共有

الفصل 2

作者: Elira Moon
last update 公開日: 2026-04-10 03:56:04

"الطبيبة إيلينا ريتشارد؟" سأل الرجل بنبرة آلية جافة.

عدلت إيلينا من وضعيتها، ورفعت ذقنها بكبرياء جريح: "من يسأل؟ وكيف عرفت مكاني؟"

"اسمي إلياس، السكرتير الخاص للسيد أدريان فولتير. وبالنسبة لمكانكِ، فالسيد فولتير لا يصعب عليه العثور على ما يريد في هذه المدينة. لقد جئتُ لأقدم لكِ عرضاً مهنياً، أو بالأحرى.. مهمة خاصة."

سخرت إيلينا بمرارة، وهي تلملم حقيبتها: "أنا هنا في عطلة، ولا أقبل مرضى جدد، خاصة من أولئك الذين يعتقدون أن المال يمنحهم الحق في ملاحقة الغرباء."

لم يتزحزح إلياس، بل أخرج ظرفاً جلدياً أسوداً يحمل شعار عائلة فولتير بماء الذهب. "السيد فولتير لا يطلب.. هو يقرر. الطبيب ماكسيم، أستاذكِ القديم، هو من رشحكِ شخصياً. السيد يعاني من اضطراب لا يمكن لأي طبيب عادي التعامل معه، وهو يطلب السرية المطلقة. سيتم توفير جناح كامل لكِ في القصر، وراتباً شهرياً يغطي تكاليف حياتكِ لسنوات، مقابل بضع ساعات من وقتكِ يومياً."

تسمرت إيلينا مكانها عند ذكر اسم "ماكسيم". كان أستاذها هو الشخص الوحيد الذي تثق به في هذا العالم المهني القاسي. شعرت بفضول غريب يصارع رغبتها في الانعزال. "لماذا أنا؟" سألت بهدوء.

أجاب إلياس وهو يفتح باب السيارة الخلفي: "لأنكِ ناجحة، ولأنكِ -حسب تقاريرنا- وحيدة الآن، وليس لديكِ ما يخسره السيد فولتير إذا قررتِ الرحيل لاحقاً. هل تتفضلين؟"

ترددت إيلينا لثوانٍ. كانت رائحة الخيانة لا تزال عالقة في ثيابها، وظنت أن مواجهة "مريض" قد تكون أسهل من مواجهة "نفسها". ركبت السيارة، وبينما كانت تنطلق بها في شوارع زيورخ الراقية نحو الضواحي الجبلية، كانت تشعر بأنها تنتقل من سجن مشاعرها إلى سجن من نوع آخر.

في القصر، كان أدريان فولتير ينهي جولة "التفتيش" اليومية في جناح الضيوف. كان يرتدي قفازات جلدية سوداء رقيقة، يمرر أصابعه فوق حواف الأثاث. إذا وجد ذرة غبار واحدة، كان يقلب الطاولة حرفياً. وسواسه لم يكن مجرد رغبة في النظافة، بل كان صراعاً مع "الفوضى" التي يراها في كل شيء خارج عقله.

"سيدي، لقد وصلت الطبيبة ،" قال خادم من بعيد دون أن يقترب.

توقف أدريان عن الحركة. لم يلتفت، بل نظر إلى الساعة الكبيرة في القاعة. "تأخرت ثلاث دقائق عن الوقت الذي حددته لإلياس."

"كانت تجلس أمام البحيرة، سيدي."

أزال أدريان قفازاته ببطء شديد، إصبعاً تلو الآخر، ووضعها في صندوق خشبي صغير مقسم إلى مربعات متساوية. "البحيرة.. الفوضى المائية. سأرى إن كانت قادرة على تحمل النظام الذي أفرضه هنا. أحضرها إلى غرفة المكتب، وتأكد أن الكرسي الذي ستجلس عليه يبعد عن مكتبي مسافة مترين تماماً.. لا أكثر ولا أقل."

دخلت إيلينا القصر، فانبهرت بدقة الترتيب التي تجاوزت حدود الجمال لتصبح "مخيفة". كل شيء كان في مكانه، حتى اللوحات الفنية كانت معلقة بزوايا هندسية مستحيلة. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها؛ هذا المكان لا يسكنه بشر، بل يسكنه "هوس".

عندما فُتح باب المكتب، رأت ظهره أولاً. كان يقف بشموخ مرعب أمام النافذة. التفت ببطء، وفي تلك اللحظة، التقت عيناهما. لم تكن وسامته هي ما صدمها، بل تلك النظرة الحادة التي بدت وكأنها تجردها من ملابسها ومن أفكارها لتفحص "نقاءها".

"الطبيبة إيلينا،" قال صوته الرخيم الذي يحمل سلطة لا تقاوم. "مرحباً بكِ في جحيمي المنظم. أتمنى ألا تكوني ممن يتركون فوضاهم خلفهم، لأني لا أغفر للخطأ الأول.. فما بالكِ بالثاني؟"

نظرت إليه إيلينا بتحدٍّ، متجاهلة برودة نبرته: "والخيانة يا سيد فولتير؟ هل هي ضمن قائمة أخطائك التي لا تغفر؟ لأنني هنا لأعالج مرضك، لا لأخضع لقوانينك."

ارتسمت نصف ابتسامة قاسية على وجهه، واقترب خطوة واحدة، جعلتها تشعر بأنفاسه الباردة: "أنتِ هنا لأنني سمحتُ لكِ بذلك. وبمجرد أن تنتهي مهمتكِ، ستختفين من حياتي وكأنكِ لم تكوني. هل تفهمين؟"

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 109

    بعد تلك الليلة، تغير شيء ما في تعامل الفريق مع صوفيا، وتغير شيء أكبر داخل إلياس. لم تعد صوفيا بالنسبة له مجرد "زميلة عمل" فرضتها الظروف، بل أصبحت ركيزة أساسية للأمان الذي يحيط بالعائلة. ومع ذلك، لم يتغير سلوكهما اليومي بشكل مفاجئ؛ ظل الخجل السويسري يحكم تصرفات إلياس، وظل الكبرياء الإسباني يغلف حركات صوفيا.في أحد أيام الأحد، خرج إلياس من القبو طوعاً في فترة الظهر، وهو أمر لم يفعله منذ أشهر. وجد صوفيا تجلس في الحديقة الخلفية، تساعد جانا في ترتيب بعض الزهور والنباتات في الجناح الغربي الذي سيصبح قريباً حضانة للأطفال.وقف إلياس يراقبهما من بعيد. لاحظ كيف كانت صوفيا تضحك مع جانا، وكيف كانت حركاتها تحمل حيوية تفتقدها الغرف المغلقة. التفتت جانا ورأته، فأشارت إليه بوعيد مازح: "إلياس! تعال إلى هنا. لا يمكنك الاختباء خلف الشاشات طوال اليوم، الأرض تحتاج إلى يديك أيضاً."اقترب إلياس بخطوات مترددة، وجلس على حافة الحوض الحجري. ناولتْه صوفيا مقصاً صغيراً لتقليم الأغصان الزائدة. "امسك هذا . أرنا كيف يمكنك أن تساعد الطبيعة على النمو."أخذ المقص، وبدأ في العمل بحذر مفرط، وكأنه يقطع أسلاك قنبلة موقوتة.

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 108

    مرت الأسابيع التالية رتيبة في ظاهرها، لكنها كانت محملة بتحولات عميقة وتدريجية في باطنها. لم يكن التقدم بين إلياس وصوفيا يشبه المعادلات الرياضية التي يحبها، بل كان يشبه نمو اللبلاب على جدران القصر الحجرية؛ بطيئاً، غير مرئي يومياً، لكنه يغير الملامح بالكامل مع مرور الوقت.في أحد الصباحات، دخلت صوفيا إلى القبو حاملة لوحة دوائر كهربائية قديمة تفوح منها رائحة النحاس المؤكسد. لم تتحدث فوراً، بل جلست على مقعدها المعتاد، وراحت تفحص القطعة بعدسة مكبرة مثبتة على عينها. كان إلياس يراقبها بطرف عينه وهو يكتب أسطر الشيفرة البرمجية. قضيا قرابة الساعتين دون أن ينطقا بكلمة واحدة، ولم يكن الصمت بينهما ثقيلاً بل كان أشبه بهدنة متفق عليها."إلياس،" قالت صوفيا فجأة دون أن ترفع العدسة عن اللوحة، "هل فكرت يوماً في تصميم نظام يعتمد على العشوائية الكاملة؟ نظام لا يمكن حتى ل صانعه أن يتنبأ بخطوته التالية؟"توقف إلياس عن النقر على لوحة المفاتيح، والتفت بكرسيه نحوها. "العشوائية في عالمي تعني الثغرات، والثغرات تعني الموت. المنظومة تتغذى على الأخطاء الصغير، لذا يجب أن يكون كل شيء منضبطاً كالساعات السويسرية."أنزلت

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 107

    نظر إلياس إلى شاشة الرادار التي تعكس وميضاً أخضر منتظماً، ثم أزاح نظره نحو صوفيا التي كانت تمسح بقعة زيت صغيرة عن كفها بقطعة قماش."أنا؟" تنهد إلياس ببطء، وكأن السؤال نبش في أكواد قديمة حاول أرشفة وجودها منذ زمن. "أنا اعتدت أن أبني جدراناً نارية لا تخترق، وحصوناً من الأرقام الصماء. لم أفكر يوماً في بناء شيء.. ملموس."ابتسمت صوفيا ابتسامة خفيفة، لم تكن تحمل سخرية، بل فضولاً هادئاً. "الأرقام ليست صماء يا إلياس، هي فقط لا تتحدث إلا لمن يفهم لغتها. لكنك تخفي خلف تلك الجدران النارية الكثير من الخوف."صمت إلياس، وشعر برغبة في الدفاع عن منطقه الصارم، لكن شيئاً في هدوء المكان وثبات نبرتها جعله يتراجع. "الخوف هو المحرك الأساسي للأمان. إذا لم تخف، لن تبني درعاً.""ربما،" ردت صوفيا وهي تنهض لتجمع أدواتها في الحقيبة المعدنية. "لكن الدرع الذي يحميك من الخارج، قد يتحول مع الوقت إلى زنزانة من الداخل. لقد انتهيت من ضبط العتاد القديم لليوم، غداً سنبدأ في دمج 'البروتوكول الكمي' الذي صممته أنت.""صوفيا،" ناداها إلياس قبل أن تخرج من القبو، فتوقفت والتفتت إليه. "شكراً.. لأنكِ لم تحاولي إصلاحي كما تحاولين

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 106

    في أعماق القبو التقني لقصر "كاستيلو دي لا لوز"، حيث كانت الأضواء الزرقاء الخافتة تنعكس على وجه إلياس الشاحب، كان الصمت هو سيد الموقف، صمت لم يكسره سوى طنين الخوادم المستمر. كان إلياس يحدق في شاشة سوداء تماماً، عليها سطر واحد من الشيفرة لم يتغير منذ ساعات."إلياس، هل تنوي قضاء بقية حياتك في هذا القبو؟"التفت إلياس ببطء ليجد أدريان واقفاً عند المدخل، مراقباً إياه بنظراته الفاحصة. رد إلياس بنبرة جافة: "البيانات لا تنام يا أدريان، ونور.. نور رحلت ومعها مفاتيح فك تشفير الخلايا الحيوية. أنا أحاول فقط استعادة ما يمكن إنقاذه.""نور ماتت يا إلياس، والتمسك بذكراها عبر الأكواد لن يعيدها. نحن بحاجة إليك في عالم الأحياء، وليس في أرشيف الموتى.""أعلم ذلك، لكنني لا أثق في الأنظمة المحلية هنا، أحتاج إلى خبير في العتاد القديم ليساعدني في دمج تقنياتنا السويسرية مع بنية القصر الحجرية."في تلك اللحظة، رن جرس البوابة الخارجية، وظهرت صورة لامرأة تقف أمام المدخل على شاشة المراقبة. كانت ترتدي سترة جلدية وتحمل حقيبة معدنية تبدو ثقيلة."من هذه؟" سأل أدريان وهو يضيق عينيه.أجاب إلياس وهو يضغط على عدة أزرار: "هذ

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 105

    في صباح اليوم التالي، كانت خيوط الشمس تتسلل عبر النوافذ المقوسة للقصر، محملة بدفء لم يألفه رفاق "حصن الصقيع" لسنوات. جلس أدريان وماركوس في الشرفة الواسعة، وأمامهما خرائط مبعثرة، لكن عيونهما كانت شاردة في مكان آخر تماماً."أدريان، لم أركَ يوماً تُسقط قلماً من يدك، حتى عندما كانت القذائف تهز الحصن فوق رؤوسنا،" قال ماركوس وهو يكسر حاجز الصمت بابتسامة خافتة.رد أدريان وهو يشبك أصابعه فوق الطاولة: "حتى القياصرة ترتجف أيديهم أمام المعجزات يا ماركوس. بالأمس، شعرت للحظة أن كل الشيفرات التي كتبتها، وكل الحروب التي خضتها، لم تكن سوى تمهيد لهذه اللحظة. هل أنتَ خائف؟""أنا مرعوب،" اعترف ماركوس بصدق لم يعهده أدريان فيه من قبل. "لقد قضيت حياتي أتعلم كيف أحمي صدري من الرصاص، لكنني الآن لا أعرف كيف أحمي قلباً صغيراً لم يولد بعد. ماذا لو اكتشفت المنظومة أمرنا؟""لن يكتشفوا شيئاً،" قاطعهما صوت إلياس وهو يدخل الشرفة حاملاً جهازه اللوحي. "لقد قمت بإعادة برمجة 'الشبح الرقمي'. من الآن فصاعداً، لن يُسجل أي فحص طبي لإيلينا أو جانا في أي قاعدة بيانات خارجية. البيانات ستُشفر وتُخزن في سيرفراتنا الخاصة هنا فقط.

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 104

    في قلب المرتفعات الأندلسية، حيث تعانق الجدران الحجرية العتيقة لقصر "كاستيلو دي لا لوز" سحب المساء الضبابية، بدأ الصمت ينسج خيوطه فوق ساحة القصر التي شهدت تحولات كبرى. لم يعد "أدريان فولتير" ذلك "القيصر" الذي يرى العالم من خلال عدسات المراقبة الباردة، بل صار رجلاً يدرك أن الحصون الحقيقية لا تُبنى من الفولاذ أو البرمجيات المعقدة، بل من نبضات القلوب التي اختارت الولاء له في أصعب الظروف. وبينما كان "إلياس" غارقاً في تحديث شيفرات عملية "الشبح الرقمي" لتأمين وجودهم في إسبانيا بعيداً عن أعين المنظومة الدولية، كانت هناك عواصف من نوع آخر تختمر في الأفق؛ عواصف لا تحمل نذر الدمار، بل بذور مستقبل لم يجرؤ أحد منهم على الحلم به وسط أزيز الرصاص في القطب الشمالي.في إحدى الزوايا الهادئة من شرفة القصر المطلة على غابات البلوط الشاسعة، كانت "جانا" تقف متأملة الأفق، وقد بدت ملامحها الحادة التي صقلتها سنوات القنص أكثر ليونة تحت ضوء القمر الفضي. اقترب منها "ماركوس" بخطواته الثقيلة المعتادة، وهو يمسح العرق عن جبينه بعد جولة تفقدية للمحيط الأمني، ليجدها في حالة من السكون غير المعتاد. وضع يده على كتفها، وشعر

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 48

    كان صوت ارتطام الأبواب الفولاذية لغرفة التعقيم يتردد كدقات طبول الحرب. أدريان كان يقف في منتصف الغرفة، قميصه الممزق يظهر عضلات صدره المشدودة، ويداه اللتان لطالما كانتا تخشيان لمس مقبض باب، الآن تقبضان على مسدسه ومشرط طبي ببراعة مخيفة. "أدريان، الأبواب لن تصمد،" همست إيلينا وهي تسحب حقيبتها الطبية

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل46

    في زنزانة البرج بباريس، كان التلاحم بين ماركوس ولارا يبدو وكأنه استسلام كامل من "الرجل الحديدي". كانت لارا تبتسم بانتصار خلف ظهر ماركوس وهي تظن أنها كسرته أخيراً. مالت نحو أذنه وهمست: "أعطني هاتفك المشفّر لثانية واحدة يا ماركوس.. وسأريك كيف ننهي كابوس 'ميلر' معاً، ونرحل بعيداً عن جنون أدريان."

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 45

    على متن طائرة "فولتير" الخاصة، كان الضجيج الوحيد هو أزيز المحركات في السماء المظلمة. الجناح الطائر كان معقماً تماماً كما يحبه أدريان، لكن الجو المشحون بينه وبين إيلينا لم يكن قابلاً للتطهير. كانت إيلينا تجلس بجانب النافذة، تمسك بالورقة الصغيرة التي تركها في حقيبتها وكأنها جمرة تحرق يدها. أدريان ك

  • طبيبة المريض النفسى   الفصل 44

    في الجناح العلوي، لم تستطع إيلينا النوم. خرجت من غرفتها لتجد أدريان واقفاً في الشرفة المطلة على المدينة، شعره مبعثر وقميصه مفتوح الصدر. اقتربت منه بحذر، لكنه لم يلتفت، بل قال بصوت هادئ جداً:"المدينة تبدو نظيفة من هنا يا إيلينا، أليس كذلك؟ من بعيد، لا ترى القاذورات، ولا ترى الأكاذيب.. ترى الأضواء ف

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status