Beranda / خارق / عازفة الجثامين / النوته الأولى

Share

عازفة الجثامين
عازفة الجثامين
Penulis: أسماء الكلاف

النوته الأولى

last update Tanggal publikasi: 2026-08-14 10:20:41

منذ اليوم الأول لاستلامها العمل في هيئة الطب الشرعي، كانت الهمسات لا تتوقف في الممرات.

​كان رئيس القسم ينظر إلى ملفها الوظيفي ثم يرفع عينيه ليتأمل تلك الفتاة الجالسة أمامه، فيخال له أنه أمام طالبة في المرحلة الأعداديه أخطأت طريقها وضلت إلى مبنى المصلحة البارد. ملامحها الرخامية، بشرتها الناصعة كبشرة دمية بورسلين لم تلمسها شمس قط، وعيناها الواسعان المليئتان ببراءة طفولية عذبة... كل شيء فيها كان يصرخ بالرقة الناعمة التي لا تمت لعالم الموتى وأحشاء الجثث بأي صلة. كان الجميع يتهامسون: "كيف لتلك الدمية الرقيقة أن تتحمل رؤية قطرة دم واحدة؟ ستستقيل قبل أن ينتهي اليوم الأول!"

​لكن لم يكن أحد يعلم ما يكمن خلف تلك العيون الشفافة.

​وفي أسبوعها الأول، جاء الاختبار الأول والأنكأ.

​بلغٌ عن جريمة قتل بشعة في شقة مهجورة بأطراف المدينة. حين وصل طاقم الأدلة الجنائية والشرطة، كانت الرائحة وحدها كفيلة بإسقاط أعتى الضباط أرضاً؛ رائحة تعفن ممتزجة بحديد الدم الساخن.

​داخل الغرفة المغلقة، لم تكن هناك جثة بالمعنى المفهوم... بل كانت هناك أشلاء مأساوية. الجسد تم تمزيقه وتهتيك أحشائه بعنف بربري، الأمعاء كانت متناثرة فوق السجاد كالديدان الميتة، والجمجمة مهشمة جزئياً بحيث ظهرت أنسجة المخ المخلوطة بالشعر والدماء المتجلطة على الحائط. منظر بشع جعل اثنين من المصورين المعتمدين بالقسم يهرعون للخارج بوجوه شاحبة كالموتى ليتقيؤوا في الممر، بينما وقف الملازم أول ينظر للأرض ويده تعتصر منديله على أنفه، عاجزاً عن التطلع نحو هذا الخراب البشري.

​وسط هذا الهلع العام، خطت هي إلى الداخل بثبات.

​كانت تحمل كاميرا التصوير الجنائي الثقيلة بين يديها الصغيرتين. علامات الذهول والاشمئزاز التي ارتسمت على وجوه الجميع لم تترك على وجهها سوى أثر واحد: ابتسامة ساحرة، هادئة، وشغوفة للغاية، وقالت للملازم وعلى شفتاها ابتسامه خفيفه: مساء الخير، لم تتلقى سوى نظرات العجب من الملازم، الذي كان يرى أمامه زهره جبليه في زي طبيب شرعي وكاميرا معلقه على اكتافها، من صدمته نسى ان يوقفها ويمنعها من الدخول نظرًا لكونها سوف تنهار مما سوف تراه لكن،

​لم تبتعد، ولم ترتجف. بل رفعت العدسة ونظرت عبرها إلى اللحم الممزق وكأنها تتأمل لوحة زيتية لأحد كبار الفنانين.

​بدأت تتحرك حول الجثة المفتتة بخطوات انسيابية خفيفة، تتمايل بجسدها جهة اليمين ثم اليسار بحركات تشبه رقصة هادئة وناعمة. ومع كل ضغطة على زر الكاميرا ينطلق معها وميض الـ (Flash) ليضيء الدماء القانية، كانت تدندن بصوت رقيق ينساب كالحرير، تلحيناً هادئاً لأحد ألحان الفنان رشاد كمبال:

​«...بأن النجدة لا تأتي من دواخلي ...» (تدندن الصوت برقة شديدة)

​(تك... الفلاش يضيء على الأمعاء الممزقة)

​تتمايل خطوة لليمين، تملس بخفة على طرف ثوبها كي لا يلامس بركة الدماء، ثم تنحني برأسها كدمية رخامية رقيقة لتلتقط صورة قريبة للجمجمة المهشمة:

​«...أنا نتاج معضلات لن تعيشها...فلا تفكر يومًا انك كنت تفهمني...»

​توقفت الدندنة لثانية، ورفعت عينيها نحو الضابط المذهول الذي كان يراقبها بذهول ورعب حقيقي يفوق رعب الجريمة نفسها وهو يفكر في كلامات اللحن التي تغنيها ويقول في نفسه انه حقًا لا يفهمها. أمالت رأسها قليلاً، وارتسمت على شفتيها تلك الابتسامة البريئة والطفولية جداً التي ستصبح لاحقاً علامتها المسجلة، وقالت بصوت ناعم ولطيف:

​«يا لها من تفاصيل مذهلة... هل ترى كيف تروي تلك الجثه قصتها؟ إنها تتنفس...»

بالنسبه لهم كانت تلك مجرد كلمات هراء تتفوه بها إمرأه مجنونه بلا شك،

ولكن ما لم يعلمه أحد أن تلك الجمله كانت مثل التعويذه،

فسفاحتنا الصغيره كان لديها ما يقشعر له الابدان أكثر من ابتسامتها تلك،

كل ما كانت تحتاجه هو قيلوله صغيره لتعلم أحداث الجريمه كانت ترى أمامها الجريمه بكل تفاصيلها البشعه وتستيقظ على محياها إبتسامه مشرقه. لم ينطق الملازم بكلمة واحدة. كان صمته ثقيلاً كالصخر، وعيناه متسعتان في فزع وهو يرى كيف عادت وانحنت فوق الجثة، تغلق جفن الكاميرا برقة، وبدأت بفحص مدئي للجثه ثم تلتفت نحو الملازم بابتسامتها الساحرة والطفولية التي ازدادت اتساعاً.

​«المكان هنا مزدحم جداً بالهمسات يا سيادة الملازم... استأذنك، سأذهب لآخذ قيلولة قصيرة في قبل المكتب حتى تنقلوا الجثمان و نبدأ التشريح العملي.»

​مرت من جانبه بخطوات واسعة وخفيفة كأنها فراشة تعبر حقل زهور، لا مسرح جريمة تفوح منه رائحة الموت. تركته خلفها يتصبب عرقاً بارداً، يمسح جبهته بيده المرتجفة وهو يتهامس مع نفسه: "أيّ كائن هذا الذي أرسلوه لنا؟!"

​في غرفة الاستراحة الملحقة بمكتب الطب الشرعي، كانت الأجواء هادئة تماماً.

​تخلت عن كاميرتها بثبات، ونزعت قفازاتها الجراحية، ثم استلقت على الأريكة الجلدية المتهالكة. أغمضت عينيها الواسعتين، وخلال ثوانٍ معدودة، هبط عليها الهدوء كغيمة بيضاء. بالنسبة لأي شخص طبيعي، كانت هذه الغرفة لتبدو كابوساً، لكن بالنسبة لـ عازفة الجثامين، كانت السرير الأمثل للرحلة.

​غاصت في النوم... وفي لحظة، تحول الظلام خلف جفنيها إلى شاشة عرض دقيقة.

​بدأت "التعويذة" تعمل.

​لم تكن تحلم كما يحلم البشر، بل كانت تسافر عبر الزمن إلى اللحظات الأخيرة للضحية. رأت الغرفة ذاتها، لكن قبل ساعات. رأت الخوف الحقيقي في عيني الرجل المقتول وهو يتراجع للخلف، سمعت أنفاسه المتلاحقة وصراخه المكتوم وهو يتوسل لقاتله. رأت الظل السريع الذي قفز عليه، والمشرط الدقيق الذي انغرس في جسده بمهارة وحشية. رأت القاتل وهو يمزق الأمعاء بدم بارد، ورأت وجهه بوضوح تحت ضوء القمر الشاحب الداخلي... رأت قطرة العرق التي سقطت من جبين القاتل واستقرت عند زاوية الطاولة.

​عاشت كل لحظة ألم، كل صرخة، وكل قطرة دم سقطت في ذلك مسرح.

​«دكتورة... دكتورة! هل أنتِ بخير؟»

​فتحَت عينيها ببطء شديد. كان مساعدها يقف فوقها بوجل، متردداً في لمس كتفها.

​استقامت في جلستها بكل رقة، مسحت عينيها بيديها الصغيرتين كطفلة استيقظت للتو من نوم هادئ، وارتسمت على وجهها «بسمة المشرحة» المشرقة التي تجعل القلوب تتوقف رعباً.

​«أوه... لقد كانت قيلولة منعشة جداً!»

​قالتها بنبرة مبهجة، ثم وقفت وارتدت معطفها الأبيض الناصع، واقتربت من دفتر التقارير الجنائية. وامسكت المشرط بين أصابعها برقة متناهية وهي تتطلع نحو الملازم الذي كان قد دخل للتو يحمل أوراق القضية، متسائلاً بقلة صبر:

​«هل سننتظر كثيراً يا دكتورة؟ الجثة جاهزة على طاولة التشريح، والنيابة تنتظر تقريراً مبدئياً عن هوية القاتل أو طريقة القتل... هذا إذا كنتِ قادرة على فتح الجثة أصلاً.»

​نظرت إليه، أمالت رأسها قليلاً كدمية رخامية تلهو، وقالت بصوت ناعم يقطر براءة:

​«لا داعي للعجلة يا سيادة الملازم... القاتل أعسر، يرتدي حذاءً قياس 43، ولديه شامة صغيرة تحت عينه اليسرى. أوه، ونسي أن يمسح قطرة عرقه عن زاوية الطاولة الخشبية... أعتقد أنكم ستجدون DNA خاصاً به هناك إن أسرعتم.»

​ساد الصمت الغرفة كالصاعقة. سقطت الأوراق من يد الملازم، وتراجع خطوة للخلف وهو يتأمل وجهها المبتسم ببراءة قاتلة... لقد أدرك في تلك اللحظة أن هذه الفتاة ليست مجنونة، بل هي شىء أكثر رعباً بكثير.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عازفة الجثامين    أوتار على وشك الإذاء

    ​مرت ثلاثة أيام على إغلاق ملف "قصر الشمع". ألقي القبض على صاحب وشم السيف المكسور في إحدى مخابئ السحر السفلي بفضل إرشاداتها الدقيقة، لكن الملازم "عبد الرحمن" لم يزده ذلك إلا تحفزاً وشكاً. بالنسبة لعقليته الشرطية، كانت دقتها المطلقة أشبه بخيطٍ مرئي يربطها بشرور هذا العالم، حتى لو ارتدت زياء الأطباء الناصعة.​في أروقة هيئة مكافحة السحر، كان عبد الرحمن يجلس في مكتبه، يراجع تقارير القضايا السابقة ويمرر أبهامه على التحليلات التقنية التي قدمها "أحمد".​كان أحمد حاضراً دائماً؛ شاب يفيض بالخدمات والود، لا يترك فرصة إلا ويظهر فيها التفهم المطلق للدكتورة الصغيرة. يجهز لها أدوات المعاينة، يحضر لها المشروبات الدافئة، ويدافع عن "عبقريتها الفريدة" كلما أبدى عبد الرحمن تحفظاً إجرائياً.​«عبد الرحمن، أنت تقسو عليها دون داعٍ،» قال أحمد بنبرة خفيضة ومشفقة وهو يضع ملفاً جديداً على طاولة عبد الرحمن، مكملاً بابتسامة دافئة: «الفتاة تمتلك هبة استثنائية، وواجبنا أن نحمي رقتها لا أن نتعامل معها كمتهمة في كل مشهد.»​رفع عبد الرحمن عينيه الحادتين نحو أحمد، ورده ببرودٍ جاف:«أنا لا أقسو على أحد يا سيد أحمد... أنا

  • عازفة الجثامين    النجده لا تأتي إلا من دواخلك

    ​ارتسمت على شفتي "أحمد" ابتسامةٌ تتفاضل رقةً ووداعة، وهو يضع حقيبته المعدنية البراقة على إحدى الطاولات القريبة. كان مظهرُه ومهندَمُه يبعثان بالارتياح السريع؛ ثيابه منسقة بعناية، وعيناه الواسعتان تنضحان بلطفٍ يجعله يحوز ثقةَ مَن حوله دون عناء.​ألقى أحمد نظرةً خاطفة على الجثة الشمعية، ثم التفت نحوها بابتسامةٍ أشدَّ اتساعاً، متسائلاً بصوتٍ دافئ:«هل أخذتِ العينات الأساسية يا دكتورة، أم ترغبين في أن يتكفل جيلي الجديد من الأجهزة الجنائية بتوفير عناء التشريح المبدئي عليكِ؟»​نظرت إليه بعينيها الشفافتين كقطعتي بورسلين. أمالت رأسها قليلاً إلى اليمين، وسرى أثرُ «بسمة المشرحة» الرقيقة على وجهها البارد، وقالت بنبرتها الناعمة الخالية من أي انفعال:«المشرط لا يُعبه بالأجهزة يا أستاذ أحمد... والأصابع التي تعزف بين الأحشاء تُدرك ما لا تراه الشاشات.»​في المقابل، لم يستحسن الملازم "عبد الرحمن" هذا التدفق الفجائي من الود. كان عبد الرحمن يقف مشدود القامة، يقطع المسافة بين أحمد وبينها بنظراتٍ حادة حذرة. بالنسبة لضابطٍ يقتفي المنطق، كان دخُول خبيرٍ جديد يفيض باللطف في مسرح جريمة تعمُّه أشباحُ السحر أمرا

  • عازفة الجثامين    مصيده

    ساد صمتٌ ثقيل في أروقة "هيئة مكافحة السحر"، صمتٌ لم تقطعه إلا الهمسات الخافتة للضباط وهم يراقبون الفتاة الرخامية وهي تخطو خارج غرفة التحقيق. كانت خطواتها خفيفة كالفراشة، يكاد لا يُسمع لها أثر، ومعطفها الأبيض الناصع يتهادى حول جسدها الضئيل كبجعة تعبر بحيرة من ظلال. ​كان الجميع يتهامسون عن تلك الابتسامة المشرقة التي لا تفارق شفتيها وسط برك الدماء، يراها البعض جنوناً، ويراها آخرون تسترًا على سرّ مظلم، لكن أحداً لم يجرؤ على سؤالها. ​عند مخرج المبنى، كان الملازم "عبد الرحمن" يقف متكئاً على السيارة الرسمية، يفرك سبابته بنظرات حادة ومفكرة. ​عبد الرحمن لم يكن ضابطاً عادياً؛ رجل أبيض الملامح،ذو اعين واسعه ونظره ميريه ولكن عندما تفر منه ابتسامه تظهر غمازتان على خديه وتبرز اسنانه المثاليه كاشفه عن ابتسامه جذابه وبراقة و هو شخص يعتمد على المنطق البحت. بالنسبة له، هذه الفتاة ليست سوى "لغز محفوف بالخطر". كيف لطبيبة حديثة التخرج أن تدرك تفاصيل جثث مفرومة دون فحص مخبري؟ الشك كان يملأ رأسه، وقراره واضح: سيرقب كل حركة تقوم بها. ​حين اقتربت منه، لم يبتسم ولم يلطف الجو. قدم لها ملف القضية الجديدة بنب

  • عازفة الجثامين    ظلال الأرتياب

    ​مرت ثلاثة أيام على حادثة مسرح الجريمة، ثلاثة أيام لم يذق فيها الملازم "عبد الرحمن" طعم النوم. كان منظر تلك الفتاة الرخامية ذات الابتسامة الملائكية وهي تتحول في لحظة عين إلى شفرة قاتلة يتكرر في مخيلته كلما أغمض عينيه. أضف إلى ذلك تلك النبوءة الدقيقة كالساعة التي ألقطتها عن صفات القاتل ومكانه، والتي أدت بالفعل إلى القبض على المتهم الرئيسي وهو يحاول الفرار عبر الحدود، تماماً كما وصفت: رجل أعسر، يحمل شامة أسفل عينه اليسرى، وآثار الـ DNA تطابقت بنسبة مئة بالمئة. ​كيف لإنسان طبيعي أن يعرف كل هذا؟ لا توجد أجهزة ولا تحليلات مخبرية في العالم تستطيع استخراج هذه البيانات في ثوانٍ معدودة من مجرد إلقاء نظرة على جثة مفرومة! ​في مكتبه المظلم برئاسة الشرطة، كان عبد الرحمن يجلس وأمامه ملف القضية المفتوح، وإلى جواره تقرير طبي شرعي مكتوب بخط يد ناعم وجميل للغاية ينتهي بتوقيع: د. (بسمه) - طبيبة شرعية. ​«سحر... لا يمكن أن يكون هذا سوى سحر أسود أو قوى شيطانية!» همس عبد الرحمن لنفسه وهو يمرر أبهامه على الطاولة المكتظة بالأوراق. ​استقر رأيه أخيراً. لم يكتب تقريره للنيابة العامة فقط، بل صاغ بلاغاً سرياً

  • عازفة الجثامين    الأموات لا يكذبون

    كان الملازم "عبد الرحمن" يقف في منتصف غرفة الاستراحة كمن أصابته صاعقة. اتسعت حدقتاه وهو ينظر للأوراق المبعثرة على الأرض، ثم رفع عينيه بنظرة مليئة بالشك والذهول نحو تلك الفتاة الجالسة بكل هدوء. ​«كيف... كيف عرفتِ كل هذه التفاصيل؟!» قالها بصوت يرتجف انفعالاً، متناساً كل قواعد البروتوكول الشرطي: «المسرح كان معزولاً، ولم يُرفع منه أي أثر بعد! هل تمازحينني يا دكتورة؟ أم أنكِ تعرفين القاتل؟!» ​لم ترف لها عين، ولم تتبدل نبرتها الرقيقة. رفعت فنجان شاي صغير بين يديها الناعمتين، وأخذت منه رشفة هادئة، ثم أمالت رأسها بزاوية طفولية تُبرز بياض عنقها وشعرها المنساب: ​«الموتى يتحدثون يا سيادة الملازم... لكنهم لا يحبون الصراخ. كل ما في الأمر أنني أجيد الاستماع.» ​كان كلامها يقع على مسامعه كألغاز مجنونة، لكن الحقيقة الفنية المذهلة أجبرته على التحرك. أشار لمساعده وهو يبتلع لعابه بصعوبة: «اتصل بفريق البصلمات فوراً... خذهم للزاوية الخشبية للطاولة الشقة. افحصوا العرق، ودققوا في رفع البصمات لخبير أعسر.» ​خرج المساعد يركض وكأنه يهرب من تعويذة سحرية، بينما ظلت هي تجلس بمفردها مع الملازم. ​ارتدت قفازاتها

  • عازفة الجثامين    النوته الأولى

    منذ اليوم الأول لاستلامها العمل في هيئة الطب الشرعي، كانت الهمسات لا تتوقف في الممرات.​كان رئيس القسم ينظر إلى ملفها الوظيفي ثم يرفع عينيه ليتأمل تلك الفتاة الجالسة أمامه، فيخال له أنه أمام طالبة في المرحلة الأعداديه أخطأت طريقها وضلت إلى مبنى المصلحة البارد. ملامحها الرخامية، بشرتها الناصعة كبشرة دمية بورسلين لم تلمسها شمس قط، وعيناها الواسعان المليئتان ببراءة طفولية عذبة... كل شيء فيها كان يصرخ بالرقة الناعمة التي لا تمت لعالم الموتى وأحشاء الجثث بأي صلة. كان الجميع يتهامسون: "كيف لتلك الدمية الرقيقة أن تتحمل رؤية قطرة دم واحدة؟ ستستقيل قبل أن ينتهي اليوم الأول!"​لكن لم يكن أحد يعلم ما يكمن خلف تلك العيون الشفافة.​وفي أسبوعها الأول، جاء الاختبار الأول والأنكأ.​بلغٌ عن جريمة قتل بشعة في شقة مهجورة بأطراف المدينة. حين وصل طاقم الأدلة الجنائية والشرطة، كانت الرائحة وحدها كفيلة بإسقاط أعتى الضباط أرضاً؛ رائحة تعفن ممتزجة بحديد الدم الساخن.​داخل الغرفة المغلقة، لم تكن هناك جثة بالمعنى المفهوم... بل كانت هناك أشلاء مأساوية. الجسد تم تمزيقه وتهتيك أحشائه بعنف بربري، الأمعاء كانت متناث

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status