LOGINلم تنم ياسمين جيدًا في تلك الليلة. بقيت رسالة لؤي مفتوحة أمامها على شاشة الهاتف، تقرؤها ثم تغلقها، وبعد دقائق تعود إليها من جديد. لم يطلب منها العودة، ولم يحاول استغلال أي شيء حتى يضغط عليها. كتب فقط أنه لن يتخذ قرارًا بدلًا عنها مرة أخرى، وأنه موجود إذا احتاجت إليه. وضعت الهاتف جانبًا ونهضت من مكانها. اتجهت إلى غرفة الأطفال، فوجدت آدم نائمًا، بينما كان ريان مستيقظًا يقرأ كتابًا تحت ضوء صغير بجانب سريره. رفع ريان رأسه عندما رآها. «أمي، هل أنتِ بخير؟» ابتسمت له. «نعم.» «هل أبي سيأتي؟» جلست ياسمين بجانبه. «والدك يريد أن يأتي.» «ولماذا لا يأتي؟» صمتت لحظة قبل أن تجيب: «لأنني طلبت منه أن ينتظر قليلًا.» فكر ريان ثم قال: «هل أنتِ غاضبة منه؟» ابتسمت رغمًا عنها. «كنت غاضبة.» «والآن؟» نظرت إليه ولم تجب. قال ريان ببساطة: «إذا كنتِ تحبينه، تحدثي معه.» ضحكت ياسمين بخفة. «منذ متى أصبحت مستشارًا للعلاقات؟» ابتسم الطفل ثم عاد إلى كتابه. في صباح اليوم التالي، كانت ياسمين تتناول قهوتها عندما وصلها إشعار إخباري على هاتفها. فتحت الخبر بلا اهتمام كبير، لكنها توقفت عندما قرأت الاسم. «
لم يكن يوسف أوغلو من الرجال الذين ينتظرون الخطر حتى يطرق بابهم، ولهذا قضى الساعات الأخيرة في نقل ما يستطيع نقله من أموال ووثائق وإغلاق كل طريق يمكن أن يقود إليه. جلس في مكتبه أمام شاشة الحاسوب، يراجع الحسابات واحدًا تلو الآخر، بينما كانت حقيبة سوداء مفتوحة على الأرض بجانب مكتبه. وضع داخلها جواز سفر، بعض النقود، ملفات صغيرة، وهاتفًا احتياطيًا لم يستخدمه منذ سنوات. رن هاتفه. نظر إلى الرقم، ثم أجاب دون أن يتحدث. جاءه صوت أحد رجاله متوترًا: «وجدوا الشركة الوهمية في سويسرا.» توقفت يد يوسف فوق الملف الذي كان يقلبه. «ماذا تقصد؟» «الشرطة وصلت إلى الحسابات القديمة، وهناك تحويلات مرتبطة بشركات أخرى. يبدو أنهم يربطونها بالملفات التي تخص اختفاء ريان.» أغلق يوسف الملف ببطء. «وماذا عن الملفات الموجودة هنا؟» «تم تفتيش أحد المخازن.» نهض يوسف من مقعده دفعة واحدة. «هل وصلوا إلى الأسماء؟» «لا أعرف، لكنهم أخذوا أجهزة الحاسوب وبعض الوثائق.» ساد الصمت للحظات. ثم قال يوسف ببرود: «اختفوا جميعًا. لا تتصلوا بي بعد الآن.» «لكن—» «قلت اختفوا.» أنهى المكالمة وأمسك الحقيبة. لم يعد
لم يغادر يوسف مكتبه بعد أن سمع كلمات رجله. ظل واقفًا أمام النافذة، بينما بقي الرجل خلفه ينتظر التعليمات.قال يوسف أخيرًا: "من فتح التحقيق؟""الشرطة."استدار يوسف ببطء."ماذا لديهم؟""لا أعرف التفاصيل كاملة، لكنهم عادوا إلى بعض الملفات القديمة المتعلقة باختفاء ريان، ثم ظهر اسم ميرنا أثناء مراجعة التحقيق."جلس يوسف خلف مكتبه."هل وصلوا إليّ؟""ليس بعد."مد يوسف يده نحو الملف الموجود أمامه، لكنه لم يفتحه.قال: "إذن لا يوجد سبب للقلق."تردد الرجل."هناك شيء آخر."رفع يوسف عينيه."ماذا؟""ماريا ما زالت مفقودة."شد يوسف فكه."ابحثوا عنها.""نبحث منذ أيام.""إذن ابحثوا بطريقة أفضل."خرج الرجل، وبقي يوسف وحده.فتح درج مكتبه وأخرج صورة قديمة لميرنا. ظل ينظر إليها للحظات، ثم أعادها إلى مكانها.في صباح اليوم التالي، وصلت الشرطة إلى أحد الأماكن التي كان يوسف يستخدمها في الماضي. لم يكن المكان يحمل اسمه، لكن بعض الوثائق الموجودة داخله كانت كافية لفتح أبواب لم يكن يريدها أن تُفتح.دخل أحد المحققين إلى غرفة صغيرة، وبدأ يراجع الملفات.قال لزميله: "انظر إلى هذا."اقترب الآخر.كانت هناك تحويلات مالية قد
مرّت أسابيع منذ غادرت ياسمين البلاد، لكن غيابها لم يجعل الأمور أكثر هدوءًا كما توقع البعض. في منزل لؤي، بقيت الغرف كما تركتها، بينما أصبح وجود آدم ورايان في كل زاوية ذكرى تذكره بأن البيت لم يعد كما كان. كان لؤي يعود في المساء، يضع مفاتيحه على الطاولة، ثم يتوقف للحظات أمام الغرفة التي كان يسمع منها أصوات الطفلين، قبل أن يواصل طريقه بصمت. في ذلك الصباح، كان آدم ورايان يتصلان به عبر مكالمة فيديو. ظهرت ياسمين في الخلفية للحظات، ثم ابتعدت حتى لا تقاطع حديثهما. قال آدم بحماس: "أبي، رأيت المكان الذي سنذهب إليه اليوم." ابتسم لؤي. "استمتع بوقتك." أما رايان فظل صامتًا قليلًا قبل أن يقول: "متى ستأتي لرؤيتنا؟" تغير وجه لؤي. نظر إلى الشاشة وقال: "عندما تسمح لي أمكما." رفع رايان عينيه نحو ياسمين، ثم عاد لينظر إلى والده. "أنتما غاضبان من بعضكما؟" لم يعرف لؤي ماذا يقول. قال أخيرًا: "نحن نحتاج إلى بعض الوقت." أنهى الطفلان المكالمة بعد دقائق، وبقي لؤي ينظر إلى الشاشة السوداء. في الجهة الأخرى، كانت ياسمين قد بدأت تتأقلم مع حياتها الجديدة. لم تكن سعيدة تمامًا، لكنها أصبحت قادرة على النوم دون
لم يكن دانيال يتوقع أن يجد والدته في مكتبه عندما عاد في ذلك المساء، لكنه توقف عند الباب فور أن رآها جالسة على الأريكة، وحقيبتها إلى جانبها، ونظرتها ثابتة نحوه. أغلق الباب خلفه بهدوء وقال: "ماذا تفعلين هنا؟" رفعت والدته رأسها وقالت: "أردت أن أتحدث معك." "عن ماذا؟" "عن ياسمين." تغيرت ملامح دانيال. تقدم نحو مكتبه ووضع مفاتيحه فوق الطاولة. "إذا كان الحديث عنها، فأنا لا أريد أن أسمع شيئًا." ابتسمت والدته بسخرية خفيفة. "بالطبع. كل شيء عندك أصبح متعلقًا بها." استدار إليها. "ماذا تقصدين؟" قالت وهي تنهض: "أقصد أنك منذ سنوات وأنت تركض خلف مشاكلها. كلما حدث شيء، اتصلت بك. كلما احتاجت إلى شخص يقف معها، كنت أنت أول من يظهر." "لأنها صديقتي." "صديقتك؟" ضحكت بمرارة. "هل تسمي كل ما تفعله من أجلها صداقة؟" اقترب منها دانيال. "أمي، اختاري كلماتك." رفعت يدها. "أنا أقول الحقيقة التي لا تريد سماعها. هذه المرأة جعلتك تضع حياتك جانبًا من أجلها. متى كانت آخر مرة اتصلت بك فيها من أجل شيء يخصك أنت؟" لم يجب. تابعت: "حتى الآن، عندما قررت الرحيل، تركت كل شيء وراءها، وتركتك أنت أيضًا، وكأن وجود
كانت ماريا تركض دون أن تعرف إلى أين ستصل، وكل ما كانت تفكر فيه هو الابتعاد عن المكان الذي احتجزها فيه يوسف. لم تعد تهتم بالطريق ولا بالبرد الذي تسلل إلى جسدها ولا بالألم الذي يزداد في ساقها مع كل خطوة. كانت تعرف أن رجال يوسف سيبحثون عنها، وأن بقاءها في المكان نفسه يعني عودتها إلى القفص الذي قضت فيه أيامًا طويلة. عندما بدأت السماء تظلم، وصلت إلى طريق ضيق يمر بين مجموعة من المنازل القديمة. توقفت للحظة وهي تضع يدها على صدرها، ثم نظرت حولها. لم يكن معها هاتف، ولا مال، ولا أي شيء يمكن أن يساعدها. لم تجد أمامها سوى منزل كبير تحيط به حديقة واسعة. تقدمت نحوه بتردد، ثم طرقت الباب. لم يجب أحد. طرقت مرة أخرى، هذه المرة بقوة أكبر. فتح الباب رجل في أواخر الخمسينات، وما إن رأى حالتها حتى تغيرت ملامحه. قال بدهشة: "يا إلهي... ماذا حدث لكِ؟" تراجعت ماريا خطوة. "أرجوك... لا تغلق الباب." نظر الرجل إلى وجهها، ثم إلى ملابسها المتسخة وآثار التعب الواضحة عليها. قال: "ادخلي." ترددت. "لن أسألكِ عن شيء الآن. ادخلي أولًا." دخلت ماريا، وما إن أُغلق الباب خلفها حتى انهارت على الأرض. ركضت امرأة في ا







