Share

مصيده

last update Tanggal publikasi: 2026-08-15 07:10:03

ساد صمتٌ ثقيل في أروقة "هيئة مكافحة السحر"، صمتٌ لم تقطعه إلا الهمسات الخافتة للضباط وهم يراقبون الفتاة الرخامية وهي تخطو خارج غرفة التحقيق. كانت خطواتها خفيفة كالفراشة، يكاد لا يُسمع لها أثر، ومعطفها الأبيض الناصع يتهادى حول جسدها الضئيل كبجعة تعبر بحيرة من ظلال.

​كان الجميع يتهامسون عن تلك الابتسامة المشرقة التي لا تفارق شفتيها وسط برك الدماء، يراها البعض جنوناً، ويراها آخرون تسترًا على سرّ مظلم، لكن أحداً لم يجرؤ على سؤالها.

​عند مخرج المبنى، كان الملازم "عبد الرحمن" يقف متكئاً على السيارة الرسمية، يفرك سبابته بنظرات حادة ومفكرة.

​عبد الرحمن لم يكن ضابطاً عادياً؛ رجل أبيض الملامح،ذو اعين واسعه ونظره ميريه ولكن عندما تفر منه ابتسامه تظهر غمازتان على خديه وتبرز اسنانه المثاليه كاشفه عن ابتسامه جذابه وبراقة و هو شخص يعتمد على المنطق البحت. بالنسبة له، هذه الفتاة ليست سوى "لغز محفوف بالخطر". كيف لطبيبة حديثة التخرج أن تدرك تفاصيل جثث مفرومة دون فحص مخبري؟ الشك كان يملأ رأسه، وقراره واضح: سيرقب كل حركة تقوم بها.

​حين اقتربت منه، لم يبتسم ولم يلطف الجو. قدم لها ملف القضية الجديدة بنبرة جافة ورسمية تماماً:

«دكتورة... القضية هذه المرة ليست جريمة قتل تقليدية. النيابة والهيئة في حيرة كاملة، وأنا هنا لأضمن أن كل كلمة تقولينها تخضع للقانون والمنطق... لا للسحر.»

​أمالت رأسها برقة، وأخذت الملف بين يديها الصغيرتين. ارتسمت «بسمة المشرحة» المشرقة على وجهها، ونظرت إلى عينيه الحادتين وقالت بصوت ناعم يقطر براءة:

«المنطق جميل يا سيادة الملازم عبد الرحمن... لكن الموتى لا يخضعون لقوانينكم. دعنا نرى ما الذي يحاول هذا الجسد أن يقوله.»

​رمقها عبد الرحمن بنظرة تقييم باردة، ولم يعلق. تحرك نحو السيارة وأشار لها بالركوب وهو يفكر في سرّ تلك الابتسامة التي لا تتزحزح حتى في أكثر المواقف رعباً.

​في أطراف قصر عتيق يعود لبدايات القرن الماضي، كانت الشموع تنطفئ تباعاً بفعل الهواء البارد المنبعث من البدروم. كانت الرائحة في المكان غريبة؛ ليست رائحة تعفن، بل مزيجاً مريباً من البخور الجاوي ورائحة الشمع المذاب.

​على طاولة خشبية ضخمة في منتصف القاعة السفلية، كانت ترقد جثة شابة. للوهلة الأولى، يبدو الجسد وكأنه تمثال من الشمع أو البورسلين؛ البشرة بيضاء ناصعة بشكل غير طبيعي، والشفتان جافتان تماماً.

​لا توجد نقطة دم واحدة على الأرض، ولا فتحة جرح ملموسة في الجسد!

​اقترب عبد الرحمن من الجثة محاولاً البحث عن أي أثر طعن أو حقن، ثم التفت إليها ببرود:

«التقرير المبدئي يقول سكتة قلبية... لكن لا يوجد تفسير علمي لاختفاء الدماء بالكامل من الجسد دون جرح واحد. أين ذهب الدم يا دكتورة؟ أم أنكِ ستخبرينني أن الجن شربه؟»

​لم تتأثر بنبرته التهكمية. خطت نحو الجثة بخطوات انسيابية، ورفعت يدها الناعمة ولمست جبين الجثة البارد بأطراف أصابعها الصغار.

​ثم... بدأت تدندن بصوت رقيق جداً ينساب كالحرير، تلحيناً خافتاً لمقطع من إحدى الأغاني:

​«...وعازلتِ تسألين ... إذا ما كنت أحبكِ وأنتِ تعرفين ... أنا أعتزلت في بعدكِ...»

​(تك... الفلاش يضيء الوجه الشمعي البارد)

​انحنت لليمين بحركة راقصة ناعمة كي لا يلامس ثوبها الأرجواني الفاتح غبار الأرضية، ثم التقاط صورة قريبة للعنق الخالي من النبض، وواصلت الدندنة بصوت أشد رقة:

​«...فصارحيني ...لست أنا من تريدين..فدائمًا تذكري...»

​كان عبد الرحمن يراقبها بذهول مكتوم وحذر مضاعف. "ما هذه الأغاني التي تدندن بها دائماً وسط الموتى؟ ولماذا تبدو سعيدة هكذا؟" تساءل في سره وهو يسجل في دفتره ملاحظة سريعة عن سلوكها الغريب.

​توقفت الدندنة لثانية. التفتت نحو عبد الرحمن والعميد فاروق الواقف بالخلف، وارتسمت على شفتيها ابتسامتها المشرقة، وقالت بصوت طفولي لطيف:

«هذه الجثة لم تُقتل بالمشرط ولا بالسم يا سيادة الملازم... هذه طقوس امتصاص أثيري. سُحبت حياتها ودماؤها عبر تعويذة مظلمة تترك الجسد مجرد غلاف فارغ... والحيّ الوحيد هنا هو السر الخفي.»

​ضيّق عبد الرحمن عينيه وقال بنبرة قاطعة:

«كلام لا يعتد به في النيابة يا دكتورة. أريد أدلة مادية... كيف سُحبت؟ ومن فاعلها؟»

​أمالت رأسها، وقالت بنبرة ساحرة بائسة البراءةتلقي تعويذتها:

​«هل ترى كيف تروي تلك الجثه قصتها؟ إنها تتنفس...»

ثم أردفت: «الأدلة تحتاج لقيلولة قصيرة يا سيادة الملازم... استأذنكم، سأنام لخمس دقائق على هذا الكرسي العتيق لكي أستمع جلياً.»

​جلست على كرسي خشبي متهالك في زاوية القاعة. تخلت عن كاميرتها الثقيلة بثبات، وأغمضت عينيها الواسعة.

​وقف عبد الرحمن على بعد خطوات منها، يذرع الغرفة جيئة وذهاباً، يرقب جسدها الساكن بنوع من الشك الشديد. كيف لإنسان طبيعي أن ينام في مسرح جريمة مرعب كهذا خلال ثوانٍ؟

​في تلك اللحظات... كانت قدرتها الخاصة تعمل في الصمت.

​غاصت في الظلام... ورأت الغرفة ذاتها قبل ساعات. رأت الفتاة المقتولة وهي تتراجع بصرخات مكتومة وسط حلقة من الرجال يرتدون أقنعة نحاسية على شكل وجوه بلا ملامح. في المنتصف، كان رجل يحمل مجمرة خشبية، ويردد تعاويذ بلغة غريبة. ومع كل كلمة، كانت عروق الضحية تبرز وتتلاشى كأن دماءها تُسحب نحو بلورة سوداء بين يديه.

​ورأت وجه القاتل بوضوح حين رفع قناعه لثوانٍ كي يمسح عرقه... رأت وشماً حاداً على شكل سيف مكسور ينبت من منتصف عنقه ويمتد خلف أذنه اليمنى.

​فتحت عينيها ببطء شديد، ومسحت وجهها بيديها الصغيرتين كطفلة استيقظت للتو.

​وقفت وارتدت معطفها الأبيض، واقتربت من عبد الرحمن الذي كان يراقبها بجمود منتظراً إثباتاً على كذبها. وقالت بنبرة دافئة وناعمة:

«إذا أردت دليلاً مادياً يعترف به منطقك يا سيادة الملازم... فابحثوا عن رجل يحمل وشماً لسيف مكسور على الجانب الأيمن من عنقه. هو ينتمي لطائفة سرية تستخدم بلورات محددة لحفظ الدماء المسحوبة... وستجدون البلورة مخبأة في منزل مهجور بالقرب من القصر، وعليها بصمات أصابعه.»

​ساد الصمت. نظر عبد الرحمن إليها بجمود لثوانٍ، غير قادر على استيعاب التفاصيل الدقيقة التي ألقطتها، لكن حسه الشرطي جعله يلتفت فوراً للعميد فاروق ليصدر أمراً بمعاينة الموقع المذكور فوراً.

​وفي هذه اللحظة بالذات... انفتح باب القاعة السفلية.

​دخل شاب أنيق، يحمل حقيبة أدلة جنائية حديثة، وعلى وجهه ابتسامة دافئة ولطيفة للغاية.

​اقترب الشاب منهم بخطوات واثقة، وقال بنبرة مليئة بالتهذيب والرقة متوجهاً لها ولعبد الرحمن بالحديث:

«مرحباً جميعاً... أنا أحمد، الخبير الفني والتقني الجديد المبتعث لمساعدتكم في تحليل أدلة ما وراء الطبيعة. يسعدني جداً العمل معكم.»

​ثم التفت إليها تحديداً، وابتسم بلطف شديد وقال:

«أتمنى ألا أكون قد قاطعت قيلولتكِ يا دكتورة... سمعت عن مهاراتكِ الشغوفة، وأظن أننا سنكون فريقاً ممتازاً.»

​ساد انطباع لطيف جداً عن هذا الشاب "أحمد". بينما كان عبد الرحمن ينظر للجميع بحذر ورسمية، كانت هي تتطلع إلى أحمد بعينيها الشفافتين، وارتسمت «بسمة المشرحة» على وجهها..

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عازفة الجثامين    أوتار على وشك الإذاء

    ​مرت ثلاثة أيام على إغلاق ملف "قصر الشمع". ألقي القبض على صاحب وشم السيف المكسور في إحدى مخابئ السحر السفلي بفضل إرشاداتها الدقيقة، لكن الملازم "عبد الرحمن" لم يزده ذلك إلا تحفزاً وشكاً. بالنسبة لعقليته الشرطية، كانت دقتها المطلقة أشبه بخيطٍ مرئي يربطها بشرور هذا العالم، حتى لو ارتدت زياء الأطباء الناصعة.​في أروقة هيئة مكافحة السحر، كان عبد الرحمن يجلس في مكتبه، يراجع تقارير القضايا السابقة ويمرر أبهامه على التحليلات التقنية التي قدمها "أحمد".​كان أحمد حاضراً دائماً؛ شاب يفيض بالخدمات والود، لا يترك فرصة إلا ويظهر فيها التفهم المطلق للدكتورة الصغيرة. يجهز لها أدوات المعاينة، يحضر لها المشروبات الدافئة، ويدافع عن "عبقريتها الفريدة" كلما أبدى عبد الرحمن تحفظاً إجرائياً.​«عبد الرحمن، أنت تقسو عليها دون داعٍ،» قال أحمد بنبرة خفيضة ومشفقة وهو يضع ملفاً جديداً على طاولة عبد الرحمن، مكملاً بابتسامة دافئة: «الفتاة تمتلك هبة استثنائية، وواجبنا أن نحمي رقتها لا أن نتعامل معها كمتهمة في كل مشهد.»​رفع عبد الرحمن عينيه الحادتين نحو أحمد، ورده ببرودٍ جاف:«أنا لا أقسو على أحد يا سيد أحمد... أنا

  • عازفة الجثامين    النجده لا تأتي إلا من دواخلك

    ​ارتسمت على شفتي "أحمد" ابتسامةٌ تتفاضل رقةً ووداعة، وهو يضع حقيبته المعدنية البراقة على إحدى الطاولات القريبة. كان مظهرُه ومهندَمُه يبعثان بالارتياح السريع؛ ثيابه منسقة بعناية، وعيناه الواسعتان تنضحان بلطفٍ يجعله يحوز ثقةَ مَن حوله دون عناء.​ألقى أحمد نظرةً خاطفة على الجثة الشمعية، ثم التفت نحوها بابتسامةٍ أشدَّ اتساعاً، متسائلاً بصوتٍ دافئ:«هل أخذتِ العينات الأساسية يا دكتورة، أم ترغبين في أن يتكفل جيلي الجديد من الأجهزة الجنائية بتوفير عناء التشريح المبدئي عليكِ؟»​نظرت إليه بعينيها الشفافتين كقطعتي بورسلين. أمالت رأسها قليلاً إلى اليمين، وسرى أثرُ «بسمة المشرحة» الرقيقة على وجهها البارد، وقالت بنبرتها الناعمة الخالية من أي انفعال:«المشرط لا يُعبه بالأجهزة يا أستاذ أحمد... والأصابع التي تعزف بين الأحشاء تُدرك ما لا تراه الشاشات.»​في المقابل، لم يستحسن الملازم "عبد الرحمن" هذا التدفق الفجائي من الود. كان عبد الرحمن يقف مشدود القامة، يقطع المسافة بين أحمد وبينها بنظراتٍ حادة حذرة. بالنسبة لضابطٍ يقتفي المنطق، كان دخُول خبيرٍ جديد يفيض باللطف في مسرح جريمة تعمُّه أشباحُ السحر أمرا

  • عازفة الجثامين    مصيده

    ساد صمتٌ ثقيل في أروقة "هيئة مكافحة السحر"، صمتٌ لم تقطعه إلا الهمسات الخافتة للضباط وهم يراقبون الفتاة الرخامية وهي تخطو خارج غرفة التحقيق. كانت خطواتها خفيفة كالفراشة، يكاد لا يُسمع لها أثر، ومعطفها الأبيض الناصع يتهادى حول جسدها الضئيل كبجعة تعبر بحيرة من ظلال. ​كان الجميع يتهامسون عن تلك الابتسامة المشرقة التي لا تفارق شفتيها وسط برك الدماء، يراها البعض جنوناً، ويراها آخرون تسترًا على سرّ مظلم، لكن أحداً لم يجرؤ على سؤالها. ​عند مخرج المبنى، كان الملازم "عبد الرحمن" يقف متكئاً على السيارة الرسمية، يفرك سبابته بنظرات حادة ومفكرة. ​عبد الرحمن لم يكن ضابطاً عادياً؛ رجل أبيض الملامح،ذو اعين واسعه ونظره ميريه ولكن عندما تفر منه ابتسامه تظهر غمازتان على خديه وتبرز اسنانه المثاليه كاشفه عن ابتسامه جذابه وبراقة و هو شخص يعتمد على المنطق البحت. بالنسبة له، هذه الفتاة ليست سوى "لغز محفوف بالخطر". كيف لطبيبة حديثة التخرج أن تدرك تفاصيل جثث مفرومة دون فحص مخبري؟ الشك كان يملأ رأسه، وقراره واضح: سيرقب كل حركة تقوم بها. ​حين اقتربت منه، لم يبتسم ولم يلطف الجو. قدم لها ملف القضية الجديدة بنب

  • عازفة الجثامين    ظلال الأرتياب

    ​مرت ثلاثة أيام على حادثة مسرح الجريمة، ثلاثة أيام لم يذق فيها الملازم "عبد الرحمن" طعم النوم. كان منظر تلك الفتاة الرخامية ذات الابتسامة الملائكية وهي تتحول في لحظة عين إلى شفرة قاتلة يتكرر في مخيلته كلما أغمض عينيه. أضف إلى ذلك تلك النبوءة الدقيقة كالساعة التي ألقطتها عن صفات القاتل ومكانه، والتي أدت بالفعل إلى القبض على المتهم الرئيسي وهو يحاول الفرار عبر الحدود، تماماً كما وصفت: رجل أعسر، يحمل شامة أسفل عينه اليسرى، وآثار الـ DNA تطابقت بنسبة مئة بالمئة. ​كيف لإنسان طبيعي أن يعرف كل هذا؟ لا توجد أجهزة ولا تحليلات مخبرية في العالم تستطيع استخراج هذه البيانات في ثوانٍ معدودة من مجرد إلقاء نظرة على جثة مفرومة! ​في مكتبه المظلم برئاسة الشرطة، كان عبد الرحمن يجلس وأمامه ملف القضية المفتوح، وإلى جواره تقرير طبي شرعي مكتوب بخط يد ناعم وجميل للغاية ينتهي بتوقيع: د. (بسمه) - طبيبة شرعية. ​«سحر... لا يمكن أن يكون هذا سوى سحر أسود أو قوى شيطانية!» همس عبد الرحمن لنفسه وهو يمرر أبهامه على الطاولة المكتظة بالأوراق. ​استقر رأيه أخيراً. لم يكتب تقريره للنيابة العامة فقط، بل صاغ بلاغاً سرياً

  • عازفة الجثامين    الأموات لا يكذبون

    كان الملازم "عبد الرحمن" يقف في منتصف غرفة الاستراحة كمن أصابته صاعقة. اتسعت حدقتاه وهو ينظر للأوراق المبعثرة على الأرض، ثم رفع عينيه بنظرة مليئة بالشك والذهول نحو تلك الفتاة الجالسة بكل هدوء. ​«كيف... كيف عرفتِ كل هذه التفاصيل؟!» قالها بصوت يرتجف انفعالاً، متناساً كل قواعد البروتوكول الشرطي: «المسرح كان معزولاً، ولم يُرفع منه أي أثر بعد! هل تمازحينني يا دكتورة؟ أم أنكِ تعرفين القاتل؟!» ​لم ترف لها عين، ولم تتبدل نبرتها الرقيقة. رفعت فنجان شاي صغير بين يديها الناعمتين، وأخذت منه رشفة هادئة، ثم أمالت رأسها بزاوية طفولية تُبرز بياض عنقها وشعرها المنساب: ​«الموتى يتحدثون يا سيادة الملازم... لكنهم لا يحبون الصراخ. كل ما في الأمر أنني أجيد الاستماع.» ​كان كلامها يقع على مسامعه كألغاز مجنونة، لكن الحقيقة الفنية المذهلة أجبرته على التحرك. أشار لمساعده وهو يبتلع لعابه بصعوبة: «اتصل بفريق البصلمات فوراً... خذهم للزاوية الخشبية للطاولة الشقة. افحصوا العرق، ودققوا في رفع البصمات لخبير أعسر.» ​خرج المساعد يركض وكأنه يهرب من تعويذة سحرية، بينما ظلت هي تجلس بمفردها مع الملازم. ​ارتدت قفازاتها

  • عازفة الجثامين    النوته الأولى

    منذ اليوم الأول لاستلامها العمل في هيئة الطب الشرعي، كانت الهمسات لا تتوقف في الممرات.​كان رئيس القسم ينظر إلى ملفها الوظيفي ثم يرفع عينيه ليتأمل تلك الفتاة الجالسة أمامه، فيخال له أنه أمام طالبة في المرحلة الأعداديه أخطأت طريقها وضلت إلى مبنى المصلحة البارد. ملامحها الرخامية، بشرتها الناصعة كبشرة دمية بورسلين لم تلمسها شمس قط، وعيناها الواسعان المليئتان ببراءة طفولية عذبة... كل شيء فيها كان يصرخ بالرقة الناعمة التي لا تمت لعالم الموتى وأحشاء الجثث بأي صلة. كان الجميع يتهامسون: "كيف لتلك الدمية الرقيقة أن تتحمل رؤية قطرة دم واحدة؟ ستستقيل قبل أن ينتهي اليوم الأول!"​لكن لم يكن أحد يعلم ما يكمن خلف تلك العيون الشفافة.​وفي أسبوعها الأول، جاء الاختبار الأول والأنكأ.​بلغٌ عن جريمة قتل بشعة في شقة مهجورة بأطراف المدينة. حين وصل طاقم الأدلة الجنائية والشرطة، كانت الرائحة وحدها كفيلة بإسقاط أعتى الضباط أرضاً؛ رائحة تعفن ممتزجة بحديد الدم الساخن.​داخل الغرفة المغلقة، لم تكن هناك جثة بالمعنى المفهوم... بل كانت هناك أشلاء مأساوية. الجسد تم تمزيقه وتهتيك أحشائه بعنف بربري، الأمعاء كانت متناث

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status