Home / المذؤوب / طبيبة الألفا الجريحة / الفصل 4: عينان خضراوان

Share

الفصل 4: عينان خضراوان

Author: Sada Vii
last update publish date: 2026-09-04 18:20:35

استقرت يداي على صدره قبل أن أعبر الغرفة بالكامل.

تدفق الدفء من موضع ما أسفل صدري، أشد حرارة وأقوى وطأة مما كان عليه في غرفة التقييم. سكبتُ فيه كل ما أملك من قوة. استجابت هبتي دون تردد، تقتفي أثر الضرر في دمائه، وأعضائه، وفي كل موضع أخذت تتداعى فيه وظائف جسده.

لم يكن هناك وقت للتفكير—كان الوقت للعمل فحسب.

تفصّد العرق على جبيني في غضون دقائق.

ألمّ بي وجعٌ في ظهري جراء الجثو على الحجر الصلد. واشتعلت مفاصل يدي بحرقة لا ترحم، ومع ذلك واصلت الدفع بطاقتي.

همستُ تحت أنفاسي: "ابقَ معي. تنفس. تنفس فقط... أرجوك."

قاومني جسده، لكنني قاومت بضراوة أشد، مستنزفةً احتياطيات من القوة لم أكن أعلم حتى بوجودها.

أخذت الغرفة تزداد عتمة، وذوت الشموع رويدًا، وتشوش بصري عند الحواف.

وهناك فقط أدركتُ الأمر.

لم يكن هذا سمًا.

لم يبدُ الضرر كهجوم خارجي، بل كان شيئًا أقدم وأعمق من ذلك بكثير.

كان انهيارًا داخليًا ينبع من أعماق جسده؛ مرضًا بلغ ذروته. ربما كان الإكسير الملقى على الأرض مخصصًا للسيطرة عليه.

تعقدت معدتي رعبًا.

تغيرت أنفاس الألفا أولًا، ثم ازداد نبضه قوة وثخانة تحت أطراف أصابعي. ارتفع صدره بحركة أكثر رسوخًا، فضغطتُ بقوة أكبر، باذلةً آخر قطرة من طاقتي.

انفتحت عيناه، فخرجت مني شهقة مفاجئة.

كانتا بلون أخضر غابيّ ساحر، واستقرتا على وجهي.

بقيتُ جاثية فوقه، ويداي لا تزالان على صدره، أرتجف من فرط الإنهاك. انحدرت الدموع على وجنتيّ، ولم أعد أذكر متى بدأت في النزول.

ظلت عيناه شاخصتين نحوي. كان حيًا.

لم يتحرك أيّ منا، وساد الغرفة صمتٌ جليدي. كادت جبهتي أن تهوي على صدره، لكنني تداركت نفسي في اللحظة المناسبة. لكن للأسف، لم يكن ذلك كافيًا على الإطلاق.

انفتحت الأبواب بعنف.

اندفع الحراس إلى الداخل، وعلت الصيحات أرجاء المكان.

شق صوت الحارس الأول السكون كالصاعقة: "لقد سمّمته! عابرة السبيل! لقد قتلت الألفا!"

ترددت أصوات أخرى خلفي، وسرعان ما امتلأت الغرفة، ورغم ذلك، بقيتُ جاثية على ركبتيّ بجوار الألفا، ويداي ما زالتا عليه.

حاولتُ التحدث، فخرج صوتي أجشّ: "لقد وجدته على هذه الحال. قمتُ بشفائه. كان يحتضر—"

لم يستمع إليّ أحد.

شقت السيدة داركمون طريقها بين الحشود. تفحصت عيناها الحادتان المشهد، ثم استقرتا عليّ.

تقوّس وجهها غضبًا وقالت: "كنتُ أعلم. لقد أرسلتُ هذه الدخيلة لتسليمه الإكسير بنفسي. جاءت إلى هنا لاغتيال الألفا. هذا ما نجنيه حين نفتح أبوابنا للغرباء."

هاجت الغرفة بمزيج من الإجماع والغضب، وأشارت نحوي نحو دستة من الأصابع المتهمة.

واصلتُ الحديث، مجبرةً نفسي على الصراخ بأعلى صوت ممكن: "الألفا مريض، وأنا من أعاده إلى الحياة. انظروا إليه. إنه يتنفس. لقد استعاد وعيه—"

كانت ستخرج من فمي كلمات أكثر، لكن حين دخل رجل فارع الطول يحمل ندبة تشد زاوية عينه اليسرى، شعرتُ وكأنني نسيتُ تمامًا كيف أنطق بحرف.

هبط الصخب فجأة، وعرفتُ أن الجميع شعر بما شعرتُ به. كان هذا الرجل الغامض يتحرك بين الجمع وكأنه يملك الهواء الذي نتنفسه. نظر إلى الألفا الملقى على الأرض، ونظر إليّ، ثم رمق الفوضى المحيطة بنا.

قطع صوته سكون الهواء حين تكلم:

"بصفتي بيتّا قطيع بلود فانغ، والنائب الثاني للألفا ديمتري، أُعلن الحكم بقطع رأس هذه الدخيلة بحلول غروب شمس الغد. خذوها إلى الزنازين لتنتظر محاكمتها."

تهاوت ركبتاي، وسرى الصقيع في يديّ وذراعيّ حتى تملكهما الخدر. مادت الغرفة بي. حاولتُ الحديث، لكن حلقي انغلق بإحكام.

أمسك الحراس بذراعيّ وسحبوني قبل أن أستوعب ما جرى بالكامل. لحقت بي عينا الألفا ديمتري الخضراوان بينما كانوا يجرونني نحو الباب. لم يقل شيئًا، فجسده كان أضعف من أن يتحرك، لكنه ظل يراقب.

كان هذا هو الجزاء الذي نلته مقابل لعب دور المنقذ.

سحبني الحراس إلى الخارج وألقوني في الزنازين لتبتلعني عتمتها.

أحاطت بي الجدران الحجرية أينما التفتّ. تغلغل البرد في عظامي مهما حاولتُ ضم جسدي إلى نفسي. وبالكاد وصل ضوء المشاعل إلى زوايا زنزانتي. هكذا ستمضي ليلتي الأخيرة، دون حتى حارس واحد يراقب نهايتي المحتومة.

وقفتُ أمام القضبان الحديدية، راجيةً أن تنفتح بسحر ما، حتى خارت قواي. انزلقتُ بمحاذاة الحائط حتى استقررتُ فوق القش القذر. طوّقت ذراعاي ركبتيّ، وضغطت بيد واحدة على بطني.

الطفل.

لقد دفعتُ بقوتي إلى حد استنزف روحي بالكامل. لم أكن أعلم ما أحدثه ذلك بالحياة الصغيرة النامية في أحشائي، ولم تكن هناك وسيلة للتأكد أو أي شخص لأسأله.

مسحتُ دوائر بطيئة فوق بطني، وهمستُ للإلهة، متوسلةً أن تحفظ جنيني سالمًا.

وحينها فقط انهمرت الدموع، ممزقةً صدري بنحيب مرير تردد صداه بين الحجارة. بكيتُ على زينا، الغارقة في مكان ما في الأراضي الخارجية دون أن تدري. بكيتُ على هذا الطفل الذي استحق مصيرًا أفضل من أم كُتب عليها الموت غدًا. وبكيتُ على المرأة التي كنتها يومًا وعلى هذه الغريبة التي أصبحتها، وما زلتُ عاجزة عن الهروب من الأقفاص.

كان عنقي يلتهب تحت الوشاح. وذراعاي تؤلمانني، ورأسي ينبض وجعًا. نهشني الجوع، وثقلت عظامي من شدة الإرهاق.

إذن، هكذا ستنتهي الحكاية.

في تلك الليلة، جفاني النوم، وعندما أطل الصباح، كنتُ أقل استعدادًا لمواجهته مما كنتُ عليه الليلة السابقة.

جاء الحراس لاقتيادي، فوقفتُ على قدميّ قبل أن يجروني بالقوة. عدلتُ ثيابي، ورفعتُ وشاحي عاليًا ومحكمًا حول عنقي المشوه، ثم خرجتُ ورأسي مرفوع. لم يكن أحد يستحق أن يراني منكسرة اليوم.

بدت المسيرة عبر القلعة كأنها بلا نهاية. حدّق الناس بي، ولاحقت الهمسات كل خطوة أخطوها. ورغم كل ذلك، ثبتّ نظري إلى الأمام، بينما تاقت يدي للضغط على بطني.

انفتحت ساحة البلدة أمامي بجموع محتشدة تنتظر رؤية نهايتي بفارغ الصبر.

ومع ذلك، وقع بصري على وجه زينا أولًا.

كانت تقف في الصفوف الأمامية، وعيناها الزرقاوان معلقتان بعينيّ، وقد اشتد فكها بقوة لدرجة قفزت معها عضلاته. كنتُ واهمة حين ظننتُ أن زينا ستقف مكتوفة الأيدي لتشاهد موتي. بدأت تتحرك، تشق طريقها بين الأجساد لتقترب مني.

أمسك حارس بذراعها، لكنها قاومت: "ابتعد عني. هذه أختي—"

تدخل حارس آخر وقال: "أي تدخل منكِ وسينتهي بكِ الأمر بالموت معها."

واصلت زينا المقاومة، واشتعلت عيناها بوحشية لم أرها من قبل.

كان مجرد النظر إليها عقابًا يفوق طاقتي، ومع ذلك لم أستطع إشاحة بصري عنها.

صرختُ بصوت متكسر أكثر مما أردت: "زينا! توقفي. أرجوكِ. توقفي. لا أستطيع... أرجوكِ توقفي فحسب."

تجمدت مكانها، وعيناها مثبتتان في عينيّ. انكسر شيء ما في ملامحها، ثم تخلت عن المقاومة، وكأنها فهمت أخيرًا رسالتي الصامتة. ظل الحراس ممسكين بها في موضعها، لكن عينيها لم تفارقا عينيّ قط.

تقدم البيتا إلى الأمام، وكانت عيناه خلوا من أي مشاعر.

"هذه الدخيلة، المقبولة بموجب قوانيننا، حاولت اغتيال الألفا ديمتري، وستُعدم جزاءً لجريمتها. هذا نذير وعِبرة لكل من تطأ قدماه أراضي بلود فانغ. فاستوعبوا الدرس جيدًا!"

أشار للحراس ببدء التنفيذ.

ربما كانت لحظة جنون أخيرة، لكنني لم أستطع كبح الكلمات التي تفجرت من فمي: "أنا من أنقذه! وجدته يحتضر! إنه مريض، وكان جسده يعاني من خلل داخلي قبل وصولي! لقد استخدمتُ هبتي! قلبه ينبض في هذه اللحظة بفضل ما فعلته في تلك الغرفة!"

تبدلت ملامح قلة من الوجوه بين الحشود، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتغيير الحكم. كنتُ لا أزال قاتلة في نظر هؤلاء القوم.

أشار البيتا مرة ثانية، وقدمه تنقر بنفاذ صبر على الأرض.

وضعوني في موضع الإعدام، ولم أبدِ أي مقاومة. اكتفيتُ بالنظر إلى زينا، ووضعتُ يدي عمدًا فوق بطني. سأمضي أنفاسي الأخيرة وأنا أركز على الشخصين الوحيدين اللذين عنيا لي شيئًا في هذا الوجود.

وعندما اتخذ الحراس مواقعهم لتنفيذ الضربة القاتلة، أغمضتُ عينيّ، وحينها فقط اخترق مسمعي الصوت:

"أطلقوا سراحها!"

انفتحت عيناي فجأة.

كان الألفا ديمتري يقف عند حافة الساحة، وجهه شاحب وجسده بالكاد يقوى على حمله.

انفرجت الحشود له وهو يتقدم إلى الأمام، يتبعه الحراس. توقف أمام نائبه، وحدق فيه لبرهة طويلة. ثم نقل نظره نحوي.

دوى صوته يتردد في أرجاء الساحة: "لن يُقطع رأس أحد اليوم ما لم يعصِ هذا الأمر. هذه الدخيلة تحت حمايتي الشخصية. إنها طبيبتي الخاصة الجديدة، ولن يمسسها أحد بسوء."

ثم استقرت حدقتاه الخضراوان عليّ ثانية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • طبيبة الألفا الجريحة   الفصل 5: طبيبته الخاصة

    ظلت الساحة تبدو وكأنها ضرب من الخيال.في ثانية واحدة، كنت أقف على حافة الموت، ويدي تضغط فوق بطني، وعينا زينا الزرقاوان شاخصتان في عينيّ كأنها قادرة بإرادتها وحدها على انتزاعي من حد النصل. وفي الثانية التالية، شق صوت الألفا ديمتري كل شيء.والآن، أفلتني الحراس.بدت ذراعاي خفيفتين على نحو غريب بعد أن تحررتا من قبضاتهم. كادت ركبتاي أن تخرّا، لكنني تداركت نفسي وتماسكت. ما زلت أتنفس، وما زلت واقفة على قدميّ. تعالت همهمات الحشود من حولي، يتحركون في ارتباك، غير مدركين كيف يتعاملون مع امرأة كان ينبغي أن تموت لكنها نجت.ثم اندفعت زينا تركض.تخطت الحراس الذين كانوا يقيدونها قبل لحظات، تدفع الأجساد من طريقها دون أي اعتذار. وصلت إليّ في ثوانٍ وارتمت عليّ، تطوقني بذراعيها بقوة حتى شعرت بالهواء يفر من رئتيّ. كان قلبها يدق بعنف في مواجهة قلبي. تحركت يداها بهستيرية—فوق كتفيّ، وذراعيّ، ووجهي—تتفحصني بحثًا عن أي أذى مثل محارب يعاين ساحة معركة."هل أنتِ مصابة؟" خرجت كلماتها متسارعة، تتداخل فوق بعضها البعض. "هل لمسوكِ؟ هل أنتِ بخير؟ رايـ... سكارليت... تباً، هل أنتِ بخير؟"ضحكتُ، وحتى الصوت فاجأني أنا نفسي

  • طبيبة الألفا الجريحة   الفصل 4: عينان خضراوان

    استقرت يداي على صدره قبل أن أعبر الغرفة بالكامل.تدفق الدفء من موضع ما أسفل صدري، أشد حرارة وأقوى وطأة مما كان عليه في غرفة التقييم. سكبتُ فيه كل ما أملك من قوة. استجابت هبتي دون تردد، تقتفي أثر الضرر في دمائه، وأعضائه، وفي كل موضع أخذت تتداعى فيه وظائف جسده.لم يكن هناك وقت للتفكير—كان الوقت للعمل فحسب.تفصّد العرق على جبيني في غضون دقائق.ألمّ بي وجعٌ في ظهري جراء الجثو على الحجر الصلد. واشتعلت مفاصل يدي بحرقة لا ترحم، ومع ذلك واصلت الدفع بطاقتي.همستُ تحت أنفاسي: "ابقَ معي. تنفس. تنفس فقط... أرجوك."قاومني جسده، لكنني قاومت بضراوة أشد، مستنزفةً احتياطيات من القوة لم أكن أعلم حتى بوجودها.أخذت الغرفة تزداد عتمة، وذوت الشموع رويدًا، وتشوش بصري عند الحواف.وهناك فقط أدركتُ الأمر.لم يكن هذا سمًا.لم يبدُ الضرر كهجوم خارجي، بل كان شيئًا أقدم وأعمق من ذلك بكثير.كان انهيارًا داخليًا ينبع من أعماق جسده؛ مرضًا بلغ ذروته. ربما كان الإكسير الملقى على الأرض مخصصًا للسيطرة عليه.تعقدت معدتي رعبًا.تغيرت أنفاس الألفا أولًا، ثم ازداد نبضه قوة وثخانة تحت أطراف أصابعي. ارتفع صدره بحركة أكثر رسوخً

  • طبيبة الألفا الجريحة   الفصل 3: في عرين العدو

    تجمدت أصابعي على طرف الوشاح.نبضة. اثنتان.رفعتُ بصري نحوه ببطء، راجيةً أن يكون تشويه بشرتي إلى الأبد كافيًا كي لا أنتهي في بركة دماء تخصني بجوار الشخص الأخير. لم يرمش للحارس جفن.بيدين ثابتتين على نحو أدهشني، حللتُ الوشاح.لطم الهواء البارد الجلد المشوه في عنقي. هبطت عينا الحارس نحوه بسرعة. حدق في تلك الفوضى المتقرحة، وفي الملمس غير المتناسق، والاحمرار القاني الذي كان لا يزال ينزّ في بعض مواضعه. اشتد فكه، ثم تقارب حاجباه. استطعتُ قراءة الشفقة في عينيه.لم ينطق بكلمة.خطت زينا بجانبي، محتكةً بكتفي. ارتجفت يداها لمرة واحدة بجانبيها قبل أن تطبقهما في قبضتين. ترقرقت الدموع في عينيها الزرقاوين، لكنها رمشت بقوة تطردها. خرج صوتها متهدجًا:"أختي... تعرضت لهجوم في طريقنا إلى هنا. بالكاد نجونا بحياتنا. كانت الرحلة طويلة وقاسية، لكننا اخترنا بلود فانغ لأننا سمعنا أن هذا القطيع قوي، ومنظم، وآمن." ابتلعت ريقها بصعوبة. "ليس لدينا أي مكان آخر. أرجوك."انكسر صوتها عند الكلمة الأخيرة. بدت منهكة من السفر ويائسة لأنها كانت كذلك بالفعل. كلتانا كنا كذلك.نظر الحارس إلى عنقي ثانية، ثم إلى زينا. كنا نقف هن

  • طبيبة الألفا الجريحة   الفصل 2: احترقي واهربي

    قالت زينا بنبرة قاطعة: "سنتحدث عن أمر الطفل لاحقًا. علينا التحرك الآن فورًا."أومأتُ برأسي. كان حلقي يؤلمني بشدة لدرجة تمنعني من الإجابة.قالت زينا بمجرد أن دخلنا: "بلود فانغ. سنغادر الليلة. لقد رآنا لوكان نخرج معًا، وسيصل رجاله إلى هنا في غضون ساعة."انفرج فمي من هول الصدمة. القطيع الغريم. الأرض الوحيدة التي لا يستطيع لوكان اقتحامها دون إشعال فتيل حرب."إنهم يستقبلون عابري السبيل الذين يقسمون بالولاء. سنذهب، ونخبرهم أن قطيعنا القديم قد تشتت، وسنبدأ من جديد."هبطت عيناها نحو بطني، واهتزت يدها نحوي للحظة قبل أن تتراجع.قلتُ: "إذن لنبدأ."بدا حمامها ضيقًا للغاية، والبلاط باردًا تحت قدميّ. تناولت زينا مقصًا من أحد الأدراج بينما جلستُ أنا على غطاء المرحاض المغلق أحدق في الأرض.تساقطت خصلات سميكة من شعري الحالك السواد على البلاط بينما كانت زينا تقص شعري—خصلة تلو الأخرى. راقبتُ تساقطها بصمت. هذا الشعر الذي رافقني طوال حياتي؛ الشعر ذاته الذي اعتاد لوكان لفه حول قبضته حين يرغب في تذكيري بمن يملكني. ها هو ذا الآن يتراكم في أكوام لا نفع منها.كانت يدا زينا تعملان بسرعة. وحين انتهت، ناولتني المق

  • طبيبة الألفا الجريحة   الفصل 1: أقفاص باهظة الثمن

    هوت الصفعة على وجنتي بصوت مدوٍّ شطر جمجمتي شطرين.ارتطمتُ بالأرض بقسوة، وانكمش جسدي على نفسه. لم يقوَ فمي على إطلاق أي صرخة، ولم ترتفع يداي للدفاع عن نفسي. لقد تعلمتُ منذ زمن طويل كيف أكون كيس ملاكمته الصامت.كانت وجنتي تنبض ألمًا فوق الخشب الصلب. تدفّق طعم النحاس في فمي، ومع ذلك لم أتحرك. لم يكن بوسعي سوى التركيز على أنفاسي.طالما أنني ما زلت أتنفس، فسأكون بخير.وقف لوكان فوقي لثانية. ربما لثانيتين، لم أعد قادرة على تمييز الأشياء.لم ينبس بحرف؛ فقد توقف عن الحديث معي منذ وقت طويل. عدّل طرف كُمّ قميصه، ثم زفر زفرة قصيرة من أنفه وكأنني مجرد إزعاج تخلّص منه أخيرًا، ثم استدار مبتعدًا.أُغلقت الباب خلفه بهدوء بنقرة خافتة.ظل جسدي عاجزًا عن الحركة.بدأ الألم بطيئًا في البداية، ثم تفاقم حتى سرى في كل ذرة مني. رفعتُ إصبعي نحو وجهي، فجعلتني حرارة الملامسة أئنّ وجعًا، وأجبرني ذلك الورم المألوف على ابتلاع غصة مريرة وئيدة في حلقي.بدأ السقف فوقي يتضح أمام عيني. لم يسعني إلا أن ألمح الثريا الكريستالية العالية والمزخرفة وهي تلتقط خيوط شمس الظهيرة الآفلة، والستائر المخملية الثقيلة، والسرير ذا الأعم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status