LOGIN
هوت الصفعة على وجنتي بصوت مدوٍّ شطر جمجمتي شطرين.
ارتطمتُ بالأرض بقسوة، وانكمش جسدي على نفسه. لم يقوَ فمي على إطلاق أي صرخة، ولم ترتفع يداي للدفاع عن نفسي. لقد تعلمتُ منذ زمن طويل كيف أكون كيس ملاكمته الصامت.
كانت وجنتي تنبض ألمًا فوق الخشب الصلب. تدفّق طعم النحاس في فمي، ومع ذلك لم أتحرك. لم يكن بوسعي سوى التركيز على أنفاسي.
طالما أنني ما زلت أتنفس، فسأكون بخير.
وقف لوكان فوقي لثانية. ربما لثانيتين، لم أعد قادرة على تمييز الأشياء.
لم ينبس بحرف؛ فقد توقف عن الحديث معي منذ وقت طويل. عدّل طرف كُمّ قميصه، ثم زفر زفرة قصيرة من أنفه وكأنني مجرد إزعاج تخلّص منه أخيرًا، ثم استدار مبتعدًا.
أُغلقت الباب خلفه بهدوء بنقرة خافتة.
ظل جسدي عاجزًا عن الحركة.
بدأ الألم بطيئًا في البداية، ثم تفاقم حتى سرى في كل ذرة مني. رفعتُ إصبعي نحو وجهي، فجعلتني حرارة الملامسة أئنّ وجعًا، وأجبرني ذلك الورم المألوف على ابتلاع غصة مريرة وئيدة في حلقي.
بدأ السقف فوقي يتضح أمام عيني. لم يسعني إلا أن ألمح الثريا الكريستالية العالية والمزخرفة وهي تلتقط خيوط شمس الظهيرة الآفلة، والستائر المخملية الثقيلة، والسرير ذا الأعمدة الأربعة الذي كرهت النوم فيه. كان هذا هو الثمن الذي توجب عليّ دفعه مقابل حياة الترف.
ابقَي.
ترددت الفكرة في عقلي. عليّ أن أنهض. أن أغسل الدماء. أن أضع الثلج على الكدمة. أن أخبئها قبل أن يراها أحد. أن أتظاهر بأنني ما زلت لونا قطيع آيرون كلو، ولست المرأة التي تعيش هذه الحياة البائسة. لكن جسدي لم ينصع لأمري. كان يحفظ هذا النمط عن ظهر قلب. كان يعلم أن الصمت الذي يعقب هذا هو الأشد وطأة.
ظلّت الغرفة ساكنة، لكنني استطعت سماع وقع خطواته وهي تتلاشى في نهاية الممر.
تمتمتُ بصلوة شكر خافتة لإلهة القمر. يبدو أنه لن تكون هناك جولة ثانية الليلة.
اهتز هاتفي فوق المنضدة المجاورة للسرير.
حدقتُ فيه. أربع رنات. خمس. توهج اسم زينا على الشاشة. مددتُ ذراعي الثقيلة وأجبتُ.
عجز فمي عن إخراج أي صوت.
ساد الصمت على الخط لوقت طويل قبل أن تتحدث زينا: "من جديد؟"
تمزقت من حلقي شهقة بكاء، ثم انهالت الدموع. اهتز كتفاي، وضغطت بيدي الحرة فوق عينيّ محاولة استعادة أنفاسي، لكن النحيب استمر دون توقف.
بقيت زينا على الخط كما تفعل دائمًا.
وبعد لحظة، ألحت قائلة: "لا يمكنكِ الاستمرار على هذا النحو يا ريفن. لن يتوقف. أنتِ اللونا، وها أنتِ ملقاة على الأرض اللعينة من جديد. لن يأتي أحد في هذا القطيع لنجدتكِ، خاصة وأنتِ تؤدين دور الرفيقة السعيدة."
ابتلعتُ دمي وهمست: "أنتِ تعلمين السبب."
انتظرتني.
حاولتُ حياكة الكلمات، لكنها خرجت ممزقة ومتقطعة: "الأمر لا يتعلق به وحده. هذا الارتباط... كان زواجًا مدبرًا، وأنتِ تعرفين ذلك. إنها السياسة يا زينا. إن هربتُ، سينهار التحالف. ولن يسمح آيرون كلو بحدوث ذلك أبدًا. سيطاردونني. سيجعلون مني عدوة وينعتونني بالخائنة. وعائلتي... لن تأويني. لا يمكنهم ذلك. فالثمن باهظ للغاية. سأصبح وحيدة تمامًا."
صمتت زينا هذه المرة لفترة أطول.
همستُ بصوت متكسر: "ليس لدي أي مكان أقصده. لا مكان لن تصل إليه يداه، أو مخالب القطيع."
ومع ذلك، لم تقل شيئًا. وعندما ظننتُ أنها تراجعت عن الموضوع تمامًا، قالت: "أنا قادمة إليكِ."
خفق قلبي رعبًا.
"لا. زينا، لا تفعلي. سيزيد ذلك الأمر سوءًا. لن يعجبه هذا أبدًا."
لكنها كانت قد أغلقت الخط بالفعل.
ضممتُ الهاتف إلى صدري وتضرعتُ للإلهة، آملةً ألا أكون قد جعلتُ الأمور أسوأ مما هي عليه.
أجبرتُ نفسي على الوقوف على ساقين مرتعشتين، وتوجهتُ نحو الحمام. ألقيتُ الماء البارد على وجهي، مع أنه لسعني كالنار. مشطتُ شعري للأمام، محاولةً إخفاء ما أمكن إخفاؤه. في المرآة، بدت عيناي البنيتان ميتتين تمامًا.
أشحتُ بوجهي بسرعة.
نزلتُ الدرج وأنا أتحرك ببطء قدر استطاعتي، لأن كل خطوة كانت تفيض بالألم. بدا المنزل فسيحًا للغاية، ومع ذلك شعرتُ أنه مهما ابتعدتُ فلن أتمكن من الهروب مما حدث للتو في غرفة نومنا. ومع ذلك، واصلت قدماي المسير.
التففتُ حول الزاوية، وهناك تجمد العالم.
طرق سمعي صوتان حميمان.
كان لوكان يقف على مسافة قريبة جدًا من أختي، رايلي. كانت يداه تحيطان بوجهها بطريقة لم يحتضن بها وجهي قط. رفع ذقنها وقبّلها كما لو كان يتذوق كل لحظة من تلك القبلة.
هوى قلبي في جوفي.
اعتصر صدري ألمًا رهيبًا.
لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا. لا بد أنني أتوهم. لا بد أن عينيّ تخدعانني.
قرّب لوكان فمه من أذنها وهمس بشيء لم أتبينه. ابتسمت أختي وارتمت أكثر في أحضانه.
لم أعد أحتمل هذا العذاب.
"رايلي؟!" تمزق الاسم من صدري، بصوت مكسور وبالكاد يُسمع.
تراجعت رايلي وعلقت عيناها بعينيّ. كانت وجنتاها محمرتين، وإحدى يديها ما زالت مستقرة على صدر لوكان، وقد انغلقت أصابعها في نسيج قميصه وكأن هذا مكانها الشرعي. لم تنطق بكلمة ولم تبدِ أي اعتذار. اكتفت بالنظر إليّ بعينين ضيقتين كأنها تتحداني في صمت.
أدار لوكان رأسه ببطء لرمشة عين، ثم عاد ونظر إلى رايلي.
ثم أقدم على ما لا يمكن تصوره... وقبّلها ثانيةً، وكانت عيناه ترنوان نحوي وهو يفعل ذلك.
كان الأمر حقيقيًا. امتلأت عيناي بدموع حبستها، ولم يكن لذلك أي علاقة بالضرب المبرح الذي نلته للتو.
تركها ومشى في اتجاهي.
تراجعتُ خطوة إلى الوراء بدافع الغريزة.
قلص المسافة بيننا، وجعلتني رائحة أختي العالقة به أشعر بالغثيان مرة أخرى. قال بصوت بارد: "كل يوم أستيقظ فيه بجانبكِ يبدو لي تذكيرًا بأن حياتي قد سُرقت مني. كان اليوم الذي ربطونا فيه ببعضنا أسوأ يوم في حياتي."
زلزلتني كلماته حتى النخاع.
ثم هوت يده على وجهي من جديد.
بشكل أقسى هذه المرة.
سقطتُ أرضًا. تفجّر بياض خاطف خلف عينيّ. رنّت أذناي من شدة الارتطام، وتفشّى الألم في صدري مرة أخرى. تذوقتُ المزيد من الدماء. انكمش جسدي على نفسه. للحظة واحدة، عجزتُ عن التنفس أو التفكير.
وأنا ألهث وصدر يعلو ويهبط، تدحرجتُ جاثيةً على يديّ وركبتيّ. حرقتني الدموع، لكنني أرغمت نفسي على إخراج الكلمات رغم كل شيء: "هذا الزواج أكبر منّا كلَينا. التحالف... هو ما يُبقي القطيع متماسكًا. أنت تعرف ذلك. نبذك لي... سيكلّفنا كل شيء."
رمقني وهو ينظر إليّ باحتقار، واستطعت رؤية الازدراء يلمع في عينيه الجليديتين.
"اصمتي!"
لكنني واصلت.
جاثيةً على أطرافي الأربعة في غرفة معيشتي، جسدي مكدوم ويرتجف: "فكّر في القطيع. فكّر في التوازن. أرجوك—"
"قلتُ اصمتي."
"يمكننا إصلاح هذا. التحالف—"
"كفى!" تمزقت الصرخة من حنجرته لتشق الهواء كرعد قاصف. "أنتِ لا تعنين لي شيئًا. أنا أرفضكِ. لقد انقطعت الرابطة بيننا، وسيتم رفع أوراق الطلاق."
شطرت كلماته عالمي إلى نصفين.
انهمرت الدموع حارقة فوق وجنتيّ. ظللتُ جاثية ويداي ملتصقتان بالبلاط، ولم يتوقف جسدي عن الارتجاف. كنت أعلم عواقب هذا تمامًا. فاللونا المنبوذة أسوأ حالًا من الميتة. سينقلب القطيع كله ضدي، ولن تحميني عائلتي. سأصبح نكرة لا قيمة لها.
تحدثتُ بصوت مخنوق: "أرجوك... أعد التفكير في الأمر. لا تفعل هذا الليلة. دعني—"
لكنه لم يكن يستمع.
تحركت يدي دون إذن مني واستقرت فوق بطني. كان ذلك السر الذي حملته وحدي لأسابيع ينهشني من الداخل.
نظرتُ إلى يدي وأنا أحسب خطواتي وسط الدموع والوجع. لو أخبرته الآن—
فُتح الباب الأمامي.
ودخلت زينا.
ألقت نظرة واحدة عليّ وأنا على الأرض، ويدي على بطني والدموع تسيل بغزارة، ولوكان ينتصب فوقي، ورايلي متجمدة خلفه، فاجتازت الغرفة في ثلاث خطوات واسعة. وضعت جسدها بيننا كدرع حامٍ.
انحنت، وأمسكتني من ذراعي لتسحبني إلى الأعلى. كادت ساقاي أن تخذلاني، لكنها أسندتني بإحكام.
ثم استدارت نحو لوكان، بعينين تشتعلان غضبًا وحاجبين معقودين.
قالت له: "يا لك من وغدٍ عديم القيمة. تضربها وكأن هذا حقك المكتسب. وتضاجع أختها في المنزل ذاته الذي تشاركه معها. وتدّعي أنك ألفا بينما تحطم الشيء النقي الوحيد المتبقي لهذا القطيع. آمل أن تجعلك الإلهة تغص بكل ذرة قوة سلبتها منها."
تقوس وجه لوكان غيظًا، ورفع يده ليصفعها.
لكن زينا كانت أسرع. خطفت مزهرية كريستالية ثقيلة من الطاولة الجانبية وألقتها نحوه، فتحطمت على الجدار على بُعد بوصات قليلة من رأسه.
ولم تنتظر.
لفّت ذراعها حولي، وضمتني بقوة إلى جانبها، وتحركت. خرجنا بخطوات سريعة. لطم هواء الليل وجهي المتورم، مما جعل الألم يتضاعف. أُغلق الباب خلفنا بارتطام عنيف جعل ركبتيّ تتهاويان.
أوصلتني زينا إلى السيارة ودَفعتني إلى مقعد الركاب. صعدت هي بعدي وأدارت المحرك، لكنها لم تنطلق. ضغطت يداها على المقود حتى ابيضّت مفاصل أصابعها.
جلستُ هناك، ويداي مستقرتان في حجري. بدا كل شيء بعيدًا وغائمًا. خدرٌ تام. جرحٌ ينزف في الأعماق.
التفتت زينا نحوي، وكانت على وشك التحدث.
لكنني سبقتها.
"أنا حامل."
ظلت الساحة تبدو وكأنها ضرب من الخيال.في ثانية واحدة، كنت أقف على حافة الموت، ويدي تضغط فوق بطني، وعينا زينا الزرقاوان شاخصتان في عينيّ كأنها قادرة بإرادتها وحدها على انتزاعي من حد النصل. وفي الثانية التالية، شق صوت الألفا ديمتري كل شيء.والآن، أفلتني الحراس.بدت ذراعاي خفيفتين على نحو غريب بعد أن تحررتا من قبضاتهم. كادت ركبتاي أن تخرّا، لكنني تداركت نفسي وتماسكت. ما زلت أتنفس، وما زلت واقفة على قدميّ. تعالت همهمات الحشود من حولي، يتحركون في ارتباك، غير مدركين كيف يتعاملون مع امرأة كان ينبغي أن تموت لكنها نجت.ثم اندفعت زينا تركض.تخطت الحراس الذين كانوا يقيدونها قبل لحظات، تدفع الأجساد من طريقها دون أي اعتذار. وصلت إليّ في ثوانٍ وارتمت عليّ، تطوقني بذراعيها بقوة حتى شعرت بالهواء يفر من رئتيّ. كان قلبها يدق بعنف في مواجهة قلبي. تحركت يداها بهستيرية—فوق كتفيّ، وذراعيّ، ووجهي—تتفحصني بحثًا عن أي أذى مثل محارب يعاين ساحة معركة."هل أنتِ مصابة؟" خرجت كلماتها متسارعة، تتداخل فوق بعضها البعض. "هل لمسوكِ؟ هل أنتِ بخير؟ رايـ... سكارليت... تباً، هل أنتِ بخير؟"ضحكتُ، وحتى الصوت فاجأني أنا نفسي
استقرت يداي على صدره قبل أن أعبر الغرفة بالكامل.تدفق الدفء من موضع ما أسفل صدري، أشد حرارة وأقوى وطأة مما كان عليه في غرفة التقييم. سكبتُ فيه كل ما أملك من قوة. استجابت هبتي دون تردد، تقتفي أثر الضرر في دمائه، وأعضائه، وفي كل موضع أخذت تتداعى فيه وظائف جسده.لم يكن هناك وقت للتفكير—كان الوقت للعمل فحسب.تفصّد العرق على جبيني في غضون دقائق.ألمّ بي وجعٌ في ظهري جراء الجثو على الحجر الصلد. واشتعلت مفاصل يدي بحرقة لا ترحم، ومع ذلك واصلت الدفع بطاقتي.همستُ تحت أنفاسي: "ابقَ معي. تنفس. تنفس فقط... أرجوك."قاومني جسده، لكنني قاومت بضراوة أشد، مستنزفةً احتياطيات من القوة لم أكن أعلم حتى بوجودها.أخذت الغرفة تزداد عتمة، وذوت الشموع رويدًا، وتشوش بصري عند الحواف.وهناك فقط أدركتُ الأمر.لم يكن هذا سمًا.لم يبدُ الضرر كهجوم خارجي، بل كان شيئًا أقدم وأعمق من ذلك بكثير.كان انهيارًا داخليًا ينبع من أعماق جسده؛ مرضًا بلغ ذروته. ربما كان الإكسير الملقى على الأرض مخصصًا للسيطرة عليه.تعقدت معدتي رعبًا.تغيرت أنفاس الألفا أولًا، ثم ازداد نبضه قوة وثخانة تحت أطراف أصابعي. ارتفع صدره بحركة أكثر رسوخً
تجمدت أصابعي على طرف الوشاح.نبضة. اثنتان.رفعتُ بصري نحوه ببطء، راجيةً أن يكون تشويه بشرتي إلى الأبد كافيًا كي لا أنتهي في بركة دماء تخصني بجوار الشخص الأخير. لم يرمش للحارس جفن.بيدين ثابتتين على نحو أدهشني، حللتُ الوشاح.لطم الهواء البارد الجلد المشوه في عنقي. هبطت عينا الحارس نحوه بسرعة. حدق في تلك الفوضى المتقرحة، وفي الملمس غير المتناسق، والاحمرار القاني الذي كان لا يزال ينزّ في بعض مواضعه. اشتد فكه، ثم تقارب حاجباه. استطعتُ قراءة الشفقة في عينيه.لم ينطق بكلمة.خطت زينا بجانبي، محتكةً بكتفي. ارتجفت يداها لمرة واحدة بجانبيها قبل أن تطبقهما في قبضتين. ترقرقت الدموع في عينيها الزرقاوين، لكنها رمشت بقوة تطردها. خرج صوتها متهدجًا:"أختي... تعرضت لهجوم في طريقنا إلى هنا. بالكاد نجونا بحياتنا. كانت الرحلة طويلة وقاسية، لكننا اخترنا بلود فانغ لأننا سمعنا أن هذا القطيع قوي، ومنظم، وآمن." ابتلعت ريقها بصعوبة. "ليس لدينا أي مكان آخر. أرجوك."انكسر صوتها عند الكلمة الأخيرة. بدت منهكة من السفر ويائسة لأنها كانت كذلك بالفعل. كلتانا كنا كذلك.نظر الحارس إلى عنقي ثانية، ثم إلى زينا. كنا نقف هن
قالت زينا بنبرة قاطعة: "سنتحدث عن أمر الطفل لاحقًا. علينا التحرك الآن فورًا."أومأتُ برأسي. كان حلقي يؤلمني بشدة لدرجة تمنعني من الإجابة.قالت زينا بمجرد أن دخلنا: "بلود فانغ. سنغادر الليلة. لقد رآنا لوكان نخرج معًا، وسيصل رجاله إلى هنا في غضون ساعة."انفرج فمي من هول الصدمة. القطيع الغريم. الأرض الوحيدة التي لا يستطيع لوكان اقتحامها دون إشعال فتيل حرب."إنهم يستقبلون عابري السبيل الذين يقسمون بالولاء. سنذهب، ونخبرهم أن قطيعنا القديم قد تشتت، وسنبدأ من جديد."هبطت عيناها نحو بطني، واهتزت يدها نحوي للحظة قبل أن تتراجع.قلتُ: "إذن لنبدأ."بدا حمامها ضيقًا للغاية، والبلاط باردًا تحت قدميّ. تناولت زينا مقصًا من أحد الأدراج بينما جلستُ أنا على غطاء المرحاض المغلق أحدق في الأرض.تساقطت خصلات سميكة من شعري الحالك السواد على البلاط بينما كانت زينا تقص شعري—خصلة تلو الأخرى. راقبتُ تساقطها بصمت. هذا الشعر الذي رافقني طوال حياتي؛ الشعر ذاته الذي اعتاد لوكان لفه حول قبضته حين يرغب في تذكيري بمن يملكني. ها هو ذا الآن يتراكم في أكوام لا نفع منها.كانت يدا زينا تعملان بسرعة. وحين انتهت، ناولتني المق
هوت الصفعة على وجنتي بصوت مدوٍّ شطر جمجمتي شطرين.ارتطمتُ بالأرض بقسوة، وانكمش جسدي على نفسه. لم يقوَ فمي على إطلاق أي صرخة، ولم ترتفع يداي للدفاع عن نفسي. لقد تعلمتُ منذ زمن طويل كيف أكون كيس ملاكمته الصامت.كانت وجنتي تنبض ألمًا فوق الخشب الصلب. تدفّق طعم النحاس في فمي، ومع ذلك لم أتحرك. لم يكن بوسعي سوى التركيز على أنفاسي.طالما أنني ما زلت أتنفس، فسأكون بخير.وقف لوكان فوقي لثانية. ربما لثانيتين، لم أعد قادرة على تمييز الأشياء.لم ينبس بحرف؛ فقد توقف عن الحديث معي منذ وقت طويل. عدّل طرف كُمّ قميصه، ثم زفر زفرة قصيرة من أنفه وكأنني مجرد إزعاج تخلّص منه أخيرًا، ثم استدار مبتعدًا.أُغلقت الباب خلفه بهدوء بنقرة خافتة.ظل جسدي عاجزًا عن الحركة.بدأ الألم بطيئًا في البداية، ثم تفاقم حتى سرى في كل ذرة مني. رفعتُ إصبعي نحو وجهي، فجعلتني حرارة الملامسة أئنّ وجعًا، وأجبرني ذلك الورم المألوف على ابتلاع غصة مريرة وئيدة في حلقي.بدأ السقف فوقي يتضح أمام عيني. لم يسعني إلا أن ألمح الثريا الكريستالية العالية والمزخرفة وهي تلتقط خيوط شمس الظهيرة الآفلة، والستائر المخملية الثقيلة، والسرير ذا الأعم







