Home / الرومانسية / عاشق في حي السيده / ### الفصل الثامن: الرجل الذي لا يترك ظلًا خلفه

Share

### الفصل الثامن: الرجل الذي لا يترك ظلًا خلفه

Author: الصياد
last update publish date: 2026-06-12 10:30:18

لم تعد الصحراء صامتة كما كانت.

حتى الصمت نفسه بدأ يبدو كأنه يُراقَب.

ليث شعر بذلك قبل أن يراه أحد.

ذلك الإحساس الذي لا يُشرح…

حين تعرف أن شيئًا ما يقترب، لكن لا أثر له بعد.

وقف في طرف المخيم.

الريح تمر ببطء.

وخولة تراقب الأفق دون أن تتكلم.

ثم قالت فجأة:

— لقد وصلوا.

لم تسأل من.

لأن الإجابة كانت واضحة في نبرة صوتها.

***

لم يظهروا بسرعة.

بل ظهروا “بالتدريج”.

كأن الصحراء نفسها تتخلى عنهم.

ثلاثة رجال أولًا.

ثم عشرة.

ثم صف كامل لا يُسمع له صوت.

لكن الغريب…

أنهم لم يكونوا جيشًا.

ولا فرقة مطاردة.

كانوا شيئًا أقرب إلى فكرة.

منظمة بشكل غير طبيعي.

لا شعارات واضحة.

ولا انتماء ظاهر.

فقط رجل واحد في المقدمة.

يمشي ببطء.

وكأنه لا يخشى شيئًا لأنه لا يعترف بوجود الخوف أصلًا.

خولة همست:

— هذا ليس من السابقين.

ليث:

— ومن هو؟

لم تجب.

لأن الرجل كان يقترب بالفعل.

***

توقف أمامهم.

نظر إلى ليث مباشرة.

لم ينظر إلى خولة أولًا.

لم ينظر إلى البقية.

بل إليه فقط.

وقال بصوت هادئ جدًا:

— إذن… أنت ما تبقى من الخلل القديم.

صمت ثقيل.

ليث رد:

— لا أعرفك.

ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة بلا دفء:

— هذا طبيعي.

ثم أضاف:

— لأننا نمحو أسماء من لا يحتاجون إلى معرفة.

***

خولة رفعت يدها نحو سيفها.

لكن الرجل قال دون أن يلتفت لها:

— لا حاجة للعنف الآن.

ثم أضاف:

— نحن لم نأتِ للقتال.

ليث ضحك بمرارة:

— كل من جاء إلى هنا قال ذلك قبل القتال مباشرة.

نظر إليه الرجل:

— أنت تتعلم بسرعة.

ثم اقترب خطوة.

— السؤال الحقيقي ليس من نحن.

— بل لماذا ما زلت حيًا.

***

تجمد الهواء.

هذه الجملة لم تكن عادية.

كانت كأنها تحمل معنى أعمق من الكلمات.

خولة تدخلت:

— ابتعد عنه.

لكن الرجل رد بهدوء:

— أنتِ لا تفهمين مكانه الحقيقي بعد.

ثم أشار إلى ليث:

— هو ليس هدفًا فرديًا.

— بل “نقطة إعادة تشغيل”.

***

في تلك اللحظة…

بدأ بعض الرجال في المجموعة الخلفية بالتحرك.

ليس خوفًا.

بل ارتباكًا.

أحدهم قال:

— نحن لا نعرف من هذا…

آخر:

— ولماذا نسمع اسمه بهذا الشكل؟

بدأ الشك يتسلل من جديد.

تمامًا كما حدث في الفصل السابق.

لكن هذه المرة…

بشكل أعمق.

***

ليث رفع يده فجأة:

— توقفوا.

ساد الصمت.

نظر إلى الجميع.

ثم إلى الرجل الغريب.

وقال:

— أنت تتكلم وكأنني شيء.

رد الرجل:

— أنت لست شيئًا… أنت نتيجة.

ليث:

— نتيجة ماذا؟

صمت الرجل لحظة.

ثم قال:

— نتيجة خطأ لم يُغلق في الوقت المناسب.

***

خولة تحركت خطوة للأمام:

— لن تستدرجه بالكلام.

لكن الرجل تجاهلها مرة أخرى.

وقال:

— والدك لم يمت كما قيل لك.

تجمد ليث.

هذه الجملة وحدها كانت كافية لوقف العالم حوله.

أكمل الرجل:

— بل تم “إغلاقه”.

ليث بصوت منخفض:

— ماذا يعني إغلاقه؟

رد الرجل:

— يعني أن وجوده كان خطرًا على توازن أكبر من الحروب.

ثم أضاف:

— وأنت… الامتداد الذي لم يُغلق بعد.

***

في تلك اللحظة…

بدأت المجموعة تتفكك نفسيًا.

أحد الرجال قال:

— هذا جنون…

آخر:

— نحن نقاتل بسبب رجل لا نفهمه!

بدأت الأصوات ترتفع.

والثقة تنهار مرة أخرى.

لكن هذه المرة…

ليث لم يصمت.

نظر إليهم جميعًا.

ثم قال بصوت واضح:

— توقفوا.

لم يكن صراخًا.

لكن نبرته كانت مختلفة.

أهدأ.

أعمق.

أكثر ثباتًا.

قال:

— أنا لا أطلب منكم أن تؤمنوا بي.

— ولا أن تفهموا ما يحدث.

— لكن إذا كنتم هنا… فأنتم بالفعل داخل هذه القصة.

توقف.

ثم أضاف:

— والانسحاب الآن لا يغير شيئًا… فقط يؤخر موتكم أو فهمكم.

***

الصمت عاد.

لكن هذه المرة… مختلف.

ليس صمت خوف.

بل صمت انتظار.

***

خولة نظرت إليه.

ولأول مرة…

لم ترَ الشاب الذي كان قبل أيام.

بل شيئًا آخر بدأ يتشكل.

***

الرجل الغريب ابتسم.

— ممتاز.

ثم التفت قليلاً:

— إذن بدأ يتحول.

ثم أضاف:

— وهذا يعني أن المرحلة التالية تبدأ الآن.

***

فجأة…

انفجار ضوء في الأفق.

ليس نارًا.

بل إشارة ضخمة في السماء.

ليث رفع رأسه:

— ماذا هذا؟

خولة بصوت منخفض:

— إعلان.

ليث:

— إعلان ماذا؟

ترددت لحظة.

ثم قالت:

— أنهم لم يعودوا يطاردونك فقط.

— بل أعلنوا وجودك رسميًا.

***

تغير الجو بالكامل.

كأن العالم أصبح أكثر ضيقًا فجأة.

الرجل الغريب قال:

— الآن لن يكون هناك “هروب” بعد اليوم.

— الآن ستبدأ المطاردة الحقيقية.

ثم نظر إلى ليث:

— أو القيادة.

***

وفي لحظة صمت ثقيل…

اختفى.

تمامًا كما ظهر.

***

خولة التفتت إلى ليث:

— أنت الآن لست مجرد شخص مطارد.

قال:

— أعلم.

نظرت إليه:

— بل أصبحت محور حرب.

ليث رد بهدوء غير معتاد:

— إذن لن أهرب.

صمت.

ثم أضاف:

— إذا كنت محورًا… فسأتعلم كيف أكون مركزه.

***

في مكان بعيد جدًا…

أُغلقت قاعة مظلمة.

وصوت واحد قال:

— تم الإعلان.

آخر:

— جيد… الآن لا يمكن التراجع.

صوت أعلى:

— المرحلة الرابعة: تحويل “الاسم” إلى “جيش”.

***

وفي الصحراء…

ليث وقف.

ليس كشخص يهرب.

بل كشخص بدأ يفهم أن الهروب لم يعد خيارًا من الأساس.

وخولة وقفت بجانبه.

وقالت:

— الآن يبدأ الجزء الأصعب.

سأل:

— أي جزء؟

نظرت إلى الأفق:

— عندما تختار أن تقود… دون ان تكون مستعدا لذلك ..

نهاية الفصل الثامن

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عاشق في حي السيده   الفصل السبعون - اليد الخفية — الرجل الذي كتب نهاية الملك

    لم يعد أحد في قاعة العرش يتنفس بنفس الطريقة. فكلمة واحدة قلبت كل ما عرفوه. مالك. الاسم الذي كان يومًا أخًا لليث في السلاح. الرجل الذي وقف معه في أصعب اللحظات. الرجل الذي عاد من طريق الخيانة وهو يحمل ندمًا لا يفهمه أحد. الآن أصبح اسمه مرتبطًا بموت الملك. ⸻ كان مالك واقفًا في منتصف القاعة. لم يحاول الهرب. لم يدافع عن نفسه. فقط ظل ينظر إلى الرسالة في يد ليث. قال بصوت مكسور: — “كنت أعرف أن يومًا سيأتي.” نظر إليه ليث. — “ماذا تقصد؟” رفع مالك عينيه. — “كنت أعرف أن الحقيقة ستظهر.” توقف. — “لكنني كنت أتمنى ألا تكون بهذه الطريقة.” ⸻ اقترب فارس منه. لكن عمران أوقفه. قال: — “انتظر.” نظر الجميع إلى العجوز. تابع: — “هناك شيء غير منطقي.” سألته خولة: — “ما هو؟” أجاب: — “مالك كان أقرب شخص للملك.” نظر إلى مالك. — “لو كان يريد قتله… فلماذا لم يأخذ العرش؟” ⸻ ساد الصمت. لأن السؤال كان صحيحًا. الخيانة من أجل السلطة لها علامات. لكن مالك لم يفعل شيئًا. لم يطلب حكمًا. لم يجمع جيشًا. بل عاش سنوات يحمل ذنبًا لا يعرف سببه. ⸻ قال ليث: — “إذن ماذا حدث تلك الليلة؟” جلس

  • عاشق في حي السيده   الفصل التاسع والستون - سر الملك الراحل — الحقيقة التي أخفاها العهد

    لم ينم ليث تلك الليلة. ظل جالسًا أمام سيف العهد، والنار أمامه تشتعل بهدوء، لكن داخله كان أشبه بعاصفة لا تهدأ. كلمات أبيه لم تكن مجرد ذكرى. لم تكن وهمًا من وادي الأرواح. لقد سمع صوته بوضوح. “ريان لم يكن عدوي.” “وأنا لم آخذ العرش منه.” لكن إذا كان هذا صحيحًا… فكل ما عاشه الجميع كان مبنيًا على كذبة. ⸻ مع أول ضوء للشمس، خرج ليث من غرفته. وجد خولة تنتظره. كانت تعرفه جيدًا. تعرف أن الصمت الذي يحيط به يعني أن هناك شيئًا أثقل من الحرب. قالت: — “سمعت صوت أبيك.” توقف. نظر إليها بدهشة. — “كيف عرفتِ؟” ابتسمت بحزن. — “لأن وجهك هو نفس وجه شخص يحاول حمل جبل وحده.” ⸻ جلسا في ساحة القصر. قال ليث: — “قال لي إن ريان لم يكن عدوه.” ظلت خولة صامتة. تابع: — “وأنه لم يأخذ العرش منه.” قالت: — “هل تصدقه؟” نظر إلى السيف. — “أصدقه.” ثم أضاف: — “لكنني لا أعرف لماذا.” ⸻ وصل عمران وفارس ومالك. كان واضحًا أنهم شعروا أن هناك أمرًا جديدًا. قال عمران: — “وجدت الإجابة.” التفت الجميع إليه. كان يحمل صندوقًا خشبيًا قديمًا. ⸻ وضعه على الطاولة. وقال: — “هذا كان مع والدك قبل موته.”

  • عاشق في حي السيده   الفصل الثامن والستون - جيش التاج المكسور — عندما يصبح الحليف عدوًا

    لم تكن أصوات الأبواق القادمة من خارج أسوار العاصمة تشبه أبواق النصر. كانت تحمل شيئًا آخر. شيئًا يعرفه كل محارب. صوت الخيانة. ⸻ وقف ليث أمام نافذة القصر القديمة. نظر إلى الرايات التي ظهرت في الأفق. لم تكن سوداء. لم تكن تحمل علامة الظل الأعظم. بل كانت رايات المملكة. رايات كان من المفترض أن ترفع احترامًا للملك الشرعي. لكنها الآن كانت تقترب كسكين. ⸻ قال مالك: — “من يقودهم؟” لم يجب أحد. حتى عمران كان ينظر بقلق. قال فارس: — “هناك شيء لا أفهمه.” التفت إليه ليث. — “ما هو؟” أجاب: — “جيش المملكة اختفى منذ سقوط العاصمة الأولى.” توقف. — “لم يكن هناك من يجمعه.” ⸻ اقترب أدهم من النافذة. نظر إلى الرايات. وقال بهدوء: — “أنا أعرفهم.” التفت الجميع إليه. قال ليث: — “من؟” أجاب: — “الحرس الملكي القديم.” ⸻ تغير وجه عمران. — “مستحيل.” نظر إليه أدهم. — “بل ممكن.” ثم قال: — “لأنهم لم يختفوا.” سكت. — “كانوا ينتظرون عودة الوريث الحقيقي.” ⸻ نظر الجميع إلى ليث. ثم إلى أدهم. فهموا المشكلة. الجيش القادم لا يعرف الحقيقة. إنهم يرون أمامهم وريثين. ⸻ قالت خولة: — “وم

  • عاشق في حي السيده   الفصل السابع والستون - حق الدم — حين يتكلم العهد

    لم يكن الصمت الذي ساد قاعة العرش صمتًا عاديًا. كان صمتًا يشبه اللحظة التي تسبق سقوط السيف. الجميع ينظر إلى شخصين. ليث. وأدهم. كلاهما يحمل دمًا ملكيًا. كلاهما يحمل جرحًا قديمًا. وكلاهما يقف أمام عرش لم يعد مجرد قطعة من الحجر والخشب… بل أصبح رمزًا لكل الألم الذي عاشته المملكة. ⸻ اقترب أدهم من العرش ببطء. كانت عيناه ثابتتين. لكن ليث رأى شيئًا خلف تلك الثقة. رأى طفلًا فقد أباه. طفلًا كبر وهو يسمع أن حق عائلته سُرق. قال أدهم: — “طوال حياتي كنت أسمع قصة واحدة.” توقف أمام العرش. — “أن أبي كان الملك الحقيقي.” نظر إلى ليث. — “وأن عائلتك أخذت مكاننا.” لم يرد ليث. فهو يعرف أن بعض الكلمات لا تُرد عليها بالجدال. بل بالحقيقة. ⸻ قال عمران: — “أدهم…” التفت إليه. — “ماذا؟” اقترب العجوز. — “أبوك لم يُحرم من العرش فقط.” صمت. — “لقد أنقذ المملكة من الانقسام.” ضحك أدهم. — “تقول ذلك لأنك كنت معهم.” تغير وجه عمران. — “كنت مع الحق.” رد أدهم: — “كل شخص يخسر يقول ذلك.” ⸻ تدخل ليث أخيرًا. قال: — “إذا كان العرش حقًا لك…” نظر إليه أدهم. — “ماذا؟” رفع ليث سيف العهد. —

  • عاشق في حي السيده   الفصل السادس والستون - الوريث الآخر — ظل العرش

    كانت ليلة العاصمة القديمة مختلفة عن كل ليلة سبقتها. لم تكن هناك أصوات احتفال بالنصر. ولا أناشيد للجنود. ولا رايات ترتفع فوق الأسوار. فالجميع كان يعرف أن المعركة التي حدثت لم تكن إلا رسالة. الظل الأعظم لم يأتِ ليحاصر المدينة فقط. بل ليقول لهم شيئًا واحدًا: أنا أستطيع الوصول إليكم متى شئت. ⸻ وقف ليث فوق أسوار القصر، ينظر إلى المدينة النائمة. كانت العاصمة التي حلم بها الملوك قد أصبحت مدينة جريحة. بيوت مهدمة. شوارع تحمل آثار الحروب. وأناس فقدوا ثقتهم بكل من يحمل لقبًا أو راية. اقتربت خولة منه. قالت: — “لم تنم.” ابتسم دون أن ينظر إليها. — “وأنتِ أيضًا.” وقفت بجانبه. — “أنا اعتدت السهر.” نظر إليها. — “منذ متى؟” أجابت: — “منذ اليوم الذي عرفت فيه أن حياتي ليست حياتي.” صمت ليث. لأنه فهم. فهو أيضًا شعر بنفس الشعور. منذ أن عرف أنه ابن الملك… لم يعد مجرد ليث. ⸻ قالت خولة: — “لكن هناك شيئًا تغير.” سأل: — “ماذا؟” نظرت إليه. — “أنت لم تعد تهرب.” ابتسم. — “ربما لأنني تعبت من الهروب.” ⸻ قبل أن يكملوا حديثهم… سمعوا صوت خطوات خلفهم. استداروا بسرعة. كان فارس ال

  • عاشق في حي السيده   الفصل الخامس والستون - انقسام العهد — الحارستان والسر المدفون

    لم يكن صوت الظل الأعظم مجرد صوت قادم من بعيد. كان كأنه خرج من جدران القصر نفسه. من الحجارة التي شهدت ولادة الملوك وسقوطهم. من الأرض التي شربت دماء الحروب القديمة. وقف الجميع في القاعة الملكية القديمة، والهواء من حولهم أصبح أثقل. لكن أكثر شخص تغيرت ملامحه كانت خولة. فهي للمرة الأولى لم تكن تواجه عدوًا. بل كانت تواجه سؤالًا عن نفسها. ⸻ نظرت إلى المرأة التي تقف أمامها. الحارسة الثانية. ثم قالت: — “إذا كنتِ تعرفين كل شيء…” سكتت لحظة. — “لماذا تركتِني أعيش كل هذه السنوات دون أن أعرف؟” لم تجب المرأة فورًا. كانت عيناها تحملان حزنًا قديمًا. قالت: — “لأن معرفة الحقيقة في الوقت الخطأ قد تقتل صاحبها.” اقتربت خولة. — “وأنتِ قررتِ أن تختاري الوقت بدلًا مني؟” صمتت المرأة. لأنها لم تجد جوابًا. ⸻ تدخل ليث. — “من أنتِ؟” نظرت إليه. — “اسمي مريم.” ثم انحنت قليلًا. — “آخر حارسة من بيت العهد الأول.” قال ليث: — “وما الفرق بينك وبين خولة؟” نظرت مريم إلى خولة. — “أنا حُفظت من أجل العهد.” ثم نظرت إلى خولة. — “أما هي…” ابتسمت بحزن. — “فالعهد هو الذي حفظها.” ⸻ لم يفهم ليث

  • عاشق في حي السيده    ### الفصل السابع: حين يتكلم الدم بدل السيف

    لم يكن الصباح في الوادي يشبه أي صباح سابق.الهواء نفسه كان مختلفًا.ثقيلًا.كأنه يحمل شيئًا لم يحدث بعد… لكنه اقترب.ليث استيقظ قبل الجميع.لم ينم كثيرًا.ليس بسبب الخوف…بل بسبب “الوعي الجديد” الذي بدأ يتكوّن داخله.كل شيء حوله لم يعد عشوائيًا.الناس.القرارات.حتى الصمت بين خولة وأولئك الغرباء.ك

  • عاشق في حي السيده    ### الفصل السادس: ولادة الاسم الذي لا يُكسر

    لم تعد الصحراء خلفهم مجرد مكان للهروب.بل صارت كأنها تمتحن من يخرج منها حيًّا.ليث كان يسير بجانب خولة، لكن شيئًا فيه لم يعد كما كان قبل أيام.ليس الجرح في كتفه…بل الجرح في إدراكه.كل ما رآه منذ لحظة الأسر وحتى الهروب لم يكن مجرد أحداث.بل طبقات من حقيقة تتكشف ببطء.خولة كانت صامتة أغلب الوقت.لكن

  • عاشق في حي السيده    ### الفصل الخامس: الرجل الذي فتح القفص من الداخل

    لم يعد الأسر مكانًا…بل صار حالة.ليث لم يعد يحسب الوقت.ولا ينتظر الخطوات خارج الباب.لأن الأسوأ في الأسر ليس القيد…بل الاعتياد عليه.كان يجلس في الزاوية نفسها كل يوم.ينظر إلى الضوء القادم من الفتحة الصغيرة في أعلى الجدار.مرة يبدو شروقًا.ومرة يبدو غروبًا.وفي كل مرة…لا يتغير شيء.إلا داخله.ش

  • عاشق في حي السيده    ### الفصل الرابع: القفص الذي يصنع الرجال

    لم يكن الليل في الأسر مثل الليل خارجه.في الخارج… الليل يغطي العالم.أما هنا…فهو يكشف الإنسان لنفسه.ليث كان مقيدًا في غرفة حجرية منخفضة السقف، جدرانها رطبة، والهواء فيها ثقيل كأنه لا يُجدد نفسه.لا نوافذ واضحة.فقط فتحة صغيرة أعلى الجدار يدخل منها ضوء باهت.لا يعرف إن كان فجرًا أم غروبًا.الزمن ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status