Share

الفصل الثالث والأربعون

last update publish date: 2026-08-28 20:27:16

طال صمتها.

وكأن السؤال أصاب المكان الذي كانت تحاول طوال الوقت ألا تقترب منه.

ثم أجابت:

— أخشى أن يعرفني.

تغيرت ملامح سليم.

فهو يعرف أن هذا هو الاحتمال الذي تخشاه إيلين أكثر من أي شيء آخر.

— لن يعرفكِ.

— لكنني كنت زوجته لسنوات.

— الوجه تغير.

— والاسم تغير.

— وطريقتك في الكلام تغيرت.

— لكن الذكريات لا تتغير.

قال سليم بحزم:

— الذكريات في رأسه مرتبطة بامرأة ماتت منذ خمس سنوات.

صمتت إيلين.

فأضاف:

— أما إيلين التي أمامه الآن… فهي امرأة لم يعرفها من قبل.

استنشقت نفسًا عميقًا.

— أتمنى أن تكون محقًا.

—
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل المئة وستة وخمسون

    لم يجد آسر إجابة فورية.ظل ينظر إليها، وكأن سؤالها كشف له ألمًا لم يستطع إصلاحه بمجرد اعتذار، ثم جذبها إلى صدره واحتضنها بقوة، واضعًا إحدى يديه خلف رأسها، بينما أحاط خصرها بذراعه الأخرى، محاولًا أن يمنحها شيئًا من الطمأنينة التي انتزعتها منها تلك الليلة.دفنت وجهها في صدره، وأغمضت عينيها وهي تحاول كبح شهقاتها، لكن دموعها كانت تسبق محاولاتها في كل مرة.أما هو، فبقي يضمها إليه، وكأن المسافة التي فصلت بينهما داخل القاعة كانت أطول مما يستطيع احتماله.مال برأسه قليلًا نحوها، وهمس قرب أذنها:— لا تبكي، أرجوكِ.مرر يده برفق على ظهرها، ثم توقف حين شعر بتشبثها به، وكأنها تحاول التمسك به قبل أن تجبر نفسها على الابتعاد.— لا تقل لي ألا أبكي… أنت لا تعرف كم كان الأمر مؤلمًا.خرج صوتها مخنوقًا، فشد آسر ذراعيه حولها، وأغمض عينيه للحظة، عاجزًا عن إنكار الألم الذي تسبب فيه لها.— أعرف أنني آذيتكِ، وهذا آخر شيء أردته.ابتعد قليلًا حتى يتمكن من النظر إلى وجهها، ثم رفع يده ومسح ما بقي من دموعها بإبهامه، متأملًا عينيها المحمرتين بصمت.— لم أعدكِ بأن الطريق سيكون سهلًا، لكنني وعدتكِ بأنني لن أتخلى عنكِ. و

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل المئة وخمسة وخمسون

    رفعت عينيها إليه.وتجمدت في مكانها.كان آسر.لم يكن هناك أحد في المساحة الصغيرة التي أدخلها إليها، بعيدًا عن أعين الضيوف والكاميرات، خلف أحد الجدران الجانبية المؤدية إلى الموقف.كان يتنفس بسرعة، وكأنه غادر القاعة فور أن أدرك اختفاءها.وقبل أن تتمكن من سؤاله عن سبب مجيئه، أو كيف ترك تالا والحاضرين، اقترب منها فجأة.ثم أمسك وجهها بين كفيه وقبّلها.تراجعت إيلين عن التفكير، وغابت الكلمات عن ذهنها للحظة.كان يقبّلها وكأنه يحاول أن يعتذر عن كل ما عجز عن قوله أمام الآخرين، وكأنه يريد أن يمحو من عينيها الصورة التي شاهدتها قبل دقائق.وحين ابتعد عنها أخيرًا، بقيت يداه على وجهها، بينما كانت عيناه تتفحصان دموعها التي لم يستطع منعها من الانهمار.قال بصوت خافت، مثقل بالندم:— سامحيني…نظرت إليه دون أن تجيب، وظلت تحدق في وجهه كما لو أنها تحاول استيعاب وجوده أمامها، بعيدًا عن القاعة التي تركها للتو.اقترب بجبينه من جبينها وأغمض عينيه للحظة، ثم كرر بصوت أكثر انخفاضًا:— سامحيني لأنني جعلتكِ تشاهدين شيئًا كهذا.ارتجفت شفتاها، وحاولت أن تستعيد قدرتها على الكلام.— آسر… أنت…قاطعها وهو يمسح دمعة انزلقت ع

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل المئة وأربعة وخمسون

    تأملها للحظة، وكأنه يستمتع بتعمدها تجاهل ما يقصده، قبل أن يجيب بصوت خفيض:— لأنني أريد أن أعرف إن كنتِ قد أخذتِ كلامي على محمل الجد.رفعت ذقنها قليلًا، وأجابته بنبرة تحمل شيئًا من التحدي:— ربما فعلت، وربما لم أفعل.ابتسم ابتسامة جانبية، ثم أومأ برأسه وكأنه توصل إلى نتيجة مؤكدة.— إذن سأعتبر أنكِ فعلتِ.ضيقت رُهى عينيها، ثم أشارت إليه بإصبعها محذرةً.— ومن سمح لك باتخاذ القرارات نيابةً عني؟رفع يده قليلًا مستسلمًا، لكنه لم يفقد ابتسامته.— لا أحد. لكنني بدأت ألاحظ أنكِ لا تعترضين على كل قراراتي.اتسعت عيناها، ثم همست بحدة مصطنعة، وهي تقترب منه قليلًا حتى لا يسمعها أحد:— نديم!ضحك بخفوت، وكاد يرد عليها، لكنه استقام في وقفته عندما مر أحد الضيوف بالقرب منهما.انتظر حتى ابتعد الرجل، ثم عاد يميل نحوها قليلًا، مستغلًا انشغال الحاضرين بالمنصة.— بالمناسبة، أنتِ جميلة الليلة.توقفت رُهى عن الحركة للحظة، وفاجأها اختلاف نبرته هذه المرة.لم تكن هذه أول مرة تسمع منه كلمات تحمل هذا المعنى، لكنها في كل مرة كانت تشعر بأن قدرته على إرباكها تزداد.أشاحت بوجهها، متظاهرة بالاهتمام بالقاعة، ثم أجابته بث

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل المئة وثلاثة وخمسون

    كانت القاعة تتلألأ تحت أضواء الثريات الضخمة، فيما انتشرت باقات الورود البيضاء بين الطاولات المزينة بعناية، وامتدت أمام المنصة مساحة واسعة أُعدّت خصيصًا للعروسين.لم يكن حفل خطوبة عاديًا، بل مناسبة ضخمة حضرها عدد كبير من رجال الأعمال والشخصيات المعروفة، إلى جانب ممثلي الصحافة والإعلام الذين تنافسوا على التقاط الصور وتسجيل اللحظات الأولى لخطوبة آسر النويري وتالا عزيز.وقف آسر بجوار تالا، مرتديًا بدلة سوداء أنيقة، بينما ارتدت هي فستانًا طويلًا بلون فضي ناعم، وزُين شعرها بتسريحة بسيطة أظهرت ملامحها الهادئة.كانا يبدوان أمام الحاضرين ثنائيًا مثاليًا.ابتسامات متبادلة، ومصافحات، وتهانٍ لا تتوقف.لكن خلف تلك الصورة التي التقطتها الكاميرات، كانت هناك حقيقة لا يعرفها أحد.فالرجل الذي وقف أمام الجميع ليعلن ارتباطه بتالا، كان قلبه متعلقًا بامرأة أخرى تقف على مسافة غير بعيدة منه.إيلين.كانت تقف بالقرب من إحدى الطاولات، ترتدي فستانًا أنيقًا بلون داكن، وقد رفعت شعرها عن وجهها، تاركة بعض الخصلات تنسدل حول عنقها.إلى جوارها، وقفت رُهى التي كانت تراقب الحاضرين بين الحين والآخر، قبل أن تلتفت إلى إيلين

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل المئة واثنان وخمسون

    ثبت عينيه على عينيها، ثم قال بنبرة حازمة:— أعني أنني لن أمنحكِ مزيدًا من الوقت لتختبئي خلف كلمة «أفكر». أريد إجابتكِ الآن، يا رُهى.اتسعت عيناها، ولم تعرف كيف ترد على إصراره المفاجئ، فهزت رأسها معترضة.— لا يمكنك أن تطلب مني ذلك بهذه الطريقة!أجابها دون تردد، وقد استقام في وقفته أكثر:— بل يمكنني، لأنني انتظرت بما يكفي.صمت لحظة، ثم خفّض صوته قليلًا، واختفت من ملامحه آثار المزاح التي كانت تلازمه منذ وصوله.— والآن أخبريني… هل تريدينني أن أبتعد عنكِ فعلًا؟تجمدت رُهى في مكانها.كان السؤال بسيطًا، لكنه وضعها أمام الحقيقة التي حاولت الهرب منها طوال الأيام الماضية.نظرت إليه، ثم إلى الباب خلفها، وكأنها تبحث عن مخرج ينقذها من الإجابة.لكن نديم لم يمنحها فرصة لتغيير الموضوع، بل اقترب قليلًا حتى اضطرت إلى مواجهته مجددًا.— انظري إليّ وأجيبي.رفعت عينيها إليه أخيرًا، وبدت الحيرة واضحة في ملامحها.— أنا لا أعرف…تنهد نديم، ثم أمال رأسه قليلًا، متأملًا وجهها كما لو كان يحاول قراءة ما تعجز عن قوله.— حسنًا، سأساعدكِ على معرفة الإجابة.وقبل أن تسأله عما يقصده، مد يده نحوها وأمسك بكفها برفق، ثم ق

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل المئة وواحد وخمسون

    كانت رُهى تقف في غرفتها حين وصلها صوت هاتفها للمرة العاشرة، فالتقطته ونظرت إلى الاسم الظاهر على الشاشة.نديم مراد.تنهدت بضيق، ثم أعادت الهاتف إلى الطاولة دون أن تجيب.مرّت عدة أيام منذ آخر لقاء بينهما، وكانت خلالها تتجنب الرد على اتصالاته ورسائله، محاولةً إقناع نفسها بأنها تحتاج إلى وقت كي تفكر في الأمر الذي أخبرها به.لكنها، في الحقيقة، لم تكن تعرف إن كانت تريد الابتعاد عنه أم أنها تخشى الاقتراب منه أكثر مما ينبغي.وقبل أن تستغرق في أفكارها، وصلها صوت الخادمة بعد أن استأذنت للدخول:— سيدة رُهى، هناك من يسأل عنكِ بالأسفل عند مدخل المنزل.التفتت رُهى نحوها باستغراب، ثم سألت وهي تنهض من مكانها:— من هو؟أجابت الخادمة بهدوء:— لم يخبرني باسمه، لكنه ينتظركِ عند البوابة.عقدت رُهى حاجبيها، ثم خرجت من غرفتها واتجهت إلى الشرفة المطلة على مدخل المنزل.وما إن ألقت نظرة إلى الأسفل حتى اتسعت عيناها.كان نديم يقف أمام البوابة، واضعًا يديه في جيبي بنطاله، وكأنه جاء في زيارة عادية لا تستحق كل هذا القلق.تراجعت عن الشرفة بسرعة، ثم أسرعت إلى الطابق السفلي.لم تكن تريد أن يراه والدها ويبدأ في طرح الأ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status