فحصه، وفي غضون لحظات، تجمع عدد من الخدم حولهما.ساد الارتباك المكان، وتداخلت الأصوات والأسئلة، بينما حاول الجميع معرفة ما الذي حدث.ساعد الخدم فيكتور، بينما تولت الممرضة تقديم الإسعافات اللازمة له.كانت سيل واقفة بالقرب منهم، تنظر إلى المشهد بعينين شاردتين.لم تكن تعرف ما الذي يحدث بحق الله في هذا المنزل.منذ لحظات كانت تتحدث عن لوكيندر، ثم ظهرت قصة مرض نابيلار، وبعدها سقط فيكتور فاقدًا للوعي.كل شيء كان يحدث بسرعة مخيفة.شعرت سيل
«عجبًا، أنت محامٍ، ويجب عليك الأخذ بكافة الأدلة قبل توجيه أصابع الاتهام. حسنًا، لا بأس.»قالت سيل كلماتها بنبرة هادئة ظاهريًا، لكنها كانت تحمل في طياتها قدرًا واضحًا من التحدي. لم تكن في حاجة إلى رفع صوتها حتى تصل كلماتها إلى فيكتور؛ فمجرد نظراتها كانت كافية لتخبره بأنها لن تتراجع عن اتهامها بسهولة.اقتربت من سرير نابيلار بضع خطوات، بينما كانت رائحة الأدوية والمطهرات تملأ الغرفة. كان ضوء النهار يتسلل من بين الستائر الثقيلة، تاركًا خطوطًا باهتة على الأرض، في حين بقي الجو داخل الغرفة مثقلًا بالتوتر.حدقت سيل في نابيلار للحظات. كانت الأخيرة مستلقية على السرير دون حراك، وملامحها الهادئة تتناقض تمامًا مع الفوضى التي كانت تتشكل من حولها. ثم رفعت سيل عينيها ببطء نحو فيكتور.كان الغضب واضحًا على وجهه، وكانت عروقه تنتفض في عنقه وصدغيه، بينما قبضت يداه بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه.«حالة نابيلار لا علاقة لي بها. إنه لوكيندر الذي عاد. أتعلم أنه يُدعى الآن رون؟ أظنه يعمل مع نابيلار، وقد اكتشف أن شاين هو ابنه.»قالت ذلك وهي توجه إليه أصابع الاتهام، وكأنها وضعت أمامه آخر قطعة من الأحجية التي كان يحا
ثم أضاف بعد لحظة:"وشيء آخر، لا تدعهما يقابلان نابيلار. لا أريد منها أن تعكر مزاجها."لكن كلماته توقفت فجأة.فقد سمع صوت رئيس الخدم من الطرف الآخر، وكانت نبرته مختلفة تماماً هذه المرة."الأمر يتعلق بنابيلار... إنها ليست بخير. أرجوك، أسرع بالقدوم."تجمد فيكتور في مكانه.شعر وكأن شيئاً بارداً انغرس في صدره."ماذا حدث لها؟"لكن قبل أن يتمكن من طرح المزيد من الأسئلة، أُغلق الخط، بينما كان صوت أحدهم في الخلفية ينادي بضرورة الاتصال بالممرضة.ظل الهاتف في يده.حدق في الشاشة للحظة، وكأن عقله رفض استيعاب الكلمات التي سمعها للتو.نابيلار ليست بخير.تكررت الجملة داخل رأسه.ثم تغير كل شيء.لم يعد يفكر في الفحوصات التي أجراها، ولا في كلام الطبيبة، ولا في القضية التي كان يناقشها قبل لحظات.شعر بقدمه تضغط بقوة على دواسة البنزين.وانطلقت السيارة بسرعة جنونية في شوارع روما، حتى بدا له أن السيارات والمباني من حوله أصبحت مجرد ظلال متحركة.كانت حياته كلها معلقة بالثواني التي تفصله عن المنزل.لم يعد يفكر في القضية، ولا في رون، ولا في الأدوية التي كانت بجانبه.لم يبقَ في ذهنه سوى نابيلار."نابي... نابي..."
كان قد نهض من فراشه ونزع سير المحلول الوريدي من يده. ظل أثر الإبرة واضحاً على جلده، وبقعة صغيرة من الاحمرار تحيط بمكانها، لكنه لم يهتم بها. كان كل ما يريده هو مغادرة المشفى.فقد أتى إلى المشفى بعد أن أكثرت الطبيبة المسؤولة عن حالته من الاتصال به، مطالبةً إياه بالحضور لإجراء بعض الفحوصات. وبعد انتهاء الفحوصات، كتبت له كيساً كبيراً مملوءاً بالأدوية، ووضعته أمامه وهي تشرح له ضرورة الالتزام بالعلاج.قالت له الطبيبة قبل مغادرته:"كلما واظبت على تناول الأدوية وجلسات العلاج، ربما ستحظى ببعض الوقت الإضافي."بقيت كلماتها معلقة في ذهنه للحظات.هز فيكتور رأسه، محاولاً طردها من عقله. لم يكن يريد التفكير في الأمر الآن، ولا يريد أن يسمح للخوف بالتسلل إلى أفكاره. لقد سمع ما يكفي من الأطباء خلال الفترة الماضية، ولم يكن مستعداً لأن يقضي بقية يومه وهو يفكر في صحته وما قد يحدث له.أخذ كيس الأدوية وغادر الغرفة.كان ممر المشفى هادئاً على غير المعتاد، تملؤه رائحة المطهرات القوية، بينما كانت أصوات خطوات المرضى والممرضات تتردد بين الجدران البيضاء. لم يلتفت فيكتور إلى أي شيء حوله، بل واصل طريقه حتى خرج من الم
'إن ظلت بهذه الحالة سيتأذى الجنين.'توقفت عن الحركة فجأة.ثم أسرعت نحو علبة الإسعافات الأولية، وبدأت تبحث بداخلها بيدين متوترتين، بعدما طلبت من الممرضة الخاصة أن تتدخل. وفي تلك الأثناء سيل التى كانت تعمل على تدليك أطراف نابيلار بإحتراف، قلقة على صحته صديقتها. لم يكن أمامها خيار آخر في تلك اللحظة سوى محاولة تهدئة نابيلار قبل أن تسوء حالتها أكثر.وصلت الممرضة بعد قائق. وبعد أن ألقت نظرة سريعة على حالة نابيلار، قررت إعطاءها حقنة مسكن حتى تهدأ.اقتربت منها، وأمسكت ساعدها برفق، ثم غرست الإبرة في جلدها الأبيض.لكن نابيلار لم تشعر بوخزها حتى.لم ترمش حدقتا عينيها.كانت أنفاسها تعلو وتهبط بسرعة، وصدرها يرتفع وينخفض بعنف، بينما ظلت عيناها مثبتتين أمامها.وفي داخلها كانت صرخة أخرى تتردد.لـ لوكيندر... أنا أكرهك. آه، أتمنى لو تموت حقاً... آه، أكرهك.أرادت الصراخ بهذه الكلمات بكل قوتها.أرادت أن تصرخ حتى يخرج كل الألم والغضب والخوف الذي خنق صدرها، لكن ثقل لسانها منعها.وبدأ محيطها يتغير أمام عينيها.الجدران، الأثاث، الوجوه... كل شيء بدأ يبدو كأنه يبتعد عنها شيئاً فشيئاً، وكأن ضباباً كثيفاً يحيط
اقتربت زوجة والده، سيلين، من سوزان وصفعتها بقوة، ثم قالت بغضب مصطنع: "لم أتوقع أن يصدر منكِ مثل هذا التصرف! كيف ترسلين العاهرات لملاحقة أخيكِ، وفوق ذلك تصرخين في وجه زوجته؟" رمشت نابيلار عدة مرات، بينما انفرج فمها بدهشة. يا لها من ممثلة بارعة. كانت سيلين تتصرف وكأنها لم تكن مشاركة في كل ما حدث
لقد تأكدت من المنزل في ابهى صوره، الاثاث و حتى الطلاء البنفسجي القاتم يتماشي مع الستائر و بقيه ازهار الزينة الخضراء.كانت نابيلار قد أمضت ساعات طويلة وهي تتنقل بين أرجاء المنزل، تعدل مزهرية هنا، وترتب إطاراً هناك، وكأنها تحاول أن تحشو المكان بروح دافئة تعوض البرودة التي يعيشها زواجهما. حتى الشموع ا
"سيد لوكيندر، لم أتوقع حضورك اجتماع اليوم. ظننت أنك ستقضي شهر العسل الآن بعد أن انضممت أخيرًا إلى صفنا."قالها رجل في منتصف العمر وهو يعدل ربطة عنقه بابتسامة دبلوماسية واسعة.لكن لوكيندر لم يرد عليه حتى.كان تركيزه الكامل، وحتى التوتر الظاهر في عروق عنقه، منصبًا على المرأة الشابة الواقفة قرب مخرج ا
اقترب لوكيندر منها ببطء، وكأنه يستمتع بالتوتر الواضح المرتسم فوق ملامحها. كانت عيناها العسليتان بالكاد تجرؤان على النظر إليه، مترددة وخائفة بطريقة جعلته يشعر بالرضا.نعم… هذا تمامًا ما توقعه منها.بل وما أراده أيضًا.وفجأة، دوى صوت تحطم الأطباق داخل غرفة الطعام.تناثرت قطع الزجاج فوق الأرضية الرخام







