Home / المذؤوب / طبيبة الألفا الجريحة / الفصل 5: طبيبته الخاصة

Share

الفصل 5: طبيبته الخاصة

Author: Sada Vii
last update publish date: 2026-09-04 18:22:55

ظلت الساحة تبدو وكأنها ضرب من الخيال.

في ثانية واحدة، كنت أقف على حافة الموت، ويدي تضغط فوق بطني، وعينا زينا الزرقاوان شاخصتان في عينيّ كأنها قادرة بإرادتها وحدها على انتزاعي من حد النصل. وفي الثانية التالية، شق صوت الألفا ديمتري كل شيء.

والآن، أفلتني الحراس.

بدت ذراعاي خفيفتين على نحو غريب بعد أن تحررتا من قبضاتهم. كادت ركبتاي أن تخرّا، لكنني تداركت نفسي وتماسكت. ما زلت أتنفس، وما زلت واقفة على قدميّ. تعالت همهمات الحشود من حولي، يتحركون في ارتباك، غير مدركين كيف يتعاملون مع امرأة كان ينبغي أن تموت لكنها نجت.

ثم اندفعت زينا تركض.

تخطت الحراس الذين كانوا يقيدونها قبل لحظات، تدفع الأجساد من طريقها دون أي اعتذار. وصلت إليّ في ثوانٍ وارتمت عليّ، تطوقني بذراعيها بقوة حتى شعرت بالهواء يفر من رئتيّ. كان قلبها يدق بعنف في مواجهة قلبي. تحركت يداها بهستيرية—فوق كتفيّ، وذراعيّ، ووجهي—تتفحصني بحثًا عن أي أذى مثل محارب يعاين ساحة معركة.

"هل أنتِ مصابة؟" خرجت كلماتها متسارعة، تتداخل فوق بعضها البعض. "هل لمسوكِ؟ هل أنتِ بخير؟ رايـ... سكارليت... تباً، هل أنتِ بخير؟"

ضحكتُ، وحتى الصوت فاجأني أنا نفسي. خرج متكسرًا ومرتعشًا: "أنا هنا،" همستُ في كتفها. "ما زلتُ هنا."

تراجعت قليلًا بما يكفي لتنظر إليّ، ويداها تحتضنان وجهي. كانت عيناها الزرقاوان تترقرقان بالدموع، وفكها مشدودًا بقوة. وللحظة ثمينة، اكتفينا بالنظر إلى بعضنا البعض. كل ما عشناه منذ البوابة مر بيننا دون حاجة لكلمات—الأسيد الحارق، الفراق، الزنزانة، الساحة. كل ذلك. كانت هي الثابت الوحيد المتبقي لي في هذا العالم، وكانت لا تزال هنا.

لم ننل أكثر من تلك اللحظة.

جعلنا صوت تنحنح أحدهم نتجمد مكاننا. استدرتُ ببطء، وحينها رأيته.

كان الألفا ديمتري يقف أمامنا، ووجهه لا يزال شاحبًا، ومع ذلك كان جسده يفرض هيبة طاغية تليق بأي مستذئب يجري في عروقه دم الألفا.

تجاوب جسد زينا على الفور. استقام عمودها الفقري، وانتصبت كتفاها، وهبطت يداها عن وجهي. تلاشت طاقتها المحمومة، لتحل محلها الوقفة الصارمة لمحاربة تواجه قائدها الألفا. شعرتُ برأسي ينحني تلقائيًا قبل أن أتمكن من منعه. سنوات من العيش مع رجل مثل لوكان كفيلة بفعل ذلك بأي شخص. أحرقتني تلك الحقيقة في أعماقي. حتى هنا، وحتى الآن، كان جزء مني لا يزال يخشى أن يعاملني كل ألفا بالطريقة ذاتها التي عاملني بها لوكان.

وقف الألفا ديمتري على بُعد بضع خطوات، فارع الطول يتجاوز الجميع بهامته. جالت عيناه الخضراوان في المشهد؛ زينا في وقفة الاستعداد، وأنا برأس مطرق قليلًا، ثم الحشود التي لا تزال متلكئة. لم يعلق على لقائنا. اكتفى بالنظر نحو السيدة داركمون، التي كانت تهرول نحوه بالفعل.

قالت وهي تطرق برأسها منخفضًا: "أمرك، أيها الألفا؟"

أمرها قائلاً، وكأن فتح فمه للحديث في كل مرة كان هدرًا لشيء ثمين: "جهّزي لها غرفة. مجاورة لغرفتي. تبدأ عملها كطبيبتي الخاصة اليوم."

هوى قلبي في جوفي.

التفتت السيدة داركمون نحوي. وضاقت عيناها بحدة تشي بشيء أشد قسوة من مجرد الريبة المهنية: "اتبعيني، سكارليت بين."

جعلتني طريقتها في نطق اسمي المستعار أشعر بغثيان يعتصر أحشائي.

مدت زينا يدها نحوي لمرة أخيرة، وشدت على يدي ضغطة سريعة وقوية. ارتجفت أصابعها قليلًا قبل أن تفلتني. نطقت عيناها بكل ما عجزت عن قوله جهارًا أمام الألفا: ابقَي حية. أنا أراقب. ما زلتُ هنا.

ضغطتُ على يدها بدوري. ثم استدرتُ وتبعت السيدة داركمون.

بدت المسيرة عبر القلعة أطول من سابقتها. أحاط بنا الحراس من الجانبين، وأخذ الناس يحدقون بنا علانية الآن. كانوا يحدقون بامرأة ذات شعر أحمر نحاسي قصير كادت تلقى حتفها في الساحة، ثم رُفعت مكانتها فجأة. أبقيتُ نظري خفيضًا، لكن رأسي ظل مرفوعًا. سكارليت بين. كنتُ أردد الاسم مع كل خطوة.

توقفنا في جناح المعالجين أولًا. راقبتني السيدة داركمون وأنا أجمع أمتعتي القليلة في صمت. وعندما انتهيت، تحدثت بنبرة تفوق سم الأفاعي ضغينة.

قالت وعيناها تخترقانني: "لا أعلم أي سحر استخدمتِه عليه. لكنني لا أثق بكِ. سيأتي يوم حسابكِ أيتها الفتاة. وتذكري كلماتي جيدًا."

لم أنبس ببنت شفة. فماذا عساي أن أقول؟ كانت تعتقد أنني تلاعبتُ بالألفا. وسيصدق القطيع ذلك أيضًا. لم يؤدِ إنقاذي له إلا إلى جعلي أشد خطرًا في أعينهم.

قادتني إلى الغرفة الجديدة دون أن تنطق بكلمة أخرى.

كانت الغرفة أوسع من تلك الصغيرة التي مكثتُ فيها من قبل، لكنها بقيت متواضعة. سرير ملائم. ستائر مسدولة فوق ما خمنتُ أنه نافذة محصنة. وركن جلوس صغير يضم كرسيًا جلديًا متصدعًا بدا أقدم من المبنى نفسه. انتظرت حتى غادرت السيدة داركمون والحراس قبل أن أتحرك.

توجهتُ إلى الباب الرئيسي أولًا، ثم أوصدته. جربت المقبض، ثم أعدت إغلاقه بالمفتاح، واختبرته مرة أخرى. لم تكف يداي عن المحاولة حتى بدت طقة القفل حقيقية ومطمئنة. وحتى حينها، لم يكن ذلك كافيًا ليشعرني بالأمان.

أرهقني التعب تمامًا، جاعلًا ساقيّ ترتجفان.

متى كانت آخر مرة نلتُ فيها قسطًا حقيقيًا من الراحة؟

بالكاد وصلت إلى السرير قبل أن تخذلني ساقاي. سحبتُ الأغطية فوقي، بكامل ثيابي، ووشاحي لا يزال ملفوفًا بإحكام حول عنقي المشوه، ثم وجدت يدي طريقها إلى بطني، تستقر هناك في حركة حامية.

غالَبني النوم سريعًا، وحين أغمضت عينيّ، لم تراودني أي أحلام. حتى في غمرة فقداني للوعي، كنت أعلم أنني غارقة في ورطة حقيقية.

طرقت سكونَ الغرفة نقرةُ قفلِ باب.

انفتحت عيناي فجأة، وانتصب جسدي جالسًا قبل أن يستوعب عقلي ما يجري. تدفق الأدرينالين في عروقي. ومع خفقان قلبي العنيف وأنفاسي الضحلة، مسحتُ الغرفة المظلمة بعينيّ، وكل عصب في جسدي يصرخ محذرًا من الخطر.

كان هناك باب ثانٍ.

لم أره من قبل. أو ربما كنتُ منهكة لدرجة عجزت معها عن ملاحظته. كان مفتوحًا الآن، متصلًا مباشرة بما لا بد أنه مخدع الألفا ديمتري.

وقف قوام فارع الطول عند عتبة الباب، ترسم هيئته ظلال ضوء القمر الخافت المنبعث من النافذة خلفه.

الألفا ديمتري.

لم يتكلم. اكتفى بالوقوف هناك، بعينين خضراوين مثبتتين عليّ وسط الظلام.

وحينها أدركتُ، برعب جليدي غائر، أن كل أقفالي المحكمة لم تكن تعني شيئًا على الإطلاق.

فقد كان هناك دائمًا منفذ آخر للداخل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • طبيبة الألفا الجريحة   الفصل 5: طبيبته الخاصة

    ظلت الساحة تبدو وكأنها ضرب من الخيال.في ثانية واحدة، كنت أقف على حافة الموت، ويدي تضغط فوق بطني، وعينا زينا الزرقاوان شاخصتان في عينيّ كأنها قادرة بإرادتها وحدها على انتزاعي من حد النصل. وفي الثانية التالية، شق صوت الألفا ديمتري كل شيء.والآن، أفلتني الحراس.بدت ذراعاي خفيفتين على نحو غريب بعد أن تحررتا من قبضاتهم. كادت ركبتاي أن تخرّا، لكنني تداركت نفسي وتماسكت. ما زلت أتنفس، وما زلت واقفة على قدميّ. تعالت همهمات الحشود من حولي، يتحركون في ارتباك، غير مدركين كيف يتعاملون مع امرأة كان ينبغي أن تموت لكنها نجت.ثم اندفعت زينا تركض.تخطت الحراس الذين كانوا يقيدونها قبل لحظات، تدفع الأجساد من طريقها دون أي اعتذار. وصلت إليّ في ثوانٍ وارتمت عليّ، تطوقني بذراعيها بقوة حتى شعرت بالهواء يفر من رئتيّ. كان قلبها يدق بعنف في مواجهة قلبي. تحركت يداها بهستيرية—فوق كتفيّ، وذراعيّ، ووجهي—تتفحصني بحثًا عن أي أذى مثل محارب يعاين ساحة معركة."هل أنتِ مصابة؟" خرجت كلماتها متسارعة، تتداخل فوق بعضها البعض. "هل لمسوكِ؟ هل أنتِ بخير؟ رايـ... سكارليت... تباً، هل أنتِ بخير؟"ضحكتُ، وحتى الصوت فاجأني أنا نفسي

  • طبيبة الألفا الجريحة   الفصل 4: عينان خضراوان

    استقرت يداي على صدره قبل أن أعبر الغرفة بالكامل.تدفق الدفء من موضع ما أسفل صدري، أشد حرارة وأقوى وطأة مما كان عليه في غرفة التقييم. سكبتُ فيه كل ما أملك من قوة. استجابت هبتي دون تردد، تقتفي أثر الضرر في دمائه، وأعضائه، وفي كل موضع أخذت تتداعى فيه وظائف جسده.لم يكن هناك وقت للتفكير—كان الوقت للعمل فحسب.تفصّد العرق على جبيني في غضون دقائق.ألمّ بي وجعٌ في ظهري جراء الجثو على الحجر الصلد. واشتعلت مفاصل يدي بحرقة لا ترحم، ومع ذلك واصلت الدفع بطاقتي.همستُ تحت أنفاسي: "ابقَ معي. تنفس. تنفس فقط... أرجوك."قاومني جسده، لكنني قاومت بضراوة أشد، مستنزفةً احتياطيات من القوة لم أكن أعلم حتى بوجودها.أخذت الغرفة تزداد عتمة، وذوت الشموع رويدًا، وتشوش بصري عند الحواف.وهناك فقط أدركتُ الأمر.لم يكن هذا سمًا.لم يبدُ الضرر كهجوم خارجي، بل كان شيئًا أقدم وأعمق من ذلك بكثير.كان انهيارًا داخليًا ينبع من أعماق جسده؛ مرضًا بلغ ذروته. ربما كان الإكسير الملقى على الأرض مخصصًا للسيطرة عليه.تعقدت معدتي رعبًا.تغيرت أنفاس الألفا أولًا، ثم ازداد نبضه قوة وثخانة تحت أطراف أصابعي. ارتفع صدره بحركة أكثر رسوخً

  • طبيبة الألفا الجريحة   الفصل 3: في عرين العدو

    تجمدت أصابعي على طرف الوشاح.نبضة. اثنتان.رفعتُ بصري نحوه ببطء، راجيةً أن يكون تشويه بشرتي إلى الأبد كافيًا كي لا أنتهي في بركة دماء تخصني بجوار الشخص الأخير. لم يرمش للحارس جفن.بيدين ثابتتين على نحو أدهشني، حللتُ الوشاح.لطم الهواء البارد الجلد المشوه في عنقي. هبطت عينا الحارس نحوه بسرعة. حدق في تلك الفوضى المتقرحة، وفي الملمس غير المتناسق، والاحمرار القاني الذي كان لا يزال ينزّ في بعض مواضعه. اشتد فكه، ثم تقارب حاجباه. استطعتُ قراءة الشفقة في عينيه.لم ينطق بكلمة.خطت زينا بجانبي، محتكةً بكتفي. ارتجفت يداها لمرة واحدة بجانبيها قبل أن تطبقهما في قبضتين. ترقرقت الدموع في عينيها الزرقاوين، لكنها رمشت بقوة تطردها. خرج صوتها متهدجًا:"أختي... تعرضت لهجوم في طريقنا إلى هنا. بالكاد نجونا بحياتنا. كانت الرحلة طويلة وقاسية، لكننا اخترنا بلود فانغ لأننا سمعنا أن هذا القطيع قوي، ومنظم، وآمن." ابتلعت ريقها بصعوبة. "ليس لدينا أي مكان آخر. أرجوك."انكسر صوتها عند الكلمة الأخيرة. بدت منهكة من السفر ويائسة لأنها كانت كذلك بالفعل. كلتانا كنا كذلك.نظر الحارس إلى عنقي ثانية، ثم إلى زينا. كنا نقف هن

  • طبيبة الألفا الجريحة   الفصل 2: احترقي واهربي

    قالت زينا بنبرة قاطعة: "سنتحدث عن أمر الطفل لاحقًا. علينا التحرك الآن فورًا."أومأتُ برأسي. كان حلقي يؤلمني بشدة لدرجة تمنعني من الإجابة.قالت زينا بمجرد أن دخلنا: "بلود فانغ. سنغادر الليلة. لقد رآنا لوكان نخرج معًا، وسيصل رجاله إلى هنا في غضون ساعة."انفرج فمي من هول الصدمة. القطيع الغريم. الأرض الوحيدة التي لا يستطيع لوكان اقتحامها دون إشعال فتيل حرب."إنهم يستقبلون عابري السبيل الذين يقسمون بالولاء. سنذهب، ونخبرهم أن قطيعنا القديم قد تشتت، وسنبدأ من جديد."هبطت عيناها نحو بطني، واهتزت يدها نحوي للحظة قبل أن تتراجع.قلتُ: "إذن لنبدأ."بدا حمامها ضيقًا للغاية، والبلاط باردًا تحت قدميّ. تناولت زينا مقصًا من أحد الأدراج بينما جلستُ أنا على غطاء المرحاض المغلق أحدق في الأرض.تساقطت خصلات سميكة من شعري الحالك السواد على البلاط بينما كانت زينا تقص شعري—خصلة تلو الأخرى. راقبتُ تساقطها بصمت. هذا الشعر الذي رافقني طوال حياتي؛ الشعر ذاته الذي اعتاد لوكان لفه حول قبضته حين يرغب في تذكيري بمن يملكني. ها هو ذا الآن يتراكم في أكوام لا نفع منها.كانت يدا زينا تعملان بسرعة. وحين انتهت، ناولتني المق

  • طبيبة الألفا الجريحة   الفصل 1: أقفاص باهظة الثمن

    هوت الصفعة على وجنتي بصوت مدوٍّ شطر جمجمتي شطرين.ارتطمتُ بالأرض بقسوة، وانكمش جسدي على نفسه. لم يقوَ فمي على إطلاق أي صرخة، ولم ترتفع يداي للدفاع عن نفسي. لقد تعلمتُ منذ زمن طويل كيف أكون كيس ملاكمته الصامت.كانت وجنتي تنبض ألمًا فوق الخشب الصلب. تدفّق طعم النحاس في فمي، ومع ذلك لم أتحرك. لم يكن بوسعي سوى التركيز على أنفاسي.طالما أنني ما زلت أتنفس، فسأكون بخير.وقف لوكان فوقي لثانية. ربما لثانيتين، لم أعد قادرة على تمييز الأشياء.لم ينبس بحرف؛ فقد توقف عن الحديث معي منذ وقت طويل. عدّل طرف كُمّ قميصه، ثم زفر زفرة قصيرة من أنفه وكأنني مجرد إزعاج تخلّص منه أخيرًا، ثم استدار مبتعدًا.أُغلقت الباب خلفه بهدوء بنقرة خافتة.ظل جسدي عاجزًا عن الحركة.بدأ الألم بطيئًا في البداية، ثم تفاقم حتى سرى في كل ذرة مني. رفعتُ إصبعي نحو وجهي، فجعلتني حرارة الملامسة أئنّ وجعًا، وأجبرني ذلك الورم المألوف على ابتلاع غصة مريرة وئيدة في حلقي.بدأ السقف فوقي يتضح أمام عيني. لم يسعني إلا أن ألمح الثريا الكريستالية العالية والمزخرفة وهي تلتقط خيوط شمس الظهيرة الآفلة، والستائر المخملية الثقيلة، والسرير ذا الأعم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status