Share

part 32

last update Tanggal publikasi: 2026-07-01 00:22:40

مرت الأيام القليلة التالية في المستشفى ببطء شديد،

كأنها تحاول تعويض الزوجين عن كل لحظة تسارعت فيها الأحداث بجنون نحو الهاوية، تحولت الغرفة البيضاء الهادئة إلى حيز صغير معزول عن العالم الخارجي، حيث تلاشت فيه أصوات الحفارات،

ونقاشات المهندسين، ومكالمات الأهل العاصفة، كانت ليلى لا تفارق السرير إلا لضرورات قصوى، ترتب الوسائد خلف ظهر ياسر بحذر،

وتساعده على تناول طعامه وشرابه برقة متناهية، مستغلة ذراعه السليمة الوحيدة لتشعره بوجودها الدائم، وكان ياسر يراقب حركاتها الدؤوبة بعينين يملؤهما امتنان عمي
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Bab Terkunci

Bab terbaru

  • عاشقان المدينه    part 48

    أسطح ياسر علي السرير الخاص بهم، بينما كانت ليلى ما تزال ممددة بجسدها المنهك..رأسها مستقر فوق صدره كعصفور بلله المطر ووجد مأواه أخيراً بعد عاصفة هوجاء. كانت خيوط الشمس الأولى تتسلل ببطء وهدوء شديد عبر شقوق الستائر القماشية المهترئة، وتنعكس على جدران الكرفان الحديدية، لتصنع لوحة دافئة تتناقض تماماً مع برودة وصخب موقع البناء الذي بدأ يستيقظ في الخارج. كان أزيز المولد الكهربائي البعيد وصوت محركات اللوادر الشاحبة يبدو كأنه يأتي من عالم آخر، عالم معزول تماماً عن هذه المساحة الصغيرة التي شهدت قبل ساعات قليلة بركاناً من الغضب والمشادات والاتهامات التي كادت تعصف بكل شيء بينهما.الصباح أتى عليهم وهم في أحضان بعض، يتنفسون الصمت بعد أن استهلكوا كل الكلمات الحادة في ليلتهم الطويلة. نعم، الأمر لم يتخط القبلات التي تبادلوها بعنفوان وشغف في ذروة شجارهم..لم يجرؤ أحدهما على المضي أبعد من ذلك في هذا المكان المؤقت، ولكنها كانت قبلات أعمق من ذي قبل بكثير. لم تكن قبلات اعتذار عابرة، بل كانت قبلات التحام روحي وجسدي كامل، صبّا فيها كل الكبت والإحباط والخوف الذي راكمته أسابيع الديون والإنذارات البنكية ال

  • عاشقان المدينه    part 47

    بينما كانت الفجوة الصامتة تتسع في الخفاء، جاءت الليلة التي انهار فيها جدار الصمت ليحل محله إعصار مكتوم من المشاعر المتضاربة. كان الثقل المالي قد بلغ ذروته، وشعر ياسر بأن الخناق يضيق حول عنقه، ولم يجد ملاذاً يهرب إليه من رعب الإفلاس وضياع شقا عمره إلا أن يدفن نفسه في العمل أكثر من اللازم، متحولاً إلى آلة صماء تتحرك بآلية مفرطة وعناد أعمى لا يرى سوى الأرقام والمخططات.في تلك الليلة، عادا من الموقع بعد نهار قارس من الضغط. تناول الطعام الذي أعدته ليلى بصمت وجوم، وكانت عيناه غائبتين تماماً خلف ستار من التفكير المضني. وعندما انتصف الليل، وتمددا معاً في الفراش، التفت نحوها ولف ذراعه حولها برفق، وطبع قبلة هادئة على جبينها وهو يخبرها بصوت خافت مجهد أنهم سينامون الآن ليريحوا أجسادهم من عناء اليوم. استسلمت ليلى لدفء صدره وأغمضت عينيها، وظنت أن جسده المنهك سينعم أخيراً ببضع ساعات من الراحة التي يحتاجها بشدة.ولكن، لم تمر سوى ساعة واحدة حتى تأكد ياسر أن أنفاسها قد انتظمت في نوم عميقببطء شديد وحذر مفرط، سحب ذراعه من تحت رأسها، وانسحب من الفراش بخفة كأنه طيف، دون أن يصدر أي صوت. ارتدى سترته الخفيف

  • عاشقان المدينه    part 45

    جلس ياسر على طرف الفراش وهو يمرر أصابعه في شعر ليلى ببطء شديد، بينما كانت الفرشاة الخشبية تتحرك بين الخصلات الطويلة بهدوء مفرط ورقة متناهيةولم يكن في أرجاء الغرفة صوتاً مسموعاً سوى أزيز المروحة المعلقة ودقات الساعة التي تقترب سريعة من وقت الفجر. كانت ليلى تغمض عينيها من فرط الإرهاق كملاك متعبواضعة رأسها الثقيل على ركبته ومستسلمة تماماً لتلك اللمسات الدافئة التي تحاول طمأنتها وهدهدة روعها بعد نهار شاق، غير أن الصمت الذي لف المكان في هذه الليلة لم يكن كصمت الأيام الخالية التي تلت خروجه من المستشفى..لم يكن صمتاً يحمل في طياته الراحة والشفاء، بل كان ثقلاً غريباً يتمدد بين جدران الغرفة، كأن جداراً سميكاً من الخرسانة غير المرئية قد ارتفع فجأة في منتصف المساحة وبات كل منهما يحاول جاهداً أن يرى الآخر من خلفه دون جدوى. إن أرقام الديون والالتزامات وضغوط المستثمرين الذين يترددون بكثرة على أرض الموقع قد التهمت عفوية الأيام تماماً، وجعلت المشاعر الدافئة واللفتات الرقيقة تخرج كأنها محاولة مستميتة لإثبات الصمود وإظهار القوة، لا كتدفق طبيعي نابع من أعماق القلب كما كانت في السابق قبل هجوم هذه ا

  • عاشقان المدينه    part 44

    استند ياسر برأسه إلى ظهر المقعد الخشبي في زاوية الكرفان، بينما كانت عقارب الساعة تقترب من الثالثة فجراً، ولم يعد في الغرفة صوت مسموع سوى أزيز المروحة المعلقة وأنفاس ليلى المتلاحقة وهي تدقق في الأرقام والرسومات المناسبه علي الابتوب الخاص بالعمل لقد ظنّ كلاهما أن هذا الروتين الرومانسي الدافئ، والاستيقاظ الهادئ، وتفاصيل الطبخ واللمسات التي نسجاها معاً في منزلهم سيستمر للأبد كحصن يحميهم من قسوة الدنيا. غير أن الواقع المالي الصارم للمشروعات الكبرى لا يعترف بالهدنة العاطفية ولا ينتظر شفاء القلوب أو العظام؛ فبعد مرور أسبوع تقريباً على نزولهم الفعلي للموقع، بدأت غيوم من نوع آخر تتشكل بكثافة فوق رؤوسهم،غيوم أزمة إدارية ومالية خانقة بدأت تزحف لتلتهم كل لحظة سلام استمتعا بها.بدأت المعاناة بزيارات مكثفة لا تتوقف من المستثمرين وأصحاب الحصص في المشروع والذين بدأت أقدامهم تطأ أرض الموقع بكثرة وبشكل يومي مقلق. لم تعد الاجتماعات تدور حول جودة الخرسانة أو جمال التصميم مع الطاقم الجديد، بل أصبحت مواجهات ساخنة وجافة؛ حيث كانت الشكوى المستمرة من تأخر المشروع هي النغمة الوحيدة التي تتردد على ألسنتهم

  • عاشقان المدينه    part 43

    بدأت خيوط الصباح الأولى تتسلل بنعومة من خلف الستائر الشيفون البيضاء لتغمر غرفة النوم بضياء دافئ ولطيف، معلنةً عن بداية يوم جديد مفعم بالحيوية والأمل. تململت ليلى في فراشها، وفتحت عينيها ببطء لتجد نفسها مسترخية بالكامل داخل أحضان ياسر الدافئة؛ نعم في منتصف رحله شفائه تقريبا، طلب منها رسميا أن تنتقل لتبين داخل أحضانه، وها هي الان تضع رأسها علي صدره وقد كان ذراعه القوي يلتف حول خصرها بحنان وإحكام، وكأنه يثبت وجودها معه حتى في ساعات نومه تطلعت إلى ملامحه الهادئة والمسترخية بعد شهرين من العذاب، وشعرت بغبطة شديدة تملأ قلبها، فمدت أناملها الرقيقة لتزيح خصلة متمردة سقطت على جبينه، ففتح ياسر عينيه فوراً واستقبل وجهها بابتسامة هادئة وصافية نبعت من أعماق قلبه وقال بصوت خفيض ممتلئ بالشوق: "صباح الخير يا ليلى، أخيراً رجعنا لأيامنا الطبيعية وصحينا في بيتنا مرتاحين."ابتسمت ليلى وتوردت وجنتاها، وطبعت قبلة سريعة على وجنته قبل أن تتحرك بخفة وتنسحب من الفراش قائلة بنبرة عملية ومرحة: "صباح النور يا باشمهندس، يلا همتك معايا، ورانا صب خرسانة وتجهيزات للموقع والنهاردة الشغل تقيل، هسبقك على المطبخ أجهز

  • عاشقان المدينه    part 42

    انقضت أسابيع التعافي بسلام، وجاء الصباح المنتظر الذي تلاشت فيه آخر بقايا العجز؛ إنه يوم العودة الحقيقية إلى ساحة العمل والخرسانة، ولكن هذه المرة بروح جديدة، وبيئة عمل طاهرة خالية تماماً من الوجوه التي تسببت يوماً في دمار بيتهما ونفوسهما. أغلقت ليلى صفحة الماضي تماماً، وتم استبعاد مروى من الشراكة بشكل قانوني قاطع بعد الإخلال بالبنود، كما نُقل مراد إلى مشروعات أخرى بعيدة كلياً بناءً على رغبة الإدارة العامة لتجنب أي حساسية، ليقفا معاً على أرض الموقع وسط مهندسين جدد تماماً تم اختيارهم بكفاءة ونقاء مهني رفيع، لتبدأ حياه مهنيه جديده تماما في بيئه اكثر صحه ونقاءه بعيدا عن الخبث والغل والايقاع استيقظ الزوجان مع أول خيوط الفجر، وارتديا ملابس الشغل الميدانية؛ بنطال الجينز العملي، والحذاء المخصص للموقع، ووضعت ليلى خوذتها البيضاء الأنيقة على رأسها، بينما كان ياسر يقف بجانبها يرتدي خوذته بقوة وعنفوان استعادهما بالكامل. عند وصولهما إلى باب الموقع، توقفا للحظات يتأملان اللافتة الضخمة للمشروع، والآليات الثقيلة التي بدأت تتحرك بهمة، ونظر ياسر إلى ليلى، ومد يده ليشابك أصابعه بأصابعها بقوة وحنان وقب

  • عاشقان المدينه    part 17

    مرّ الوقت في موقع العمل كأنه نهر هادئ وجد مجراه الصحيح أخيرًا، فبعد أشهر من الشد والجذب، كان الوضع يشبه معزوفة مضبوطة الإيقاع، والتنظيم أصبح أفضل بكثير من السابق، والقرارات أصبحت تُتخذ بسرعة وحسم دون نقاشات بيزنطية، والعمال ينفذون التوجيهات بثقة واضحة لأن الإشارات التي تصلهم لم تعد متضاربة، ولم يع

  • عاشقان المدينه    part 9

    لم يطرق أولًا، بقي واقفًا للحظة، كأنه يحاول ترتيب ما سيقوله داخل رأسه، وهو أمر لم يكن معتادًا عليه أصلًا. ثم طرق الباب، طرق خفيف. مرة واحدة. من الداخل جاء صوتها مباشرة، ثابتًا، بلا دفء: “نعم” فتح الباب. ثم دخل. أغلقه خلفه بهدوء. كانت تنظر إليه فقط، لكن لم تقم من مكانها. لم تُظهر

  • عاشقان المدينه    part 8

    لم يكن الصباح مختلفًا كثيرًا عن الأيام السابقة من حيث المكان، لكن شيئًا ما كان قد تغيّر في ليلى دون أن تلاحظه بسهولة حتى هي نفسها. خرجت هذا اليوم بخطوات أكثر ثباتًا، لم تقف طويلًا عند الباب كما كانت تفعل، ولم تكتفِ بالمراقبة من بعيد، بل اقتربت هذه المرة من قلب العمل نفسه. كانت الأرض أمام البيت

  • عاشقان المدينه    part 7

    في عمق الليل… كان الصمت يملأ الغرفة، ثقيلًا، ممتدًا، كأن البيت كله قد غفا إلا شيء واحد داخل عقل ياسر لم يكن نائمًا تمامًا، لانه ورغم أنه في سبات عميق، إلا أن عقله كان يحلم بها فقط ببطء… كما لو أنه ليس حلمًا عاديًا بل مشهد يُسحب من مكانٍ أعمق من الوعي. كانت ليلى أمامه، لكنها لم تكن كما يعر

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status