แชร์

البارت الخامس

ผู้เขียน: Faten Aly
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-19 00:07:51

كانت تستجيب في صمت، تمسح يديها في طرف ثوبها، وتنزل من جديد، تحمل فوق كتفيها أكثر مما تحتمل جسدًا وروحًا.

مع غروب الشمس، شعرت أن طاقتها قد نُزعت منها نزعًا. ثقلت خطواتها، وأصبحت الأنفاس أقصر، وكأن الهواء نفسه صار عبئًا. جلست أخيرًا على طرف الكرسي في المطبخ، للحظة قصيرة، قبل أن تعاود النهوض، خوفًا من أن تُتهم بالكسل.

في نهاية اليوم، حين صعدت إلى شقتها، كانت قد فقدت الإحساس بالزمن. لم تعد تشعر بقدميها، ولا بيديها، فقط ذلك الفراغ الذي يسكن الجسد حين يُستنزف حتى آخره. نظرت إلى المرآة، فلم ترَ العروس التي ابتسمت صباحًا، بل امرأة بعينين متعبتين، ووجهٍ شاحب، وحلمٍ بدأ يفقد بريقه.

كان ذلك أول يوم كامل…تعرفت فيه ندى على معنى التعب بلا تقدير،والعطاء بلا مقابل،والحب… حين يُترَك وحيدًا في مواجهة القسوة.

أغلقت ندى باب شقتها خلفها بهدوء، ذلك الهدوء الذي يشبه الفراغ. لم تستند إلى الباب كما تفعل الشخصيات في الحكايات، لم تبكِ فورًا، ولم تتنهد. فقط وقفت لثوانٍ، تحدّق في المساحة أمامها، كأنها دخلت مكانًا لا تعرفه.

خلعت حذاءها ببطء، وضعته جانبًا، ثم سارت نحو غرفة النوم بخطوات ثقيلة. جلست على طرف الفراش، وأسندت كفيها إلى جانبيها، تحاول أن تستوعب اليوم كاملًا، ساعةً ساعة، طلبًا طلب.

مدّت يدها إلى شعرها، حلّت رباطه، فسقط من حول وجهها بلا ترتيب. رفعت رأسها نحو المرآة، ونظرت طويلًا. لم تكن تبكي… لكن عينيها كانتا ممتلئتين بشيءٍ يشبه الانكسار، ذلك الشعور الذي لا يخرج دموعًا، بل يترك أثره في الصدر.

حاولت أن تبتسم لنفسها، محاولة يائسة لتذكيرها بأنها عروس، بأن هذا يوم من المفترض أن يكون سعيدًا. لكن الابتسامة خانتها، تلاشت قبل أن تكتمل، وحلّ محلها فراغ ثقيل.

وقفت، واتجهت نحو المطبخ الصغير في شقتها. فتحت الثلاجة، أغلقتها دون أن تأخذ شيئًا. لم تكن جائعة، كانت مستنزفة. جلست على الكرسي، وأسندت رأسها إلى الطاولة، لا لتنام، بل لتستريح من نفسها.

مرت دقائق، أو ربما ساعات، لم تعد تعرف. كل ما تعرفه أن جسدها أصبح بلا طاقة، وروحها بلا صوت. رفعت رأسها أخيرًا، ومسحت وجهها بكفيها، فلاحظت لأول مرة أن يديها ترتجفان.

حين دخل أيمن لاحقًا، وجد الشقة هادئة أكثر من اللازم. لم يسمع صوت حركة، ولا ضحكة، ولا حتى شكوى. وجد ندى جالسة في الظل، صامتة، تنظر إلى اللاشيء.

سألها بقلق خفيف

-  مالك يا ندى؟ تعبانة؟

رفعت عينيها إليه، حاولت أن تتكلم، أن تشرح، أن تقول شيئًا واحدًا على الأقل… لكنها لم تفعل. اكتفت بهز رأسها ونطقت بجملة واحدة، خرجت واهنة كأنها اعتذار

-  شوية تعب… وهيروح.

لم يعرف أيمن أن بعض التعب… لا يذهب.

بل يترسب في القلب، طبقة بعد طبقة،حتى يتحول يومًا ما…إلى وجعٍ صامت لا يُحتمل.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨

لم يكن ما حدث في ذلك اليوم استثناءً، بل كان بداية.

في الأيام التالية، لم تعد ندى تُقاس بالأيام، بل بالمهام. استيقاظ مبكر، نزول دائم، أوامر تُلقى وكأنها بديهية، وأعين تراقبها حتى في صمتها. لم تُنادَ باسمها كثيرًا، بل بالإشارة، أو بنبرة الطلب التي لا تقبل تأجيلًا.

كانت تتحرك بين المطبخ والغرف كظلٍّ بلا صوت، تُحضّر الطعام، تنظّف ما لم يتّسخ، وتعيد ترتيب ما لم يُبعثر، فقط لأن فاطمة ترى أن «الشغل ما بيخلصش»، ولأن سمر اعتادت أن تترك خلفها أثرًا، ثم تمر لتنتقد.

شيئًا فشيئًا، شعرت ندى أن صفتها قد تغيّرت. لم تعد زوجةً جديدة يُدلّلها بيت زوجها، بل يدًا إضافية، ووقتًا مُستباحًا، وجهدًا يُستنزف دون شكر. كانت تُوقظ أطفال سمر، تُطعمهم، تنظّف خلف لعبهم، وتتحمّل صراخهم، بينما تكتفي الأم بالمراقبة، وكأن ذلك حق مكتسب.

في الليل، حين تعود إلى شقتها، كانت تشعر أن جسدها سبق روحها إلى الإنهاك. لم تعد تجد في المكان الدفء الذي حلمت به، بل راحة مؤقتة قبل يومٍ آخر يشبه سابقه. كانت تجلس إلى جوار أيمن، تبتسم، تردّ على أسئلته القصيرة، تخفي ما بداخلها لأن الشكوى بدت بلا جدوى.

كانت تسمع كلمات فاطمة تتكرر

- الست الشاطرة بتبان من نضافتها.... البيت الكبير محتاج نفس طويل.واهو فى الآخر ليكى ولاولادك

ومع كل مرة، كانت تشعر أن أنفاسها تقصر.

لم يكن الوجع في التعب وحده، بل في الشعور المتسلل بأنها لم تُختر لتكون زوجة، بل حُلّت محلّ فراغ. وأن الحب الذي دخلت به هذا البيت، يُستهلك يومًا بعد يوم، دون أن يمدّ لها أحد يد الإنقاذ.

وفي لحظات نادرة، حين تجد نفسها وحدها، كانت تسأل سؤالًا لا تملك له إجابة

متى تحوّلت من امرأةٍ يُحبّها زوجها…إلى خادمةٍ تُؤدّي واجبها في صمت؟كانت لا تزال تقف، تتحمّل، وتبتسم…

لكن شيئًا ما في داخلها بدأ يبرد.وكان ذلك البرود، أصدق إنذارٍ لم تسمعه إلا متأخرًا.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨

جلست ندى على المقعد الخشبي إلى جوار والدتها، جسدها مائل قليلًا، وكتفاها منخفضتان كأنهما لم يعودا قادرين على حملها. بدت أصغر من عمرها، واهنة، شاحبة، بعينين مرهقتين لا تشبهان عيون العروس التي خرجت من هذا البيت منذ أسابيع قليلة.

قالت بصوتٍ مكسور، بالكاد يُسمع

-  تعبانة قوي يا ماما.

استدارت سعاد إليها بسرعة، وعلى وجهها ابتسامة لهفة اعتادت أن تربطها بخبرٍ واحد لا غير، وسألت بفرحٍ سابق لأوانه

-  إيه؟ حامل؟

تجعد وجه ندى، وأدارت رأسها إلى الجهة الأخرى، كأن السؤال أهان تعبها، أو اختزل وجعها في احتمالٍ لم يأتِ بعد. ردّت بنبرة مختنقة

-  حامل إيه بس؟ أنا لسه كملت شهر…

ثم تابعت، وكأن الكلمات كانت محبوسة منذ زمن

— أنا مش برتاح طول اليوم. طبيخ، وغسيل، وتنضيف، وخدمة… من غير نفس.

استدارت إلى أمها هذه المرة، وعيناها تلمعان بانفعال لم تستطع كبحه

-  وبنتها بتيجي الصبح هي والقرود بتوعها، ومش بتمشي غير بالليل، ومش بتحط إيدها في حاجة

ساد صمت قصير. خفّضت سعاد عينيها، ثم قالت بهدوء يحاول أن يكون مبررًا

-  ما إنتِ عارفة… جوزها مسافر، وبتقعد مع أمها.

ازداد صوت ندى حدّة، وكأن الصبر انقطع عند تلك الجملة

-  ما تقعد! أنا ذنبي إيه؟ عروسة أخدمها هي وولادها وأمها؟

صمتت فجأة. خفت صوتها، وشرَدت عيناها في الفراغ، ثم قالت بصوتٍ مبحوح خرج كاعتراف

-  والله يا ماما… كل يوم بفكر أسيب لهم البيت من زهقي وتَعَبي.

اندفعت سعاد بالرد، وكأنها تخشى أن تكمل ابنتها الفكرة

-  أوعى يا بت يا ندى

ثم خفّضت صوتها وأضافت بقلقٍ حقيقي

-  أبوكي لسه بيسد في مطبخك… والناس يا بنتي ما بترحمش. استحملي… وبكرة الدنيا تتغير.

لم ترد ندى. اكتفت بالنظر إلى الأرض، وكأنها تفهم جيدًا معنى «استحملي»، ومعنى «الناس»، ومعنى أن التغيير مؤجل دائمًا.

كانت ليلى تقف غير بعيدة، تتابع المشهد في صمت. لم تتدخل، فهي تعلم أن الكلام لن يُنقذ أختها الآن. لكنها رأت ما لم يُقال…

رأت ندى التي كانت ملاذها يومًا، وقد أصبحت ذابلة، منهكة، تُكافح وحدها في معركة لم تختَرها.

وانقبض قلب ليلى،لأنها أدركت أن أختها لا تخسر قوتها فقط…بل تخسر نفسها،قليلًا…كل يوم.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • ظل بارد    البارت السابع

    رفع رأسه إليها هذه المرة، وقد بدا الانزعاج جليًا على ملامحه.- دكتور ليه؟ إنتى أول ولا آخر واحدة تحملى... بطلى دلع شعرت ندى بشيء ينكسر بداخلها، لكنها حاولت ألا تفقد هدوءها.- أنا مش بطلب حاجة مستحيلة، أنا بطلب أرتاح شوية وأطمن على نفسي.... أكشف زى أى واحدة حامل وقف أيمن من مكانه، وصار صوته أعلى.- وإحنا نعمل إيه يعني؟ تسيبي البيت؟ردّت، وقد بدأت نبرتها تهتز- أنا من ساعة ما حملت وأنا شغّالة أكتر من الأول، لا ارتحت ولا حد حس بيا.قال بنفاد صبر- إنتِ بتكبّري الموضوع على الفاضي، ده بيتك.نظرت إليه نظرة مباشرة وقالت بمرارة- لا... ده بيتهم، وأنا فيه خدامة.كانت تلك الجملة كافية لإشعال غضبه. اقترب منها بعصبية، حاولت أن تتراجع خطوة، لكن جسدها لم يسعفها. ارتفعت يده دون تفكير، وصفعها صفعة واحدة، لكنها كانت كافية لتسقطها أرضًا.جلست ندى للحظة على البلاط البارد، تشعر بطنين في أذنيها وحرقة في خدها. لم تبكِ، بل رفعت يدها ببطء إلى بطنها، وتنفست بصعوبة. نظرت إليه بعينين ثابتتين، وقالت بصوت هادئ مخيف- اضربني أنا... بس ما تضربش أم ابنك.وقف أيمن في مكانه مرتبكًا، يحاول أن يقول شيئًا، لكنها لم تنت

  • ظل بارد    البارت السادس

    خرجت ليلى من بوابة المدرسة، حقيبتها معلّقة على ظهرها، وخطواتها خفيفة كأنها لا تلامس الأرض. ابتسامة حالمة استقرت على شفتيها دون وعي، وخصلة متمردة من شعرها انسلت تداعب خدّها مع نسمات العصر، فبدت كأنها تحمل أحلامًا أكبر من سنواتها.وخزتها منار بمرفقها وهي تميل عليها، تردد بابتسامة ماكرة- أيوه يا سِتّي… آخر سنة بقى، وتحصّلي أختك وتتجوزي.توقفت ليلى فجأة، والتفتت إليها بدهشة صادقة- طب ما إنتِ آخر سنة برضه يا فالحةضحكت منار، ثم أخذت نفسًا عميقًا كأنها تحمل سرًّا ثقيلًا- آه آخر سنة… بس قدّامي اتنين لسه.سارتا بضع خطوات في صمت، قبل أن تميل منار برأسها قليلًا وتقول بنبرة خافتة- أقولك على سر؟قالت ليلى بنفاد صبر مصطنع- قولي يا فالحة.ابتسمت منار، واقتربت منها أكثر- أنا شاكّة إن الواد أمجد، أخويا… عينه منك وعايز يتجوزك.توقفت ليلى مرة أخرى، واتسعت عيناها وهي تتأمل صديقتها كأنها تحاول قراءة ملامحها- إيه؟ إيه إيه؟ثم هزّت رأسها سريعًا- لا يا سِتّي… إنتِ حربوءة زي سمر أخت أيمن.لوّحت منار بيدها باستخفاف- يا أختي إنتِ تطولي…ثم أضافت بجدية خفيفة- وبعدين إحنا عندنا مرات أخويا الك

  • ظل بارد    البارت الخامس

    كانت تستجيب في صمت، تمسح يديها في طرف ثوبها، وتنزل من جديد، تحمل فوق كتفيها أكثر مما تحتمل جسدًا وروحًا.مع غروب الشمس، شعرت أن طاقتها قد نُزعت منها نزعًا. ثقلت خطواتها، وأصبحت الأنفاس أقصر، وكأن الهواء نفسه صار عبئًا. جلست أخيرًا على طرف الكرسي في المطبخ، للحظة قصيرة، قبل أن تعاود النهوض، خوفًا من أن تُتهم بالكسل.في نهاية اليوم، حين صعدت إلى شقتها، كانت قد فقدت الإحساس بالزمن. لم تعد تشعر بقدميها، ولا بيديها، فقط ذلك الفراغ الذي يسكن الجسد حين يُستنزف حتى آخره. نظرت إلى المرآة، فلم ترَ العروس التي ابتسمت صباحًا، بل امرأة بعينين متعبتين، ووجهٍ شاحب، وحلمٍ بدأ يفقد بريقه.كان ذلك أول يوم كامل…تعرفت فيه ندى على معنى التعب بلا تقدير،والعطاء بلا مقابل،والحب… حين يُترَك وحيدًا في مواجهة القسوة.أغلقت ندى باب شقتها خلفها بهدوء، ذلك الهدوء الذي يشبه الفراغ. لم تستند إلى الباب كما تفعل الشخصيات في الحكايات، لم تبكِ فورًا، ولم تتنهد. فقط وقفت لثوانٍ، تحدّق في المساحة أمامها، كأنها دخلت مكانًا لا تعرفه.خلعت حذاءها ببطء، وضعته جانبًا، ثم سارت نحو غرفة النوم بخطوات ثقيلة. جلست على طرف الفراش، و

  • ظل بارد    البارت الرابع

    تجمّدت ابتسامة ندى قليلًا. لم تفهم النبرة، ولا سبب الاستعجال، لكنها لم تجادل. أغلقت الباب بهدوء، واتجهت إلى غرفة النوم حيث كان أيمن لا يزال مستغرقًا في نومه.اقتربت منه وهزّته برفق— أيمن… يا أيمن، قوم. أمك عاوزاك تحت.ما إن سمع كلمة أمي حتى فتح عينيه ونهض دفعة واحدة، وكأن النوم تبخّر فجأة.- أمي؟ في إيه؟تمددت ندى مكانها من جديد، وقالت بنبرة حاولت أن تبدو عادية- مش عارفة… أختك جت دلوقتي وبتقول إنها عاوزاك.لم ينتظر أيمن أكثر. نهض من على الفراش سريعًا، وهو يرتدي ملابسه على عجل، ثم قال وهو يهمّ بالخروج- طيب… قومي حضّري الفطار على ما أنزل أشوفها عاوزة إيه.بقيت ندى مكانها للحظة، تحدّق في الفراغ، تشعر بأن شيئًا ما تبدّل دون مقدمات. لم تكن هذه الطرقات كغيرها، ولم يكن هذا الصباح كالأيام السابقة. كان في الهواء إحساس غريب، كأن الجنة التي عاشت فيها أربعة أيام فقط… بدأت تتشقّق بصمت.نزل أيمن مهرولًا إلى الطابق السفلي، خطواته سريعة لكنها مترددة، كأن قدميه تسبقانه بينما قلبه يحاول التراجع. وجد والدته تجلس على مقعدها المعتاد، ظهرها مستقيم، وملامحها مشدودة، وعيناها متأهبتان كمن كان في انتظار

  • ظل بارد    البارت الثالث

    وقف أيمن لثوانٍ أمام الباب، كأن الطرقات لا تضرب الخشب فقط، بل تضرب صدره هو. نظر إلى ندى نظرة سريعة، فيها اعتذار غير منطوق، ثم مد يده وفتح الباب. كانت فاطمة تقف في الخارج. لم تكن وحدها. سمر إلى جوارها، نصف ابتسامة على شفتيها، وعيناها تجولان في الشقة بفضولٍ وقح، كأن الباب فُتح لهما منذ زمن، لا منذ لحظة. قالت فاطمة بنبرة هادئة، لكنها حاسمة كحد السكين - قلنا نطمن عليكوا… ونشوف العروسة. تراجعت ندى خطوة إلى الخلف دون وعي، شدّت طرف روبها بين أصابعها، شعور مفاجئ بالانكشاف تسلل إليها. لم تكن مستعدة لعيونٍ أخرى في تلك اللحظة، ولا لوجودٍ يقتحم دفئها الوليد. فتح أيمن الباب أكثر وقال بتردد خفيف - ادخلوا يا أما..... ادخلى يا سمر … دخلتا. بدخولهما، تبدل الهواء. كأن الشقة فقدت دفئها فجأة، كأن الجدران انكمشت، وكأن المساحة التي حلمت بها ندى كملاذ آمن تقلصت إلى زاوية ضيقة. نظرت فاطمة حولها نظرة فاحصة، عيناها تمسحان المكان بدقة، لا تترك تفصيلة دون تعليق داخلي. اقتربت خطوة من ندى، حدّقت فيها من أعلى لأسفل، ثم قالت بنبرة بدت كمدح لكنها حملت وخزًا خفيًا - ألف مبروك يا عروسة…... انا قولت نيجى

  • ظل بارد    البارت الثانى

    انتهت الخطبة بعد ساعاتٍ ثقيلة، لم يكن الجميع يتحدث عنها بوصفها مناسبة فرح خالصة، بل بوصفها أول مشهدٍ كاشف لسطوة تلك السيدة، فاطمة، وحضور ابنتها الطاغي، حيث بدا لمن يراقب عن قرب أن القرار لم يكن يومًا بيد العريس وحده، وأن نبرة التحكم كانت أعلى من الزغاريد.ما إن غادر آخر الضيوف، حتى سكن البيت فجأة، كأن الجدران أطلقت زفرة ارتياحٍ طويلة بعد صخبٍ مرهق. خفتت الأصوات، وبقيت رائحة العطور مختلطة برائحة الشاي وبقايا الفرح المعلّق.جلست ندى أمام المرآة، تخلع زينتها ببطء، تمرر قطعة القطن على وجهها وكأنها تزيل أثر يومٍ كامل، لا مجرد مساحيق. كانت ملامحها هادئة، مبتسمة، لكن عينيها لمحتا انعكاس ليلى خلفها، جالسةً في صمتٍ غير معتاد، شاردة كأنها غائبة عن الغرفة كلها.التفتت ندى قليلًا وقالت بنبرة خفيفة، تحاول كسر الصمت- مالك يا ليلى؟ سرحانة كده ليه؟ أوعى تكوني زعلانة إني همشي… ولا إيه؟ تكوني عاوزة تتجوزي إنتِ كمان؟لم تبتسم ليلى. تحركت وجلست متربعة على طرف الفراش، ورفعت عينيها نحو أختها بنظرة مترددة، قبل أن تسأل بصوت خافت لكنه محمّل بالقلق- إنتِ متأكدة إنك هتقدري تعيشي مع أم أيمن دي… ومع أخته؟توق

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status