로그인دخلت سلمى بخطوات واثقة، سريعة، وأغلقت الباب بإحكام بالترباس، ثم صفّقت فجأة بكفيها صفقة حادة، رنانة كسرت صمت الموت الزائف.
في اللحظة نفسها، انتفضت ليلى ونهضت من فوق الفراش بنشاط وخفة كمن أُلقي عنه ثقلٌ وسحر زائف، وصفّقت هي الأخرى بكفيها بانتصار، ثم قفزت فوق السجادة بخفة ومرح طفولي، وانفلتت ضحكتها الرنانة القاتلة دون قيود أو حدود، وكأن الألم والنزيف والشحوب الذي كان يملأ أركان المكان منذ دقائق لم يكن سوى قناع درامي أُتقن صنعه وارتداؤه بميزان من ذهب. اقتربت منها سلمى، وتفرست في وجهها بإعجاب صريح، ورأسها يهتز ذهولاً وهي تبتسم ابتسامة مشوبة بالدهشة والوجل من مكرها - يخربيت عقلك يا ليلى..... دي الحكاية دخلتِ عليه بالملي، والراجل طالع من هنا مهدود ومتأثر، وعينيه مليانه عياط والذنب بيوجع فيه كانت نبرة سلمى توليفة من الإعجاب المطلق والتسليم الكامل بقدرة صديقتها على السيطرة وتسيير الرجال كالعرايس، بينما ليلى توقفت فجأة عن الضحك والمرح، وتجمدت ملامحها، واتجه بصرها الكحيل إلى الفراغ الصامت؛ حدقت أمامها بعينين قاسيتين، متقدتين بشرر الانتقام، وقالت بحدة باردة كالموت - هو لسه شاف حاجة؟ ده أنا يدوب بسمي. جلست سلمى على حافة المقعد الخشبي، وملامحها تلين قليلًا بإحساس أنثوي فاجأها، وكأن المشهد الانكساري لأيمن عاد ليطرق وجدانها الصغير، وقالت بصوتٍ خافت - تصدقي وتؤمني بالله يا ليلى... صعب عليّا أوي وهو ماشي مكسور وشايل الهم كده. لكن كلماتها الرقيقة لم تكد تكتمل حتى اندفعت ليلى نحوها كالفهد، وبنبرة استنكار مشتعلة، وعيناها تقدحان غضبًا وجمرًا مكبوتين لسنوات - وصعب عليكي أيمن، وندى أختي مصعّبتش عليكي؟ ندى اللي ماتت بالبطيء بسببهم وبسبب قهرهم ومكرهم هما اللي موتوها بحسرتها! نسيتي؟ سقط الصمت ثقيلًا، خانقاً ومستحقاً بينهما؛ صمتٌ مشبع بذكرى موجعة لا تحتاج إلى تفسير أو شرح. استدارت ليلى فجأة نحو صديقتها، وحدّقت فيها بحدة بالغة أحرجت سلمى، ثم خطفت المنديل الورقي من يدها، ولوّحت به في الهواء بغيظ حانق - وبعدين تعالي هنا يا فصيحة... إيه كمية مية البصل الفظيعة دي اللي حطاها في المنديل؟ عيني اتعمت ودموعي مكنتش ملاحقة عليها، منك لله يا شيخة، كنت هتكشفيني قدامه من كتر النفخ انفجرت سلمى ضاحكة من قلبها، ضحكة صافية خففت ثقل اللحظة الوجيعة، وقالت وهي تمسح بقايا عينيها - ما هو لازم يا غبية عشان تسبكي الدور وتكترى كده.الدموع... لازم شوية الدموع الحقيقية دي عشان تكمل التمثيلية ثم اقتربت منها أكثر، تتفحص تفاصيل وجهها بعين خبيرة في ألاعيب المكياج، وأضافت بنبرة تقدير عالية - بس أمانة عليكي، المكياج والبودرة مظبطين الدنيا ومخلين وشك شاحب ومصفر أكنك مسقطة تلات توائم... انا نفسى صدقت عادت ليلى لتشيح بوجهها وتحدّق في الفراغ العاتم من جديد، لكن هذه المرة كان في عينيها شيء أشد قسوة، شيء يشبه القسم والعهد المكتوب بالدم. انخفض صوتها الناعم، لكنه خرج محمّلًا بوعيد أسود لا يخطئه السمع ولا تنجو منه عائلة فاطمة - ولسّه... اللي جاي أسود فوق دماغهم... لازم أرجع حق ندى تالت ومتلت وأخليهم يلفوا حولين نفسهم. ✨✨✨✨✨✨ دلف أيمن إلى الصالة بخطواتٍ كالموت، يجرّ خلفه خيبته ورجولته المهدرة على عتبات البيوت. كانت الأنفاس تتزاحم في صدره الضيق كمرجلٍ يغلي، وعقله يكاد ينفجر من تلاحق الصور الجحيمية؛ بقع الدم القانية على الدرج، ملاءة السرير الغارقة بآثار الجريمة، جسد ليلى المنطفئ والمستسلم في فراش الغرباء، والطفل اليتيم الذي تخلّى عنه وتركه خلفه دون أن يملك رفاهية وداعه. لم يعد هو ذلك الرجل الهادئ الذي غادر عتبة البناية صباحًا؛ لقد سُلبت منه سكينته، ونُهب استقراره في ساعاتٍ غادرة، ولم يتبقَّ في أحشائه سوى غضبٍ أعمى، حارق، يبحث عن عنقٍ يلتف حوله ليفرغ شحنته. توقّف أمام باب شقة والدته فاطمة، ولم يمهل نفسه ليتنفس؛ رفع كفه الغليظة وهبط بها فوق الخشب بعنفٍ زلزل أرجاء الممر، طرقاتٍ متلاحقة، مجنونة، كأنها طلقات رصاص تفرغ الكبت الذي يمزق أضلعه. انفتح الباب أخيرًا بصريرٍ خائف، وظهرت فاطمة بوجهها المتغضن وهي تتمتم بكلماتٍ مرتبكة وغير مفهومة تحاول بها تدارك الموقف، لكن عيني أيمن لم تتوقفا عند ملامح أمه؛ بل اخترقتا الصالة كالسهم ليلتقط المشهد كاملاً في كسرٍ من الثانية. كانت سمر منكمشة على نفسها فوق الأريكة كفأرٍ حوصر في زاوية، ذراعاها ملتفتان حول جسدها المرتعش في محاولة يائسة للاحتماء، ووجهها شاحبٌ كالجير، تتطلع إليه بعينين واسعتين جاحظتين يرتجف في حدقتيهما رعبٌ خالص لم تعهده في أخيها من قبل. لم تنتظر سمر أن ينطق أو يفرغ ما في جعبته، بل سارعت بالدفاع المستميت، وخرج صوتها متقطعًا، متهدجاً، يختلط بنشيج بكاءٍ حار - والله ما عملت فيها حاجة يا أيمن... ربنا ياخدنى لو كنت لمستها.... أنا... أنا كنت طالعة بالذوق أترجاها تديني الدهب كام يوم، لقيتها فجأة اتجننت واتهجمت عليّ وعاوزة تأكلني بأ سنانها وضربتني وقطعت لي شعري تقدم أيمن نحوها ببطءٍ مرعب، خطواته ثقيلة ومحملة بوزن الجبال لكنها حاسمة لا رجوع فيها، حتى جلس قبالتها مباشرة على حافة الأريكة؛ مسافة قريبة، خانقة، جعلت أنفاسه الحارة تضرب وجهها فزاد ارتباكها وهلعها. نظر إليها نظرة حادة كالنصل، وصوته خرج مبحوحًا، مشحونًا بانفعالٍ مكتوم يسبق العاصفة - آه... قولي لي بقى.... وأنا المطلوب مني أصدّق التمثيلية دى؟ هي اللي ضربتك في شقتها؟ هي الضعيفة اللي تضربك، تقومِ إنتِ بقدرة قادر تسقطي اللي في بطنها؟ ساد صمتٌ ثقيل، لزج ومخيف، لم يقطعه سوى حشرجة أنفاسه الغاضبة التي كانت تلفح وجه سمر المرعوبة. مرّت ثوانٍ بدت أطول من دهور، ثم عاد صوته لينفجر أشد قسوة وغلظة - لا... وكمان مش مكفيكي غلك؟ تسقطيها؟ وتسيبيها غرقانة في دمها بتموت وتمشي؟ مفيش في قلوبكم رحمة؟ مفيش دين؟ مال بجذعه القوي إلى الأمام، كأن الكلمات تُنتزع من نياط صدره انتزاعًا بعنف، وعيناه تشتعلان بجمرٍ أحمر - دهب؟ دهب إيه يا أم دهب؟! ما أنا قولتلك ميت مرة إنها مش موافقة والدهب ده مش حقنا... بس إزاي؟ إزاي الكلمة تطلع من بقها وهي متوافقش على طلبات ست الحسن والجمال؟ نهض فجأة كالمارد، واقترب منها خطوة واحدة، فسقط ظله الضخم فوق جسدها النحيل كتهديدٍ صامت بالقتل، وارتفع صوته هادراً ليفرغ كل ما كُبت في داخله من قهر السنين - إزاي أخويا يعيش مرتاح في دنيته ويربي ابنه اليتيم؟ لازم الخدامة الشغالة اللي متجوزها تنزل تخدم تحت رجليكم؟ ولو ما نزلتش نبهدلها ونمرمط كرامتها؟ وحتى لما بتسمع الكلام وتنزل تخدمكم... برضه تبهدلوها وتستقووا عليها؟ حاولت سمر الرد والتمسك بأذيال الكذبة، فانهمرت دموعها بغزارة على وجنتيها، وخرجت كلماتها متكسّرة ومذعورة - والله... والله العظيم يا أيمن ما عملت حاجة... هي اللي رمت نفسها... لكنه لم يُمهلها لتكمل مكرها. انقضّ عليها فجأة كالفهد الجريح، وهوت قبضته الغليظة فوق جسدها، وساد غضبه الأعمى وقاد حركته بعد أن غاب عقله تماماً. انفجر في الصالة مشهدٌ ملحمي، وحشي وقاسٍ؛ صراخ سمر المستغيث يمزق الجدران، وعويل فاطمة الهستيري وهي تقفز محاولة التشبه بثيابه وتتوسل إليه وتمنعه بكفيها الضعيفتين، أيدٍ تضرب بغل وأخرى تدفع بذعر، وبيتٌ ضاق بأهله وأسراره السوداء. تعالت الأصوات الحادة، وشق صراخ النساء صمت البناية، وبدأ الجيران يتجمعون ويهرعون بصدمة نحو الباب المفتوح؛ همهمات الاستنكار والذهول تتصاعد في الممر، وأيادٍ كثيرة من رجال الجيران تدخلت أخيرًا بكل قوتها لتفصل بين الأخ الهائج وشقيقته المستسلمة، لينقذوا ما تبقّى من جسد سمر المنهك والمطروح أرضاً... وينهوا فصلاً دموياً لبيتٍ تكسّر وانشرخ من الداخل، دون أن يعلم أيمن أن كل ضربة وجهها لأخته، كانت حجر أساس جديد في خطة ليلى للانتقام.كانت ليلى تقف في الشرفة، مستندةً بذراعيها النحيلتين إلى السور الحديدي البارد، تتابع حركة الشارع الرتيبة في خمولٍ ظاهر. لم تكن عيناها المعلقتان بالأجساد العابرة والوجوه الشاحبة مشغولتين بهمٍّ حقيقي أو شفقة، بل كان عقلها الداهية يعمل في الخفاء كآلةٍ جهنمية، ينسج الاحتمالات، ويرتب النقلات بهدوء قاتل. كانت تُعيد شريط المشهد الأخير في رأسها مرارًا وتكرارًا: ملامح خالد المخطوفة، غضبه الرجولي المكبوت، ونبرة صوته الممزقة وهو يستمع إلى كذبتها المتقنة عن الذهب والحرير والجنين المفقود. لقد ألقت الكلمات في طريقه كطُعمٍ محسوب بدقة صياد يعرف متى يشد الخيط. والآن، لم يبقَ سوى الانتظار؛ فهل ستؤتي النيران ثمارها؟ هل ستصل إلى وجهتها وتلتهم شجرة عائلة فاطمة من جذورها؟ ومع مرور الدقائق وتأخر النتيجة، تسلّل الملل البارد إلى أطرافها. زفرت بضيق، وارتخى كتفاها مستسلمة ليأسٍ مصطنع، وتمتمت في نفسها بنبرة متهكمة - أكيد البت سمر قالت له أي حاجة وصدقها كالعادة... الرجال صنف مغفل. خلاص بقى، أدخل أنا أشوف ورايا إيه. استدارت بجسدها لتغلق باب الشرفة الزجاجي، لكن جلبة غير معتادة وحركة مضطربة في الشارع استوقفتها فج
لم يمهلها أيمن لتكمل جملتها القاتلة التي ضربت عقله. اقترب منها سريعًا بلهفة وخوف عارم من الفقد، ووضع كفه الغليظة المرتجفة فوق فمها ليخرس كلماتها، وخرج صوته مبحوحًا، ضعيفًا وخاضعاً بالكامل لسطوتها - بس... طلاق إيه وسيرة زفت إيه اللي بتقوليها دي؟ أنا استحالة في دنيتي أقدر أستغنى عنك أو أعيش من غيرك يا ليلى في عتمة أحشائها وداخل عقلها الداهية، ارتفعت ضحكة صامتة، مجلجلة بالانتصار الساحق؛ لكن وجهها الخارجي ظل محافظاً على ملامح الانكسار والوجع. أخرجت يدها النحيلة من تحت كفه ببطء ودلال، واقتربت منه أكثر حتى تلاقت الأنفاس، وهمست برقة محسوبة اخترقت كل حصونه - يعني… هتشوف لنا شقة نأجرها ونمشي من هنا يا إيموني؟ ونعيش في أمان بعيد عن الغل ده؟ نظر أيمن إلى الفراغ المحيط به ببصيرة مطفأة، كأن قراره وإرادته يُسحبان من وجدانه دون أدنى مقاومة، وقال باستسلام ثقيل وخضوع تام - ربنا يسهل يا ليلى... هشوف الموضوع ده في أسرع وقت. وخلف دموعها التي لا تزال عالقة بجفونها، كانت عيناها الكحيلتان تلمعان في العتمة… لا بالحزن أو الأسى، بل ببريق الانتصار الأسود، فقد تملكته تماماً وصار الخاتم في إصبعها الصغير.
جلست سلمى تُحدّق في صديقتها بملامح مشدوهة، فاغرة فاها، وقد خرج الاستنكار من بين شفتيها دفعة واحدة بلا مواربة أو تجميل - يعني كل التمثيل والدموع وبصل المنديل والمكياج اللي عملناه ده راح عالفاضي؟ كل ده عشان يقولك هبقى أشوف الموضوع؟ رفعت ليلى حاجبها ببطء شديد، تلك الحركة الصغيرة، الخبيثة التي تسبق العواصف المدمرة في قاموسها دائمًا، وأسندت ظهرها إلى مقعدها الخشبي بثقة مفرطة، ثقة مَن يعرف يقينًا أن اللعبة لم تنتهِ بعد، بل بدأت فصولها الأكثر إثارة. ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، غامضة؛ لا هي سخرية كاملة ولا اطمئنان صريح، وجاء ردها بنبرة حاسمة كقطع النصل - لا يا غبية… استحالة يكون كل ده عالفاضي. أنا ليلى، ومفيش خطوة بخطيها بره حساباتي. أنا محضّرة كذا لغم في السكة، ولازم أخرج من البيت ده وابعده أهله، بس على مهلي… الطبخة لما تستوي على نار هادية بتطلع مظبوطة. مالت سلمى بجسدها للأمام بكامل ثقلها، والدهشة تشق طريقها إلى عينيها الزائغتين كأنها تستمع لشيطان يُملي تعاويذه - آه يا داهية؟ وهتعملي إيه بقى بعد ما ريّحك بكلمتين ووعدك بهبقى أشوف؟ سكنت ليلى لحظة، وتجمدت ملامحها الجميلة، بينما انغر
في صباح اليوم التالي، عاد أيمن ليعيد ليلى إلى المنزل، لكن الطريق الذي مشى فيه لم يكن ممهدًا أو مفرشًا بالطيب كما ظن في عودته. كانت ليلى وسلمى قد سبقتاه بخطوة ذكية؛ شحنتا والدة سلمى بكلمات مسمومة صُبّت في أذنيها بعناية، وحكايات مُفتعلة طُرّزت بخيوط المظلومية والتهويل الشديد، حتى تحولت تلك المرأة العجوز الهادئة بطبعها إلى سورٍ من نار وحصنٍ منيع يقف في وجهه عند العتبة. استقبلته فاطمة بنبرة قاسية، جافة، تنهره بلومٍ لاذع، وتصف ما تعيشه ليلى في كنفه بالجحيم الحقيقي، وكأن البيت الذي خرجت منه ليلى غارقة بدمائها المزعومة لم يكن مأوى بل سجنًا موحشاً، وكأن إعادتها إليه اليوم حكمٌ جائر لا شفقة فيه ولا أمان. وسط تلك العاصفة، جلست ليلى صامتة تمامًا، تؤدي دورها المرسوم بإتقانٍ بارع يحسدها عليه كبار المحترفين؛ خفضت عينيها نحو الأرض بانكسار، وتركت دموعها تنساب ببطء وبلا صوت على وجنتيها الشاحبتين، لا تملك في جعبتها دفاعًا ولا هجومًا، فقط كان انكساراً محسوبًا بالمسطرة، يعرف جيدًا كيف يضرب ويخترق أعمق نقطة ضعف وعار داخل رجولة أيمن. كان مشهدها المتهالك كافيًا ليُشعر أيمن بأنه المتهم الأوحد والجاني الحق
دخلت سلمى بخطوات واثقة، سريعة، وأغلقت الباب بإحكام بالترباس، ثم صفّقت فجأة بكفيها صفقة حادة، رنانة كسرت صمت الموت الزائف. في اللحظة نفسها، انتفضت ليلى ونهضت من فوق الفراش بنشاط وخفة كمن أُلقي عنه ثقلٌ وسحر زائف، وصفّقت هي الأخرى بكفيها بانتصار، ثم قفزت فوق السجادة بخفة ومرح طفولي، وانفلتت ضحكتها الرنانة القاتلة دون قيود أو حدود، وكأن الألم والنزيف والشحوب الذي كان يملأ أركان المكان منذ دقائق لم يكن سوى قناع درامي أُتقن صنعه وارتداؤه بميزان من ذهب. اقتربت منها سلمى، وتفرست في وجهها بإعجاب صريح، ورأسها يهتز ذهولاً وهي تبتسم ابتسامة مشوبة بالدهشة والوجل من مكرها - يخربيت عقلك يا ليلى..... دي الحكاية دخلتِ عليه بالملي، والراجل طالع من هنا مهدود ومتأثر، وعينيه مليانه عياط والذنب بيوجع فيه كانت نبرة سلمى توليفة من الإعجاب المطلق والتسليم الكامل بقدرة صديقتها على السيطرة وتسيير الرجال كالعرايس، بينما ليلى توقفت فجأة عن الضحك والمرح، وتجمدت ملامحها، واتجه بصرها الكحيل إلى الفراغ الصامت؛ حدقت أمامها بعينين قاسيتين، متقدتين بشرر الانتقام، وقالت بحدة باردة كالموت - هو لسه شاف حاجة؟ ده أنا
وبعد وقتٍ قليل من الفرار الهستيري، كان أيمن يجلس في صالة البيت أمام والدة سلمى؛ منكّس الرأس بوهن، وعيناه الزائغتان معلّقتان بالأرض الخشبية كطفلٍ صغار ضُبط متلبسًا بذنبٍ وعار لا يعرف كيف يبررهما أو يداري سوأتهما. كان الخجل ينهش ملامحه المخطوفة، ويثقّل كتفيه العريضين كأنه يحمل صخرة الوجود، بينما كانت كلمات العجوز تنهمر فوق رأسه قاسية، لا تعرف الرحمة أو المواربة، كأنها تُفرغ في جوفه كل ما اختزنته روحها من غضب وخوف على بنات الناس. كانت المرأة تتحدث بعصبية واضحة جفّت معها شفاها، تلوّح بوجعٍ بيمينها وتضرب بيسارها على فخذها بحرقة، وصوتها الأجش يعلو ويهبط في ردهات المكان لكنه لا يلين قط - يا بني كده مينفعش ولا يرضي ربنا خالص... إزاي مراتك تكون ساكنة في بيتك وسط عيلتك، وأختك تطلع لها لحد شقتها تضربها بالشكل ده وتحلف بـِميت يمين إنها لازم تسقطها.... لولا بتي سلمى سمعت الصريخ ولحقتها من تحت إيد أختك كانت زمان البنية ماتت في ايدها..... حرام عليكوا، ذنبه العيل اللى راح ده، ده مش ابنهم ولحمهم كلمة ماتت سقطت على أذنه كطلقة رصاص طائشة استقرت في شغاف قلبه. فجأة، لم يعد يسمع بقية الحديث المتدفق؛ انس







