Home / الرومانسية / ظل لا يرى / بين الظلال والاختطاف

Share

بين الظلال والاختطاف

Author: حبر
last update publish date: 2026-04-20 03:31:56

تجمّد الهواء.

لم يكن مجرد إحساس.

كان حقيقيًا… ثقيلاً… كأن المكان كله انحبس في لحظة واحدة.

وقفت ليان خلف آدم، بالكاد تتنفس، عيناها مثبتتان على ذلك الرجل.

لم يكن إنسانًا.

لم يكن حتى قريبًا من أن يكون كذلك.

ابتسامته… لم تكن طبيعية.

وعيناه الحمراء… كانت كأنها تبتلع الضوء.

"آدم…" قالها الرجل ببطء، صوته يحمل سخرية واضحة، "لسا بتلعب دور الحارس؟"

شدّ آدم جسده، واقفًا أمام ليان كحاجز.

"قلت إبعد."

هذه المرة، صوته لم يكن هادئًا.

كان حادًا.

مليئًا بتحذير حقيقي.

لكن الآخر… ضحك.

ضحكة منخفضة، باردة.

"لو بدي آخدها…" قال وهو يميل برأسه قليلًا، "كنت أخذتها من مبارح."

ارتجف قلب ليان.

"شو…؟" همست.

لكن لم يرد أحد.

عيناه تحركتا بينها وبين آدم.

"بس بصراحة…" أكمل، "كنت حابب أشوفك."

تقدم خطوة.

"كيف رح تتصرف… لما تكون هي السبب؟"

شدّ آدم قبضته بقوة.

"هي مش سبب لأي إشي."

"بالعكس." رد الرجل فورًا.

"هي كل السبب."

---

"مين أنت؟!" صرخت ليان أخيرًا، رغم الخوف.

نظر إليها مباشرة.

ابتسامته اتسعت.

"أخيرًا… الصوت اللي بدي أسمعه."

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

"اسمي؟" قال وكأنه يفكر.

"مش مهم."

ثم أضاف:

"بس ممكن تناديني… سليم."

تجمّدت.

الاسم بحد ذاته لم يكن مخيفًا…

لكن الطريقة التي قاله بها كانت كافية.

---

"سليم…" قال آدم ببطء.

"لا تقرب."

"ليش؟" رد بسخرية.

"خايف عليها؟"

اقترب خطوة أخرى.

"ولا خايف من حالك؟"

سكت آدم.

وهذا… كان الجواب.

---

في لحظة واحدة…

اختفى سليم.

"شو—"

لم تكمل ليان.

لأنه ظهر خلفها مباشرة.

أمسكها من ذراعها بسرعة خاطفة.

صرخت.

"آدم!"

لكن قبل أن تسقط…

كان آدم هناك.

اندفع نحوه بسرعة غير بشرية، وأمسك بسليم، دافعًا إياه بعيدًا عنها بقوة.

اصطدم سليم بالجدار، لكنه لم يتأذَّ.

بل ضحك.

"حلو… كنت مستني هاللحظة."

---

"اهربي!" صرخ آدم.

لم تتردد هذه المرة.

ركضت.

بكل ما تملك من قوة.

قلبها كان يضرب صدرها بعنف، أنفاسها متقطعة، ورأسها مليء بالخوف.

لكنها لم تلتفت.

---

في الخلف…

كان الصوت مرعبًا.

اصطدامات.

حركات سريعة.

أصوات لا تصدر عن بشر.

لكنها لم تتوقف.

حتى…

شعرت بشيء.

يد.

باردة.

أمسكت بها.

---

توقفت فجأة.

صرخت.

لكن الصوت انقطع عندما سُحبت بقوة إلى الخلف.

"وين رايحة؟"

صوت سليم كان قريبًا جدًا من أذنها.

"ما خلصنا."

---

"آدم!" صرخت مرة أخرى.

لكن هذه المرة…

لم يأتِ.

حاولت المقاومة.

ضربته.

صرخت.

لكن لم يكن هناك فائدة.

كان أقوى.

بكثير.

لفّ ذراعه حولها، مثبتًا إياها.

"اهدَي…" قال بهدوء مخيف.

"أنا مش رح أأذيك… هلأ."

"اتركني!" صرخت.

"لو سمحت!"

لكن سليم لم يهتم.

بل اقترب أكثر من عنقها.

استنشق ببطء.

وأغمض عينيه.

"يا إلهي…"

همس.

"هذا مش طبيعي."

---

دموعها بدأت تنزل.

"آدم…" همست، بصوت مكسور.

لكن لم يكن هناك رد.

---

وفجأة…

اختفوا.

---

فتحت ليان عينيها.

لكن المكان… لم يكن الكلية.

ولا الطريق.

ولا أي مكان تعرفه.

كانت غرفة.

كبيرة.

مظلمة.

جدرانها حجرية.

والهواء فيها بارد.

جلست بسرعة.

"وين أنا؟!"

نظرت حولها بخوف.

الباب كان مغلقًا.

النوافذ… مغطاة.

ولا صوت.

ولا أحد.

---

"صحيتِ."

قال الصوت من الظلام.

شهقت.

ونظرت.

سليم.

كان جالسًا على كرسي، يراقبها.

"لا تخافي." قال بهدوء.

"لو بدي أقتلك… كان خلصت من زمان."

"ليش جبتني؟!" صرخت.

نهض ببطء.

"قلتلك…"

اقترب خطوة.

"أنتِ مميزة."

"أنا مش إشي!" ردت بعصبية وخوف.

"أنا إنسانة!"

ابتسم.

"آه… ولسا."

---

تراجعت.

"وين آدم؟"

توقف.

ثم ضحك بخفة.

"لسا بتفكري فيه؟"

سكتت.

"هو مش هون." أكمل.

"وحتى لو كان…"

اقترب أكثر.

"مش رح يقدر يوصلك."

---

جلست، قلبها ينقبض.

"ليش عم تعمل هيك؟"

سألته بصوت ضعيف.

سليم لم يرد فورًا.

بل جلس أمامها.

"لأني…" بدأ.

ثم نظر في عينيها مباشرة.

"بدي أفهمك."

تجمدت.

"شو؟"

"دمك."

قالها ببساطة.

"مش طبيعي."

"آدم حكى هيك." همست.

"آدم…" قالها بسخرية.

"هو ما بيعرف نص الحقيقة."

---

سكتت.

"شو الحقيقة؟"

ابتسم.

"إنك…"

اقترب أكثر.

"مش مجرد إنسانة عادية."

---

وفي نفس اللحظة…

في مكان آخر…

كان آدم.

واقف.

وجسده مشدود.

وعيناه… مليئة بالغضب.

"سليم…"

همس الاسم.

قبضته اشتدت.

"إذا لمستها…"

اختفى.

بسرعة.

غير طبيعية.

---

لأنه الآن…

لم يعد الموضوع مجرد حماية.

بل أصبح…

حرب.

سادت لحظة صمت ثقيلة داخل الغرفة.

ليان لم تتحرك.

لم تستطع.

كان جسدها مشدودًا، وكأن الخوف قيّدها بالكامل. عيناها مثبتتان على سليم، الذي اقترب منها أكثر، ببطء مدروس… كأنه يستمتع بكل ثانية.

"شو… بدك تعمل؟" همست، وصوتها بالكاد يُسمع.

سليم لم يرد فورًا.

بل مدّ يده ببطء، وأمسك بذقنها، رافعًا وجهها نحوه.

"بس بدي أتأكد."

قالها بهدوء.

"أتأكد من شي… نادر جدًا."

حاولت إبعاد وجهها، لكن قبضته كانت ثابتة.

"اتركني…"

همست، والدموع بدأت تلمع في عينيها.

لكنه لم يبتعد.

بل اقترب أكثر.

قريب جدًا.

حتى شعرت بأنفاسه الباردة تلامس بشرتها.

"خايفة؟" سأل بهدوء.

لم تجب.

لكن ارتجافها كان كافيًا.

ابتسم.

"مفهوم."

---

في تلك اللحظة…

شعرت ليان بأن كل شيء أصبح أبطأ.

نبض قلبها.

أنفاسها.

حتى الوقت نفسه.

وعينا سليم…

لم تبتعدا عنها.

"غريب…" همس.

"الخوف بيخلي الرائحة… أقوى."

شهقت بخفة.

"رجاءً…"

لكن صوتها ضاع.

لأن سليم… انحنى نحو عنقها.

---

أغمضت عينيها بقوة.

جسدها تجمّد.

لم تستطع الحركة.

لم تستطع الصراخ.

فقط… انتظرت.

---

ولثانية واحدة…

لم يحدث شيء.

ثم…

شعرت به.

وخزة حادة.

ألم مفاجئ.

"آه—!"

شهقت، ويدها تشد على كتفه دون وعي.

أنيابه اخترقت جلدها.

ببطء…

لكن بثبات.

---

عقلها توقف.

كل شيء حولها اختفى.

لم يبقَ إلا الألم… ثم شعور غريب بدأ ينتشر.

دفء.

دوار.

كأن جسدها لم يعد لها.

---

أما سليم…

فقد تجمّد للحظة.

عند أول قطرة.

ثم…

تغيّر كل شيء.

عينيه اتسعتا.

جسده شدّ.

"هذا…"

همس بصوت مكسور.

كأنه لم يصدق.

ثم شرب.

بعمق.

بشراهة أكبر.

---

ليان شهقت.

الألم امتزج بشيء آخر.

ضعف.

رؤيتها بدأت تتلاشى.

"توقف…"

همست.

لكن صوتها كان بعيدًا.

ضعيفًا.

كأنها تغرق.

---

سليم لم يتوقف.

بل شدّها أكثر، وكأن شيئًا داخله انفلت.

"مستحيل…"

قالها وهو لا يزال قريبًا من عنقها.

"هذا الدم…"

تنفس بعمق.

"مش طبيعي… أبداً."

---

ليان حاولت دفعه.

لكن قوتها خانتها.

يديها سقطتا ببطء.

جسدها بدأ ينهار.

"آدم…"

همست الاسم، آخر ما تبقى من وعيها.

---

وفي تلك اللحظة…

توقّف سليم.

ليس بإرادته.

بل لأن…

صوتًا هزّ المكان.

---

تحطّم.

---

الباب…

انكسر.

بقوة عنيفة.

كأن شيئًا اندفع خلاله بلا تردد.

---

وقف سليم فورًا.

رفع رأسه.

وعيناه اشتعلتا.

"متأخر…"

همس.

لكن ابتسامته لم تختفِ.

---

عند المدخل…

وقف آدم.

صدره يرتفع وينخفض.

عيناه… لم تعودا بشريتين.

كانتا مظلمتين.

حادتين.

مليئتين بالغضب.

---

نظره وقع مباشرة على ليان.

بين ذراعي سليم.

شاحبة.

ضعيفة.

والدم… على عنقها.

---

في تلك اللحظة…

تجمّد كل شيء.

حتى الهواء.

---

"ابعد… عنها."

قالها آدم.

بصوت منخفض.

لكن…

مرعب.

---

سليم ابتسم.

"أخيرًا وصلت."

قالها وكأنه مستمتع.

"كنت حابب تشوف بنفسك."

شدّ آدم قبضته.

الأرض تحت قدميه كادت تتشقق من شدة التوتر.

"قلت…"

خطوة.

"ابعد."

خطوة أخرى.

---

سليم لم يتحرك.

بل نظر إلى ليان، ثم عاد إلى آدم.

"تأخرت."

قالها بهدوء.

"جربت شي… ما رح تنساه."

---

ليان بالكاد فتحت عينيها.

رأت آدم.

مشوشًا.

بعيدًا.

لكنها عرفته.

"آ…دم…"

همست.

صوتها كاد يختفي.

---

وهذا…

كان كافيًا.

---

في لحظة واحدة…

اختفى آدم من مكانه.

وظهر أمام سليم.

ضربه بقوة هائلة.

رمت جسد سليم عبر الغرفة، ليصطدم بالجدار بعنف.

وسقطت ليان…

لكن آدم أمسكها فورًا.

بلطف هذه المرة.

بعكس كل شيء آخر فيه.

---

"ليان…"

همس، وهو ينظر إلى عنقها.

الدم.

الرائحة.

كل شيء…

كان يدفعه للجنون.

لكن هذه المرة…

لم يكن جوعًا فقط.

كان غضبًا.

---

سليم ضحك من بعيد.

رغم الضربة.

"آه…"

قال وهو ينهض ببطء.

"هلأ بلشنا."

---

رفع آدم نظره إليه.

وعيناه…

اشتعلتا أكثر.

---

لأن هذه المرة…

لن تكون مجرد مواجهة.

بل…

قتال حقيقي.

---

وليان…

بينهم.

على الحافة.

بين الحياة…

وشيء آخر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظل لا يرى    حين يصبح الظل مأوى

    والفراغ…لم يعد فراغًا كاملًا،بل أصبح شيئًا يشبه بداية علاقة…بين ظلامٍ لم يُفهم بعد…وقلبٍ تعب من الفهم.---لم تعد ليان تقاوم.جلست في العتمة،تتنفّس ببطء،وكأنها أخيرًا وجدت مكانًا لا يطلب منها أن تكون قوية.لا صوت…لا وجوه…لا ألم واضح.فقط هو.ذلك الحضور…الذي لم تره،لكنها شعرت به أكثر من أي شيءٍ آخر."ليش… حاسة بالأمان معك؟"همست،وصوتها بالكاد خرج.للحظة،لم يجب.لكنها شعرت به يقترب،بهدوءٍ غريب…كأنه لا يريد إخافتها."لأنكِ توقفتِ عن الهروب."تجمّدت.الإحساس كان واضحًا هذه المرة،ليس فكرة… بل شيء أعمق.خفضت عينيها،وضمت يديها إلى صدرها."طيب… خليك."---وهنا…بدأ كل شيء.---لم يقترب دفعة واحدة،بل ببطءٍ مدروس.كالسم…لا يُقتل فورًا،بل ينتشر بهدوء.كل مرة يلامسها ذلك الشعور،كان قلبها يهدأ أكثر.كل مرة يمرّ طيفه حولها،كانت تشعر أنها أقل وحدة.حتى بدأت… تنتظره.---"وينك؟"قالتها ذات مرة،بصوتٍ خافت…لكن فيه شيء من التعلّق.لم يتأخر.تسلل الإحساس فورًا،يلتف حولها كنسمة باردة."أنا هون "ابتسمت.ابتسامة صغيرة…لكن حقيقية.---في مكانٍ ما داخلها،كان صوت خافت يحاول أن يقول:

  • ظل لا يرى    نقطة التوازن

    ---جلست ليان في الفراغ، لكن هذه المرة لم تكن ضائعة كما كانت في البداية.كان هناك هدوء غريب داخلها… هدوء أشبه بالاستسلام الواعي، كأنها أخيرًا قررت أن تفهم ما يحدث بدل أن تقاومه بلا معنى.رفعت رأسها للأعلى، نحو اللاشيء الذي يحيط بها، وقالت بصوت منخفض لكنه ثابت:“أنا اخترت الأفضل… صح؟ كل هاد منشان العالم وتوازنه…”لم تنتظر جوابًا.لكن الفراغ نفسه بدا وكأنه يستمع.كأن كلماتها لم تعد مجرد صوت، بل أصبحت تترك أثرًا في المكان.---الظل الذي كان قريبًا منها لم يتحرك فورًا.كان يراقبها بصمت، وكأنه يحلل التغير الذي حدث فيها، ليس فقط في طاقتها… بل في قرارها نفسه.ليان تنفست ببطء، ثم التفتت نحوه بالكامل هذه المرة، نظرتها أكثر ثباتًا من قبل.“اسمع…”قالتها بهدوء.“بتقدر تتشكل بصورتك الحقيقية؟”---ساد صمت ثقيل.لم يكن صمت انتظار عادي… بل صمت كأن شيئًا قد توقف ليفهم معنى السؤال.الظل بدأ يتحرك ببطء.ليس ككائن عادي… بل كفكرة تتحول إلى وجود.الفراغ حوله ارتجف، وكأن الواقع نفسه لا يحب ما سيحدث.ثم جاء الصوت.هادئ… عميق… لكنه مختلف هذه المرة.“صورتي الحقيقية؟”---توقفت ليان عن الحركة.لم تشعر بالخوف.

  • ظل لا يرى    ما ليس لك… صار منك

    الصمت الذي تلا دفع ليان لآدم لم يكن طبيعيًا.لم يكن مجرد غياب صوت… بل كان غياب معنى.كأن العالم قرر لثانية واحدة أن يتوقف عن تفسير ما يحدث، كأنه رفض أن يعترف بما رأته العيون قبل لحظات.آدم كان على الأرض.أنفاسه ثقيلة، وعقله يرفض تصديق ما حدث للتو.رفع نظره إليها ببطء…كأنه يخاف أن تكون الصورة التي أمامه هي الحقيقة.لكنها كانت هناك.ليان.واقفة.ثابتة.بينه وبين ذلك الشيء.لكنها لم تكن نفسها.---“ليان…” خرج اسمه منخفضًا، متكسرًا، كأنه لا يريد أن يجرح الهواء.لم تلتفت فورًا.كانت عيناها مثبتتين على الظلام خلفها، على ذلك الكيان الذي بدأ يكتمل أكثر… أكثر من مجرد ظل، أكثر من مجرد حضور، كأنه بدأ يأخذ شكل فكرة قديمة جدًا… فكرة لا يجب أن تُستدعى.ثم قالت بهدوء:“قلتلك… لا تقرب.”---آدم شدّ يده على الأرض، وقف ببطء، لكنه لم يقترب.“هذا مش إنتِ…”صوته ارتفع قليلًا، هذه المرة فيه ألم أكثر من غضب.“إنتِ عم تسمحي له يدخل فيك.”---عند هذه الجملة…تغير شيء.ليان أغمضت عينيها لثانية واحدة فقط.وكأن كلماته وصلت لمكان أعمق مما يجب.لكنها عندما فتحتهما مجددًا…لم يعد هناك ارتباك.فقط هدوء.مخيف.---“

  • ظل لا يرى    ما بيني وبينك الهاوية

    لم يكن الصوت الذي تبع فتح الباب عاليًا…بل كان أخطر من ذلك بكثير.كان صامتًا.صامت لدرجة أن العالم نفسه بدا وكأنه توقف للحظة، كأن كل شيء—الهواء، الزمن، حتى نبضات القلب—تردد قبل أن يقرر إن كان سيكمل… أم سينهار.آدم لم يتحرك.يده ما زالت ممدودة، أصابعه متشابكة مع أصابع ليان، لكن الشعور لم يعد كما كان قبل ثوانٍ، لم يعد دافئًا أو مألوفًا، بل صار غريبًا… ثقيلاً… كأن شيئًا آخر يتسلل بينهما، شيء لا يُرى، لكنه يُحس.نظر إليها.أول ما لاحظه… عيناها.لم تكن كما يعرفها.لم تكن خائفة فقط… بل كان هناك شيء أعمق، شيء ساكن خلف نظرتها، كأنه يراقبه من خلالها، كأنه لا ينظر إلى ليان… بل إلى شيء يرتديها.“ليان…” خرج صوته منخفضًا، حذرًا، وكأنه يخشى أن ينكسر هذا الخيط الرفيع الذي ما زال يربطها به.لكنها لم تجب فورًا.فقط نظرت إليه… طويلًا.طويلًا لدرجة جعلت قلبه ينقبض.ثم… ابتسمت.ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن لها.لم تكن ابتسامة تلك الفتاة التي تعثرت بين يديه في أول لقاء، ولا تلك التي كانت تقاوم الألم وتحاول أن تبدو قوية، هذه الابتسامة كانت هادئة… أكثر من اللازم… وباردة بطريقة لم يستطع تفسيرها.“آدم…” قالت ا

  • ظل لا يرى    حين يتقاطع الطريقان

    الليل لم يعد مجرد ليل… بل صار ساحة مفتوحة للفوضى، والمدينة التي كانت تنبض بالحياة قبل ساعات فقط تحولت إلى مكان لا يُعرف، أصوات الصراخ تتداخل مع خطوات الهروب، والظلال تتحرك بطريقة غير طبيعية، وكأن شيئًا قد انكسر في قلب العالم نفسه، ولم يعد أحد يعرف كيف يعيده كما كان.آدم كان يركض وسط كل ذلك، يتجاوز الناس، يتفادى الاشتباكات، وعيناه لا تبحثان عن النجاة… بل عن شيء واحد فقط، إحساس خافت يقوده، يجرّه نحو نقطة لا يعرفها، لكنه متأكد أنها مرتبطة بها، وكأن جزءًا منه لا يزال متصلًا بها رغم كل ما حدث.أنفاسه كانت ثقيلة، وجسده بدأ يتعب، لكن لم يكن هناك خيار للتوقف، لأن كل لحظة تمر… قد تعني أنه يتأخر أكثر، قد تعني أنه يفقدها للأبد، وهذا الشيء تحديدًا… لم يعد مستعدًا لتحمله مرة أخرى."ليان… استني…" همسها بين أنفاسه، وكأنه يرسلها عبر المسافة، عبر الفراغ، عبر شيء لا يفهمه، لكنه يشعر به بقوة.لكن فجأة—توقف.ليس لأنه أراد… بل لأن الطريق أمامه لم يعد مفتوحًا.ثلاثة مصاصي دماء وقفوا في طريقه، لكنهم لم يكونوا طبيعيين، عيونهم حمراء بالكامل، حركاتهم غير متزنة، وكأنهم فقدوا أي وعي بشري داخلهم، مجرد كائنات تتح

  • ظل لا يرى     الحداد (آدم بعد خسارة ليان)

    الصمت الذي ملأ المكان بعد اختفاء ليان لم يكن مجرد هدوء عابر، بل كان أشبه بفراغ ثقيل ابتلع كل شيء، حتى الهواء نفسه بدا وكأنه توقف عن الحركة، وآدم بقي في مكانه للحظات طويلة لا يستطيع التمييز إن كانت ثوانٍ أم ساعات، يحدّق في الفراغ الذي كانت فيه قبل لحظات، وكأن عينيه ترفضان تقبل الحقيقة، وكأن جزءًا منه لا يزال ينتظر أن تعود، أن تتشكل من جديد أمامه، أن يحدث شيء يعكس ما حصل… لكن لا شيء حدث، ولم يبقَ سوى ذلك الإحساس القاسي الذي استقر في صدره، إحساس الخسارة التي لم يستطع منعها مرة أخرى.ببطء شديد، بدأ ينهض، جسده كان مثقلًا وكأنه يحمل وزن العالم كله، لكن عينيه… لم تكونا كما قبل، لم يكن فيهما فقط الحزن، بل فراغ مخيف، فراغ يدل على أن شيئًا داخله انكسر بطريقة لا يمكن إصلاحها بسهولة، رفع يده قليلًا وكأنه يحاول أن يلمس بقاياها في الهواء، ثم شدّ قبضته فجأة وضرب الجدار بقوة، الصوت ارتد في المكان كصرخة مكبوتة خرجت أخيرًا، لكنه لم يكن كافيًا ليخفف ما بداخله."مو هيك لازم تنتهي…" قالها بصوت مبحوح، وكأن الكلمات نفسها تؤلمه، ثم مرّت الذكريات دفعة واحدة، ليلة تحوله، الألم الذي مزّق جسده، الشعور بالعجز، ثم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status