Teilen

part 8

last update Veröffentlichungsdatum: 25.05.2026 01:47:52

لم يكن الصباح مختلفًا كثيرًا عن الأيام السابقة من حيث المكان، لكن شيئًا ما كان قد تغيّر في ليلى دون أن تلاحظه بسهولة حتى هي نفسها. خرجت هذا اليوم بخطوات أكثر ثباتًا، لم تقف طويلًا عند الباب كما كانت تفعل، ولم تكتفِ بالمراقبة من بعيد، بل اقتربت هذه المرة من قلب العمل نفسه.

كانت الأرض أمام البيت تتحول تدريجيًا إلى مساحة عمل نشطة، أصوات العمال تمتد في كل اتجاه، وأوراق المخططات تتنقل بين الأيدي، والمهندسون يتحركون كأنهم في خلية واحدة. وقفت ليلى في المنتصف للحظة، تنظر حولها ثم أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها تقرر أخيرًا أن تكون جزءًا مما يحدث بالفعل.

اقتربت من أحد العمال وسألته عن سير العمل، ثم انتقلت إلى آخر، ثم بدأت تراجع بعض النقاط في الأوراق التي كانت موضوعة على الطاولة الخشبية الكبيرة. لم يكن أحد يتوقع منها هذا التحول، لكنها كانت تتحرك بثقة بطيئة، تتعلم، تسأل، توجه، وكأنها تحاول أن تخلق لنفسها مكانًا داخل هذا العالم الجديد الذي فُرض عليها.

ياسر كان يراقب من مسافة.

لم يتدخل.

كان يقف مع مجموعة من المهندسين، يتحدث عن تقسيم الأرض وخطة البناء، لكن عينيه كانت تعود إليها بين الحين والآخر دون أن يقصد. كانت تتحرك بطريقة مختلفة اليوم، أقل دفاعًا وأكثر حضورًا، وكأنها بدأت تقبل اللعبة رغم كل شيء.

اقتربت من أحد العمال وأصدرت توجيهًا مباشرًا حول ترتيب المعدات، ثم انتقلت إلى جزء آخر من الموقع، صوتها لم يكن مرتفعًا لكنه كان واضحًا بما يكفي ليصل للجميع، حتى ياسر نفسه.

“المسار ده لازم يتعدل… ده هيأثر على دخول المعدات بعد كده”

نظر أحد المهندسين إليها، ثم التفت إلى ياسر وكأنه ينتظر رأيه.

لكن قبل أن يتكلم، جاءت مروى.

كانت تمشي بخطوات ثابتة، تحمل ملفات وتبدو أكثر تركيزًا من المعتاد، توقفت عند الطاولة ونظرت إلى المخططات التي كانت ليلى تشير إليها منذ لحظات.

ثم قالت بهدوء مهني لكنه حاد:

“التعديل ده هيأخر التنفيذ على الأقل أسبوعين، ومش مضمون إنه يدي نفس الكفاءة المطلوبة”

سكتت ليلى للحظة، ثم التفتت إليها مباشرة.

“أنا مكنتش بطلب تغيير شامل، أنا بتكلم عن تعديل في المسار بس”

ابتسمت مروى ابتسامة خفيفة لا تحمل دفئًا حقيقيًا، ثم ردت:

“بس حتى التعديل البسيط في المرحلة دي ممكن يبوظ توازن الخطة الأساسية، خصوصًا إننا ماشيين على جدول ضيق”

سادت لحظة صمت قصيرة، لكن الهواء نفسه بدا أثقل.

اقتربت ليلى خطوة واحدة.

“إنتِ بتتكلمي كأنك شيفاني مش فاهمة شغل، أنا براجع على أرض الواقع، مش من الورق بس”

لم تتراجع مروى، بل رفعت نظرها بثبات أكبر.

“وأنا براجع بناءً على خبرة في تنفيذ مشاريع مشابهة قبل كده، وده مش تقليل منك، بس في فرق بين الرؤية النظرية والتنفيذ الفعلي”

تجمّدت ليلى للحظة، ثم قالت بصوت أقل هدوءًا:

“يعني إيه؟ يعني أنا مجرد نظرية في رأيك؟”

سكتت مروى ثانية، ثم قالت بوضوح:

“أنا بقول إن لازم ناخد كل الآراء في الاعتبار قبل ما نغير حاجة في مشروع بالحجم ده”

لكن ليلى لم تعد تستمع لنبرة الدبلوماسية، بل سمعت فقط المعنى الخفي بين الكلمات، شعرت بشيء داخلي يضغط عليها، ليس غضبًا فقط، بل إحساس بأنها تُدفع للخارج ببطء.

وقبل أن يتصاعد النقاش أكثر، تدخل ياسر.

لكن تدخله لم يكن كما كانت تتوقع.

كان هادئًا… باردًا… محسوبًا.

“مروه عندها حق”

جملة واحدة.

سقطت بينهما كحجر ثقيل.

التفتت ليلى نحوه بسرعة، وكأنها لم تصدق ما سمعت.

لم يقل ذلك بنبرة عدائية، ولا بنية الهجوم، بل قاله كحقيقة مهنية فقط، وكأن كل ما فعلته منذ الصباح يمكن اختزاله في خطأ بسيط.

“إحنا محتاجين نراجع التعديل كويس قبل ما ننفذه”

أكمل بهدوء.

لكن داخل ليلى…

لم يكن الأمر هادئًا على الإطلاق.

سكتت.

لم تجب.

لم تدافع عن فكرتها أكثر.

فقط نظرت إليه لحظة طويلة، نظرة لم يكن فيها غضب واضح، بل شيء أعمق… شيء أقرب إلى الانكسار الصامت.

ثم استدارت.

دون كلمة واحدة.

وتركت المكان.

لم يوقفها أحد.

ولم يتبعها أحد.

لكن نظرات ياسر بقيت معلقة في الاتجاه الذي خرجت منه للحظة أطول من المعتاد، ثم عاد بسرعة إلى الأوراق وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن الحقيقة… أن شيئًا داخله كان قد تحرك.

شيء لم يكن يريد الاعتراف به.

حين دخلت ليلى البيت، لم تتوقف في الممر، ولم تنظر حولها، صعدت الدرج مباشرة بخطوات ثابتة ظاهريًا، لكنها كانت أثقل من أن تُخفى.

أغلقت باب غرفتها خلفها بهدوء.

ثم وقفت للحظة في المنتصف.

صمت كامل.

لا صوت إلا أنفاسها.

اقتربت من السرير وجلست عليه ببطء، ثم وضعت يدها على وجهها للحظة قصيرة، كأنها تحاول أن توقف زخم ما بداخلها.

لكن المشهد كان يعود مرة بعد مرة.

صوتها وهي تشرح.

نظرات العمال.

ثم صوته.

“مروه عندها حق”

لم يكن الجملة وحدها هي ما يؤلم.

بل الطريقة التي قيلت بها.

وكأنها لم تكن موجودة في المعادلة من الأساس.

أغمضت عينيها ،ثم فتحتها مرة أخرى.

ونظرت إلى الفراغ أمامها، ولأول مرة منذ بداية كل هذا…

لم تفكر في المشروع، ولا في الأرض.

ولا في المنافسة، بل في نفسها.

كيف وصلت إلى هنا…

إلى مكان تكون فيه مجرد خيار قابل للنقاش.

بعد أن كانت دائمًا… الأولى.

في الخارج…

كان ياسر يقف وحده للحظة، المهندسون ابتعدوا.

ومروى انشغلت بالأوراق.

لكن هو بقي ثابتًا.

ينظر إلى المساحة التي خرجت منها ليلى.

ثم خفض نظره ببطء.

وكأنه يحاول إقناع نفسه أن ما حدث كان طبيعيًا.

مجرد نقاش عمل، لا أكثر.

لكن الصورة لم تكن بهذه البساطة داخل رأسه.

وفي مكان آخر من الأرض…

كانت مروى تتحدث مع أحد المهندسين، لكن عينيها كانت تعود أحيانًا إلى البيت، ثم إلى ياسر، ثم إلى الاتجاه الذي خرجت منه ليلى.

وكأنها هي الأخرى… لم تكن ترى المشهد كاملاً.

بل جزءًا واحدًا فقط منه.

أما ليلى…

فكانت ما زالت جالسة في غرفتها، صامتة.

لكن داخلها…لم يكن صامتًا على الإطلاق.

لم يمرّ وقت طويل حتى تغيّر شيء في ياسر.

كان واقفًا بين العمال والمهندسين، يحاول متابعة حديثهم، لكن عقله لم يكن هناك أصلًا. كانت الكلمات تمر أمامه بلا استقرار، بينما صورة واحدة فقط ظلت ثابتة في ذهنه منذ لحظة خروجها: نظرتها إليه.

لم تكن نظرة غضب صريح، ولا اعتراض واضح، بل شيء أكثر إزعاجًا… صمت ثقيل، كأنها لم تعد تراه ضمن دائرة الاهتمام أصلًا. وهذا بالذات كان ما لم يستطع تفسيره ولا احتماله.

أغلق الملف في يده فجأة دون أن ينتبه من حوله، ثم قال بصوت هادئ لكنه حاسم:

“كمّلوا أنتم… أنا راجع حالًا”

لم ينتظر ردًا، ولم يشرح. فقط استدار ومشى.

خطواته كانت أسرع مما اعتاد أن يسمح لنفسه به، ليس استعجالًا عاديًا، بل شيء يشبه الضغط الداخلي الذي يدفعه دون تفكير. ترك الموقع خلفه بالكامل، ترك العمال، الأوراق، الحديث، كل شيء، واتجه مباشرة نحو البيت.

في الداخل…

كانت ليلى لا تزال في غرفتها.

لم تخرج منذ أن صعدت، لكن لم تكن مستلقية، بل كانت جالسة على طرف السرير، ظهرها مستقيم بشكل مبالغ فيه، وكأنها ترفض حتى أن تمنح نفسها لحظة ضعف واضحة. أمامها الأوراق التي كانت تراجعها في الصباح، لكنها لم تعد تقرأ شيئًا، فقط تنظر إليها دون تركيز.

سمعت خطواته.

ثم الباب الخارجي يُفتح.

ثم صمت الحركة المعتاد في البيت حين يكون شخص واحد فقط في الداخل… لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف.

لم تكن تتوقعه أن يعود الآن.

مرّت ثوانٍ قليلة، ثم صوت خطواته على الدرج.

كان يعرف مكانها.

لذا توقف أمام باب غرفتها.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • عاشقان المدينه    part 31

    ظلت ليلى مقتربة منه، تنهل من حضنه السكينة التي فقدتها طوال أيام الكارثة، وكانت أنفاس ياسر تضرب وجهها ببطء، مختلطة برائحة المعقمات الطبية التي نفاذها لم يعد يزعجها، بل على العكس، أصبحت تلك الرائحة هي عنوان نجاته وبقائه. كانت يدها لا تزال ممسكة بطرف قميص المشفى الخاص به، وكأنها تخشى أن تفتح عينيها فتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً في ليلة كابوسية، بينما كان ياسر يستشعر في تلامسهما دفئاً خاصاً، دفئاً لم يعرف قيمته الحقيقية إلا حينما لامس الموت أعتاب حياته، ووجد نفسه وحيداً تحت ركام من الأسمنت والحديد الذي لم يكن ليأبه لشيء سوى كبريائه.مرت الدقائق في صمت مشوب بالخشوعقطعته فقط حركة الطبيب المناوب الذي دخل الغرفة ليطمئن على العلامات الحيوية، فتنحت ليلى جانباً ببطء، لكنها لم تترك يده السليمه، بل ظلت متمسكة بها بقوة، تراقب الطبيب وهو يفحص الجبس الذي يغلف ساقي ياسر وذراعه اليمنى. كان ياسر يبتسم ابتسامة واهنة للطبيب، بينما كانت نظراته تلاحق ليلى، تلمس وجهها الذي بدأ يستعيد بعضاً من لونه بعد أن انقشعت غيوم الخوف لاحظ الطبيب ذلك الترابط القوي بينهما، فابتسم بدوره وقبل قال بنبرة مشجعة "ا

  • عاشقان المدينه    part 30

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من بين ثنايا الستائر الزرقاء السميكة لغرفة المشفى، لتضفي على الأركان البيضاء الباردة لمسة من الدفء الذي غاب عن هذا الثنائي لأسابيع طويلة، وسط هذا السكون المطبق الذي لم يكن يقطعه سوى النبضات الرتيبة والمنتظمة لِجهاز مراقبة العلامات الحيوية، بدأ ياسر يستعيد وعيه تدريجياً، تحركت جفونه ببطء وثقل شديد، وشعر بآلام مبرحة تنهش كل إنش في جسده المتصلب، وكأن أطناناً من الأسمنت لا تزال تجثم فوق أطرافه المقيدة بالجبس الأبيض السميك، فتح ياسر عينيه أخيراً، محاولاً التغلب على غشاوة البنج التي كانت تشوش رؤيته، والتفت برأسه المجهد نحو الجانب الأيسر ليتفحص المكان من حوله.وفي تلك اللحظة بالذات، انقبض قلبه بشدة وتوقفت أنفاسه لثوانٍ وهو يرى ليلى بجانبه، كانت تجلس على مقعد خشبي منخفض، وقد أسندت رأسها المتعب على حافة الفراش الطبي بالقرب من يده السليمة، كانت مغمضة عيناها في نوم عميق أملته عليها ساعات الخوف والإنهاك الطويلة، ولكن الشحوب الشديد كان يظهر على وجهها بوضوح كاشف، وهالات التعب السوداء التي تحيط بعينيها كانت تحكي دون كلمات حجم الرعب والوجع الذي عاشته في الساعا

  • عاشقان المدينه    part 29

    مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته

  • عاشقان المدينه    part 28

    بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر

  • عاشقان المدينه    part 27

    نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا

  • عاشقان المدينه    part 26

    استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير

  • عاشقان المدينه    part 25

    الأسبوع التالي على الموقع كأنه جحيم مستعر يُدار تحت وطأة الكبرياء، حيث تحولت ساحة العمل إلى جبهتين منفصلتين تماماً، ترفض كل منهما الاعتراف بوجود الأخرى، كانت الشمس تحرق الخرسانات، لكن القلوب داخل المكاتب المؤقتة كانت أكثر اشتعالاً، وصلت ليلى في الصباح وهي ترتدي خوذتها البيضاء بكامل أناقتها المه

  • عاشقان المدينه    part 24

    تمددت الساعات التالية كأنها دهر من الجليد، وجاء وقت العشاء الفعلي ليجد الكيانين المتناحرين مجبرين على الجلوس إلى نفس الطاولة الخشبية الصغيرة في غرفة المعيشة، وضع الصحن الصغير بينهما، وكان البخار المتصاعد من الطعام هو الشيء الوحيد الذي يتحرك بحيوية في الغرفة، جلس ياسر على حافة المقعد، متصلب الظهر،

  • عاشقان المدينه    part 23

    حلّ المساء على البيت، ومعه هبط سكون ثقيل خانق، أشبه بالضباب الذي يسبق العاصفة المدمرة، كانت أنوار المطبخ خافتة، تعكس ظلالاً متصلبة لجسدين يتحركان في نفس الحيز الصغير، لكن المسافة النفسية بينهما كانت أبعد من مجرد قارات، وقفت ليلى أمام الرخام تقطع الخضار بحركات آلية قاسيه وصوت السكين وهي تصطدم بالل

  • عاشقان المدينه    part 22

    استمع والدها ل مبرراتها الهندسية والمالية بتمعن، ورغم أنه شعر بوجود شرخ غير معلن بينها وبين ياسر، إلا أن منطقها التجاري وحرصها على اسم شركتهم كان مقنعاً وكافياً لجعله يتراجع عن تردده، فقال بنبرة هادئة وموافقة في النهاية:"خلاص يا ليلى، طالما إنتي شايفة إن مصلحة الشغل والمشروع محتاجة وجود مراد عشان

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status