Home / الرومانسية / عادت لتكسر كبرياءه / الفصل الثاني: صفعة على عرش الملياردير

Share

الفصل الثاني: صفعة على عرش الملياردير

last update publish date: 2026-08-05 04:45:59

كان صدى صوت كعبها العالي يتردد في أرجاء القاعة المصابة بالذهول كأنه طلقات نارية تهدم هيبة لؤي حجراً بحجر.

بقِيَ لؤي واقفاً في مكانه لثوانٍ بدت وكأنها دهور. كانت الدماء تغلي في رأسه، والذهول يُكبل حواسه. النظرات التي كانت تلاحقه بالهيبة والتبجيل قبل دقائق، تحولت الآن إلى همسات متصاعدة ونظرات فضول ممتزجة بالصدمة. كيف لرجل بمكانه لؤي، الملياردير الذي تهابه حيتان السوق، أن يقف عاجزاً ومصدوماً أمام امرأة واحدة؟

شعور جارف بالإهانة والغيظ تملك منه. مسك قبضتيه بشدة حتى أبيضت مفصله، والتفت بحدة نحو سكرتيره ومساعده الشخصي "سامر" الذي كان يقف خلفه بوجوم وذهول لا يقلان عنه.

اقترب منه لؤي بصوت خفيض كالريح العصوف، والشرر يتطاير من عينيه:

— "سامر... أريد ملف هذه المرأة كاملاً على مكتبي قبل أن تشرق شمس الغد. كل صفقة، كل شركة، كل قرش تملكه، وكيف تحولت من... من تلك الفتاة إلى ما هي عليه الآن!"

بلع سامر ريقه بصعوبة وأومأ برأسه سريعاً:

— "حاضر يا لؤي بك... فوراً."

لم ينتظر لؤي لانتهاء الحفل. لم يعد يتحمل نظرات الحضور ولا ابتسامة غريمه "طارق" الشامتة. غادر القاعة بخطوات واسعة وغاضبة، وركب سيارته الفارهة متجهاً نحو مقر شركته في قلب العاصمة، حيث أضواء البرج الشاهق تنعكس على ليل المدينة البارد.

في الصباح التالي، وفي الطابق الخمسين من برج "مجموعات لؤي للاستثمار"، كان لؤي يجلس خلف مكتبه الخشبي العريض. لم يذق طعم النوم طوال الليل. صورة ياسمين بفستانها النبيذي، وعينيها اللتين تنظران إليه بازدراء، لم تفارقا خياله ثانية واحدة.

رُميَ ملف أزرق ثقيل على مكتبه. رفع عينيه المجهدتين ليرى سامر واقفاً أمامه، وعلامات القلق المفرطة تعلو وجهه.

قال سامر بنبرة متوترة:

— "لؤي بك... القصة أعقد مما تتخيل. الفتاة لم تعد مجرد ياسمين البسيطة التي نعرفها. بعد أن غادرت المدينة قبل خمس سنوات، سافرت إلى أوروبا... هناك تبناها رجل الأعمال والمستثمر الدولي 'فهد الهاشمي' بعد أن عملت لديه وأثبتت ذكاءً خارقاً في إدارة الأزمات المالية."

توقّف سامر قليلاً، ثم أكمل بصوت حذر:

— "قبل عامين، توفي الهاشمي وترك لها إدارة الجزء الأكبر من استثماراته في الشرق الأوسط. هي الآن تشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة 'أورورا' العالمية للاستثمار."

ضيق لؤي عينيه، وضغط على حافة المكتب وهو يستوعب الصدمة:

— "شركة 'أورورا'؟ الشركة التي تسعى للدخول في مناقصة مشروع 'مستقبل التكنولوجيا'؟"

— "بالضبط يا سيدي..." رد سامر بشرود: "واليوم في تمام الساعة الثانية ظهراً، سيعقد اجتماع الهيئة العامة لفتح العروض. وهي بنفسها ستترأس وفد شركة أورورا."

ضرب لؤي المكتب بقبضته بقوة جعلت الأوراق تتطاير:

— "جميل جداً! إذن هي لم تعد فقط لترد إهانة قديمة... هي جاءت لتردها في ملعبي وفي أهم صفقة في حياتي المهنية!"

ارتسمت على شفتي لؤي ابتسامة حديدية حادة. خفتت صدمة الأمس لتحل محلها رغبة عارمة في التحدي وإعادة السيطرة.

قال بنبرة حازمة:

— "تظن أنها أصبحت قوية لأنها تملك شركة كبيرة؟ سأعلمها اليوم أن عالم المال لا يرحم الهاويات، وسأجعلها تجثو على ركبتيها لطلب الرحمة مرة أخرى."

في الساعة الثانية ظهراً، كانت قاعة الاجتماعات الكبرى في وزارة التجارة تجسد ساحة حرب صامتة.

كان لؤي يجلس على رأس الطاولة طويلة الحجم، محاطاً بفريقه القانوني والمالي، يرتدي بدلة رمادية فاخرة، ويزين وجهه بالقناع المعتاد للثقة والسيطرة.

وفجأة، فُتحت الأبواب الفولاذية.

دخلت ياسمين... كانت ترتدي هذه المرة بدلة رسمية بيضاء من أحدث طراز، شعرها مرفوع بأسلوب أنيق يبرز عنقها الطويل وعظام وجهها الحادة. كانت الملامح ناصعة والهدوء يحيط بها كدرع الفولاذ.

تجاهلت وجود لؤي تماماً، وجلست في الجهة المقابلة له تماماً على الطاولة. وضعت حاسوبها المحمول بهدوء، ثم رفعت عينيها اللوزيتين لتلتقي بعينيه الشرستين. لم يرف لها جفن، بل ابتسمت ابتسامة خفيفة للغاية، تحمل رزانة وثقة جعلت أعصاب لؤي تتشنج.

بدأ رئيس اللجنة القضائية الاجتماع قائلاً:

— "أهلاً بالجميع. نحن هنا اليوم للمفاضلة بين العرضين النهائيين لمشروع 'مستقبل التكنولوجيا'. عرض شركة 'مجموعات لؤي' وعرض شركة 'أورورا العالمية'. سنبدأ بعرض شركة لؤي بك."

وقف لؤي بثبات، ونظر إلى الحضور بثقة قائلاً:

— "حضرات المستشارين، عرضنا يقدم سيولة مالية بقيمة ملياري دولار، مع ضمان تنفيذ المشروع في غضون ثمانية أشهر، وتوفير كافة التكنولوجيا اليابانية المتقدمة. لا توجد شركة في المنطقة تملك القدرة على منافسة هذا العرض."

نظر لؤي نحو ياسمين بنظرة تحدٍ، وكأنه يقول لها: أريني ماذا ستفعلين الآن يا صغيرة.

تبادل أعضاء اللجنة النظرات المستحسنة، وكان العرض يبدو حاسماً ولا يُرد.

هنا، رفعت ياسمين يدها الرقيقة بهدوء، وقالت بصوت واثق، رخيم، ويرن في القاعة بثبات:

— "إذا سمحت لي اللجنة بدقيقة واحدة..."

أومأ رئيس اللجنة: "تفضلي سيدة ياسمين."

قامت ياسمين من مكانها بخفة ورقي. لم تنظر إلى الأوراق، بل نظرت مباشرة إلى أعضاء اللجنة ثم وجهت نظرة خاطفة وباردة كالثلج نحو لؤي:

— "عرض شركة 'مجموعات لؤي' يبدو ممتازاً على الورق... لكنه يتجاهل بنداً قانونياً ومالياً حاسماً."

ضيق لؤي عينيه واستوى في جلسته.

تابعت ياسمين وهي تعرض وثائق على الشاشة الكبيرة خلفها:

— "قبل ثلاثة أيام فقط، استحوذت شركة 'أورورا' على 51% من أسهم الشركة اليابانية المزودة للتكنولوجيا التي يراهن عليها السيد لؤي في عرضه. مما يعني ببساطة... أن توريد التكنولوجيا لمشروعه أصبح مرهوناً بموافقتي الشخصية."

اتسعت أعين الجميع في القاعة! وساد صمت قاتل.

واصلت ياسمين ضربتها القاضية ببرود قاتل:

— "بالإضافة إلى ذلك، عرضنا يقدم نفس السيولة، لكن بزمن تنفيذ لا يتعدى ستة أشهر، وبضمانات حكومية دولية. وعليه... فإن عرض السيد لؤي أبح غير قابل للتنفيذ عملياً."

تجمد لؤي في مكانه. شحب وجهه، وشعر وكأن أحداً قد سحب الهواء من رئتيه! الصفقة التي ظل يعمل عليها لعام كامل، والتي كان يراها ملكه بلا منازع... تحطمت في لحظة واحدة تحت أقدام ياسمين!

التفت رئيس اللجنة نحو لؤي بتلعثم:

— "لؤي بك... هل هذا الكلام صحيح؟ هل تملكون بديلاً للتكنولوجيا اليابانية؟"

عجز لؤي عن الكلام لثوانٍ. كانت عينان ياسمين تتألقان بنصر بارد ومحتسب.

وقف لؤي بحدة، محاولاً السيطرة على غضبه الساطع، وقال بصوت متحشرج:

— "هذا... هذا التفاف غير قانوني! سأطالب بتأجيل الجلسة!"

قاطعت ياسمين حديثه بابتسامة ساحرة هزأت بملامحه الغاضبة، وقالت بصوت هادئ وهي تغلق حاسوبها المحمول:

— "في عالم الأعمال يا لؤي بك... الضعفاء هم فقط من يطلبون التأجيل والأعذار. ألم تقل بالأمس إنك تصنع الفرص ولا تنتظرها؟"

ثم وقفت بثبات، وشبكت يديها خلف ظهرها وهي تنظر إليه من الأعلى إلى الأسفل، لتكمل كلماتها التي نزل كل حرف منها كالسياط على كبريائه:

— "الصفقة لي... والمدينة التي ظننت أنك تملكها، أصبحت اليوم تحكمها قوانيني أنا."

طأطأ لؤي رأسه وهو يرى أعضاء اللجنة يعلنون رسمياً فوز شركة "أورورا" بالصفقة.

خرجت ياسمين من القاعة بخطوات واثقة، متخطية إياه للمرة الثانية، لكن هذه المرة وهي تحمل مفاتيح إمبراطوريته، تاركة إياه يغرق في بحر من الذهول، الغضب... وبداية شغف هائل ومظلم لاكتشاف هذه المرأة التي جاءت خصيصاً لتدميره!

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Nahed Shawol Bakir
بداية قوية لعودتها قوية
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل 81:الخيط الذي يقود إلى ريان

    لم تكن ماريا الفهد تنظر إلى أورورا باعتبارها شركة على وشك الانهيار، بل باعتبارها شيئًا أصبح أخيرًا في متناول يدها. جلست في غرفة واسعة داخل أحد فنادق إسطنبول، أمامها حاسوب مفتوح على تقارير السوق، بينما يقف طارق منصور بالقرب من النافذة يراقب الشوارع المزدحمة في الأسفل. على الشاشة ظهرت الأرقام التي كانوا ينتظرونها منذ بداية العملية؛ قيمة أورورا تتراجع، بعض المستثمرين بدأوا يتراجعون، والضغط المالي يزداد ساعة بعد أخرى. قال طارق: «كل شيء يسير كما خططنا.» لم ترفع ماريا عينيها عن الشاشة. «ليس كل شيء.» التفت إليها. «ماذا تقصدين؟» أغلقت الحاسوب ببطء وقالت: «أورورا ستسقط إذا استمر الضغط، لكنني لا أريدها مدمرة.» اقترب طارق من الطاولة. «أنت تريدين الشركة.» «أريد السيطرة عليها.» سكت للحظة ثم قال: «وهذا ما سيحدث عندما تصبح ياسمين عاجزة عن الدفاع عنها.» رفعت ماريا عينيها إليه، و قالت ببرود: «ياسمين ليست عاجزة بعد.» ثم أضافت بعد لحظة: «وأنا لا أحب أن أترك شيئًا مهمًا للصدفة.» جلس طارق أمامها، وقال: «إذن ما الذي ينقصنا؟» أجابته: «ريان.» تغيرت ملامح طارق قليلًا. كان اسم الطفل هو الشي

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل 80: ماريا الفهد

    لم تكن أورورا تنهار بسبب خطأ واحد، وهذا ما أدركه دانيال بعد ساعات من مراجعة الحسابات والعقود والاتصالات التي سبقت الانهيار. جلس أمام عدة شاشات في غرفة الاجتماعات، بينما كانت ياسمين إلى جواره ولؤي في الجهة المقابلة، وكل واحد منهم يحمل جزءًا من الصورة التي لم تكتمل بعد. منذ عودته من إيطاليا، لم يغادر دانيال الشركة تقريبًا، وكان يتنقل بين قسم المالية والقانوني وإدارة العقود، يعيد ترتيب الأحداث ساعة بساعة. لم يكن يبحث عن خسارة مالية فقط، بل عن نقطة البداية التي جعلت عدة جهات تتصرف في التوقيت نفسه وكأن شخصًا واحدًا أعطاها الإشارة. قال دانيال وهو يضع ملفًا أمام ياسمين: «هذه ليست أزمة مالية عادية.» رفعت عينيها عن الشاشة. «أعرف.» «لكن الآن أستطيع إثبات ذلك.» اقترب لؤي من الطاولة. «ماذا وجدت؟» فتح دانيال الملف، وأشار إلى مجموعة من التواريخ. «قبل أن تتلقى أورورا أي إشعار رسمي بإلغاء العقود، بدأت عدة شركات تتلقى تقارير تحذرها من التعامل معنا. بعض التقارير تتحدث عن مشكلات مالية، وبعضها يشير إلى أن الشركة قد تواجه نزاعًا قانونيًا، وبعضها يلمح إلى وجود معلومات داخلية لم يتم الإعلان عنها.» قطب

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل_79_:سقوط اورورا

    لم يصل الخبر إلى دانيال وهو في طريقه إلى المطار، بل وصل إليه قبل أن يطفئ هاتفه بثوانٍ. كان قد عاد إلى إيطاليا منذ فترة قصيرة لإنهاء بعض الأعمال المتعلقة بالموردين، وحين رأى سلسلة الرسائل التي ظهرت على هاتفه، توقف أمام بوابة الخروج في مطار روما، أعاد قراءة أول رسالة، ثم الثانية، ثم الثالثة. لم يحتج إلى قراءة المزيد حتى يفهم أن الأمر أخطر من مجرد تراجع في صفقة أو تأخر في تحويل مالي. أورورا تتعرض لضربة. والضربة تحدث في أكثر من جهة في الوقت نفسه. أغلق الشاشة لحظة وسحب نفسًا عميقًا قبل أن يطلب أول رقم في قائمة الإدارة. لم ينتظر طويلًا حتى جاءه الرد. «هل أنت متأكد مما تقوله؟» جاءه صوت الموظف متوترًا: «نعم، السيد دانيال. ثلاثة حسابات رئيسية جُمدت مؤقتًا، وهناك شركاء أرسلوا إشعارات بتعليق التعاون.» «من أعطاكم الأمر؟» «لا نعرف حتى الآن.» «ومن يتولى الأمر داخل الشركة؟» «السيدة ياسمين والسيد لؤي.» أغلق دانيال المكالمة دون أن يقول شيئًا. لم يسأل عن موعد رحلته التالية. لم يفكر حتى في الأمتعة التي تركها في الفندق. فتح هاتفه مرة أخرى، حجز أول رحلة متاحة إلى بلده، ثم أرسل رسالة قصيرة

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الثامن والسبعون: الدجاجة التي تبيض ذهبًا

    يطرق أحدهم باب مكتب لؤي. طرقة واحدة. ثم ثانية. ثم ثالثة. يبقى لؤي جالسًا خلف مكتبه، بينما تجلس ناهد أمامه في صمت. كانت المحادثة بينهما قد توقفت عند اللحظة التي انكشفت فيها حقيقة ميرنا الهاشمي، ولم يجد أي منهما ما يقوله بعد ذلك. تمر دقيقة. ثم دقيقتان. وبعد ثلاث دقائق بالضبط يرفع لؤي رأسه نحو الباب: «ادخلي.» يفتح الباب، وتدخل ياسمين بخطوات هادئة، لكنها تتوقف للحظة عندما تجد ناهد جالسة أمام مكتب لؤي. تتنقل عيناها بينهما. ثم تغلق الباب خلفها: «هل هناك شيء تخفيانه عني؟» ينظر لؤي إلى والدته سريعًا. تلتقي عينا ناهد بعينيه، وتفهم من نظراته أنه لا يريد فتح الحديث الذي دار بينهما. يعود لؤي إلى ياسمين: «لا، لا شيء. أعمال فقط.» تبقى ياسمين واقفة أمام المكتب، تحدق فيهما لثوانٍ: «أعمال؟» «نعم.» «حسنًا.» لا تبدو مقتنعة تمامًا، لكنها لا تضغط عليهما أكثر. يتكئ لؤي إلى الخلف: «لكن لماذا جئتِ إلى مكتبي؟» تنظر ياسمين إليه: «أريد العودة إلى شقتي.» تتغير ملامح لؤي قليلًا: «أي شقة؟» «الشقة الموجودة بجانب شركة أورورا.» يصمت لحظة: «هل أنت متأكدة؟» «نعم.» «ياسمين، بعد كل ما حدث...» تقاطعه بهدوء

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل 77: سر ميرنا

    لم يستطع لؤي أن يبعد عينيه عن السيد يوسف أوغلو. منذ اللحظة التي سمع فيها أن ميرنا التي عرفها لسنوات كانت في الحقيقة ميرنا الهاشمي، الأخت الكبرى لياسمين من نفس الأب، اختفى تمامًا من ذهنه السبب الذي جاء من أجله إلى إسطنبول. ريان. كان من المفترض أن يسأل يوسف عن أي معلومة يمكن أن تقوده إلى الطفل، لكن اسم ميرنا قلب كل شيء رأسًا على عقب. ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال: «أعتذر، سيد يوسف. أحتاج إلى بعض الوقت لاستيعاب ما قلته.» نظر إليه يوسف بهدوء، ثم أومأ برأسه. «أتفهم ذلك.» استأذن لؤي وغادر المكان، متجهًا نحو طاولة العشاء حيث كان عدد كبير من رجال الأعمال يجتمعون بعد انتهاء الجزء الرسمي من حفل إطلاق الروبوت الجديد الذي استضافه أنس على متن السفينة. كان أنس واقفًا بالقرب من الطاولة، يتحدث مع أحد الضيوف، لكنه ما إن لمح وجه لؤي حتى أنهى حديثه واتجه نحوه. «لؤي، هل كل شيء بخير؟» لم يجب لؤي فورًا. أخذ كأسًا من الماء وجلس، بينما بقي أنس واقفًا أمامه يراقبه باستغراب. ثم قال أنس محاولًا تغيير الموضوع: «على فكرة، هل تعرف تلك السيدة التي تجلس هناك مع السيد يوسف أوغلو؟» رفع لؤي رأسه. «أي سيدة؟»

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل 76: ميرنا الهاشمي

    خرجت نسرين من بوابة السجن بخطوات مترددة، حاملة حقيبة صغيرة لم يكن بداخلها سوى بعض الملابس والأغراض الشخصية. توقفت للحظة أمام البوابة، وكأنها لم تستوعب بعد أنها أصبحت حرة، ثم رفعت عينيها إلى الطريق المقابل.كان وائل ينتظرها هناك.ما إن رآها حتى خرج من سيارته واقترب منها.قال بهدوء: «أهلًا بك.»نظرت إليه نسرين بتردد، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة.«لم يكن عليك أن تأتي.»أخذ وائل حقيبتها منها ووضعها في صندوق السيارة.«بل كان عليّ ذلك.»جلست نسرين في المقعد المجاور له، وبعد أن انطلقت السيارة، بقيت صامتة لعدة دقائق قبل أن تلاحظ أنه لم يتجه إلى منزلها القديم.«إلى أين نحن ذاهبان؟»«إلى منزلك الجديد.»التفتت إليه بسرعة.«منزلي؟»«استأجرت لك شقة صغيرة منذ أيام. مؤقتًا حتى تستقري.»تنفست نسرين بعمق، ثم هزت رأسها.«وائل، لا. لقد ساعدتني بما يكفي. دفعت أتعاب المحامي، وساعدت أخي، والآن تستأجر لي منزلًا أيضًا؟ لا أستطيع قبول هذا.»لم ينظر إليها، وظل مركزًا على الطريق.«لم أقل إنني سأعطيك المنزل.»عبست.«ماذا تقصد؟»قال بابتسامة خفيفة: «اعتبريه سلفًا.»«سلفًا؟»«نعم. أنا أدفع الآن، وعندما تستقر حياتك وتج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status