分享

طبيبة المريض النفسى
طبيبة المريض النفسى
作者: Elira Moon

الفصل 1

作者: Elira Moon
last update publish date: 2026-04-10 03:46:52

كانت أمواج بحيرة "زيورخ" تتلاطم برفق تحت أشعة شمس الغروب البرتقالية، التي بدت كأنها تحاول صبغ المياه بلونها الدافئ. ولكن، لم يكن هناك أي دفء في قلب إيلينا. كانت تجلس على مقعد خشبي يطل على البحيرة، عيناها اللوزيتان تائهتان في الأفق، بينما كانت ذكرياتها تعود بها إلى تلك الليلة المشؤومة التي حطمت عالمها.

تذكرت وقوفها أمام باب شقة حبيبها "ليون"، وقد قررت مفاجأته بزيارة بعد سفر طويل. كانت تحمل في يدها زجاجة نبيذ وباقة من الزهور، وابتسامة عريضة على وجهها، تنتظر رؤية ملامح الفرح على وجهه.

فتحت الباب بمفتاحها الخاص، ودخلت الشقة بصمت، قاصدة غرفته. ولكن، بمجرد أن اقتربت من الباب، سمعت ضحكات خافتة لم تكن غريبة عليها.. ضحكة "ليلى" المليئة بالدلال، وصوت "ليون" الذي كان يعدها بالحب الأبدي.

فتحت الباب ببطء، وتجمدت في مكانها. كانا هناك.. "ليون" و"ليلى"، صديقتها المقربة، في وضع مُشِين تماما، غير مدركين لوجودها. كانت "ليلى" ترتدي ملابساً فاضحة، بينما كان "ليون" يحتضنها بقوة، ويديه تلامس أجزاء من جسدها بجرأة.

شعرت إيلينا بصدمة كهربائية تسري في جسدها، وكأن الأرض تنهار من تحت قدميها. لم تكن تصدق ما تراه.. حبيبها، الذي كانت تثق به أكثر من أي شخص، وصديقتها، التي كانت تعتبرها بمثابة أختها، يخونانها بهذه الطريقة البشعة.

تمتمت إيلينا بمرارة، وعيناها تدمعان: "كيف.. كيف يمكنهما فعل هذا لي؟"

كان "أدريان فولتير" يقف أمام نافذة مكتبه، يراقب الغروب خلف الجبال المغطاة بالثلوج. كان يرتدي قميصاً أسوداً، وساعة يده تستقر في زاوية ميل لا تتغير أبداً. تحرك نحو مكتبه، وبحركة آلية، قام بتعديل وضعية قلم الحبر الخاص به؛ كان مائلاً بمقدار ملليمتر واحد عن الخط الوهمي الذي رسمه في عقله.

زفر بضيق، وشعر بضغط مألوف يبدأ في التسلل إلى صدره. الأرقام.. كانت الأرقام تلاحقه في كل شيء. عدد خطواته من الباب إلى المكتب، عدد رشفات الماء، وعدد المرات التي يجب أن يغسل فيها يده إذا لمس شيئاً "غير منضبط".

طُرق الباب ثلاث طرقات منتظمة - وهو يعلم أن سكرتيره "إلياس" لا يجرؤ على طرقه مرتين أو أربعاً.

"ادخل،" قالها أدريان بصوت رخيم يحمل نبرة الآمر الناهي.

دخل إلياس، حاملاً ملفاً جلدياً: "سيدي، الطبيب "ماكسيم" رشح لنا الاسم الذي طلبته. إنها طبيبة شابة، متفوقة جداً، وتعيش حالياً في المدينة للاستجمام."

لم يلتفت أدريان، بل ظل ينظر إلى القلم المنضبط فوق المكتب: "هل هي.. نقيّة؟"

فهم إلياس السؤال المعتاد لأدريان، فأجاب: "سجلها المهني والشخصي يوحي بذلك، سيدي. إنها وحيدة تماماً، ولا توجد في حياتها أي روابط حالياً."

ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي أدريان. "وحيدة.. هذا جيد. اذهب وأحضرها. أخبرها أن الرفض ليس خياراً متاحاً في قاموس عائلة فولتير."

بمجرد خروج السكرتير، اقترب أدريان من المرآة، ونظر إلى عينيه اللتين تشبهان زجاجاً محطماً. همس لنفسه بقسوة: "لا يا جدي.. القوة هي أن تكون الأول والوحيد، أو ألا تكون على الإطلاق."

استمرت إيلينا في مراقبة مياه البحيرة التي بدأت تكتسي بسواد الليل، وكأنها تحاول استمداد القوة من برودة الجو السويسري. كانت تلك الليلة في شقة "ليان" تطاردها كشبح لا يهدأ؛ مشهد "ليلى" وهي تتلوي بين ذراعيه، والهمسات التي كانت تظنها ملكاً لها وحدها، أصبحت الآن كخناجر تمزق وعيها. تذكرت كيف خرجت من الشقة دون أن تنطق بكلمة، تركت الزهور والنبيذ على الأرض كشاهد على موتها الداخلي. لم تكن تبكي، فالصدمة كانت أكبر من الدموع؛ كانت تشعر بجسدها يتجمد، وبثقتها في البشر تتبخر تماماً.

​قطعت حبل أفكارها حركة غريبة خلفها. كانت سيارة "رولز رويس" سوداء فارهة تقف بهدوء مريب على مقربة من مقعدها. ترجل منها رجل يرتدي حلة رسمية سوداء ونظارات قاتمة، لم يبتسم ولم يبدِ أي ملامح، بل اقترب منها بخطوات مدروسة بدقة، وكأنه يسير على مسطرة غير مرئية.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 106

    في أعماق القبو التقني لقصر "كاستيلو دي لا لوز"، حيث كانت الأضواء الزرقاء الخافتة تنعكس على وجه إلياس الشاحب، كان الصمت هو سيد الموقف، صمت لم يكسره سوى طنين الخوادم المستمر. كان إلياس يحدق في شاشة سوداء تماماً، عليها سطر واحد من الشيفرة لم يتغير منذ ساعات."إلياس، هل تنوي قضاء بقية حياتك في هذا القبو؟"التفت إلياس ببطء ليجد أدريان واقفاً عند المدخل، مراقباً إياه بنظراته الفاحصة. رد إلياس بنبرة جافة: "البيانات لا تنام يا أدريان، ونور.. نور رحلت ومعها مفاتيح فك تشفير الخلايا الحيوية. أنا أحاول فقط استعادة ما يمكن إنقاذه.""نور ماتت يا إلياس، والتمسك بذكراها عبر الأكواد لن يعيدها. نحن بحاجة إليك في عالم الأحياء، وليس في أرشيف الموتى.""أعلم ذلك، لكنني لا أثق في الأنظمة المحلية هنا، أحتاج إلى خبير في العتاد القديم ليساعدني في دمج تقنياتنا السويسرية مع بنية القصر الحجرية."في تلك اللحظة، رن جرس البوابة الخارجية، وظهرت صورة لامرأة تقف أمام المدخل على شاشة المراقبة. كانت ترتدي سترة جلدية وتحمل حقيبة معدنية تبدو ثقيلة."من هذه؟" سأل أدريان وهو يضيق عينيه.أجاب إلياس وهو يضغط على عدة أزرار: "هذ

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 105

    في صباح اليوم التالي، كانت خيوط الشمس تتسلل عبر النوافذ المقوسة للقصر، محملة بدفء لم يألفه رفاق "حصن الصقيع" لسنوات. جلس أدريان وماركوس في الشرفة الواسعة، وأمامهما خرائط مبعثرة، لكن عيونهما كانت شاردة في مكان آخر تماماً."أدريان، لم أركَ يوماً تُسقط قلماً من يدك، حتى عندما كانت القذائف تهز الحصن فوق رؤوسنا،" قال ماركوس وهو يكسر حاجز الصمت بابتسامة خافتة.رد أدريان وهو يشبك أصابعه فوق الطاولة: "حتى القياصرة ترتجف أيديهم أمام المعجزات يا ماركوس. بالأمس، شعرت للحظة أن كل الشيفرات التي كتبتها، وكل الحروب التي خضتها، لم تكن سوى تمهيد لهذه اللحظة. هل أنتَ خائف؟""أنا مرعوب،" اعترف ماركوس بصدق لم يعهده أدريان فيه من قبل. "لقد قضيت حياتي أتعلم كيف أحمي صدري من الرصاص، لكنني الآن لا أعرف كيف أحمي قلباً صغيراً لم يولد بعد. ماذا لو اكتشفت المنظومة أمرنا؟""لن يكتشفوا شيئاً،" قاطعهما صوت إلياس وهو يدخل الشرفة حاملاً جهازه اللوحي. "لقد قمت بإعادة برمجة 'الشبح الرقمي'. من الآن فصاعداً، لن يُسجل أي فحص طبي لإيلينا أو جانا في أي قاعدة بيانات خارجية. البيانات ستُشفر وتُخزن في سيرفراتنا الخاصة هنا فقط.

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 104

    في قلب المرتفعات الأندلسية، حيث تعانق الجدران الحجرية العتيقة لقصر "كاستيلو دي لا لوز" سحب المساء الضبابية، بدأ الصمت ينسج خيوطه فوق ساحة القصر التي شهدت تحولات كبرى. لم يعد "أدريان فولتير" ذلك "القيصر" الذي يرى العالم من خلال عدسات المراقبة الباردة، بل صار رجلاً يدرك أن الحصون الحقيقية لا تُبنى من الفولاذ أو البرمجيات المعقدة، بل من نبضات القلوب التي اختارت الولاء له في أصعب الظروف. وبينما كان "إلياس" غارقاً في تحديث شيفرات عملية "الشبح الرقمي" لتأمين وجودهم في إسبانيا بعيداً عن أعين المنظومة الدولية، كانت هناك عواصف من نوع آخر تختمر في الأفق؛ عواصف لا تحمل نذر الدمار، بل بذور مستقبل لم يجرؤ أحد منهم على الحلم به وسط أزيز الرصاص في القطب الشمالي.في إحدى الزوايا الهادئة من شرفة القصر المطلة على غابات البلوط الشاسعة، كانت "جانا" تقف متأملة الأفق، وقد بدت ملامحها الحادة التي صقلتها سنوات القنص أكثر ليونة تحت ضوء القمر الفضي. اقترب منها "ماركوس" بخطواته الثقيلة المعتادة، وهو يمسح العرق عن جبينه بعد جولة تفقدية للمحيط الأمني، ليجدها في حالة من السكون غير المعتاد. وضع يده على كتفها، وشعر

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 103

    بعد مرور عدة أسابيع على تلك الليلة، لم يعد "حصن الصقيع" مجرد قاعدة عسكرية، بل تحول إلى نقطة انطلاق لعملية "الشبح الرقمي" التي خطط لها "أدريان فولتير". ومع اشتداد الضغوط الدولية وتزايد محاولات الاختراق، اتخذ "أدريان" قراره النهائي بنقل مركز الثقل إلى مكان لا يتوقعه أحد، بعيداً عن برودة القطب الشمالي وجفاء الأنظمة التكنولوجية البحتة. اختار إسبانيا، وتحديداً المرتفعات الوعرة في أندلوسيا، حيث تمتزج الحداثة بالتاريخ في قصور حجرية قديمة صمدت لقرون.دخل "أدريان فولتير" إلى مكتبه الجديد في القصر الإسباني "كاستيلو دي لا لوز". كانت الجدران الحجرية العتيقة توفر عزلاً طبيعياً ومثالياً للأجهزة الحساسة التي زرعها "إلياس" في الطوابق السفلية. جلس "أدريان" يراقب الخريطة الرقمية لإسبانيا، مدركاً أن التحرك في المجتمع المخملي في مدريد يتطلب نوعاً مختلفاً من الأسلحة؛ هنا لا تُطلق الرصاصات، بل تُهمس الكلمات في الحفلات التنكرية وتُعقد الصفقات خلف أبواب مغلقة.طرق "إلياس" الباب، وكان يبدو أكثر حيوية مما كان عليه في القطب الشمالي. "أدريان، لقد انتهيت من إعداد الهويات المزيفة بالكامل. سنتحرك في إسبانيا كمجموعة

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 102

    بعد هدوء العاصفة وتوقف أزيز الرصاص، وقف "أدريان فولتير" أمام النافذة الزجاجية الضخمة التي تطل على الأفق الجليدي، حيث كانت بقايا الآلات المحطمة ترسم لوحة من الدمار السريالي فوق بياض القطب الشمالي. لم تكن ملامحه تحمل نشوة النصر بقدر ما كانت تحمل ثقل المسؤولية؛ فاليوم لم ينجُ الحصن بفضل تكنولوجيا المراقبة التي يفتخر بها، بل بفضل دماء رفاقه التي كادت أن تراق."لم يسبق لي أن رأيتك بهذا الهدوء بعد معركة، يا أدريان،" قال "ماركوس" وهو يدخل القاعة، ملقياً بمعطفه العسكري الثقيل فوق أحد المقاعد الجلدية، بينما كانت "إيلينا" تتبعه بلفافات شاش نظيفة.التفت "أدريان فولتير" نحو صديق طفولته، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة حملت الكثير من التقدير. "لقد أعدت صياغة مفهوم القوة في ذهني اليوم يا ماركوس. كنت أظن أن 'حصن الصقيع' هو ذروة إنجازاتي، لكنني اكتشفت أن وجودكم فيه هو الإنجاز الوحيد الذي يستحق الحماية".في الزاوية الأخرى من القاعة، كان "إلياس" لا يزال يصارع خيبته من خيانة "نور"، لكنه بدأ يشعر بنوع من الرضا وهو يرى الأنظمة تعود للعمل تحت سيطرته الكاملة. "أدريان، لقد حللت شفرة الهجوم الأخيرة. لم تكن مجر

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 101

    أجاب "إلياس" وهو يضبط ترددات معقدة: "أحاول يا سيدي، لكنهم يستخدمون تشفيراً لم أره من قبل.. إنه تشفير حيوي، وكأن الأوامر تصدر من عقل بشري متصل مباشرة بالشبكة. 'نور' لم تكن مجرد مبرمجة، لقد كانت جزءاً من مشروع أكبر بكثير."​فجأة، اهتز الحصن بضربة لم تكن من قذيفة، بل كانت نبضة صوتية مروعة جعلت الجميع يضعون أيديهم على آذانهم. "أدريان" تماسك وهو ينظر إلى "ماركوس": "لقد وصلوا. ماركوس، خذ 'جانا' واستخدم الأنفاق السفلية لتلتف خلفهم. لا أريد مواجهة جبهوية في هذا الطقس."​"جانا" تحركت بسرعة البرق وهي تعيد تلقيم قناصتها. "سأكون عينيك في العاصفة يا ماركوس. اذهب أنت للمواجهة المباشرة، وسأحصد رؤوس قادتهم قبل أن يدركوا من أين تأتيهم الرصاصات."​خرج "ماركوس" و "جانا" إلى جحيم البرد والبارود، بينما ظل "أدريان" واقفاً وسط غرفة العمليات، يشعر بأن هذه المعركة هي الاختبار الأخير لولاء هذه "العائلة" التي بناها من حطام عالمه القديم.​"أدريان،" همست "إيلينا" وهي تقف بجانبه، "أنت لا تقاتل وحدك اليوم. انظر إليهم.. إنهم لا يقاتلون من أجل أدريان فولتير، بل يقاتلون من أجل أخيهم."​ابتسم "أدريان" لأول مرة وسط الفو

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status