Teilen

part 9

last update Veröffentlichungsdatum: 26.05.2026 07:44:17

لم يطرق أولًا، بقي واقفًا للحظة، كأنه يحاول ترتيب ما سيقوله داخل رأسه، وهو أمر لم يكن معتادًا عليه أصلًا.

ثم طرق الباب، طرق خفيف.

مرة واحدة.

من الداخل جاء صوتها مباشرة، ثابتًا، بلا دفء:

“نعم”

فتح الباب.

ثم دخل.

أغلقه خلفه بهدوء.

كانت تنظر إليه فقط، لكن لم تقم من مكانها.

لم تُظهر دهشة، وكأن وجوده لم يعد حدثًا.

سكت لحظة يبتلع رأيه

ثم قال بصوت منخفض أكثر من المعتاد:

“كنتِ زعلانة”

لم تجب فورًا،بل نظرت إليه بثبات، ثم قالت بهدوء مهني بارد:

“أنا كنت بشتغل”

ارتبك الصمت للحظة.

لم تكن هذه الإجابة التي توقعها.

“اللي حصل قدّام الفريق مكنش مفروض يتم بالطريقة دي”

قالها أخيرًا.

بصوت أقل حدة من المعتاد… أقرب للاعتراف منه إلى التبرير.

رفعت حاجبها قليلًا “طريقة إيه؟”

اقترب خطوة واحدة داخل الغرفة.

ثم توقف قليلا، مجيبا

“إن رأيي يطلع قدام الكل بالشكل ده”

سكتت لحظة قصيرة، ثم قالت:

“هو ده رأيك، وانت قولته ”

فتنهد مجيبا

“بس مش معناه إنه يتقال بالشكل ده قدام العمال”

نظرت إليه مباشرة.

نظرة طويلة.

ثم قالت بهدوء شديد:

“وأنا ما طلبتش إنك تدافع عني”

ثم أكملت " لازم رأيك يبقا مُحايد، في الشغل "

توقّف.

الجملة لم تكن قاسية في ظاهرها، لكنها كانت واضحة بما يكفي.

“أنا ما كنتش بدافع”

قالها بسرعة أقل من عادته، وكأنه يحاول تصحيح شيء لا يعرف شكله.

وأكمل مره اخري

“أنا كنت بوضح نقطة فنية”

“تمام”

قالتها ببساطة.

ثم عادت تنظر إلى الأوراق أمامها وكأن الحديث انتهى.

لكن لم يكن انتهى بالنسبة له.

بقي واقفًا، ينظر إليها.

إلى الطريقة التي تجلس بها.

إلى هدوئها المبالغ فيه.

إلى المسافة التي صنعتها بينهما خلال ساعات فقط.

بعدما كانوا اقرب بكثير من اي شئ مضي

“ليلى”

قال اسمها لأول مرة منذ دخوله.

رفعت نظرها إليه، بهدوء، ليس وكأنها من ترتجف بقربه في الصباح

“نعم”

سكت لحظة.

ثم قال بصوت أقل ثباتًا:

“مش لازم تاخدي الموضوع بشكل شخصي”

ضحكت ضحكة قصيرة جدًا، بلا روح.

“أنا ماخدتوش بشكل شخصي”

صمت.

ثم أضافت بهدوء أشد: “أنا أخدت الواقع كما هو”

توقّف.

الجملة هذه المرة لم يكن لها رد سهل.

اقترب خطوة أخرى، لكن هذه المرة لم يتقدم أكثر.

بقي على المسافة نفسها.

كأنه يخشى أن يفسد أي شيء أكثر مما هو مفسد بالفعل.

“أنا مكنتش أقصد أحرجك”

قالها أخيرًا.

بصوت منخفض جدًا، سكتت لحظة.

ثم قالت دون أن تنظر إليه:

“تمام”

كلمة واحدة مره اخري، لكنها كانت مغلقة، لا نقاش بعدها.

سكت الغرفة بالكامل، كان يتوقع غضبًا.

اعتراضًا، حتى صراخًا ربما.

لكن ما يواجهه الآن… كان أسوأ.

برود كامل.

نظر إليها للحظة طويلة.

ثم قال بصوت أقل:

“لو كان في أي حاجة مضايقاكي…”

توقف.

كأنه لا يعرف كيف يكمل الجملة.

لكنها أكملت بدلاً منه، دون أن ترفع عينيها:

“مفيش حاجة مضايقاني”

وهنا فقط…

شعر بشيء غير مريح داخله، ليس ذنبًا مباشرًا.

لكن شيء أقرب إلى فقدان السيطرة على فهمها، أو علي توقع أفعالها

كانت دائما ككتاب مفتوح أمامه ولكن الأن !!

لا فهم ما تفكر فيه تحديدا

لذا صمت، ثم قال:

“تمام”

استدار ببطء، فتح الباب.

قبل أن يخرج، توقف للحظة قصيرة.

لم ينظر إليها.

لكن قال: “هنكمل الشغل بعد ساعة”

فاردفت وهي لا تنظر له

“تمام”

فخرج وأغلق الباب خلفه.

لكن ما لم يكن يعرفه…

أن كل خطوة ابتعد بها عنها في تلك اللحظة…

لم تُنهِ التوتر بينهما. بل زادته.

بطريقة مختلفة تمامًا.

أما ليلى…

فبقيت مكانها. تنظر إلى الأوراق أمامها.

لكنها لم تكن تراها، ولا تركز فيها

بل كانت ترى شيئًا آخر، شيئا بعيدا حتي عن خيالها

لا تريد الاعتراف به.

ولا تعرف كيف توقفه.

وشيء داخلي صغير جدًا... بدأ يتحرك.

ليس غضبًا، وليس كراهية.

بل شيء أقرب إلى…لارتباك.

لم تمر ساعة كاملة حتى تغيّر الصمت داخل البيت.

لم يكن صمتًا مريحًا، ولا صمت عزلة كما اعتادا أحيانًا، بل كان صمتًا مختلفًا، كأن كل طرف قرر أن يتصرف وكأن الآخر غير موجود… لكن دون أن ينجح تمامًا في ذلك.

في غرفتها، كانت ليلى قد أنهت ترتيب أوراقها، وقفت أمام المرآة للحظة قصيرة، لا تجهّز نفسها لشيء محدد، بل كأنها تحاول استعادة توازنها الداخلي الذي لم تعد تفهمه. كانت كلمات ياسر منذ قليل تعود في رأسها بشكل غير مريح، ليس لأنها جرحتها بوضوح، بل لأنها لم تجرحها كما توقعت، وهذا في حد ذاته كان أكثر إرباكًا مما ينبغي.

في الخارج، كان ياسر قد عاد إلى الهدوء المعتاد، يقف عند الطاولة يراجع بعض الأوراق بسرعة، وكأن شيئًا لم يحدث، وكأن الحوار الذي دار بينهما منذ قليل مجرد تفصيل عابر في يوم عمل طويل. لكن عينيه، رغم ذلك، كانت تتحرك نحو الممر بين الحين والآخر دون إرادة واضحة.

ثم فتح الباب. خرجت ليلى.

لم تتحدث. لم تنظر إليه مباشرة.

لكن وجودها وحده كان كافيًا ليغيّر شيئًا في الجو.

توقف عن الورق للحظة، ثم أغلقه بهدوء.

“هنمشي دلوقتي”

قالها دون مقدمات وبصوت هادئ رزين

نظرت إليه بسرعة قصيرة، ثم أومأت فقط.

كأن كلماتها أصبحت تختفي معه

ثم خرجوا معًا.

الهواء في الخارج كان مختلفًا، أكثر برودة قليلًا، والأرض ما زالت تحمل آثار العمل المستمر منذ أيام، أصوات العمال بدأت تملأ المكان تدريجيًا، والمهندسون يتحركون في مجموعات صغيرة، وكل شيء يوحي بأن اليوم لن يكون عاديًا.

لكن ما لم يكن عاديًا حقًا…

كان المشهد بينهما.

كانا يسيران جنبًا إلى جنب.

نفس الاتجاه نفس الهدف.

لكن دون أي تواصل.

لا كلمة.

لا نظرة طويلة.

ولا حتى تعليق بسيط كما كان يحدث أحيانًا.

فقط خطوات متوازية، محسوبة، وكأن بينهما اتفاق غير معلن على عدم الاقتراب أكثر من اللازم.

ومع ذلك…

لم يكن الأمر يبدو طبيعيًا.

حتى دون أن يلتفت أحد بشكل مباشر، بدأ العمال يلاحظون.

نظرات سريعة هنا وهناك، همسات خفيفة بين اثنين من المهندسين، وابتسامة غير مكتملة من أحدهم وهو يراقب مرورهم.

“واضح إن بينهم حاجة مش مظبوطة”

قالها أحد العمال بصوت منخفض.

ورد آخر:

“ولا بيكلموا بعض أصلًا”

لكن الحقيقة… لم يكن هناك ما يقال بصوت عالٍ.

فالصمت نفسه كان يتكلم.

ليلى كانت تمشي إلى جانبه، لكنها لم تكن تشعر أنها تمشي معه.

بل كأن كل واحد منهما في مسار منفصل داخل نفس الخط.

ومع ذلك…

لم تستطع تجاهل شيء واحد.

وجوده.

ليس كصوت أو حركة فقط…

بل كإحساس ثابت بجانبها.

شيء يزعجها دون سبب واضح.

كانت تسرق النظر إليه من حين لآخر دون أن تقصد.

ملامحه هادئة، مركز في الطريق، لا يلتفت، لا يفسر، لا يعلّق.

ومع كل لحظة…

كان هذا الهدوء يضغط عليها أكثر.

لماذا لم يكن يبرر أكثر؟

لماذا لم يحاول حتى إعادة الحديث بينهم؟

لماذا يبدو وكأن ما حدث بالأمس… لم يكن له أي أثر عليه ابدا؟

هل هي الوحيده المتأثره

هل حي الوحيده التي تتحكم بها مشاعرها

هل هي الوحيده التي تشعر أن ما بينهم يكبر

هذه الأسئلة لم تكن واضحة في عقلها بالكامل، لكنها كانت تتسلل بصمت.

وأسوأ ما فيها…

أنها لم تكن تكره وجوده ابدا

بل…

كانت تتأثر به دون أن تفهم كيف.

ودون حتي أن تُسمي هذا الذي تشعر به ب اي مسميات

لان كل المُسميات لا تطليق بضربات قلبها التي أصبحت تزداد

في قربه وحضوره

وان تلك المنافسه التي كانت بينهم، هي تشعر باختفائها تدريجيا

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen
Kommentare (1)
goodnovel comment avatar
tomorrow
...️...️...️...️...️...️...️...️
ALLE KOMMENTARE ANZEIGEN

Aktuellstes Kapitel

  • عاشقان المدينه    part 31

    ظلت ليلى مقتربة منه، تنهل من حضنه السكينة التي فقدتها طوال أيام الكارثة، وكانت أنفاس ياسر تضرب وجهها ببطء، مختلطة برائحة المعقمات الطبية التي نفاذها لم يعد يزعجها، بل على العكس، أصبحت تلك الرائحة هي عنوان نجاته وبقائه. كانت يدها لا تزال ممسكة بطرف قميص المشفى الخاص به، وكأنها تخشى أن تفتح عينيها فتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً في ليلة كابوسية، بينما كان ياسر يستشعر في تلامسهما دفئاً خاصاً، دفئاً لم يعرف قيمته الحقيقية إلا حينما لامس الموت أعتاب حياته، ووجد نفسه وحيداً تحت ركام من الأسمنت والحديد الذي لم يكن ليأبه لشيء سوى كبريائه.مرت الدقائق في صمت مشوب بالخشوعقطعته فقط حركة الطبيب المناوب الذي دخل الغرفة ليطمئن على العلامات الحيوية، فتنحت ليلى جانباً ببطء، لكنها لم تترك يده السليمه، بل ظلت متمسكة بها بقوة، تراقب الطبيب وهو يفحص الجبس الذي يغلف ساقي ياسر وذراعه اليمنى. كان ياسر يبتسم ابتسامة واهنة للطبيب، بينما كانت نظراته تلاحق ليلى، تلمس وجهها الذي بدأ يستعيد بعضاً من لونه بعد أن انقشعت غيوم الخوف لاحظ الطبيب ذلك الترابط القوي بينهما، فابتسم بدوره وقبل قال بنبرة مشجعة "ا

  • عاشقان المدينه    part 30

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من بين ثنايا الستائر الزرقاء السميكة لغرفة المشفى، لتضفي على الأركان البيضاء الباردة لمسة من الدفء الذي غاب عن هذا الثنائي لأسابيع طويلة، وسط هذا السكون المطبق الذي لم يكن يقطعه سوى النبضات الرتيبة والمنتظمة لِجهاز مراقبة العلامات الحيوية، بدأ ياسر يستعيد وعيه تدريجياً، تحركت جفونه ببطء وثقل شديد، وشعر بآلام مبرحة تنهش كل إنش في جسده المتصلب، وكأن أطناناً من الأسمنت لا تزال تجثم فوق أطرافه المقيدة بالجبس الأبيض السميك، فتح ياسر عينيه أخيراً، محاولاً التغلب على غشاوة البنج التي كانت تشوش رؤيته، والتفت برأسه المجهد نحو الجانب الأيسر ليتفحص المكان من حوله.وفي تلك اللحظة بالذات، انقبض قلبه بشدة وتوقفت أنفاسه لثوانٍ وهو يرى ليلى بجانبه، كانت تجلس على مقعد خشبي منخفض، وقد أسندت رأسها المتعب على حافة الفراش الطبي بالقرب من يده السليمة، كانت مغمضة عيناها في نوم عميق أملته عليها ساعات الخوف والإنهاك الطويلة، ولكن الشحوب الشديد كان يظهر على وجهها بوضوح كاشف، وهالات التعب السوداء التي تحيط بعينيها كانت تحكي دون كلمات حجم الرعب والوجع الذي عاشته في الساعا

  • عاشقان المدينه    part 29

    مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته

  • عاشقان المدينه    part 28

    بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر

  • عاشقان المدينه    part 27

    نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا

  • عاشقان المدينه    part 26

    استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير

  • عاشقان المدينه    part 13

    كأن جسدها اختار قبل عقلها، وفي نفس اللحظة تحرك هو، فتح عينيه ببطء، ولأول ثانية لم يفهم، ثم رآها، قريبة، في حضنه، كما كانت، لكن هذه المرة كلاهما مستيقظ، تجمّد، عيناه التقتا بعينيها، صمت، طويل، ثقل اللحظة كان واضحًا، لا أحد يتكلم، ولا أحد يتحرك، فقط ينظران، ثم لاحظ أنها لم تبتعد، لم تحاول حتى، بل كا

  • عاشقان المدينه    part 12

    صوت التلفاز ما زال خافتًا، يتردد في أرجاء الغرفة كهمس بعيد، لا يُزعج ولا يُلفت، مجرد حضور ضعيف يملأ الفراغ. الضوء الأزرق المنعكس منه كان يرسم ظلالًا هادئة على الجدران، وعلى ملامحهم… دون أن يقصد. — تحرّك ياسر قليلًا. استيقظ. — لم يكن استيقاظًا كاملًا، بل ذلك الشعور الغامض الذي يجعلك تفتح

  • عاشقان المدينه    par 12

    ما يعود رغمًا عنّا لم يستمر ياسر في العمل. لم يستطع. — بعد أن أنهى كلماته مع أحمد، وبعد أن استدار ليعود لما كان يفعله… توقّف. خطوة واحدة فقط. ثم أخرى. لكن شيئًا داخله… لم يتحرك معه. — كان يجب أن يعود. أن يكمل. أن يتجاهل. كما يفعل دائمًا. — لكنه لم يفعل. — الصورة لم تتركه. يد أحمد

  • عاشقان المدينه    part 11

    “ليه عمل كده…؟” سؤال مرّ في عقلها. لكنها لم تسأله، لا تعلم اهو خجل أم فقط لأنها… خافت من الإجابة. أما هو… فلم يكن يفكر فيها. كان يفكر في شيء آخر تمامًا. يد أحمد، قربه منها، ركوعه أسفل رجلاها الان ومحاولته لاهداء وجعها “إزاي يلمسها…؟” سؤال اشتعل داخله. بحدة فكر داخله وهو يشعر بالن

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status