LOGINعاد سامي في السادسة والنصف مساءً، وجهه شاحب أكثر من الصباح، وكتفاه منحنيان كأنهما يحملان ثقلاً إضافيًا. رحب برامي بحرارة قصيرة، ثم سقط على الكنبة وهو يفك أزرار قميصه.
— يوم وحش أوي. الاجتماعات ما بتخلصش. ليلى كانت في المطبخ. خرجت مرتدية فستانًا منزليًا جديدًا، أزرق فاتح، قصير يصل إلى منتصف الفخذ، بدون أكمام، ومفتوح من الأمام بثلاثة أزرار فقط حتى أسفل الصدر بقليل. القماش رقيق ويتمسك بجسدها مع كل حركة. قدمت لسامي كوب ماء، ثم انحنت لتقبّل جبينه. رامي، الجالس على الكرسي المقابل، رأى من زاويته كيف انفتح الفستان أكثر وكشف عن الجانب الداخلي الأبيض الناعم لثدييها لجزء من الثانية. ابتلع ريقه بصعوبة وأدار وجهه نحو التلفاز الذي لم يكن أحد يشاهده. العشاء كان هادئًا. سامي أكل قليلاً وتحدث عن عمله بصوت متعب. ليلى كانت تجلس مقابل رامي، وساقاها متقاطعتان تحت الطاولة. كلما تحركت، كان طرف الفستان يرتفع قليلاً على فخذها العلوي. رامي حاول يركز في طبقه، لكن عينيه كانتا تهربان إليها رغمًا عنه. هي لاحظت. في إحدى المرات، بينما سامي منشغل بهاتفه، مدّت ليلى ساقها تحت الطاولة حتى لمس مشط قدمها الحافي مشط قدم رامي. بقيت للحظة، ثم سحبته ببطء. رامي شعر بصدمة كهربائية تسري من قدمه إلى أعلى عموده الفقري. رفع عينيه فوجدها تنظر إليه مباشرة وابتسامة صغيرة تلعب على شفتيها. بعد العشاء أعلن سامي أنه سيخلد مبكرًا. — أنا خلصان يا جماعة. رامي، ارتاح. البيت بيتك. دخل غرفة النوم وأغلق الباب. بعد دقائق سمع رامي صوت الشخير الخفيف المنتظم. سامي نام فعلًا بسرعة غير طبيعية. بقيت الصالة لرامي وليلى فقط. هي جلست على الكنبة الطويلة ومدّت ساقيها، فستانها ارتفع حتى أصبح أعلى الفخذين ظاهرين بالكامل تقريبًا. رامي بقي على الكرسي البعيد، يحاول يقرأ في موبايله دون تركيز. — تعال اقعد هنا. الكرسي ده تعبان. صوتها كان هادئًا، لكنه حمل أمرًا خفيًا. رامي تردد، ثم قام وجلس على الطرف البعيد من الكنبة. هي ضحكت ضحكة قصيرة. — مش هأكلك. اقرب شوية. اقترب نصف متر فقط. صارت المسافة بينهما كافية ليشم رائحة جسدها النظيفة المخلوطة بشيء دافئ أنثوي. هي استدارت نحوه قليلاً، ففتح الفستان أكثر عند الصدر. — سامي بينام بدري أوي كل يوم. من شهور وهو كده. الشغل بيأكله. رامي هز رأسه دون أن يعرف ماذا يقول. الحياء كان يمسك لسانه. — وأنتِ؟ بتنامي بدري كمان؟ ابتسمت ابتسامة بطيئة ومالت برأسها. — بحاول. بس أحيانًا بقعد لوقت متأخر… أقرأ أو أتفرج على حاجة. البيت بيبقى هادي أوي لما هو بينام. نظرت إلى ساقيه الرياضيتين تحت البنطال القصير الذي ارتداه بعد العشاء، ثم رفعت عينيها إلى وجهه. — أنت جسمك مشدود أوي يا رامي. باين إنك بتتمرن بجد. سامي كان كده زمان… قبل ما يتخن شوية ويتعب. مدّت يدها فجأة ولمست عضلة ذراعه فوق الكوع بأصابعها الخفيفة. لمستها مرة، مرتين، ثم تركتها ببطء وهي تمرر أطراف أصابعها على جلده. رامي ارتعش ارتعاشة واضحة لم يستطع إخفاءها. وجهه احمرّ فورًا. — آسف… أنا… — على إيه؟ ضحكت همسًا. إيدي بس. ما تقلقش. سحب يده بسرعة ووضعها على ركبته. هي راقبت الحركة وابتسامتها أصبحت أعمق. عرفت أنها لمسته في المكان الصحيح: الخجل والرغبة معًا. بعد صمت قصير قالت بصوت أكثر انخفاضًا: — أنت لسه صغير. اتنين وعشرين… صح؟ لسه ما ارتبطتش؟ — لا… مش فاضي. الطب بياخد وقت كتير. — الطب حلو. بس الجسم كمان محتاج… راحة. واهتمام. نطقت كلمة «اهتمام» ببطء، ونظراتها نزلت للحظة إلى أسفل بطنه ثم عادت. رامي شعر أن بنطاله بدأ يضيق من جديد. وضع يده فوق حجره بحركة غير طبيعية. هي رأت. لم تعلق، لكنها غيّرت وضع ساقها بحيث أصبح الفخذ الداخلي بالكامل مواجهًا له تحت الفستان المرتفع. — أنا هروح أغير وأرتاح شوية. لو حبيت تشرب حاجة أو تتكلم… أنا موجودة. نهضت ببطء. وهي تقف، انحنت لتلتقط ريموت التلفاز من الأرض أمامه مباشرة. الفستان انفتح من الأمام تمامًا لثوانٍ طويلة كافية ليرى رامي بوضوح: السروال الداخلي الأبيض الرقيق الشفاف تقريبًا، والشعر الداكن الخفيف يظهر من خلفه، وانحناءة الفخذين الناعمة. قلبه توقف لجزء من الثانية. ثم اعتدلت وهي تعدل فستانها ببطء متعمد، ونظرت إليه نظرة مباشرة فيها تحدٍ هادئ. — ليلة سعيدة يا رامي. مشت نحو غرفة النوم بخطوات بطيئة، الردفان يتحركان تحت القماش الرقيق بحركة طبيعية ومثيرة. الباب لم يُغلق بالكامل. بقي مواربًا بضعة سنتيمترات. رامي بقي جالسًا على الكنبة يتنفس بصعوبة. كان منتصبًا بقوة الآن، والبنطال يضغط عليه بشكل مؤلم. صورة ما رآه تحت الفستان محفورة في دماغه: الأبيض الرقيق، والظلال الداكنة خلفه، وجلد الفخذين. قام بعد دقيقة ومشى نحو غرفته وهو يشعر أن كل خطوة تزيد الضغط. في غرفته أغلق الباب هذه المرة. استلقى على السرير في الظلام، يداه مرتجفتان. حاول يفكر في أي شيء آخر: المحاضرات، الامتحانات، أخوه النائم في الغرفة المجاورة. فشلت كل المحاولات. صورة ليلى وهي تنحني أمامه عادت أقوى. تذكر لمسة أصابعها على ذراعه، ورائحتها، والطريقة التي نطقت بها كلمة «اهتمام». وضع يده فوق المكان المنتصب من فوق البنطال، دون أن يدخله. ضغط قليلاً فشعر بلذة حادة وممنوعة في الوقت نفسه. الخجل صرخ في رأسه: «هي زوجة أخوك… أنت في بيتهم… لو عرف سامي…». سحب يده بسرعة كأنه لُسع. استدار على جنبه وضم المخدة بقوة، يحاول يهدئ جسده بالقوة. من الغرفة المجاورة سمع صوت حركة خفيفة. ثم صوت همس نسائي خافت… كأنها تتحدث مع نفسها أو تتحرك على السرير. بعد لحظات ساد الصمت مرة أخرى، إلا من شخير سامي المنتظم. رامي أغمض عينيه بقوة. كان يعرف أن ليلى تفعل هذا عمدًا. الباب الموارب، الانحناءة أمامه، اللمسة على ذراعه، الكلمات المختارة. هي تلعب به ببطء، وتستمتع برؤيته يحمرّ ويرتعش ويحاول إخفاء انتصابه. وهو… رغم كل الحياء وكل التربية، كان يبدأ يفقد القدرة على المقاومة الداخلية. الليلة الثانية في هذا البيت كانت أثقل من الأولى. والنوم جاء متأخرًا جدًا، محمّلاً بأحلام مشوشة عن فستان أزرق يرتفع، وأصابع ناعمة تلمس ذراعه، وجسد أبيض يتحرك خلف باب موارب.يوم الاثنين جاء ثقيلًا على رامي منذ اللحظة التي فتح فيها عينيه. الشمس كانت قد ارتفعت، وصوت سامي وهو يغادر إلى عمله وصل إليه مكتومًا من الممر. بقي رامي مستلقيًا يحدق في السقف. الليلة السابقة كانت ليلى قد استرجعته ببطء وسيطرة، لكنها تركت فيه توترًا لم ينتهِ. اليوم كانت نورا وهالة ستلتقيان لوحدهما. وهو لن يكون هناك. الفكرة كانت تزعجه أكثر مما توقع.أخرج هاتفه. الرسائل كانت تنتظره كالعادة.نورا (وصلت في السابعة والنصف): «صحيت بدري. اللقاء مع هالة الساعة سبعة مساءً في كافيه هادي قرب الشغل. هحكي لها عنك… بكل التفاصيل اللي تسمح بيها. انتَ جاهز تبقى موضوع النقاش ساعتين كاملين؟»هالة (وصلت في الثامنة): «صباح الخير. أنا متوترة شوية من قعدة النهارده مع نورا. بس فضولي أكبر من التوتر. لو سمحت… ابعتلي رسالة قبل ما أروح. حاسّة إن كلامك بيرتبلي دماغي.»ليلى دخلت الغرفة في هذه اللحظة تحمل فنجان قهوة. كانت ترتدي الروب الحريري مفتوحًا على صدرها، وشعرها مبعثر بطريقة متعمدة. جلست على طرف السرير وأعطته الفنجان، ثم أخذت الهاتف من يده وقرأت الرسائل بسرعة.— هما بجد هيتقابلوا النهارده — قالت وهي تبتسم نصف ابت
بدأ الأسبوع الجديد بإيقاع مختلف. سامي كان يعمل لساعات أطول بسبب مشروع جديد، مما جعل الصباحات والمساءات أكثر فراغًا داخل الشقة. رامي كان يشعر أن الوقت نفسه قد تمدد، وأن كل ساعة صارت تحمل وزن الرسائل التي لا تتوقف. هاتفه أصبح امتدادًا ليده؛ كلما وضعه عاد وأخذه من جديد كأن هناك خيطًا غير مرئي يشده إليه.في صباح الأحد وصلت أول رسالة من هالة في التاسعة والنصف:«صباح الخير رامي. الليلة فاتت وأنا بفتكر القهوة والكلام. أنا مش من الناس اللي بيكتبوا كتير… بس حسيت إني عايزة أكمّل من حيث توقفنا.»تحتها صورة جديدة: هالة هذه المرة في شرفة صغيرة، شعرها يطير قليلاً مع الهواء، بلوزة بيضاء أخرى مفتوحة زرًا واحدًا إضافيًا عن المرة السابقة، وعيناها تنظران إلى الكاميرا بابتسامة هادئة فيها شيء من التحدي الخجول.رامي قرأ الرسالة مرتين وهو لا يزال في السرير. كتب ردًا أطول من المعتاد:«صباح الخير هالة. أنا كمان لسه بفتكر. الصورة وصلت… والشرفة دي باين عليها هادية زي صوتِك. لو تحبي نكمّل الكلام في أي وقت.»أرسلها ثم وضع الهاتف على صدره. بعد دقائق دخلت ليلى تحمل فنجاني قهوة. كانت ت
نام رامي تلك الليلة متأخرًا جدًا. ليلى كانت قد استرجعته ببطء وصمت في غرفة النوم الصغيرة، كأنها تريد أن تمحو أي أثر تركه الوجه الجديد قبل أن تسمح له بالنوم. لم تتحدث كثيرًا أثناء ذلك. كانت تلمس وتقبل وتتحرك فوقه بإيقاع هادئ مسيطر، وعيناها مفتوحتان تنظران إلى وجهه في الظلام كأنما تتأكدان أنه لا يزال هنا بالكامل. عندما انتهى الأمر استلقت إلى جانبه دقائق طويلة، رأسها على صدره، قبل أن تهمس:— عيناها لمعت لما بصّت عليك آخر مرة عند الباب. أنا شفت. وإنتَ كمان شفت.ثم نهضت بهدوء وعادت إلى غرفة سامي قبل أن يرجع. رامي بقي وحيدًا في الغرفة الضيقة، والجسد مرتخٍ، لكن العقل كان أبعد ما يكون عن الاسترخاء. صورة هالة وهي تمد يدها للمصافحة الثانية، والضغط الخفيف الذي تركته أصابعها، والجملة التي قالتها بصوت منخفض «لو في فرصة تانية… أحب آجي» كانت تدور كشريط لا يتوقف.قرب الثانية فجرًا اهتز هاتفه. رسالة من نورا:«لسه صاحي؟ عرفت إنها مشيت. ليلى بعتِتلي كلمة واحدة: “عدّت كويس”. قولّي أنتَ. عيناك اتغيرت ولا لأ؟»رامي نظر إلى الشاشة طويلاً في الظلام. كتب ثم مسح، ثم كتب مجددًا:«ا
رنّ الجرس للمرة الثانية، أقصر هذه المرة، كأنها تردد في الإصرار. ليلى نظرت إلى رامي نظرة أخيرة سريعة، نظرة فيها تحذير وتشجيع في آن واحد، ثم فتحت الباب بابتسامة واسعة دافئة تمارسها منذ سنوات كجزء من دور الزوجة المضيافة.— هالة… أهلاً أهلاً. اتفضلي.دخلت المرأة التي كان اسمها يدور في رأس رامي منذ أيام. كانت في أوائل الثلاثين كما وصفتها ليلى، أطول قليلاً من ليلى نفسها، بشرة فاتحة ناعمة تميل إلى البياض، وشعر أسود طويل مرسَل على كتفيها بموجات هادئة طبيعية. عيناها واسعتان ولونهما بني غامق، وفيهما ذلك الهدوء الذي تحدثت عنه ليلى، لكنه كان هدوءًا مكتملًا لا فراغ فيه. ارتدت بلوزة بيضاء من قماش ساتان خفيف، بأكمام طويلة مفتوحة عند الرقبة بما يكفي لتظهر بداية ناعمة للاستدارة الأنثوية دون أن تكون جريئة، وبنطال جينز داكن يلتصق بخصرها ووركيها بطريقة أنيقة ومحافظة في الوقت نفسه. عطرها كان خفيفًا وزهريًا، مختلفًا عن عطر ليلى وعن عطر نورا.— مرسي إنكِ دعيتيني — قالت هالة بصوت هادئ ومنخفض فيه خشونة خفيفة مريحة. — أنا من فترة طويلة ما خرجتش كده.ليلى ضحكت ضحكة خفيفة وأمسكت بذراعها تق
لم ينم رامي تلك الليلة إلا قليلًا. كان يستلقي على ظهره في الغرفة الصغيرة، يحدق في الظلام، ويسمع صوت تنفس الشقة نفسها: صوت الثلاجة البعيد، وحركة عربة في الشارع في ساعة متأخرة، ثم صمت يعود أثقل من السابق. الجمعة صارت على بعد ساعات فقط. الوجه الذي لم يره بعد، والذي صار له اسم وصورة متخيلة وموعد محدد، كان يقترب كظل يمشي ببطء نحو الباب.حاول أن يفكر في شيء آخر. فتح هاتفه ونظر إلى الرسائل القديمة مع نورا. آخر رسالة منها وصلت في الحادية عشرة مساءً:«بكره هتشوفها. أنا مش هنام كويس الليلة. ابعتلي بعد ما تمشي. عايزة أعرف إذا كانت عيناك هتتغير ولا لأ.»قرأها ثلاث مرات ثم أغلق الشاشة. الضوء الأزرق اختفى، لكن الكلمات بقيت معلقة في الهواء فوقه. قلبه كان يدق بإيقاع غير منتظم. جزء منه كان فضوليًا حد الألم، وجزء آخر كان يشعر بثقل يشبه الذنب، لكنه ذنب باهت ومُتعب، كأنه صوت بعيد لم يعد يملك قوة الصراخ.في الغرفة المجاورة كان سامي يغط في نومه العميق كالعادة. رامي سمع شخيره الخفيف المنتظم مرة واحدة ثم انقطع. بعدها جاء صوت حركة أخرى: ليلى. عرف أنها لم تنم هي الأخرى. بعد دقائق سمع باب غرفتها يُفتح بهدوء، ثم
مرّ اليوم التالي ببطء أثقل مما اعتاد رامي عليه. الصباح بدأ بصوت سامي وهو يتحرك في الممر، ثم صوت الباب الخارجي يُغلق. رامي بقي في سريره دقائق إضافية يحدق في السقف. الجسد كان لا يزال يحمل أثر الليلة السابقة: ليلى التي استرجعته بعد عودته من بيت نورا، والطريقة التي كانت تمسك بها يديه وهي تتحرك فوقه، والجملة التي قالتها عن هالة والجمعة القادمة.proto اسم هالة صار الآن أكثر من مجرد كلمة تُلقى في الهواء. صار موعدًا. صار وجهًا متوقعًا. وصار ثقلًا إضافيًا على صدره كلما حاول أن يتنفس بعمق.عندما خرج إلى المطبخ وجد ليلى واقفة أمام البوتاجاز. هذه المرة كانت ترتدي فستانًا منزليًا بسيطًا لونه بيج فاتح، يصل إلى ركبتيها، ومشدودًا عند الخصر بطريقة تُبرز استدارة جسدها دون أن تكون فاضحة. شعرها كان مربوطًا في ذيل حصان مرتفع، وعيناها هادئتان لكن فيهما ذلك البريق الذي يعرفه الآن جيدًا.— صباح الخير — قالت دون أن تلتفت إليه فورًا. — نمت بعد ما رجعت؟— شوية.ابتسمت نصف ابتسامة وسكبت له كوب قهوة. عندما التفتت تمامًا كانت تحمل الكوب بيد والطبق الصغير باليد الأخرى. اقتربت ووضعتهما على الطاولة أمامه، ثم جلست مقا







