LOGINاستيقظ رامي متأخرًا قليلاً. ضوء الصباح يدخل من النافذة الرفيعة ويضرب وجهه. للحظة نسي أين هو، ثم تذكر كل شيء دفعة واحدة: الغرفة الصغيرة، صوت الباب في الليلة الماضية، والقميص الحريري الأسود القصير جدًا، والردفين اللذين تحركا تحته، والحلمتين الواضحتين تحت القماش الرقيق. شعر بحرارة تصعد إلى وجهه وهو لا يزال مستلقيًا. حاول أن يطرد الصورة، فقام بسرعة وارتدى بنطالًا رياضيًا وتيشيرتًا فضفاضًا، ثم خرج بهدوء نحو الحمام.
الباب كان مفتوحًا قليلاً. لم يكن هناك صوت ماء. دفعه برفق… ليلى كانت واقفة أمام المرآة تسرّح شعرها. كانت ترتدي قميص نوم آخر، هذه المرة أبيض قصير يصل بالكاد إلى أعلى الفخذين، ومن دونه سروال داخلي أسود رفيع يظهر طرفه كلما رفعت ذراعيها. القميص مشدود على صدرها الممتلئ، والفتحة الأمامية منخفضة بما يكفي لتكشف عن الخط الفاصل بين الثديين. التقت عيناهما في المرآة. رامي تجمد في مكانه. وجهه احمرّ فورًا. — آسف… ما كنتش عارف إنكِ هنا. ابتسمت ليلى ابتسامة هادئة وبطيئة، ولم تسرع في تغطية نفسها. أكملت تسريح خصلة من شعرها وهي تنظر إليه من خلال المرآة. — الصباح بخير يا رامي. الباب كان مفتوح… ادخل لو عايز تتوضى. أنا خلصت تقريبًا. صوتها كان عاديًا، لكن نظراتها ثبتت على وجهه المحمر لحظة أطول من اللازم. رامي دخل وهو يخفض عينيه إلى الأرض قدر الإمكان. وقف أمام المغسلة الثانية، فتح الصنبور، وراح يغسل وجهه بقوة كأنه يحاول يطرد الحرارة من خديه. من زاوية عينه رأى انعكاسها: هي انحنت قليلاً لتلتقط شيئًا من الرف السفلي، فارتفع القميص الأبيض وكشف عن الجزء العلوي من فخذيها الناعمين البيضاويين، وطرف السروال الداخلي الأسود الضيق الذي يضغط على لحمها. رامي أغمض عينيه بقوة وأكمل غسل وجهه. خرجت قبله بثوانٍ قليلة. مرّت بقربه قريبة جدًا حتى لمس كتفها كتفه، وشمّ رائحة الصابون الزهري نفسها مخلوطة بشيء دافئ من جسدها. همست وهو يمر: — الإفطار جاهز لما تخلص. في المطبخ كان سامي يجلس مرتديًا قميص عمل، يشرب قهوته بسرعة. رحب برامي بابتسامة متعبة، ثم نهض. — أنا متأخر شوية. ليلى هتهتم بيك. المفاتيح على الترابيزة لو احتجت تخرج. بليلة يا حبيبي. قبّل ليلى على خدها قبلة سريعة وباردة، ثم خرج. الباب أُغلق. بقي رامي وليلى وحدهما في الشقة الهادئة. جلسا على الطاولة. هي أعدّت بيضًا مقليًا وجبنة وخبزًا طازجًا وشايا. كانت الآن ترتدي روب منزلي خفيفًا مفتوحًا من الأمام فوق القميص الأبيض، فيظهر جزء من صدرها كلما انحنت أو تحركت. رامي حاول يركز على طبقه، لكن عينيه كانت تنزلق رغمًا عنه إلى المكان الذي ينفتح فيه الروب. — نمت كويس؟ سألت فجأة بصوت ناعم. — أيوه… الحمد لله. الغرفة مريحة أوي. شكرًا تاني. ابتسمت ومسحت زاوية فمها بمنديل، ثم نظرت إليه مباشرة. — أنت محمر شوية من الصبح. حر ولا إيه؟ رامي كاد يشرق بالشاي. خفض رأسه. — لا… يمكن من المية السخنة في الحمام. ضحكت ضحكة قصيرة وخافتة، كأنها تعرف الكذبة تمامًا. لم تضغط عليه. اكتفت بأن تمد يدها لتناول إبريق الشاي، فانفتح الروب أكثر وكشف عن الجانب الداخلي من ثديها الأيسر لجزء من الثانية قبل أن تعدله ببطء متعمد. رامي شعر بنبض قوي في أسفل بطنه، فشدّ ساقيه تحت الطاولة محاولاً إخفاء أي انتفاخ. بعد الإفطار أصر على غسل الصحون. هي وقفت إلى جانبه تجفف. الأيدي تلامست أكثر من مرة. في إحدى المرات، بينما كان يناولها طبقًا، أمسكت أصابعه بلطف أطول من اللازم، ومررت إبهامها على ظهر يده ببطء قبل أن تتركه. رامي شعر بقشعريرة تسري من يده إلى عموده الفقري. نظر إليها، فوجدها تبتسم ابتسامة صغيرة وفي عينيها لمعة هادئة. — أنت متوتر أوي يا رامي. ليه؟ — مش متوتر… بس… غريب شوية إني قاعد هنا. مش عايز أسبب أي إزعاج. اقتربت خطوة واحدة فقط. صار جسدها على بعد سنتيمترات منه. صوتها انخفض: — أنت مش مسبب إزعاج. بالعكس… البيت بقى فيه حيوية من امبارح. سامي بينام بدري ويصحى بدري ومش موجود معظم الوقت. أنا باتسلي بوجودك. الجملة الأخيرة خرجت بنبرة عادية، لكن الكلمة «بتسلي» رنت في أذنيه بطريقة أخرى. ابتعدت بهدوء وراحت ترتب الصالة، تاركة إياه يقف أمام الحوض يشعر أن دمه يغلي تحت جلده. حاول يذاكر في غرفته. فتح اللاب توب وكتاب الفيسيولوجي، لكن الكلمات كانت تتراقص. كل بضع دقائق كانت صورتها في الحمام تعود: القميص الأبيض المرتفع، الفخذان، السروال الأسود. ثم صورة الليلة الماضية بالحرير الأسود. حاول يركز، فشلت المحاولة. بعد ساعة قام ليشرب ماء. وجدها في الصالة مستلقية على الكنبة الطويلة. الروب مفتوح تمامًا الآن، والقميص الأبيض ارتفع حتى منتصف فخذيها وهي ممدودة على جنبها. إحدى ساقيها مثنية، والأخرى ممدودة، فيظهر منحنى الفخذ الداخلي الناعم. كانت تمسك رواية وتقرأ، لكنها رفعت عينيها بمجرد أن ظهر. — عايز حاجة؟ — ماء بس. أشارت برأسها نحو المطبخ دون أن تغير وضعها. رامي مرّ بجانبها، وعيناه انزلقتا رغمًا عنه إلى المكان الذي يرتفع فيه القميص. لمح طرف السروال الداخلي الأسود مرة أخرى، والجلد الأملس حوله. ابتلعت ريقه بصعوبة وأكمل طريقه. عندما عاد، كانت قد جلست قليلاً وغطت ساقيها بالروب، لكن الابتسامة على وجهها قالت إنها لاحظت نظرته. جلس على الكرسي البعيد عنها وراح يشرب الماء ببطء. — سامي قال لي إنك بتلعب رياضة كتير. جسمك باين عليه. نظرت إلى ذراعيه المكشوفتين تحت التيشيرت، ثم إلى صدره. رامي أحس أن نظراتها تلمسه فعليًا. — بحاول… الجيم مرتين في الأسبوع، وجري. — باين. سامي كان رياضي زمان… بس بقى مش لاقي وقت. ولا طاقة. نطقت الجملة الأخيرة بهدوء، ونظرت بعيدًا للحظة. رامي شعر أن هناك شيئًا لم يُقَل. لم يسأل. الحياء منعه. ظلت الصالة هادئة إلا من صوت تقليب الصفحات. رامي حاول يقرأ من موبايله، لكنها كانت تتحرك بين الحين والآخر: ترفع يدها فينفتح الروب، تمد ساقها فينكشف جزء من الفخذ، تمرر لسانها على شفتها السفلى وهي تركز في الرواية. كل حركة صغيرة كانت تضربه في مكان حساس داخل جسده. شعر أن بنطاله الرياضي بدأ يضيق، فوضع المخدة على حجره بحركة غير طبيعية. هي لاحظت. ابتسامتها أصبحت أعمق قليلاً، لكنها لم تعلق. بعد الظهر قالت فجأة: — أنا هروح أغير وأعمل شاور سريع. لو سمعت الباب مش مقفول… عادي تدخل لو احتجت حاجة من الحمام. نظرت إليه نظرة مباشرة هذه المرة، ثم انصرفت. رامي بقي جالسًا يشعر أن قلبه يطرق في أذنيه. «لو سمعت الباب مش مقفول»… الجملة كانت واضحة النية، لكنها قيلت بنبرة بريئة تمامًا. هو يعرف أنها تختبره. يعرف أنها تلعب. ومع ذلك قام بعد دقيقتين ومشى ببطء نحو الممر. الباب كان مواربًا فعلًا. صوت الماء يجري. من الفتحة الضيقة رأى البخار يتصاعد. ليلى كانت خلف الستارة الشفافة إلى حد ما. ظل جسدها يظهر بوضوح: انحناءة الظهر، استدارة الردفين، ارتفاع الثديين وهي ترفع يديها لغسل شعرها. الماء يسيل على جلدها في لمعات. رامي وقف متسمّرًا، يتنفس بصعوبة. يداه ارتجفتا. شعر برغبة قوية في أن يفتح الباب أكثر… لكنه لم يفعل. الحياء والخوف من نفسه أمسكا به. تراجع خطوة، ثم خطوة أخرى، ورجع إلى غرفته وهو يلهث بهدوء. أغلق بابه، واستند إليه من الداخل. كان منتصبًا بقوة مؤلمة تقريبًا تحت البنطال الرياضي. وضع يده فوق المكان دون أن يلمس مباشرة، وأغلق عينيه. صورة جسدها العاري تحت الماء كانت تملأ رأسه. لأول مرة منذ وصل، فكر بجدية في أن يفرغ طاقته… لكنه توقف. الخجل كان أقوى. «هي زوجة أخوي… أنا في بيتهم…». أعاد الجملة مرارًا حتى هدأ قليلًا. بعد نصف ساعة خرجت ليلى من الحمام مرتدية روبًا سميكًا هذه المرة، وشعرها ملفوف في فوطة. مرت أمام غرفته المفتوحة ونظرت إليه وهو جالس على السرير يحاول يذاكر من جديد. — كل حاجة تمام؟ صوتها كان هادئًا، لكن في عينيها كانت تعرف. تعرف أنه اقترب من الباب. تعرف أنه رأى. وابتسامتها الصغيرة قالت إنها راضية عن النتيجة. — تمام… أيوه. هزّت رأسها ومضت. رامي دفن وجهه في يديه. كان يعرف أن اللعبة قد بدأت فعلًا، وأنه خاسر من الجولة الأولى. وأنها ستستمر… ببطء، وبقصد، حتى تفقده عقله تمامًا. الليل كان لا يزال بعيدًا، لكن التوتر في الشقة أصبح أثقل من الهواء.يوم الاثنين جاء ثقيلًا على رامي منذ اللحظة التي فتح فيها عينيه. الشمس كانت قد ارتفعت، وصوت سامي وهو يغادر إلى عمله وصل إليه مكتومًا من الممر. بقي رامي مستلقيًا يحدق في السقف. الليلة السابقة كانت ليلى قد استرجعته ببطء وسيطرة، لكنها تركت فيه توترًا لم ينتهِ. اليوم كانت نورا وهالة ستلتقيان لوحدهما. وهو لن يكون هناك. الفكرة كانت تزعجه أكثر مما توقع.أخرج هاتفه. الرسائل كانت تنتظره كالعادة.نورا (وصلت في السابعة والنصف): «صحيت بدري. اللقاء مع هالة الساعة سبعة مساءً في كافيه هادي قرب الشغل. هحكي لها عنك… بكل التفاصيل اللي تسمح بيها. انتَ جاهز تبقى موضوع النقاش ساعتين كاملين؟»هالة (وصلت في الثامنة): «صباح الخير. أنا متوترة شوية من قعدة النهارده مع نورا. بس فضولي أكبر من التوتر. لو سمحت… ابعتلي رسالة قبل ما أروح. حاسّة إن كلامك بيرتبلي دماغي.»ليلى دخلت الغرفة في هذه اللحظة تحمل فنجان قهوة. كانت ترتدي الروب الحريري مفتوحًا على صدرها، وشعرها مبعثر بطريقة متعمدة. جلست على طرف السرير وأعطته الفنجان، ثم أخذت الهاتف من يده وقرأت الرسائل بسرعة.— هما بجد هيتقابلوا النهارده — قالت وهي تبتسم نصف ابت
بدأ الأسبوع الجديد بإيقاع مختلف. سامي كان يعمل لساعات أطول بسبب مشروع جديد، مما جعل الصباحات والمساءات أكثر فراغًا داخل الشقة. رامي كان يشعر أن الوقت نفسه قد تمدد، وأن كل ساعة صارت تحمل وزن الرسائل التي لا تتوقف. هاتفه أصبح امتدادًا ليده؛ كلما وضعه عاد وأخذه من جديد كأن هناك خيطًا غير مرئي يشده إليه.في صباح الأحد وصلت أول رسالة من هالة في التاسعة والنصف:«صباح الخير رامي. الليلة فاتت وأنا بفتكر القهوة والكلام. أنا مش من الناس اللي بيكتبوا كتير… بس حسيت إني عايزة أكمّل من حيث توقفنا.»تحتها صورة جديدة: هالة هذه المرة في شرفة صغيرة، شعرها يطير قليلاً مع الهواء، بلوزة بيضاء أخرى مفتوحة زرًا واحدًا إضافيًا عن المرة السابقة، وعيناها تنظران إلى الكاميرا بابتسامة هادئة فيها شيء من التحدي الخجول.رامي قرأ الرسالة مرتين وهو لا يزال في السرير. كتب ردًا أطول من المعتاد:«صباح الخير هالة. أنا كمان لسه بفتكر. الصورة وصلت… والشرفة دي باين عليها هادية زي صوتِك. لو تحبي نكمّل الكلام في أي وقت.»أرسلها ثم وضع الهاتف على صدره. بعد دقائق دخلت ليلى تحمل فنجاني قهوة. كانت ت
نام رامي تلك الليلة متأخرًا جدًا. ليلى كانت قد استرجعته ببطء وصمت في غرفة النوم الصغيرة، كأنها تريد أن تمحو أي أثر تركه الوجه الجديد قبل أن تسمح له بالنوم. لم تتحدث كثيرًا أثناء ذلك. كانت تلمس وتقبل وتتحرك فوقه بإيقاع هادئ مسيطر، وعيناها مفتوحتان تنظران إلى وجهه في الظلام كأنما تتأكدان أنه لا يزال هنا بالكامل. عندما انتهى الأمر استلقت إلى جانبه دقائق طويلة، رأسها على صدره، قبل أن تهمس:— عيناها لمعت لما بصّت عليك آخر مرة عند الباب. أنا شفت. وإنتَ كمان شفت.ثم نهضت بهدوء وعادت إلى غرفة سامي قبل أن يرجع. رامي بقي وحيدًا في الغرفة الضيقة، والجسد مرتخٍ، لكن العقل كان أبعد ما يكون عن الاسترخاء. صورة هالة وهي تمد يدها للمصافحة الثانية، والضغط الخفيف الذي تركته أصابعها، والجملة التي قالتها بصوت منخفض «لو في فرصة تانية… أحب آجي» كانت تدور كشريط لا يتوقف.قرب الثانية فجرًا اهتز هاتفه. رسالة من نورا:«لسه صاحي؟ عرفت إنها مشيت. ليلى بعتِتلي كلمة واحدة: “عدّت كويس”. قولّي أنتَ. عيناك اتغيرت ولا لأ؟»رامي نظر إلى الشاشة طويلاً في الظلام. كتب ثم مسح، ثم كتب مجددًا:«ا
رنّ الجرس للمرة الثانية، أقصر هذه المرة، كأنها تردد في الإصرار. ليلى نظرت إلى رامي نظرة أخيرة سريعة، نظرة فيها تحذير وتشجيع في آن واحد، ثم فتحت الباب بابتسامة واسعة دافئة تمارسها منذ سنوات كجزء من دور الزوجة المضيافة.— هالة… أهلاً أهلاً. اتفضلي.دخلت المرأة التي كان اسمها يدور في رأس رامي منذ أيام. كانت في أوائل الثلاثين كما وصفتها ليلى، أطول قليلاً من ليلى نفسها، بشرة فاتحة ناعمة تميل إلى البياض، وشعر أسود طويل مرسَل على كتفيها بموجات هادئة طبيعية. عيناها واسعتان ولونهما بني غامق، وفيهما ذلك الهدوء الذي تحدثت عنه ليلى، لكنه كان هدوءًا مكتملًا لا فراغ فيه. ارتدت بلوزة بيضاء من قماش ساتان خفيف، بأكمام طويلة مفتوحة عند الرقبة بما يكفي لتظهر بداية ناعمة للاستدارة الأنثوية دون أن تكون جريئة، وبنطال جينز داكن يلتصق بخصرها ووركيها بطريقة أنيقة ومحافظة في الوقت نفسه. عطرها كان خفيفًا وزهريًا، مختلفًا عن عطر ليلى وعن عطر نورا.— مرسي إنكِ دعيتيني — قالت هالة بصوت هادئ ومنخفض فيه خشونة خفيفة مريحة. — أنا من فترة طويلة ما خرجتش كده.ليلى ضحكت ضحكة خفيفة وأمسكت بذراعها تق
لم ينم رامي تلك الليلة إلا قليلًا. كان يستلقي على ظهره في الغرفة الصغيرة، يحدق في الظلام، ويسمع صوت تنفس الشقة نفسها: صوت الثلاجة البعيد، وحركة عربة في الشارع في ساعة متأخرة، ثم صمت يعود أثقل من السابق. الجمعة صارت على بعد ساعات فقط. الوجه الذي لم يره بعد، والذي صار له اسم وصورة متخيلة وموعد محدد، كان يقترب كظل يمشي ببطء نحو الباب.حاول أن يفكر في شيء آخر. فتح هاتفه ونظر إلى الرسائل القديمة مع نورا. آخر رسالة منها وصلت في الحادية عشرة مساءً:«بكره هتشوفها. أنا مش هنام كويس الليلة. ابعتلي بعد ما تمشي. عايزة أعرف إذا كانت عيناك هتتغير ولا لأ.»قرأها ثلاث مرات ثم أغلق الشاشة. الضوء الأزرق اختفى، لكن الكلمات بقيت معلقة في الهواء فوقه. قلبه كان يدق بإيقاع غير منتظم. جزء منه كان فضوليًا حد الألم، وجزء آخر كان يشعر بثقل يشبه الذنب، لكنه ذنب باهت ومُتعب، كأنه صوت بعيد لم يعد يملك قوة الصراخ.في الغرفة المجاورة كان سامي يغط في نومه العميق كالعادة. رامي سمع شخيره الخفيف المنتظم مرة واحدة ثم انقطع. بعدها جاء صوت حركة أخرى: ليلى. عرف أنها لم تنم هي الأخرى. بعد دقائق سمع باب غرفتها يُفتح بهدوء، ثم
مرّ اليوم التالي ببطء أثقل مما اعتاد رامي عليه. الصباح بدأ بصوت سامي وهو يتحرك في الممر، ثم صوت الباب الخارجي يُغلق. رامي بقي في سريره دقائق إضافية يحدق في السقف. الجسد كان لا يزال يحمل أثر الليلة السابقة: ليلى التي استرجعته بعد عودته من بيت نورا، والطريقة التي كانت تمسك بها يديه وهي تتحرك فوقه، والجملة التي قالتها عن هالة والجمعة القادمة.proto اسم هالة صار الآن أكثر من مجرد كلمة تُلقى في الهواء. صار موعدًا. صار وجهًا متوقعًا. وصار ثقلًا إضافيًا على صدره كلما حاول أن يتنفس بعمق.عندما خرج إلى المطبخ وجد ليلى واقفة أمام البوتاجاز. هذه المرة كانت ترتدي فستانًا منزليًا بسيطًا لونه بيج فاتح، يصل إلى ركبتيها، ومشدودًا عند الخصر بطريقة تُبرز استدارة جسدها دون أن تكون فاضحة. شعرها كان مربوطًا في ذيل حصان مرتفع، وعيناها هادئتان لكن فيهما ذلك البريق الذي يعرفه الآن جيدًا.— صباح الخير — قالت دون أن تلتفت إليه فورًا. — نمت بعد ما رجعت؟— شوية.ابتسمت نصف ابتسامة وسكبت له كوب قهوة. عندما التفتت تمامًا كانت تحمل الكوب بيد والطبق الصغير باليد الأخرى. اقتربت ووضعتهما على الطاولة أمامه، ثم جلست مقا







