Share

part 7

last update publish date: 2026-05-23 02:02:09

في عمق الليل…

كان الصمت يملأ الغرفة، ثقيلًا، ممتدًا، كأن البيت كله قد غفا إلا شيء واحد داخل عقل ياسر لم يكن نائمًا تمامًا، لانه ورغم أنه في سبات عميق، إلا أن عقله كان يحلم بها فقط

ببطء… كما لو أنه ليس حلمًا عاديًا بل مشهد يُسحب من مكانٍ أعمق من الوعي.

كانت ليلى أمامه، لكنها لم تكن كما يعرفها.

لم تكن باردة، ولا غاضبة، ولا محاربة.

بل كانت بكامل فتنتها، تناظره ك زوجه تعشق زوجها

وتجلس بجانبه بعينان تفيضان من العشق

وهو كان في حلمه هادئا يناظر

نظراتها إليه بعينين مختلفتين تمامًا عن الواقع، عينين لا تحملان تحديًا ولا رفضًا، بل شيئًا أقرب إلى الاعتراف، التودد وايضا الهيام

اقتربت منه في الحلم خطوة واحدة فقط.

ثم همست بصوت لم يسمعه منها يومًا:

“أنا بحبك…”

توقفت الكلمات داخله كأنها لم تُخلق لتُقال.

وفي الحلم… لم يرد.

فقط نظر إليها وكأنه مستعد لتلقي القادم لها

ثم اقتربت أكثر.

وضعت يدها على صدره.

وكأن المسافة بينهما لم تعد موجودة.

ثم فجأه أعطته قبله مليئه بالمشاعر، علي خده تقريبا بجانب خط شفتيه

وكأنها تتعمد جعله مشتاقا لها اكثر واكثر

ثم توقف كل شيء.

حتى الهواء حولهم

ثم استيقظ.

فتح ياسر عينيه فجأة، وكأن شيئًا جذبه من عمق النوم بالقوة.

جلس على السرير للحظة دون حركة، صدره يرتفع وينخفض ببطء غير معتاد، وملامحه لا تحمل أي تفسير واضح لما رآه.

مرت ثوانٍ صامتة.

ثم أغمض عينيه مرة أخرى… كأنه يحاول طرد الصورة.الذي رأها بها

لكنها لم تختفِ.

بل بقيت.

واضحة بشكل مزعج.

وتجعل من دقات قلبه تزاد بطريقه لم يعدها علي نفسه ابدا

ثم نهض من مكانه سريعا، يتجه إلى الحمام دون أن يفكر، فتح الماء البارد على وجهه، ثم على رأسه، كأنه يحاول غسل شيء ليس على جسده أصلًا، ظل واقفًا تحت الماء للحظات طويلة، أنفاسه أكثر ثباتًا مما بداخله، لكنه لم يكن قادرًا على تجاهل أن شيئًا ما قد تغيّر في الطريقة التي يراها بها حتى لو كان ذلك مجرد حلم.

حين خرج… كان البيت قد بدأ يستيقظ.

الصباح دخل ببطء من النوافذ.

وصوت خفيف في المطبخ جذب انتباهه.

كانت ليلى هناك.

تقف أمام الموقد، شعرها مربوط بشكل بسيط، تتحرك بين الأواني بهدوء، ترتّب الفطور كما لو أن هذا المكان أصبح مألوفًا لها بشكل كامل، لكنها لم تكن تراه، لم تكن نلاحظه وهذا ما زاد فرصه مراقبتها أكثر

وكأنه يحاول كشف نقط الاختلاف والاشتباه بين التي تقف أمامه وبيت التي في حلمه

على الأقل… وهي لا تلاحظ أنه يراها بهذه الطريقة.

هذا الطريقه التي كانت مختلفه جدا عن علاقتهم السابقه، تلك العلاقه التي

كان يشوبها الاختلاف والمنافسة دائما

.

توقف عند مدخل المطبخ تحديدا، وبعدما اقترب بعض الخطوات

ولأول مرة…

لم يدخل مباشرة.

بل ظل واقفًا مره اخري

ينظر.

فقط ينظر.

وقد كان هناك شيء مختلف في ملامحها وهي مشغولة.

ليس تحديًا.

ولا برودًا.

بل… شيء أقرب إلى العفوية.

كأنها شخص جيده من شخصياتها الكثيره التي بدأوا أن يظهروا فجأه

وهو كالعاده لم يكن معتادًا على رؤيتها هكذا.

مرت ثوانٍ قبل أن ترفع رأسها فجأة.

فالتقت أعينهما

ا

توقفت يدها لحظة.

ثم تسائلت بعفويه

“إنت واقف كده ليه؟”

سؤال بسيط.

لكن صوته في رأسه لم يكن بسيطًا.

فأجاب وهو يبال حلقه محاولا ازاله صورتها من رأسه

“مفيش.”

قالها بهدوء.

ثم دخل.

لكن مازال لم يبعد عينيه عنها.

حيث بدأت تلاحظ أنه لم يكن كما كان

نظراته ليست كما كانت ابدا

لم يكن يمرّ عليها سريعًا كما يفعل عادة.

بل… يتوقف.

كل مرة.

وكأنه يراها لأول مرة.

وكأنه يبحث عن شئ ما داخل تفاصيلها

“في حاجة؟”

سألته وهي تعود لتحضير الفطور، تُمثل الانشغال

“لا.”

ممكن هذا اول شئ كان معتاد منه، إجابته القصيره

لكن صوته لم يكن ثابتًا كما المعتاد.

فصمتت قليلا

ثم قالت وهي تضع الأطباق:

“هنخرج النهارده بدري عشان المشروع”

ومره اخري اجابه صغيره مع صوت مضطرب

“تمام.”

لكن بعد لحظة…

عاد الصمت.

وصوته الداخلي عاد أيضًا.

صورة الحلم.

نظرتها.

كلماتها.

“أنا بحبك…”

ثم تلك القبله !!!

يقسم أنه لم يكن يريد التفكير فيها، تلك القبله التي تذبذب كيانه

كان من المفترض أن ينساها

لكنها كانت تفرض نفسها.

لذا اقترب قليلًا دون وعي.

خطوة واحدة.

ثم أخرى.

و ليلى قد لاحظت اقترابه هذا

فتوقفت.

“إنت بتقرب ليه؟”

سؤالها كان في محله لا احد يلومها ابدا

ولكنه لم يجب فورًا.

بل كان الان أقرب مما يجب.

وأقل مسافة بينهم لم تكن طبيعية بالنسبة لهما.

“مش عارف.”

قالها بصوت منخفض جدًا.

رفعت حاجبها باستغراب خفيف، ثم كررت بلا فهم

“مش عارف؟”

لكن قبل أن تكمل اسألتها

اقترب أكثر.

و لم يكن هناك سبب واضح حقا لهذا القرب

ولا تفكير منطقي.

فقط ذلك الارتباك الذي لم يعتده، وذلك الحلم التي لا تعلم عنه شيئا

كانت تنظر إليه الآن.

قريبة جدا

أقرب من أي وقت سابق في هذا البيت، قريبه أكثر مما يجب

“ياسر…”

قالت اسمه بهدوء فيه سؤال.

لكن الاسم لم يوقفه بل زاده حماسا

لذا تقدم الخطوة الأخيرة.

اقترب…

بنية لم يكن يحللها حتى داخله.

لانه أن فكر فيها، كان سيتوقف منذ زمن، وهو لا يريد

وفي اللحظة التي أصبحت فيها المسافة بينهما شبه معدومة…

تحركت يده ببطء نحوها.

ووجهه اقترب أكثر… كان يريد حقا أن يجرب هذا الشعور

الذي شعره في الحلم

كان يريد حقا، أن يذوق قربها، وان تكون تلك المره علي شفتاه

ليس خذه

لكن

صووووت الباب قطع كل شئ

ثم وجدا أنفسهم تجمدا.

الصوت تكرر.

أقوى.

فوجدت ليلى نفسها تبتعد بسرعة وكأنها استفاقت من لحظة لم تفهمها.

أما هو…

فبقي في مكانه للحظة واحدة.

ثم تراجع خطوة ببطء شديد.

يغمض عيناه بغضب من الباب اولا ومن نفسه ومن ضعفها ثانيا

“مين؟”

قالت ليلى وهي تحاول ضبط أنفاسها التي كان خطفها هو من قربه الغير مبرر فقط

جاء الصوت من الخارج:

“أنا مروى… المهندسة اللي في الموقع”

سكون.

نظرت ليلى نحوه بسرعة.

لم تكن تعرف لماذا…

لكن داخلها كان هناك شيء ارتبك فجأة.

شيء لم تفهمه.

فتح ياسر الباب بهدوء بعدما اقترب منه

وكأن شيئًا لم يحدث قبل ثوانٍ.

دخلت مروى بابتسامة خفيفة وهي تحمل ملفاتها.

“كنت عايزة أراجع معاكم شوية تفاصيل قبل ما نتحرك”

لكن عينيها توقفت للحظة.

بينهما.

ثم قالت بسرعة مهنية:

“واضح إني جيت في وقت مش مناسب؟”

“لا.”

قالها ياسر فورًا.

باردًا.

كأن اللحظة السابقة لم تكن موجودة أصلًا.

لكن ليلى لم تقل شيئًا.

فقط أخذت نفسًا عميقًا… وعادت إلى ما كانت تفعله.

لكن يدها لم تعد ثابتة.

الوقت مرّ بعد ذلك بشكل مختلف.

لم تعد تركّز في الفطور.

ولا في الأوراق.

ولا في أي شيء.

كانت تعيد المشهد في عقلها.

مرة.

ثم مرة أخرى.

اقترابه، نظراته، صوته

ذلك الصمت قبل أن يقطع الباب كل شيء.

“هو كان هيعمل إيه…”

سؤال لم تقله بصوت.

لكن عقلها كرره كثيرًا.

أما هو…

فكان في الجهة الأخرى من الصاله

يتحدث مع مروى عن العمل.

لكن نظره…

لم يكن في الورق بالكامل.

ولا في الحديث.

بل كان يعود أحيانًا…

إلى ليلى.

وعندما يلتقيان نظراتهما

كان كل شيء يتوقف لحظة.

ثم يُكملان كأن شيئًا لم يحدث.

لكن الحقيقة… أن شيئًا حدث بالفعل.

شيء لم يعد من السهل تجاهله.

انجذاب قوي رُبط بينهم

وخلف كل ذلك…

كان هناك شعور واحد يتسلل ببطء شديد داخل الاثنين.

لم يُسمّ بعد.

لكنّه كان يكبر.

في الصمت.

وفي النظرات.

وفي اللحظة التي قُطعت قبل أن تكتمل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عاشقان المدينه    part 39

    تابعت ليلي بصوت يملؤه الوجع الحارق: "أنا كنت بتموت من الرعب عليك وأنت تحت الأنقاض.. كنت بدعي ربنا ياخد من عمري ويديك، ولما رجعتلي بالسلامة وقعدت تحت رجليك هنا، كل اللي فكرت فيه هو الشك! كل اللي شغل عقلك هو إني وقفت أتكلم مع دكتور بيعالجك! إنت بتشك فيا مع مراد.. وبتشك فيا مع الدكتور.. وبتخليني أحس إني رخيصة في عينك، حبه ده اللي بتكلمني عنه.. أنا بقيت حاسة إنه وهم! أيوا يا ياسر.. حبك ليا وهم.. أو يمكن حب تملك مريض! إنت مش بتحبني أنا.. إنت بتحب فكرة إنك تملكني، بتحب تحبسني جوه قفص من شكوكك عشان ترضي كبرياءك ونقصك! نزلت كلماتها كالسياط على قلب ياسر المنهك، وشعر بروحها المنطفئة وهي تعاتب فيه بقايا رجولته، فمفت عيناه بالدموع التي انحدرت بغزارة على وسادته، ولم يستطع تحمل رؤيتها تنهار أمامه بهذا الشكل دون أن يفعل شيئاً. وبحركة مفاجئة ومتهورة، تجاهل ياسر كل آلام جسده وكسوره المجبوسة، واندفع بجذعه إلى الأمام على الفراش، ومد ذراعه اليسرى السليمة بقوة حديدية، ويشدها نحو صدره بعنف جارف وعاطفة متفجرة، ليرتمي جسد ليلى فوق صدره رغماً عنها، ويحيطها بذراعه ويحتضنها بشدة وبأحضان قوية ممتلئة بالشوق و

  • عاشقان المدينه    part 38

    خفتت حركة الممرضين في الجناح الخاص مع حلول فترة الظهيرة، وساد المستشفى هدوء نسبي. غادرت ليلى الغرفة متوجهة إلى مكتب الإدارة المالية في الطابق الأرضي لإنهاء بعض الإجراءات والأوراق الخاصة بالتقارير الطبية للموقع، تاركة ياسر بمفرده يتأمل سقف الغرفة، محاصراً بين جدران عجزه الجسدي ونظرات ليلى الرسمية التي كانت تقصف كبرياءه مع كل حركة. بينما كان ياسر يحاول تعديل جلسته مستعيناً بيده اليسرى، انفتح الباب ببطء، لكن الخطوات لم تكن آلية كخطوات الممرضات، بل كانت خطوات واثقة ومنمقة تصحبها رائحة عطر نفاذ يعرفها ياسر جيداً. التفت برأسه بصعوبة ليجد مروى تقف عند عتبة الباب، ترتدي نظارتها الشمسية الضخمة التي رفعتها ببطء، وتكسو وجهها نظرة امتزج فيها التشفي بالقلق المصطنع. أغلقت مروى الباب خلفها بهدوء، وتقدمت نحو السرير بخطوات بطيئة، وتأملت حالته وجسده المكبس بالجبس، ثم ابتسمت ابتسامة صفراء وقالت بنبرة حادة حملت الكثير من السخرية: "يا حرام يا باشمهندس.. مكنتش أتخيل أبدًا إن أسد الموقع اللي كان بيمشي يهد الدنيا، ينتهي بيه الحال مرمي هنا مش قادر حتى يعدل مخدرته!" تصلب فك ياسر، واشتعلت عيناه بنظرة حادة

  • عاشقان المدينه    part 37

    مع بزوغ أولى خيوط الفجر الرمادية، بدأت عتمة الليل تنجلي ببطء عن غرفة المشفى، تاركةً وراءها بقايا ليلة ممتلئة بالدموع والحيرة التي لم تحسمها ساعات السهد الطويلة. كانت ليلى لا تزال مستلقية على أريكتها الصغيرة، عيناها متعبتان ويملأهما الجفاف بعد أن جفت الدموع على وجنتيها الشاحبتين. نظرت إلى السقف، وشعرت بثقل رهيب يجثم على أنفاسها؛ فالقبلة المفاجئة والعنيفة التي انتزعها ياسر منها في عتمة الليل لم تزدها إلا ضياعاً، وشعرت أن قلبها وعقلها في حالة حرب طاحنة لا منتصر فيها. وعلى السرير المقابل، كان ياسر مستيقظاً هو الآخر، يراقب طيفها بنظرات مكسورة ومحملة بوجع الندم، فكه مشدود بقسوة يحاول بها كبح جماح الآلام الجسدية التي تضاعفت بعد حركته المتهورة ليلاً، لكن آلام روحه وخوفه من أن يكون قد خسرها نهائياً كانت أشد فتكاً من كسور جسده.في تمام الساعة الثامنة صباحاً، تحركت ليلى بآلية مفرطة، عدلت وشاحها وقامت لتغسل وجهها، ثم عادت لتجلس على مقعدها البعيد دون أن تلتفت نحو السرير، وتتجاهل تماماً نظرات ياسر التي كانت تلاحقها بلهفة ورجاء صامت. لم يمر وقت طويل حتى دق باب الغرفة بخفة، وأعلن دخول الطبيب مؤمن م

  • عاشقان المدينه    part 36

    حلّ ظلام الليل الدامس على المشفى، وانعكست أضواء الشوارع الخافتة عبر زجاج النافذة الكبيرة، لترسم ظلالاً متحركة على الجدران البيضاء الباردة، كان السكون التام يلف الغرفة، ولم يكن يقطعه سوى النين المنتظم لِجهاز مراقبة المؤشرات الحيوية الذي يذكر كلاهما بنبضات الحياة التي نجت بمعجزة، كانت ليلى تجلس في زاوية الغرفة على مقعدها الخشبي، واضعة رأسها بين كفيها، شاردة في الفراغ الذي يفصل بين سجن كبريائها الجريح وحنين قلبها الذي لا يهدأ، بينما كان ياسر يستلقي على ظهره، وعيناه مغلفتان بحزن ثقيل يراقب طيفها الصامت في العتمة، كأنه يخشى أن يغمض جفنيه فتختفي من أمامه مرة أخرى. في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، رن جرس المنبه الصغير في هاتف ليلى ليعلن موعد جرعة الدواء والمسكنات الليليّة الصارمة، نهضت ليلى بآلية وجفاء، وتحركت بخطوات هادئة نحو الطاولة، وسحبت زجاجة الدواء السائل وبعض الأقراص، ثم سكبت كوباً من الماء وتحركت نحو السرير بملامح جامدة لا تقرأ، وقفت فوق رأسه، وأمالت بجسدها قليلاً لتقرب ملعقة الدواء وكوب الماء من فمه في صمت مطبق، وتتجاهل تماماً نظراته الملهوفة التي كانت تتوسل إليها لتنظر

  • عاشقان المدينه    part 35

    امتدت الساعات التالية بعد خروج ليلى من الغرفة كأنها دهر من العذاب والترقب المرير، وكان ياسر ملقى على فراشه الأبيض لا يحرك ساكناً، وعيناه مثبتتان على الباب الزجاجي المغلق بجفاف تام، في تلك الساعات الطويلة، كان عقله يدور في حلقة مفرغة من الجلد والندم القاتل، وبدأ يظن أن ليلى مشت وسابته نهائياً، وأنها أغلقت خلفها صفحة زواجهما إلى الأبد بعد أن نفد رصيد صبرها على غيرته وشكه المستمر، شعر ياسر برعب خفي ينهش أمعاءه، رعب فاق بمراحل خوفه من الموت الذي رآه تحت ركام الخرسانة، ففكرة أن يعيش حياته القادمة دون طيفها، ودون أن يسمع نبرة صوتها الدافئ، كانت بمثابة حكم بالإعدام على روحه المكسورة، تمنى في سره لو أن ساقيه لم تكونا مقيدتين بهذا الجبس الثقيل ليزحف خلفها في ممرات المشفى ويتوسل إليها ألا تتركه وحيداً وسط عجزِهِ وقهرِهِ. مرت الظهيرة وجاء المساء ليضفي على الغرفة عتمة كئيبة زادت من وحشة المكان، وضغط ياسر بأصابع يده اليسرى السليمة على حافة الفراش وهو يتنفس بصعوبة، متذكراً كلماتها الجارحة "حبك ده مؤذي وخانق ويدمرني"، وعرف لأول مرة أن رغبته في التملك الأعمى قد قادته إلى خسارة المرأة الوحيدة التي ب

  • عاشقان المدينه    part 34

    تصلبت ابتسامة ليلى على شفتيها تدريجياً، وتحولت ملامح الدهشة إلى سحابة داكنة من الحزن والخذلان، سحبت يدها التي كانت تستقر بحنان على جبين ياسر ببطء شديد، وكأنها تسحب معها خيط الأمل الأخير في شفاء هذا القلب المريض بالغيرة والشك، تراجعت خطوة للخلف، ووقفت تتأمل وجهه المتجهم ونظراته المشتعلة بالغيظ، وشعرت أن الغرفة البيضاء الهادئة التي كانت قبل لحظات ملاذاً لصلحهما ودموع ندمهما، قد تحولت فجأة إلى زنزانة خانقة لا هواء فيها، الكلمات التي نطق بها ياسر للتو عن الدكتور مؤمن لم تكن مجرد غيرة عابرة من زوج مريض، بل كانت طعنة جديدة في صميم كرامتها، طعنة أعادت إلى ذهنها كل لحظة قهر عاشتها عندما شك بها مع مراد، وكل إهانة تجرعتها في الموقع عندما سمح لـ مروى بالتشفي فيها، هو وكأنه لم يتعلم شئ ابدا في المره السابقه مرت ثوانٍ ثقيلة من الصمت المشحون بالتوتر، وكانت ليلى تشعر بأن حبه مؤذي لها لدرجة الاختناق، حبه لم يعد ذلك الحضن الدافئ الذي يحميها من قسوة العالم، بل أصبح سيفاً مسلطاً على رقبتها، يذبح ثقتها بنفسها و يراقب أنفاسها، ويشك بها كلما تحدثت مع رجل، حتى لو كان هذا الرجل طبيباً يعالج زوجها بين جد

  • عاشقان المدينه    part 9

    لم يطرق أولًا، بقي واقفًا للحظة، كأنه يحاول ترتيب ما سيقوله داخل رأسه، وهو أمر لم يكن معتادًا عليه أصلًا. ثم طرق الباب، طرق خفيف. مرة واحدة. من الداخل جاء صوتها مباشرة، ثابتًا، بلا دفء: “نعم” فتح الباب. ثم دخل. أغلقه خلفه بهدوء. كانت تنظر إليه فقط، لكن لم تقم من مكانها. لم تُظهر

  • عاشقان المدينه    part 8

    لم يكن الصباح مختلفًا كثيرًا عن الأيام السابقة من حيث المكان، لكن شيئًا ما كان قد تغيّر في ليلى دون أن تلاحظه بسهولة حتى هي نفسها. خرجت هذا اليوم بخطوات أكثر ثباتًا، لم تقف طويلًا عند الباب كما كانت تفعل، ولم تكتفِ بالمراقبة من بعيد، بل اقتربت هذه المرة من قلب العمل نفسه. كانت الأرض أمام البيت

  • عاشقان المدينه    part 6

    لم تستيقظ ليلى في الصباح وهي تشعر أن شيئًا قد تغيّر بشكل واضح، لكن هناك شعورًا خفيفًا كان يرافقها منذ الليلة السابقة، شيء يشبه التردد، أو ربما الفضول، أو ذلك الفراغ الذي يتركه الكلام غير المكتمل بين شخصين لا يعرفان كيف يقتربان ولا كيف يبتعدان. خرجت من غرفتها بهدوء، وكان البيت قد بدأ يستعيد حركت

  • عاشقان المدينه    part 5

    وفي اللحظه التي همسات بها بذلك، لم تكن تعرف إن كانت تتحدّث عنه هو ياسر !! أم عن حياتهما الجديدة، والتي كانت غريبه بالفعل وغير متوقعه لكنها أدركت شيئًا واحدًا فقط أن ما بدأ بينهما… لم يكن كما توقّعت. ولا كما أرادت يوما ولا حتي كما تخيلت أن يصل الأمر بينهم ل هنا زواج !يبدو كشئ لم تكن تت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status