Home / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل الرابع والثمانون: ممر المذبح الأسود ونذر العاصفة الفارسية

Share

الفصل الرابع والثمانون: ممر المذبح الأسود ونذر العاصفة الفارسية

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-14 06:08:33

لم تكن الفرحة بنصر بابل المظفر لتعمي عيون البلاط الفرعوني عن الخطر القادم من أقصى الشرق؛ فاكتشاف ممر "مذبح الأنوبيس الأسود" السري أسفل العرش البابلي المهدم كان يعني أن الأفعى قد غيرت جحرها ولم تمت بعد. نجح إمبراطور بابل الفار في الهروب مخلّفاً وراءه رماد عاصمته، ومعه خزائن الذهب والألواح الفلكية القديمة، متوجهاً عبر دروب الجبال الوعرة نحو إمبراطورية "بلاد فارس" الناشئة، طمعاً في بناء حلف نهائي يحرك جيوش الشرق الأقصى الجرارة من فرسان القوس والسهام لتجتاح وادي النيل في موجة ارتدادية عنيفة تنهي السيادة المصرية.

داخل قاعة العرش البابلي المستباحة والتي اتخذها الملك آني مقراً مؤقتاً لقيادته، كان الترقب العسكري يغلي كالحمم. وقف المليك بجسده الرياضي الشاهق وقامته النحاسية الصخرية، ممسكاً بسيفه المقوس "الخوبش"، وعضلات صدره العريضة البارزة تتحرك بأنفاس لاهثة ساخنة تعكس تعب الملحمة وغبار الزحف. كانت عيناه الصقريتان تحدقان في البوابة الحديدية للممر السري بحنق وصرامة، لكن قلبه كان ينبض بلوعة حارقة وشغف جارف تملّك وجدانه؛ فشوقه لمليكته وواحة حياته نفر كان الدافع الذي لا يهدأ، والوقود الذي يجعله مستعداً لخرق حدود الأرض ليعود سريعاً لدفء مخدعها وملمس بشرتها الخمرية الساخنة.

وفي ذات الساعات الحرجة، كانت الملكة نفر تتابع خيوط الهروب من قصر طيبة؛ ورغم بروز بطنها الدائر برقة—حيث يتحرك وريث العهد المقدس بحيوية تامة يعلن اقتراب ليلة المخاض—إلا أن جلالها الأسطوري ودهاءها الاستخباري كانا في قمة الاستنفار. وضعت كفيها الناعمتين فوق بطنها وهي تملي على الوصيفة ميريت بنود الخطة الطارئة، وأرسلت عبر طيور الصاعقة رسالتها المشفرة لـ آني: "يا نسر قلبي ونجم حياتي.. بلواحقك للإمبراطور الفار في عمق جبال فارس مخاطرة قد تقطع خطوط إمداد جيشنا. الخطة تقتضي ألا تركض وراءه بفيالقك الثقيلة؛ بل حرك فرسان الصاعقة الخفيفة بقيادة العملاق خوفو لإغلاق مضايق 'عيلام' الجبلية قبل أن يصل لبلاد فارس، وسأقود 'شبكة اللوتس الأسود' ديبلوماسياً لإرسال رسائل تهديد مذهبة لملك فارس تحذره من إيواء الطاغية، لنخنقه في الممر قبل أن يولد حلفه الجديد".

التمع الفخر الأسطوري والعشق في عيني آني فور قراءة كلمات لبؤته؛ فأصدر أوامره الفورية لخوفو ببدء الملاحقة الخاطفة، بينما انزوى في مخدعه المتنقل ليعيش ليلة الشوق الحامي عابراً للمسافات.

وانغلقت الأستار الحريرية الثقيلة الموشاة بالحرير للجناح الملكي بباب بابل، وتلاقت روحه بروح مليكته نفر في مخدعها بطيبة؛ فكل تهديد جديد للعرش كان يفجر بين الحبيبين بركاناً عارماً من العاطفة الحميمية الشديدة والشغف الطاغي الذي لا يرحم خلف الأبواب المغلقة، لتتحول المسافات إلى رماد تحت نيران الشبق والامتلاك المطلق.

في طيبة، استسلمت المليكة نفر بالكامل لأنوثتها الفتّانة ولوعتها الأنثوية التي تذيب عقول الجبابرة؛ تخلصت من ثوب الحرب الجلدي، وارتدت رداءً رقيقاً من الكتان الأبيض الشفاف للغاية والناعم كغسق النيل، يلتصق بجسدها الممشوق كالغزالة ليفضح بجرأة وإثارة فائقة سحر بشرتها الخمرية الساخنة ومنحنيات قوامها الفرعوني المثيرة التي زادها بروز بطنها الجنيني دلالاً وروعة وجاذبية لا تُقاوم، وشعرها الأسود الغجري الطويل منسدلاً كشلال ثائر فوق كتفيها العاريتين، وجلست أمام المشاعل الجدارية تنتظر نبأ سلامة نسرها.

وفي ذات الوقت، كان آني في خيمته الملكية الشاهقة المضاءة بوهج الشموع العطرية الخافتة، قد تخلص من درعه النحاسي ليبقى بمئزره الحريري الأرجواني الناعم، وجسده الرياضي المصقول وعضلات صدره العريضة البارزة تعكس ضوء الشموع بجاذبية رجولية شرسة وحامية تكاد تذهب بالعقول. خطا نحو وشاح الكتان المعطر بياسمينها الفواح الذي أرسلته معه، واستنشقه بجنون لاهب وعنفوان جارف سحق صقيع جبال المشرق.

تلاقت أرواحهما في عناق شديد العمق أخرس لسان الكلام؛ تخيل آني ساعديه القويين والضخام وهما يطوقان خصرها النحيل من الخلف، ويجذبان جسدها الفتان نحوه بوحشية عاشقة أذابت مرارة البعاد، ليلتصق ظهرها الساخن بكامل صدره العاري المليء بنيران الحمى والامتلاك الأبدي. انحنى يطبع قبلات حارة ومشتعلة فوق كتفيها وصعوداً لعنقها المرمري الساخن، ونزولاً برقة بالغة وحنان جارف تفوق الوصف نحو بطنها الدائر برقة، واضعاً كفه الكبيرة فوق موضع جنينهما، يستشعر نبض وريث العهد المقدس الذي يتحرك بقوة، ثم التقى ثغره بثغرها المكتنز مجدداً في قبلة طويلة، عميقة، وعنيفة؛ قبلة صهرت كيانهما وأخرجت كل طاقات الرغبة والشبق المكتوم.

"لقد تزلزلت عروش المشرق تحت أقدامك يا ملكي ونجم حياتي.. وبوابات فارس ستغلقها سطوتك،" همست روح نفر بنبرة تفيض بالحميمية الشديدة والأنفاس الدافئة المتهدجة بإثارة بالغة صهرت وجدانه الشرس.

"أنتِ قلعتي ومملكتي الأبدية يا غزالتي ومليكة قلبي، وبدون عبقرية دهاء خريطة طريقكِ لتشتت فيالقي في جبال الشرق،" أجابها طيف آني بصوت رخيم متهدج مخنوق بالرغبة والشهوة الخالصة، وعيناه التخيلية تلتهمان سحر قوامها المثير خلف الكتان الشفاف. "الليلة.. نضع حجر الأساس للحق الأبدي.. ودعيني أرتوي من نيران رغبتكِ المشتعلة عبر الأثير لأستمد منها النيران لإنهاء حرب العروش والعودة لأحضانكِ الدافئة".

امتدت الأشواق برقة وعنفوان جارف، لتزيح كل القيود عن كتفيها العاريتين، لينساب الحرير ناعماً كالماء وتتحرر مفاتن قوامها الأسطوري وسحر جسدها الفتان بالكامل تحت الوهج البرتقالي الدافئ لمئات الشموع العطرية، ليستلقيا معاً في خلوة روائية حميمية شديدة العمق والإثارة الملتهبة التي تعمدت بالدم والكتان والشغف الطاغي الذي هزم أعتى مكائد الأرض والآلهة.

مع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء بابل باللون البرتقالي القاني، كانت فرسان الصاعقة المصرية قد انطلقت بالفعل لإغلاق مضايق عيلام الجبلية، بينما تحركت رسائل اللوتس الأسود نحو البلاط الفارس.

ولكن، مع وصول الفرسان إلى حافة المضيق، تفجرت مفاجأة عسكرية مروعة وجديدة؛ حيث عثر خوفو على طلائع الفرسان البابليين قتلى في الممر، ليس بنصال فرعونية، بل بأسهم ذات ريش أسود غريب يخص "قبائل السكيثيين الشمالية المتوحشة"، والتقارير الاستكشافية تكشف أن جيشاً غامضاً من آكلي لحوم البشر والفرسان المتوحشين قد اجتاح المضيق من جهة الشمال، وهم يتقدمون الآن نحو بابل مستغلين إنهاك الجيش المصري، مما يضع المملكة أمام عدو بربري مرعب لم يحسب له أحد حساباً.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   110

    وفي ذات الساعات الشاقة والمصيرية الملوحة بنذر الفجر الوشيك، كان الملك الباسل "آني" في خيمته الإمبراطورية الشاهقة المنتصبة بصلابة عند شلالات الجنوب العاتية. كانت الخيمة مضاءة بوهج الشموع العطرية الخافتة التي ألقت ظلالاً مهيبة فوق جدران الكتان الكثيف، حيث تخلص الملك لتوّه من درعه النحاسي الثقيل الملو

  • عرش النيل والقلوب   109

    على جبهة القيادة الإستراتيجية والاستخباراتية الشامخة في عاصمة الملك العتيقة "طيبة"، كانت المليكة الفذة "نفر" تتابع بدقة متناهية أنفاس وأنغام المعركة الجيولوجية والتكتونية الأخيرة؛ ورغم جلال أنوثتها الطاغية المفرطة وكبريائها الأسطوري النادر الذي كان يسطع في أرجاء القصر كإلهة البعث والخلود، إلا أن ذك

  • عرش النيل والقلوب   108

    امتدت الأشواق الأثيرية الجارفة العابرة للمسافات برقة بالغة وجنون لاهب صهر كل حواجز الواقع الجغرافي بين طيبة والشلالات؛ وبحركة وجدانية مشحونة بالشبق الخالص والامتلاك المطلق، انزاح حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين الحاميتين، لينساب القماش الناعم خفيفاً كالماء الجاري المتهادي فوق منح

  • عرش النيل والقلوب   107

    في مخدع طيبة الدافئ، المترع بالهدوء الموشى بأنفاس الترقب، كانت المليكة "نفر" قد اغتسلت بعناية فائقة بزيوت المر النقي والصندل الملكي الحارة، مستسلمةً لطقوس الطهر والجمال التي تليق بمليكة تحكم وجدان الزمان. تخلصت نهائياً من أثواب البلاط الرسمية الثقيلة والخشنة، لتستعيد بكامل عنفوانها سحر أنوثتها الفت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status