LOGINصدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة… ساقاها الطويلتان… خصرها المنحوت بدقة… وانحناءة جسدها التي بدت كفيلة بجعل أي رجل يفقد اتزانه. أما شعرها الأسود المبلل والمنسدل على ظهرها، مع عينيها بلون العسل، فكانا يزيدان المشهد فوضى داخل رأسه.
ضغط لوكيندر على صدغه بأصابعه وهو يتمتم بضيق خافت:
"ما الذي أدخلته إلى حياتك بحق الجحيم يا لوكيندر…؟"
عض على شفتيه محاولًا السيطرة على ذلك الشعور الغريب الذي بدأ يتسلل إلى داخله منذ اللحظة التي رآها فيها لأول مرة فوق منصة الزفاف.
'إنها فاتنة بشكل جنوني…'
فكر وهو يقترب منها بخطوات بطيئة وثابتة، كأن كل خطوة منه كانت تضغط على أعصابها أكثر.
اتسعت عينا نابي بتوتر واضح، بينما شعرت بأن قلبها بدأ يطرق صدرها بعنف.
'إنه يقترب… يا إلهي، ماذا أفعل الآن؟ لماذا أشعر بهذا الارتباك كله؟'
راحت عيناها تتنقلان فوق ملامحه بتفاصيل دقيقة، ذلك الوجه الوسيم البارد الذي لا يظهر أي مشاعر، لكنه رغم قسوته كان جذابًا بطريقة يصعب تجاهلها. كان طويلًا بشكل مخيف، وهيبته وحدها تكفي لجعل أي شخص يتراجع خطوة للخلف.
ومع كل خطوة يقترب بها منها، كانت تتراجع هي خطوة أخرى دون وعي، حتى اصطدمت حافة السرير بساقيها. اختل توازنها للحظة وكادت تسقط، لكن ذراعه امتدت بسرعة لتلتف حول خصرها، رافعًا إياها نحوه بسهولة.
شهقت بخفة عندما التصق جسدها بكتفه القوي، وشعرت بحرارة لمسته تسري في كل خلية داخلها.
أما هو، فبدا مستمتعًا بذلك الارتباك الذي يراه في عينيها.
رفعت نابي رأسها نحوه بتردد، لتجد وجهه قريبًا للغاية من وجهها. كانت تستطيع سماع أنفاسه الهادئة، ورؤية تفاصيل عينيه الداكنتين بوضوح.
مد يده اليسرى ببطء ليداعب خصلات شعرها الرطبة، ثم اقترب أكثر حتى شعرت بأنفاسه قرب أذنها مباشرة.
"لديّ قواعد يا عزيزتي… قواعد لكل شيء."
همس بصوت منخفض جعل جسدها يرتجف، قبل أن يكمل:
"وحتى هذا الزواج… له قواعده الخاصة."
ثم تعمد أن يترك أثرًا خفيفًا فوق عنقها، لتفشل في كتم ذلك الصوت الخافت الذي تسلل من شفتيها رغماً عنها.
"آه…"
ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة فور سماعه صوتها المرتبك، بينما شعر بأنفاسها تتسارع أكثر بين ذراعيه.
"أنتِ لي الآن."
قالها ببرود امتزج بشيء يشبه التملك، ثم أضاف بنبرة أكثر صرامة:
"لا أسئلة… لا فضائح… وأنا لا أريد أطفالًا."
وقبل أن تستوعب كلماته، دفعها برفق فوق السرير، لتنزلق المنشفة التي كانت تلف جسدها قليلًا، كاشفة أجزاء أكبر من بشرتها الناعمة أمام عينيه.
شعرت نابي بحرارة وجهها ترتفع فورًا، بينما كانت تحاول سحب القماش لتغطية نفسها.
لكن شيئًا في حديثه عن الأطفال جعل الحزن يمر داخل قلبها للحظة.
'ربما هو مجنون فعلًا… من الذي لا يريد طفلًا يومًا؟'
فهي لطالما أحبت الأطفال، وكانت تتخيل نفسها أمًا تحمل طفلها الصغير بين ذراعيها ذات يوم.
"أنا أريد طفلًا."
خرجت الكلمات منها بعفوية قبل أن تدرك ما قالته.
رفع لوكيندر حاجبه ببطء، بينما كانت عيناه لا تزالان مثبتتين على جسدها المكشوف جزئيًا.
"لم أخطط لإغرائكِ…"
قالها بصوت منخفض وخطير، ثم اقترب أكثر مضيفًا:
"هذا خطؤكِ أنتِ. لم يطلب منكِ أحد أن تكوني المرأة التي تثير جنوني."
في تلك اللحظة، لم يكن عقله يفكر بشيء منطقي. كل ما أراده هو أن يترك بصمته فوق كل إنش في جسدها، وكأنها أصبحت ملكه بالفعل.
أما نابي، فكانت تشعر بحرارة لم تختبرها من قبل.
"أريده أن يكمل… لكن…"
همست بصوت متقطع وهي تحاول السيطرة على أنفاسها، بينما كانت لمساته العابثة تربكها أكثر فأكثر.
اقترب وجهه منها مجددًا وهو يقول بحزم:
"ستلتزمين بقواعدي يا عزيزتي."
كان يتجاهل تمامًا حديثها عن الأطفال، لأن فكرة واحدة فقط كانت تسيطر على رأسه.
'أعرف جيدًا أنكِ لا تختلفين عن باقي النساء… ستفكرين في إنجاب طفل فقط لتحصلي على ثروتي.'
لكن رغم أفكاره الباردة، لم يستطع إنكار أنه منجذب إليها بشكل خطير.
وفجأة، دوى صوت رنين هاتفه داخل الغرفة.
توقف لوكيندر للحظة، بينما ظلت عيناه معلقتين بشفتيها الورديتين وأنفاسها غير المنتظمة. ثم أطلق زفرة خافتة وهو يبتسم ببطء.
"تبًا… ماذا يريدون الآن؟"
تمتم بضيق قبل أن يبتعد عنها، يعدل ياقة قميصه متجهًا نحو الباب.
أما نابي، فبقيت مستلقية فوق السرير تحاول استيعاب ما حدث قبل قليل. كان قلبها لا يزال ينبض بسرعة مجنونة، وجسدها بأكمله يشعر بآثار لمساته.
'ربما هو مهووس بجسدك فقط حاليًا…'
فكرت وهي تسحب الملاءة لتغطي نفسها، بينما مرت أصابعها بخجل فوق الأماكن التي لمسها.
"لكن… حتى لو كان الأمر مجرد نزوة الآن… سيأتي يوم يحبني فيه حقًا."
همست بابتسامة صغيرة، وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها.
ثم ضحكت بخفة وهي تتذكر أنه عاد إليها بنفسه رغم انشغاله. لا يهم السبب… المهم أنه عاد.
لم تشعر حتى باللحظة التي غرقت فيها في نوم عميق من شدة الإرهاق والتوتر.
وفي وقت متأخر من الليل، عاد لوكيندر إلى الغرفة بهدوء. توقفت عيناه فوقها للحظات طويلة وهي نائمة بسلام، قبل أن يقترب ويستلقي بجانبها.
مد ذراعه يجذبها نحوه دون وعي منها، ثم دفن وجهه في عنقها مستنشقًا رائحتها الناعمة.
"منذ اللحظة التي رأيتكِ فيها… لا أعلم ما الذي حدث لي."
همس قرب أذنها بصوت منخفض بالكاد سمعه هو نفسه.
"أصبحت أفعل أشياء لا داعي لها… فقط لأعود إليكِ."
أغمض عينيه للحظة، وكأنه يعترف لنفسه للمرة الأولى بأن هذه المرأة بدأت تتحول إلى إدمان حقيقي بالنسبة له.
مع شروق الشمس، تسللت أشعتها الذهبية إلى الغرفة الهادئة.
استيقظت نابي مبكرًا على غير عادتها، وقد امتلأ قلبها بحماس غريب. فهذا أول صباح لها كزوجة لذلك الرجل البارد الذي احتل أفكارها بالكامل.
لكن عندما التفتت إلى الجهة الأخرى من السرير، وجدتها فارغة.
"ربما غادر بالفعل…"
تمتمت بخيبة خفيفة، لكنها سرعان ما هزت رأسها مبتسمة.
"لا بأس. سأهتم بالمنزل."
ارتدت فستانًا قصيرًا بسيطًا أبرز ساقيها الطويلتين، بينما جعل خصرها يبدو أكثر نحافة وجاذبية، ثم خرجت متجهة نحو المطبخ.
لكنها توقفت فجأة عندما سمعت صوته خلفها مباشرة.
"إلى أين تظنين نفسكِ ذاهبة بهذا الشكل؟"
ارتجف قلبها فور سماع صوته العميق، واستدارت بسرعة لتجده يقف أمامها مرتديًا سروال سباحة فقط، بينما كانت قطرات الماء تنساب من شعره فوق عضلات صدره المشدودة.
للحظة، شعرت بأن عقلها توقف تمامًا عن العمل.
"إلى… إلى المطبخ. سأعد الفطور. هل تريد شيئًا؟"
قالتها بتلعثم واضح، بينما كان هو يراقب توترها بنظرة بدت مستمتعة للغاية.
اقترب منها ببطء هذه المرة، لكنها لم تتراجع. بقيت ثابتة في مكانها رغم ارتباكها الواضح.
تحركت عيناه من أسفل ساقيها حتى توقفتا طويلًا عند شفتيها، وكأن نظرته وحدها تقول إنها الوجبة المناسبة لفطوره.
لكن بعد ثوانٍ، تجاوزها بهدوء قائلًا ببرود:
"لا يهم. سأغادر بعد نصف ساعة."
راقبته وهو يبتعد نحو الغرفة، قبل أن تطلق زفرة طويلة محاولة تهدئة نفسها.
"حسنًا… لديك نصف ساعة فقط يا لوكيندر."
تمتمت وهي تشبك ذراعيها بتحدٍ صغير.
"لنرَ ما الذي تستطيع فعله خلال هذا الوقت."
ورغم أنها كانت تعلم أن تلك اللحظات الحميمة التي جمعتهما الليلة الماضية قد لا تتكرر قريبًا، إلا أنها كانت كافية لتجعلها تتمسك بهذا الزواج أكثر من أي وقت مضى.
━━━
عندما خرج لوكيندر من الغرفة بعد دقائق، كانت طاولة الطعام قد امتلأت بالأطباق المرتبة بعناية.
وقفت نابي بجانب الطاولة بابتسامة مشرقة وهي تشير له بالجلوس.
"أنتِ حقًا لا يمكن تصديقكِ."
تمتم وهو يسحب الكرسي بهدوء.
رفع الملعقة وتذوق الحساء، قبل أن يقول ببرود معتاد:
"إنه مالح أكثر من اللازم… وأنا أتبع حمية غذائية خاصة."
ورغم أن كلماتها كادت تحبط حماسها، إلا أنها رفعت رأسها بثقة وأجابته مباشرة:
"اسمع يا سيد لوك، بقدر ما تريد أن تسير حياتك وفق قوانينك وخططك… أنا أحترم ذلك."
ثم وضعت يديها على الطاولة وهي تتابع بإصرار:
"لكن عليك أن تأكل شيئًا قبل مغادرة المنزل. لا يمكنك العمل طوال اليوم بمعدة فارغة. هذا تقليد في عائلتي… ولن أسمح بكسره."
في أثناء ذلك، كان سؤال واحد يسيطر على عقل سيلفر.هل أخذها لوكيندر رهينة حتى يؤذيني؟كانت الفكرة وحدها كافية لإشعال الخوف والغضب في داخله.كلما تخيل زوجته في يد شخص آخر، شعر بأن صدره يضيق.لم يكن يستطيع تحمل فكرة أن يصيبها أي مكروه.كان سيلفر يعرف لوكيندر، ويعرف جيدًا أن عودة هذا الرجل إلى حياتهم لم تكن مصادفة.ضغط على أسنانه بقوة، ثم أمسك سلاحه وتوجه مباشرة إلى شقة رون.لم يكن يعرف ما الذي ينتظره هناك.لكنه كان مستعدًا لأي شيء.وصل إلى الشقة، ولم يضيع ثانية واحدة.لم يطرق الباب.رفع قدمه وركله بكل قوته.تحطم الباب وسقط من مكانه، بينما دوّى صوت ارتطامه بالأرض في أرجاء الشقة.في الداخل، كانت مينا تعيش لحظتها الخاصة بعيدًا عن كل تلك الفوضى.كانت ترقص أمام التلفاز، مستمتعة ببرنامج للرقص كانت تتابعه بانتباه.لكن صوت تحطم الباب جعلها تتوقف في منتصف حركتها.استدارت ببطء.وحين رأت سيلفر واقفًا عند المدخل، حدقت فيه للحظات.لم تكن مينا متفاجئة بقدر ما كانت مستغربة.خفضت صوت التلفاز، ثم وضعت جهاز التحكم على الطاولة.«عذرًا يا عمي، لكنك حطمت الباب.»قالتها بنبرة هادئة، وكأن المشكلة الوحيدة التي ت
توقفت سيل عن الكلام.وتجمدت الممرضة في مكانها.للحظة، لم تتحرك أي منهما.ثم التقت عيونهما، وكأن كلتيهما أدركتا في اللحظة نفسها أن شيئًا خطيرًا قد حدث.«ما هذا؟!»لم تنتظر سيل إجابة.أسرعت نحو الباب، ولحقت بها الممرضة، ثم اندفعتا معًا إلى أسفل الدرج.كان صوت خطواتهما يتردد في أرجاء المنزل، بينما أخذ قلب سيل يخفق بعنف.وعندما وصلتا إلى الطابق السفلي، توقفت سيل فجأة.كان فيكتور ملقى على الأرض فاقدًا للوعي.كان جسده ساكنًا تمامًا، ووجهه شاحبًا، بينما كانت إحدى يديه مستلقية إلى جواره بصورة غير طبيعية.«فيكتور!»صرخت سيل، ثم أسرعت نحوه.جثت الممرضة بجانبه وبدأت في فحصه، وفي غضون لحظات، تجمع عدد من الخدم حولهما.ساد الارتباك المكان، وتداخلت الأصوات والأسئلة، بينما حاول الجميع معرفة ما الذي حدث.ساعد الخدم فيكتور، بينما تولت الممرضة تقديم الإسعافات اللازمة له.كانت سيل واقفة بالقرب منهم، تنظر إلى المشهد بعينين شاردتين.لم تكن تعرف ما الذي يحدث بحق الله في هذا المنزل.منذ لحظات كانت تتحدث عن لوكيندر، ثم ظهرت قصة مرض نابيلار، وبعدها سقط فيكتور فاقدًا للوعي.كل شيء كان يحدث بسرعة مخيفة.شعرت سيل
«عجبًا، أنت محامٍ، ويجب عليك الأخذ بكافة الأدلة قبل توجيه أصابع الاتهام. حسنًا، لا بأس.»قالت سيل كلماتها بنبرة هادئة ظاهريًا، لكنها كانت تحمل في طياتها قدرًا واضحًا من التحدي. لم تكن في حاجة إلى رفع صوتها حتى تصل كلماتها إلى فيكتور؛ فمجرد نظراتها كانت كافية لتخبره بأنها لن تتراجع عن اتهامها بسهولة.اقتربت من سرير نابيلار بضع خطوات، بينما كانت رائحة الأدوية والمطهرات تملأ الغرفة. كان ضوء النهار يتسلل من بين الستائر الثقيلة، تاركًا خطوطًا باهتة على الأرض، في حين بقي الجو داخل الغرفة مثقلًا بالتوتر.حدقت سيل في نابيلار للحظات. كانت الأخيرة مستلقية على السرير دون حراك، وملامحها الهادئة تتناقض تمامًا مع الفوضى التي كانت تتشكل من حولها. ثم رفعت سيل عينيها ببطء نحو فيكتور.كان الغضب واضحًا على وجهه، وكانت عروقه تنتفض في عنقه وصدغيه، بينما قبضت يداه بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه.«حالة نابيلار لا علاقة لي بها. إنه لوكيندر الذي عاد. أتعلم أنه يُدعى الآن رون؟ أظنه يعمل مع نابيلار، وقد اكتشف أن شاين هو ابنه.»قالت ذلك وهي توجه إليه أصابع الاتهام، وكأنها وضعت أمامه آخر قطعة من الأحجية التي كان يحا
ثم أضاف بعد لحظة:"وشيء آخر، لا تدعهما يقابلان نابيلار. لا أريد منها أن تعكر مزاجها."لكن كلماته توقفت فجأة.فقد سمع صوت رئيس الخدم من الطرف الآخر، وكانت نبرته مختلفة تماماً هذه المرة."الأمر يتعلق بنابيلار... إنها ليست بخير. أرجوك، أسرع بالقدوم."تجمد فيكتور في مكانه.شعر وكأن شيئاً بارداً انغرس في صدره."ماذا حدث لها؟"لكن قبل أن يتمكن من طرح المزيد من الأسئلة، أُغلق الخط، بينما كان صوت أحدهم في الخلفية ينادي بضرورة الاتصال بالممرضة.ظل الهاتف في يده.حدق في الشاشة للحظة، وكأن عقله رفض استيعاب الكلمات التي سمعها للتو.نابيلار ليست بخير.تكررت الجملة داخل رأسه.ثم تغير كل شيء.لم يعد يفكر في الفحوصات التي أجراها، ولا في كلام الطبيبة، ولا في القضية التي كان يناقشها قبل لحظات.شعر بقدمه تضغط بقوة على دواسة البنزين.وانطلقت السيارة بسرعة جنونية في شوارع روما، حتى بدا له أن السيارات والمباني من حوله أصبحت مجرد ظلال متحركة.كانت حياته كلها معلقة بالثواني التي تفصله عن المنزل.لم يعد يفكر في القضية، ولا في رون، ولا في الأدوية التي كانت بجانبه.لم يبقَ في ذهنه سوى نابيلار."نابي... نابي..."
كان قد نهض من فراشه ونزع سير المحلول الوريدي من يده. ظل أثر الإبرة واضحاً على جلده، وبقعة صغيرة من الاحمرار تحيط بمكانها، لكنه لم يهتم بها. كان كل ما يريده هو مغادرة المشفى.فقد أتى إلى المشفى بعد أن أكثرت الطبيبة المسؤولة عن حالته من الاتصال به، مطالبةً إياه بالحضور لإجراء بعض الفحوصات. وبعد انتهاء الفحوصات، كتبت له كيساً كبيراً مملوءاً بالأدوية، ووضعته أمامه وهي تشرح له ضرورة الالتزام بالعلاج.قالت له الطبيبة قبل مغادرته:"كلما واظبت على تناول الأدوية وجلسات العلاج، ربما ستحظى ببعض الوقت الإضافي."بقيت كلماتها معلقة في ذهنه للحظات.هز فيكتور رأسه، محاولاً طردها من عقله. لم يكن يريد التفكير في الأمر الآن، ولا يريد أن يسمح للخوف بالتسلل إلى أفكاره. لقد سمع ما يكفي من الأطباء خلال الفترة الماضية، ولم يكن مستعداً لأن يقضي بقية يومه وهو يفكر في صحته وما قد يحدث له.أخذ كيس الأدوية وغادر الغرفة.كان ممر المشفى هادئاً على غير المعتاد، تملؤه رائحة المطهرات القوية، بينما كانت أصوات خطوات المرضى والممرضات تتردد بين الجدران البيضاء. لم يلتفت فيكتور إلى أي شيء حوله، بل واصل طريقه حتى خرج من الم
'إن ظلت بهذه الحالة سيتأذى الجنين.'توقفت عن الحركة فجأة.ثم أسرعت نحو علبة الإسعافات الأولية، وبدأت تبحث بداخلها بيدين متوترتين، بعدما طلبت من الممرضة الخاصة أن تتدخل. وفي تلك الأثناء سيل التى كانت تعمل على تدليك أطراف نابيلار بإحتراف، قلقة على صحته صديقتها. لم يكن أمامها خيار آخر في تلك اللحظة سوى محاولة تهدئة نابيلار قبل أن تسوء حالتها أكثر.وصلت الممرضة بعد قائق. وبعد أن ألقت نظرة سريعة على حالة نابيلار، قررت إعطاءها حقنة مسكن حتى تهدأ.اقتربت منها، وأمسكت ساعدها برفق، ثم غرست الإبرة في جلدها الأبيض.لكن نابيلار لم تشعر بوخزها حتى.لم ترمش حدقتا عينيها.كانت أنفاسها تعلو وتهبط بسرعة، وصدرها يرتفع وينخفض بعنف، بينما ظلت عيناها مثبتتين أمامها.وفي داخلها كانت صرخة أخرى تتردد.لـ لوكيندر... أنا أكرهك. آه، أتمنى لو تموت حقاً... آه، أكرهك.أرادت الصراخ بهذه الكلمات بكل قوتها.أرادت أن تصرخ حتى يخرج كل الألم والغضب والخوف الذي خنق صدرها، لكن ثقل لسانها منعها.وبدأ محيطها يتغير أمام عينيها.الجدران، الأثاث، الوجوه... كل شيء بدأ يبدو كأنه يبتعد عنها شيئاً فشيئاً، وكأن ضباباً كثيفاً يحيط
اقترب لوكيندر منها ببطء، وكأنه يستمتع بالتوتر الواضح المرتسم فوق ملامحها. كانت عيناها العسليتان بالكاد تجرؤان على النظر إليه، مترددة وخائفة بطريقة جعلته يشعر بالرضا.نعم… هذا تمامًا ما توقعه منها.بل وما أراده أيضًا.وفجأة، دوى صوت تحطم الأطباق داخل غرفة الطعام.تناثرت قطع الزجاج فوق الأرضية الرخام
سحب لوكيندر يده بعيدًا عنها ببطء، وعادت ملامحه إلى ذلك الجمود البارد الذي يشبه الجدران الحجرية العالية، قبل أن يستدير متجهًا بخطوات ثابتة نحو مكتبه القريب. تابعت نابي حركته بعينيها المرتبكتين، تحاول عبثًا تهدئة أنفاسها المضطربة التي خانتها أمامه بوضوح، بينما بدا وكأنه يبحث عن شيء ما داخل الأدراج دو
"زواج؟ هه، وأنتِ؟ مستحيل يا نابي. أنتِ لم تعودي من أمريكا فقط لتجدي نفسكِ عالقة في هذا المأزق."أبعدت نابي الهاتف عن أذنها قليلًا وهي تزفر بهدوء، فقد كان صوت صديقتها سيل مرتفعًا بما يكفي ليملأ الغرفة بأكملها. بالأمس فقط عادت إلى برشلونة بعد سنوات قضتها في أمريكا لإكمال دراستها الجامعية، وكانت تتوقع
اقتربت زوجة والده، سيلين، من سوزان وصفعتها بقوة، ثم قالت بغضب مصطنع: "لم أتوقع أن يصدر منكِ مثل هذا التصرف! كيف ترسلين العاهرات لملاحقة أخيكِ، وفوق ذلك تصرخين في وجه زوجته؟" رمشت نابيلار عدة مرات، بينما انفرج فمها بدهشة. يا لها من ممثلة بارعة. كانت سيلين تتصرف وكأنها لم تكن مشاركة في كل ما حدث







