Share

الفخ والصدفة العاصفة

Penulis: ساندي
last update Tanggal publikasi: 2026-06-23 18:32:55

تجرع ألكسندر المشروب دفعة واحدة ليروي جفاف حلقه اللافح، ووضع الكأس الكريستالي فوق الطاولة الزجاجية بعنف خفيف أحدث رنيناً صادماً في أرجاء الجناح الملكي رقم 7. عاد برأسه إلى الخلف، وأغلق عينيه الرماديتين محاولاً استعادة هدوئه وطرْد طيف تلك الفتاة ذات العيون العسلية التي غادرت المكان قبل قليل.

​لكن، لم تمر سوى دقائق معدودة حتى شعر أليكس بأن هناك خطأً رهيباً يحدث في جسده.

​بدأت حرارة مفاجئة ولافحة تسري في عروقه كالنار المستعرة، ونبضات قلبه تسارعت بشكل جنوني وغير طبيعي حتى كادت تخترق صدره. شعر باختناق شديد وضيق في التنفس، فمد يده المرتجفة ومزق ربطة عنقه كلياً ورماها أرضاً، ثم فتح المزيد من أزرار قميصه الأبيض وهو يحاول التقاط أنفاسه المقطوعة. لم يكن هذا تأثيراً عادياً للإرهاق، أو التعب، أو حتى الكحول؛ كان جسده يشتعل بالكامل، ورؤيته بدأت تشوش وتتحول إلى ضباب مهتز ومضطرب، بينما تملكت حواسه رغبة عارمة ومبهمة أفقدته القدرة على التفكير العقلاني أو اتخاذ أي قرار منطقي.

​"تباً... ما الذي... يحدث لي؟" زمجر أليكس بصوت مبحوح، ثقيل ومخيف وهو يحاول الوقوف على قدميه، لكن ركبتيه خانتاه ليعود ساقطاً على الأريكة الجلدية، وعقله يغرق ببطء في ظلام دامس وضباب مشوش، يفصل بينه وبين الواقع تماماً ويتركه تحت رحمة الغريزة والمؤامرة.

​في هذه الأثناء، عند نهاية الممر العلوي المعزول لطبقة الـ VIP، كانت "سيلين" تقف خلف الجدار المخملي وهي تنظر إلى ساعة يدها بترقب، وجشع، وقلق عارم. كانت تتأكد من خلو الممر من الحراس بناءً على اتفاقها السري مع مدير النادي جيرارد. وقفت تعد الثواني والدقائق المتبقية ليبدأ المخدر مفعوله الكامل في جسد الإمبراطور، مستعدة للدخول لتبدأ مسرحيتها الخبيثة وتصطاده في شباكها الحريرية.

​لكن القدر كان ينسج خيوطاً أخرى تماماً في تلك اللحظة بالذات، خيوطاً لم تكن في حسبان أحد.

​كانت إيلينا قد نزلت إلى الطابق السفلي المخصص للعاملين وهي تتنفس الصعداء، وتظن أن ليلتها الأولى والصعبة في الخدمة قد مرت بسلام وأمان. لكنها فجأة، وهي تضع الصينية الفضية على الرف، تلمست عنقها بذعر شديد وصدمة ألجمت لسانها. شعرت بفراغ قاتل؛ السلسلة الفضية الرقيقة التي كانت تحمل ساعة يد جدتها الراحلة والقديمة، والتي تعتبرها تميمتها الوحيدة وذكرى عائلتها الغالية التي لا تقدر بثمن، لم تكن موجودة حول عنقها!

​"سلسلتي! أين اختفت؟" همست إيلينا برعب حقيقي وعيناها تتسعان بذهول وهي تتذكر اللحظة التي اصطدم فيها كم قميصها بحامل الشموع في الجناح رقم 7. لا بد أنها سقطت هناك فوق السجاد المخملي السميك عندما جفلت من نظرات ألكسندر المرعبة وانكسر قفلها الرقيق.

​دون تفكير عقلاني، وبتأثير الخوف الشديد من فقدان أغلى ما تملك في هذه الحياة، ركضت إيلينا عائدة إلى الطابق العلوي بخطوات سريعة ومتعثرة. تجاوزت الممر بسرعة، وبسبب ذعرها لم تلحظ سيلين الواقفة في الزاوية المظلمة الأخرى تنتظر المساعد ليجلب لها مفتاح الطوارئ الخاص بالجناح.

​وصلت إيلينا أمام الباب الخشبي الضخم للجناح رقم 7، ويدها ترتجف بشدة كأوراق الخريف. وضعت أصابعها النحيلة على المقبض الذهبي، ودفعته ببطء وهدوء شديد وهي تدعو في سرها وتتوسل ألا يكون ذلك الإمبراطور القاسي قد انتبه لوجود السلسلة، أو أن يكون قد غادر الغرفة بالفعل لتدخل تأخذها وتخرج في صمت ودون أن يشعر بها أحد.

​فتحت الباب وتسللت إلى الداخل بخطوات خفيفة كطيف هارب، وأغلقته وراءها بعناية فائقة لكي لا تصدر أي صوت. كانت الغرفة شبه مظلمة إلا من أنوار نيويورك الباهرة والباردة التي تخترق الستائر الشفافة. انحنت إيلينا على الأرض وبدأت تبحث بعينيها العسليتين الشاحبتين فوق السجاد بجانب الطاولة الزجاجية...

​وفجأة، وقبل أن تلمح السلسلة، سمعت صوت أنفاس ثقيلة، لافحة وحارقة، تليها زمجرة رجولية مكتومة وقريبة جداً خلف ظهرها.

​التفتت إيلينا برعب حقيقي تجمعت فيه كاع آلام العالم، لتجد ألكسندر واقفاً بجسده الضخم والقوي أمامها كالإعصار المدمر. عيناه الرماديتان اللتان كانتا باردتين كالموت قبل قليل، تحولتا الآن إلى جمرتين مشتعلتين بنيران رغبة هائجة، مخيفة وخارجة عن السيطرة تحت تأثير المخدر. كان قميصه الأبيض مفتوحاً كلياً، وجسده الرياضي يتصبب عرقاً، وملامحه الحادة الصارمة تحمل مزيجاً مرعباً من الضياع، الشراسة، وغياب الوعي التام.

​قبل أن تنطق إيلينا بكلمة واحدة، أو تطلق صرخة استغاثة تنجدها من هذا الموقف، امتدت يد أليكس القوية كالقيد الحديدي، وقبضت على معصمها النحيل بحدة وقسوة، وجذبتها نحو صدره العريض والساخن بقوة جارفة جعلت الصينية الفضية تسقط من يدها لتحدث رنيناً صاخباً وضخماً ضاع وسط أجواء الليلة العاصفة وصوت المطر الخارجي.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • طفل الإمبراطور الغامض   هدوء الحياة

    حين ترسو سفن العائلة في ميناء الأمان والاستقرار، لا يتحول النجاح إلى مجرد شعارات رنانة، بل ينعكس عملاً دؤوباً، وشغفاً متجدداً، وخطوات واثقة نحو المستقبل. في صباح اليوم التالي لذلك العشاء الأسطوري وطلب الزواج المؤثر تحت أضواء الشرفة الملكية والألعاب النارية، لم يكن وقت الاسترخاء طويلاً في قصر كينغستون؛ فقد كانت شمس الإنجاز والبدايات المهنية الجديدة تشرق بملامح مختلفة كلياً لكل فرد من أفراد العائلة، لتتوزع المهام بين مستشفيات مانهاتن المتطورة، وأروقة الشركات الكبرى، والشوارع التجارية الراقية في الجادة الخامسة.​[إيلينا]استيقظت على رائحة القهوة الصباحية وصوت خطوات ألكسندر الهادئة وهو يجهز تفاصيل اليوم الجديد. كانت خاتم الألماس الخالص يزين إصبعي ببريق ساحر يذكرني بكل لحظة سحرية عشناها بالأمس.​اقترب مني ألكسندر، وطفح على وجهه ابتسامة دافئة وهو يطبع قبلة رقيقة على جبيني، وقال بنبرة مليئة بالثقة والفخر:"صباح النور يا ملكتي... هل أنتِ مستعدة لتبدئي اليوم أول خطوة رسمية في صرحنا الطبي الجديد؟ بنجامين، مساعدي سيذهب معك لمقابلة المدير التنفيذي لمستشفى كينغستون، ينتظركما أنتِ ومارك هناك ليتول

  • طفل الإمبراطور الغامض   خاتم الألماس الخالص

    حين تصبح الحياة قصيدة طويلة من الحب والسكينة بعد سنوات طويلة من العواصف والشتات، لا يعود المال والجاه مجرد أرقام صامتة في دفاتر الشركات، بل يتحولان إلى أدوات لصنع السعادة الحقيقية لمن نحب. بعد أن انتهى الصغير ليو من جولة التسوق الملكية في أروقة متجر كينغستون الفاخر وأختار حقيبته المدرسية وأدواته الفاخرة، لم تكن رحلة العائلة قد وصلت إلى نهايتها بعد. فقد كان ألكسندر يخبئ في جعبته خطة محكمة ومفاجأة كبرى ستغير مجرى حياتهم للأبد، خطة وُضعت بعناية فائقة بالتنسيق الكامل مع مارك وصوفيا، لتتوج قصة عشقهما الأسطورية بخاتم زواج فريد من نوعه يختزل كل معاني الوفاء والأبدية. ​[إيلينا] كنت أسيراً جنباً إلى جنب مع ليو، وأنا أتابع بسعادة بالغة ذلك الحماس الطفولي البريء الذي يملأ عينيه وهو يحمل بيده كيس الهدايا الفاخر. كان الحراس الشخصيون يسيرون على مسافة قريبة ومنظمة، يحيطون بنا بهدوء واحترافية مطلقة تكفل لنا الأمان التام دون أن تسبب أي إزعاج لأجواء جولتنا العائلية. ​توقف ألكسندر فجأة أمام واجهة زجاجية براقة تعكس أضواء الكريستال الفاخرة لواحد من أرقى محلات الصاغة والمجوهرات الحصرية في الجادة الخامس

  • طفل الإمبراطور الغامض   ليو كينغستون

    حين تصبح الأسماء والأنفاس محفورة في صخر الحقيقة، لا يعود هناك مكان للأسرار ولا للهروب في زوايا الظل. في صباح اليوم التالي لذلك العشاء العائلي الساحر الذي أعاد صياغة ملامح الاستقرار والسكينة في قصر كينغستون، فتح ألكسندر وإيلينا صفحة جديدة بالكامل؛ صفحة قوامها النور والاعتراف العلني والانتماء المطلق. لم تكن جولة اليوم مجرد إبرام لمعاملات إدارية جافة، بل كانت مراسم إعلان رسمية بأن الصغير ليو قد عاد أخيرًا إلى عرشه الشرعي كفرد أساسي من عائلة كينغستون العريقة. ​[ألكسندر] استيقظت مبكراً، وكانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل برفق عبر زجاج الجناح الملكي. نظرت إلى إيلينا التي كانت تقف أمام خزانة الملابس بابتسامة هادئة، وإلى جانبها ليو الذي يرتدي ملابسه المدرسية الأنيقة بحماس بالغ. اليوم هو اليوم الذي سيحمل فيه ابني اسمه الحقيقي رسمياً في السجلات الحكومية بمانهاتن، واليوم الذي سيسجل فيه في أرقى مدرسة نخبوية بالمدينة. ​اقتربتُ منها، ووضعت يدي على كتفها بحنان، وقلت بصوت دافئ: "هل أنتِ مستعدة يا إيلينا؟ اليوم سنغلق نهائياً كل صفحات الماضي ونفتح كتاباً جديداً باسم ليو كينغستون" ​التفتت إليّ وعيناها

  • طفل الإمبراطور الغامض   عودة إيلينا المتألقة إلى عالم الطب والشفاء

    حين تتصالح القلوب مع أقدارها، وتتكسر أسوار الخوف والشك على صخرة الغفران والحب الصادق، تتحول جدران القصور الباردة إلى واحات دافئة تفيض بالحياة والضحكات الصافية. في تلك الأمسية الساحرة، وتحت سماء مانهاتن المرصعة بالنجوم اللامعة، قرر ألكسندر كينغستون أن يقيم عشاءً عائلياً خاصاً وترفيهياً في الشرفة الملكية المفتوحة للحدائق الخلفية، احتفالاً بالعودة المظفرة لابن عمه مارك إلى مقاعد الإدارة العليا في مجموعة كينغستون، وتتويجاً لصفحة جديدة نقية تجمع كل أفراد العائلة تحت سقف الأمان والسلام.​[إيلينا]كنت أقف أمام مرآة الجناح الشرقي، أتأمل انعكاسي وأنا أرتدي فستاناً ناعماً وبسيطاً بلون الأزرق الهادئ، يليق بأجواء الأمسية العائلية الحميمة التي دعنا إليها ألكسندر. كان قلبي ينبض بسكينة غريبة ومريحة، بعيدة كل البعد عن كابوس الخوف والركض المستمر الذي طالما رافقني طوال السنين التسعة الماضية.​سمعتُ صوت خطوات خفيفة، والتفتُّ لأرى ليو وهو يرتدي قميصه الأنيق، ويركض نحوي بضحكاته البريئة، صارخاً بحماس:"ماما، ماما! هل سننزل الآن لتناول العشاء في الحديقة مع بابا وعمي مارك والخالة صوفيا؟ لقد شممت رائحة أطباق

  • طفل الإمبراطور الغامض   سم الأفعى في الظلال

    حين تهتز عروش المال والسلطة بصدمة غير متوقعة، لا يسكن أعداء النجاح في جحورهم، بل يتحولون إلى ذئاب كاسرة تبحث عن الثغرات في دروع العمالقة. لم تكن طلقة الإعلان عن الوريث الصغير "ليو" في قاعة الاجتماعات الكبرى مجرد حدث عائلي سعيد، بل كانت زلزالاً مدمراً أيقظ أطماع الكارتيلات الخفية والخصوم القدامى. وفي الوقت الذي كان فيه ألكسندر يعيش أصفى لحظات حياته متصالحاً مع ابن عمه ومحتضناً ابنه، كانت السموم تُقطر في الجهة المقابلة من المدينة، حيث تختبئ الأفعى التي تنتظر لحظة الانقضاض حين يتداخل العشق المهووس بالرغبة الانتقامية العمياء، يتحول القلب البشري إلى ساحة معركة لا تعرف الرحمة. لم تكن صدمة سيرين ناتجة عن مفاجأة وجود طفل لألكسندر كينغستون ، فهي كانت تعرف الحقيقة منذ البداية، وكانت تدرك تماماً أن ليو هو ابن ألكسندر من تلك المرأة التي هربت بها الظلال قبل سنوات. بل إن ما أثار جنونها وهز أركان روحها حقاً هو رؤية ذلك الطفل يقف علناً وبكل ثقة ليأخذ مكانه بجانب أبيه، والأدهى من ذلك هو إدراكها أن ألكسندر، الطاغية الذي لطالما تمنته لنفسها والذي أهان كبرياءها ورفض مشاعرها، ينحني اليوم بكل حب وحنان

  • طفل الإمبراطور الغامض   عودة آل كينغستون

    حين يتنفس الصباح بملامح اليقين المطلق، وتتخطى القلوب عتبات الخوف والشك نحو فضاءات التصالح، لا تعود أبراج المال والإدارة في مانهاتن مجرد جدران خرسانية صامتة، بل تتحول إلى مسارح كبرى تُكتب فيها فصول جديدة للمجد والعائلة. في ذلك الصباح المترف الذي تبع إفطار الحديقة الساحر تحت شجرة البلوط العتيقة، كانت إمبراطورية كينغستون تستعد لحدث تاريخي سيهز أركان العالم المالي ويغير خريطة النفوذ إلى الأبد. لم تكن مجرد رحلة عمل عادية، بل كانت عودة مظفرة لابن عاد إلى مكانه الشرعي، وظهوراً مدوياً لوريث صغير سيقلب الطاولة على الجميع، بينما كانت الأسرار المدفونة في ملهى "بلاك دايموند" الليلي تبحث عن طريقها نحو النور.​[إيلينا]وقفتُ عند مدخل القصر الرخامي الفسيح، أتابع بأعين ممتلئة بالدهشة والحنان مشهد ألكسندر وهو يرتدي بدته الرسمية الفحمة السوداء، وإلى جانبه مارك الذي ارتدى بدلة كلاسيكية أنيقة تعلن عودته القوية إلى عرش العائلة. وما إن همّا بالتوجه نحو سيارات الليموزين المنتظرة في الخارج، حتى تفاجأنا بالصغير ليو يركض نحوهما بحماس مبالغ فيه، مرتديًا قميصاً صغيراً وأنيقاً يشبه بدلة والده، وصارخاً بصوت طفولي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status