Início / الرومانسية / طفل الإمبراطور الغامض / خيوط الفجر واللغز المتبقي

Compartilhar

خيوط الفجر واللغز المتبقي

Autor: ساندي
last update Data de publicação: 2026-06-23 19:53:59

بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببرود وبطء شديد عبر الستائر الشفافة للجناح الملكي رقم 7، كاشفة عن بقايا ليلة عاصفة ومريرة هزت أركان المكان وغيرت مصير شخصين للأبد. ومع تراجع عتمة الليل وانقشاع سوادها، بدأت "إيلينا" تفتح عينيها العسليتين ببطء وألم حاد. شعرت بثقل رهيب يجثم على صدرها، ووجع جسدي ونفسي لا يطاق يمزق أوصالها بالكامل كأن قطاراً مدراً قد مر فوق جسدها النحيل.

​التفتت بجانبها بذعر وقلق عارم، لتجد ألكسندر مستغرقاً في نوم عميق وثقيل جداً بجانبها. كان وجهه الحاد والوسيم يبدو هادئاً على غير العادة بعد انقشاع مفعول المخدر الخبيث وتراجعه، وشعره الأسود الفاحم مبعثراً بجنون فوق الوسادة البيضاء.

​استرجعت إيلينا شريط الأحداث المؤلمة للليلة الماضية؛ صرخات توسلها المبحوحة، يده القوية التي منعتها من الهرب، وقسوته الغائبة عن الوعي والعقل.. فتدفقت الدموع الساخنة واللاذعة على وجنتيها الشاحبتين بكثافة. نظرت إلى قميصها الأسود الحريري الممزق بالكامل، وإلى بقع الدم القانية والنقية التي صبغت السرير المخملي الفاخر، فشعرت بغصة ذل، وانكسار، ومهانة لا يمكن لوصف في هذا العالم أن يعبر عنها. كانت هذه ليلتها الأولى، الليلة التي تمنت طوال حياتها البسيطة في الريف أن تحافظ فيها على عفتها ونقائها لتقدمها لمن يحبها بصدق، لكن هذه المدينة القاسية والباردة سحقتها وسلبتها أغلى ما تملك بلا رحمة.

​"يجب أن أهرب... يجب ألا يراني هنا عندما يستيقظ،" همست لنفسها برعب قاتل وهي تجر جسدها المتألم خارج السرير الفسيح.

​جمعت بقايا ملابسها الممزقة ببطء وبأصابع ترتجف كأوراق الخريف في ليلة عاصفة، وارتدتها وهي تحاول كتم شهقات بكائها المرير لكي لا يستيقظ هذا الإمبراطور القاسي الذي ينام بجوارها. التقطت حقيبتها الصغيرة بقلب محطم، وتحركت نحو الباب الخشبي الضخم بخطوات ثقيلة ومحطمة، ولم تلتفت وراءها أبداً؛ فالغرفة أصبحت تمثل لها كابوساً حياً غرق فيه مستقبلها وبراءتها. فتحت الباب وتسللت عبر الممرات الخالية والباردة للنادي، مستغلة غياب الحراس الذين انسحبوا باكراً بناءً على الخطة المجهولة، وخرجت إلى الشارع الرئيسي لترمي بنفسها في أحضان صديقتها الوفية "صوفيا" التي كانت تنتظرها بقلق قاتل وخوف أكل أحشاءها، لتنخرط الفتاتان معاً في بكاء مرير يحكي تفاصيل الوجع والظلم.

​بعد مرور ساعتين تقريباً...

​تحرك ألكسندر على السرير الفخم، وفتح عينيه الرماديتين ببطء شديد وهو يشعر بصداع حاد وعنيف يكاد يفجر رأسه كالقنبلة. وضع يده الطويلة ذات الأصابع القوية على جبهته، وحاول تجميع شتات عقله وتذكر ما حدث في الليلة الماضية بعد مغادرة المستثمرين الألمان. الغرفة كانت هادئة وغارقة في الصمت، لكن عقله بدأ يسترجع فجأة صوراً مشوشة، ضبابية ومتداخلة... صور لعيون عسلية دافئة تفيض بالبراءة، صرخات توسل نقية ومرعوبة، وجسد ناعم وغض قاومه بشراسة وعنف قبل أن يستسلم له مكرهاً تحت وطأة قوته الطاغية.

​اعتدل أليكس في جلسته بسرعة وبملامح متوترة، ونظر بجانبه فوراً. كان السرير خالياً تماماً، لكن عينيه الرماديتين الباردتين تسمرتا في مكانهما وتجمدت الدماء في عروقه عندما رأى بقعة الدم الحمراء والواضحة التي تلوث الملاءة البيضاء الناعمة. صدمة عنيفة وعارمة ضربت كيانه وهزت كبرياءه العصامي؛ لم تكن تلك سيلين، ولم تكن أي امرأة من اللواتي يبعن أنفسهن في النوادي الليلية الفاخرة مقابل المال... لقد كانت فتاة بريئة وعذراء! لقد سلب عفتها تحت تأثير مادة غريبة شعر يقيناً أن شخصاً ما قد وضعها له في كأسه ليدمر إدراكه.

​تطلع أليكس بعينين حادتين إلى الطاولة الزجاجية القريبة، فلاحظ شيئاً صغيراً ورقيقاً يلمع بجانب حامل الشموع المعدني. مد يده الطويلة والتقطه بحذر شديد؛ لقد كانت سلسلة فضية رقيقة جداً وقديمة، معلق بها قفل ناعم يحمل نقشاً عتيقاً.. السلسلة التي عادت إيلينا لتبحث عنها وضاعت في بحر العاصفة.

​ضغط ألكسندر على السلسلة الفضية بقبضته الحديدية القوية حتى كادت حواف القفل الصغير تخترق جلده وتنزف دماً، ولمعت عيناه الرماديتان ببريق حاد، مظلم ومليء بالغموض والاصرار القاتل. لقد تركت وراءها لغزاً رقيقاً يلمع في يده، وترك هو في أحشائها وجسدها سراً عظيماً وسلالة إمبراطورية ستنمو مع الأيام وتقلب عالم نيويورك رأساً على عقب.

​"سأجدكِ..." زمجر أليكس بصوته العميق، الرخامي والمهيب وهو ينظر إلى السلسلة في قبضته، "أقسم بكامل نفوذي واسم عائلتي أنني سأجدكِ، ولو كان عليكِ الاختباء في نهاية هذا العالم."

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • طفل الإمبراطور الغامض   انفاس الأمان

    الأيام والأسابيع التي تلت ليلة الانكسار لم تكن سهلة، لكنها كانت كفيلة بأن تجعل إيلينا تكتشف في نفسها قوة لم تكن تعلم بوجودها. في تلك الورشة الصغيرة الدافئة التي تملكها صوفيا، وجدت إيلينا الحصن الذي طالما بحثت عنه؛ مكان لا يصله صخب المدينة، ولا تطاله نظرات القسوة، ولا تمتد إليه مخالب الماضي.​كانت الورشة بسيطة للغاية؛ غُريّفة مليئة بلفافات الثوب الملون، وخيوط الحرير المبعثرة، وماكينة خياطة قديمة تصدر صوتاً رتيباً أصبح مع الوقت بمثابة معزوفة مهدئة لعقل إيلينا المتعب. في البداية، كانت إيلينا تعمل بصمت، واضعة كل حزنها وطاقتها المكبوتة في مقص الحديد وإبر التطريز. كانت كل غرزة تغرزها في القماش، وكأنها تخيط بها جرحاً من جروح روحها.​مع مرور الوقت، وبفضل حنان صوفيا ودعمها اليومي، بدأ الخوف المتجذر في أعماق إيلينا يتلاشى تدريجياً. بدأت ضحكتها الخجولة تعود لتزين المكان،فلم يعد هناك وقت للخوف أو التفكير بين لفافات الثوب و تسليم الطلبات و اقتناء لوازم الخياطة كانت إيلينا تعود في المساء الى قبوها وهي تشعر بالتعب من يوم طويل و مرهق لكن كانت تشعر بالسعادة والراحة النفسية .بدأ شعور الأمان الذي ظنت

  • طفل الإمبراطور الغامض   طريق العودة وقرار الفجر الجديد

    ​كانت شوارع نيويورك في تلك الساعة من الليل تبدو باهتة وقاسية، وكأنها تعكس الخراب الذي حل بقلب إيلينا. الهواء البارد كان يلفح وجهها الشاحب، يمر عبر خصلات شعرها الممتزجة بدموعها الجافة، لكنها لم تكن تشعر ببرودة الطقس؛ فقد كان الصقيع الذي يجمد أطرافها نابعاً من داخلها، من صدمة تلك الليلة المشؤومة في جناح ذلك الإمبراطور. ​خرجت إيلينا من الباب الخلفي للملهى بخطوات ثقيلة ومترددة، تكاد ساقاها العاجزتان لا تحملانها. كانت تلتفت وراءها بين الحين والآخر بذعر، يخيّل إليها أن حراس ألكسندر كينغستون يقتفون أثرها في الظلام. أنفاسها المتسارعة كانت تخرج كبخار أبيض في الهواء، ممتزجة بشهقات مكتومة تحاول حبسها في صدرها. ​وفي الجهة المقابلة من الزقاق المظلم، تحت إنارة عمود الشارع الخافتة، كانت صوفيا واقفة ترتجف من البرد والخوف، وعيناها معلقتان بمخرج الملهى وهي تأكل أظافرها قلقاً على صديقتها. وفور المحها لجسد إيلينا النحيل وهو يخرج بتلك الطريقة المنكسرة، انتفضت صوفيا من مكانها وأسرعت نحوها والشكوك تأكل قلبها. ​لم تكد صوفيا تصل إليها وتلمس كتفها، حتى تراجعت خطوة إلى الوراء من شدة الصدمة. أمامها، كانت إيلي

  • طفل الإمبراطور الغامض   خيوط الفجر واللغز المتبقي

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببرود وبطء شديد عبر الستائر الشفافة للجناح الملكي رقم 7، كاشفة عن بقايا ليلة عاصفة ومريرة هزت أركان المكان وغيرت مصير شخصين للأبد. ومع تراجع عتمة الليل وانقشاع سوادها، بدأت "إيلينا" تفتح عينيها العسليتين ببطء وألم حاد. شعرت بثقل رهيب يجثم على صدرها، ووجع جسدي ونفسي لا يطاق يمزق أوصالها بالكامل كأن قطاراً مدراً قد مر فوق جسدها النحيل.​التفتت بجانبها بذعر وقلق عارم، لتجد ألكسندر مستغرقاً في نوم عميق وثقيل جداً بجانبها. كان وجهه الحاد والوسيم يبدو هادئاً على غير العادة بعد انقشاع مفعول المخدر الخبيث وتراجعه، وشعره الأسود الفاحم مبعثراً بجنون فوق الوسادة البيضاء.​استرجعت إيلينا شريط الأحداث المؤلمة للليلة الماضية؛ صرخات توسلها المبحوحة، يده القوية التي منعتها من الهرب، وقسوته الغائبة عن الوعي والعقل.. فتدفقت الدموع الساخنة واللاذعة على وجنتيها الشاحبتين بكثافة. نظرت إلى قميصها الأسود الحريري الممزق بالكامل، وإلى بقع الدم القانية والنقية التي صبغت السرير المخملي الفاخر، فشعرت بغصة ذل، وانكسار، ومهانة لا يمكن لوصف في هذا العالم أن يعبر عنها. كانت هذه ليلتها ال

  • طفل الإمبراطور الغامض    ليلة تحت تأثير الإعصار

    أحكمت يد ألكسندر القوية كالقيد الحديدي على معصم إيلينا النحيل، وجذبتها نحو صدره العريض والساخن بقوة جارفة جعلت أنفاسها تتوقف وعظامها تكاد تتداخل من شدة الضغطة. حاولت إيلينا التراجع والهرب بكل ما أوتيت من قوة، لكن جسد أليكس الضخم والرياضي كان مثل جدار إسمنتي عازل يحاصرها من كل الجهات، ويمنع عنها أي مفر. كانت عيناه الرماديتان اللتان تحولتا إلى جمرتين مشتعلتين بنيران المخدر تنظران إليها دون إدراك، أو وعي بالواقع، أو معرفة بهوية الفتاة التي يقبض عليها.​"سـ.. سيدي! أرجوك، اتركني.. أنت لست في وعيك! هناك خطأ ما!" صرخت إيلينا بصوت مخنوق ومرتعد وهي تضع يديها الصغيرتين على صدره العاري محاولة دفعه بعيداً عنها، لكن محاولاتها كانت كمن يحاول إيقاف قطار مندفع بيدين عاريتين.​لكن ألكسندر لم يكن يسمع شيئاً في تلك اللحظة؛ فالمخدر الخبيث الذي وضعت سيلين قطراته في كأسه كان قد تملك حواسه بالكامل، وعطل مراكز عقله الصارم. جعلته نيران المادة الشامة يرى في ملامح إيلينا الملائكية الطاهرة الملاذ الوحيد والواحة الباردة لإطفاء الجحيم اللافح الذي يحرق عروقه ويسري في دمائه. انحنى نحوها وضغط على جسدها الرقيق فوق ال

  • طفل الإمبراطور الغامض   الفخ والصدفة العاصفة

    تجرع ألكسندر المشروب دفعة واحدة ليروي جفاف حلقه اللافح، ووضع الكأس الكريستالي فوق الطاولة الزجاجية بعنف خفيف أحدث رنيناً صادماً في أرجاء الجناح الملكي رقم 7. عاد برأسه إلى الخلف، وأغلق عينيه الرماديتين محاولاً استعادة هدوئه وطرْد طيف تلك الفتاة ذات العيون العسلية التي غادرت المكان قبل قليل. ​لكن، لم تمر سوى دقائق معدودة حتى شعر أليكس بأن هناك خطأً رهيباً يحدث في جسده. ​بدأت حرارة مفاجئة ولافحة تسري في عروقه كالنار المستعرة، ونبضات قلبه تسارعت بشكل جنوني وغير طبيعي حتى كادت تخترق صدره. شعر باختناق شديد وضيق في التنفس، فمد يده المرتجفة ومزق ربطة عنقه كلياً ورماها أرضاً، ثم فتح المزيد من أزرار قميصه الأبيض وهو يحاول التقاط أنفاسه المقطوعة. لم يكن هذا تأثيراً عادياً للإرهاق، أو التعب، أو حتى الكحول؛ كان جسده يشتعل بالكامل، ورؤيته بدأت تشوش وتتحول إلى ضباب مهتز ومضطرب، بينما تملكت حواسه رغبة عارمة ومبهمة أفقدته القدرة على التفكير العقلاني أو اتخاذ أي قرار منطقي. ​"تباً... ما الذي... يحدث لي؟" زمجر أليكس بصوت مبحوح، ثقيل ومخيف وهو يحاول الوقوف على قدميه، لكن ركبتيه خانتاه ليعود ساقطاً عل

  • طفل الإمبراطور الغامض   اللقاء الأول ونظرات الصدمة

    دفعت إيلينا الباب الخشبي الضخم والمنقوش للجناح الملكي رقم 7 بكتفها المرتجف، وتسللت إلى الداخل بخطوات حذرة للغاية وهي تحمل الصينية الفضية بين يديها كمن يحمل قنبلة موقوتة. كان الجناح غارقاً في إضاءة خافتة وساحرة مائلة للون الذهبي والأزرق الداكن، وتفوح في أرجائه الفسيحة رائحة عطر رجلي فاخر ومهيب، ممزوج بنكهة سيجار كوبي غالي الثمن كان قد غادر صاحبه الغرفة للتو. كان الصمت الذي يلف الغرفة عميقاً ومطبقاً، كافياً لتسمع إيلينا دقات قلبها المتسارعة التي كانت تقرع في صدرها بقوة غريبة.​على الأريكة الجلدية الضخمة المصنوعة من الجلد الإيطالي الأسود في منتصف الجناح، كان يستلقي "ألكسندر كينغستون" بمفرده. كان قد نزع سترته الرسمية الفاخرة ورماها بإهمال جانباً، وفك الأزرار الأولى لقميصه الأبيض الأنيق، كاشفاً عن عضلات صدره القوية وبشرته السمراء، بينما كانت يده اليمنى ذات الأصابع الطويلة تستقر فوق جبهته بإنهاك شديد وضغط واضح، محاولاً طرد بقايا يوم عمل طويل وشاق في صراعات البورصة والشركات.​سارت إيلينا فوق السجاد المخملي السميك الداكن الذي كان يكتم صوت حذائها ذو الكعب المتوسط، وتقربت من الطاولة الزجاجية ال

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status