Se connecterالفصل الأربعون
تجنبت النظر إليه. وأخذت تحدق في الأضواء البعيدة. أما ريان… فبقي جالسًا بجانبها. دون أن يضغط عليها. ودون أن يسألها عن شيء. وهذا بالضبط ما أربكها. تنهدت بخفة. ثم قالت: “هل تعلم شيئًا؟” التفت إليها. “ماذا؟” ابتسمت ابتسامة صغيرة. وقالت: “أعتقد أن حياتي أصبحت غريبة جدًا.” ضحك ريان. “أعتقد أن هذا أقل وصف ممكن.” هزت رأسها. “قبل أشهر كنت أبحث عن والدتي.” “ثم اكتشفت أن أمي حية.” “وأبي حي.” “وعندي عائلة لم أكن أعرفها.” تنهدت. “وأشعر وكأنني لا أعرف نفسي أيضًا.” ساد الصمت بينهما. أما ريان… فقال بهدوء: “هذا طبيعي.” عقدت حاجبيها. فأكمل: “عندما تتغير حياتنا فجأة…” “نحتاج وقتًا لنعرف من أصبحنا.” شعرت ليان أن كلماته أصابت شيئًا بداخلها. لأنه لم يحاول إعطاءها حلولًا. بل فهمها فقط. وهذا ما كانت تحتاجه. رفعت عينيها إليه. وقالت: “وكيف تعرف كل هذا؟” ابتسم بخفة. وقال: “لأنني كنت أراقبك.” اتسعت عيناها. فضحك فورًا. “ليس بطريقة مخيفة.” ضحكت رغماً عنها. أما هو فأكمل: “كنت أراك تنهارين.” “ثم تقفين مجددًا.” “وتخافين.” “ثم تواجهين كل شيء.” ثم نظر إليها مباشرة. وقال: “وأعتقد أنك أقوى شخص عرفته.” توقف قلب ليان للحظة. أما ريان… فلم ينتبه لما فعله كلامه بها. لأنه قاله ببساطة. كما لو كان حقيقة يعرفها الجميع. لكن بالنسبة لها… لم يكن كذلك. لأول مرة منذ سنوات طويلة… شعرت أن هناك شخصًا يراها كما هي. لا كما يعتقد الآخرون. ولا كما يريدونها أن تكون. بل كما هي فعلًا. أما قلبها… فبدأ يهمس بشيء كانت تحاول تجاهله منذ وقت طويل. لكنها لم تكن مستعدة لسماعه. لذلك نهضت من مكانها بسرعة. وقالت: “أعتقد أنني متعبة.” رفع ريان حاجبه. ثم ابتسم بخفة. “وأخيرًا اعترفتِ.” ضحكت رغماً عنها. أما هو فأكمل: “كنت متأكدًا أنك لم تنامي جيدًا منذ أيام.” شعرت بالدهشة. “وكيف عرفت؟” هز كتفيه. وقال: “لأنك عندما تكونين متعبة…” “تصبحين أكثر عنادًا.” اتسعت عيناها. “أنا عنيدة؟” ضحك. “للأسف نعم.” أطلقت زفرة مستنكرة. لكن ابتسامتها لم تختفِ. أما ريان… فشعر أن رؤيتها تضحك كانت كافية لتجعله ينسى كل ما مروا به. ساد الصمت بينهما مجددًا. لكن هذه المرة… لم يكن أي منهما مستعجلًا لإنهائه. قالت ليان فجأة: “ريان.” “نعم؟” ترددت للحظة. ثم قالت: “شكرًا.” نظر إليها باستغراب. “على ماذا؟” ابتسمت بخفة. “على كل شيء.” “على بقائك.” “على دعمك.” “على أنك لم تطلب مني شيئًا.” تجمد للحظة. أما هي فأكملت: “في كل مرة كنت أظن أنني وحدي…” “كنت أجدك هناك.” شعر ريان أن قلبه توقف للحظة. لأنها للمرة الأولى… تقول ما كان يتمناه سماعه. لكنه لم يرد بشيء. فقط ابتسم. وقال: “هذا ما يفعله الأصدقاء.” لا يعرف لماذا شعر بخيبة صغيرة وهو يقولها. أما ليان… فشعرت بشيء غريب داخلها. لأن كلمة “أصدقاء” لم تعد تبدو كافية لوصف ما تشعر به. لكنها لم تقل شيئًا. لأنها لم تكن مستعدة لمواجهة ذلك بعد. وفي تلك اللحظة… ظهر والدها عند باب الشرفة. نظر إليهما. ثم ابتسم لأول مرة منذ سنوات. وقال: “كنت أبحث عنكما.” التفتت ليان نحوه. أما هو فأكمل: “غدًا سنعود إلى المنزل.” تجمدت للحظة. المنزل. الكلمة التي حلمت بسماعها سنوات طويلة. شعرت بالدموع تملأ عينيها. أما والدها… ففتح ذراعيه. فضحكت. ثم ارتمت في حضنه. وأدركت أن الغد… قد يكون أول يوم طبيعي في حياتها منذ زمن طويل. في تلك الليلة… لم يصعد أحد إلى غرفته مبكرًا. وكأن الجميع يخشى أن تنتهي اللحظة. جلسوا معًا في غرفة الجلوس. والدتها. ووالدها. وعادل. ويوسف. أما ليان… فكانت تراقبهم بصمت. لأول مرة. لم يكونوا صورًا من الماضي. ولا أسماء تبحث عنها في الملفات. بل أشخاص حقيقيون يجلسون أمامها. قال والدها فجأة: “هل ما زلتِ تحبين الشوكولاتة؟” ضحكت بدهشة. “كيف عرفت؟” رفع حاجبه. “أنا والدك.” ثم أضاف مبتسمًا: “كنتِ ترفضين أي طعام غيرها عندما كنتِ صغيرة.” ضحكت والدتها. وقالت: “وكنت أنت من يفسدها دائمًا.” ضحك الجميع. أما ليان… فشعرت بشيء دافئ داخل قلبها. ذكريات لم تعشها. لكنها شعرت بها. قال عادل فجأة: “أتذكرين أول مرة حاولتِ المشي؟” نظرت إليه باستغراب. “كنت موجودًا؟” ابتسم. “طبعًا.” ثم أضاف: “سقطتِ ثلاث مرات.” “وفي الرابعة عضضتِ يدي لأنني حاولت مساعدتك.” انفجر الجميع ضاحكين. أما ليان… فدفنت وجهها بين كفيها من الإحراج. وقالت: “أرجوكم توقفوا.” لكن أحدًا لم يتوقف. وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة… امتلأ المنزل بالضحكات بدل الخوف. أما ريان… فكان يراقبها من بعيد. ورأى السعادة التي كانت تبحث عنها طوال الوقت. فابتسم بصمت. لأنه أدرك أن أهم معاركها… انتهت أخيرًا. وبعد أن هدأت الضحكات… وبدأ الجميع بالاستعداد للنوم. خرجت ليان إلى الممر بهدوء. لكنها توقفت عندما سمعت صوت والدها يناديها. “ليان.” التفتت نحوه. أما هو فابتسم. ثم قال: “تصبحين على خير.” كانت جملة بسيطة. عادية جدًا. لكنها جعلت قلبها يرتجف. لأنها المرة الأولى التي تسمعها منه. ابتسمت وهي تحاول إخفاء دموعها. وقالت: “وأنت من أهله يا أبي.” وبينما كانت تتجه إلى غرفتها… شعرت أن هناك فراغًا كبيرًا داخلها قد امتلأ أخيرًا. ومع اقتراب منتصف الليل… بدأ المنزل يهدأ تدريجيًا. اتجه كل واحد إلى غرفته. يحمل معه أفكاره الخاصة. بعضهم كان يفكر في الماضي. وبعضهم كان يفكر في الغد. أما ليان… فأغمضت عينيها وهي تستعيد كل ما حدث. الأسرار. والحقيقة. والعائلة التي عادت إليها أخيرًا. وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة… نامت وهي مطمئنة. وفي مكان آخر… كان ريان يبتسم دون أن يعرف السبب. بينما ظل سامي مستيقظًا طويلًا… يفكر في الكلمات التي لم تُقل…الفصل الثاني والخمسون : في صباح اليوم التالي…كانت الشركة أكثر ازدحامًا من المعتاد.الموظفون يتنقلون بين المكاتب.والاجتماعات بدأت منذ الساعات الأولى.أما ليان…فكانت تراجع الملاحظات الخاصة بالمشروع الجديد.وقبل أن تنتهي…وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان ينتظرك في قاعة الاجتماعات.”أخذت ملفاتها.واتجهت إلى القاعة.وما إن فتحت الباب…وجدت ريان ولارا وسامي بانتظارها.ابتسم ريان وقال:“جيد، اكتمل الفريق.”جلست ليان في مكانها.وبدأ الاجتماع.كان ريان يوزع المهام بدقة.ثم قال:“ليان ستكون مسؤولة عن التواصل مع العميل.”“وسامي سيتابع التنفيذ.”“ولارا ستتولى إعداد التقارير وتحليل النتائج.”أومأ الجميع بالموافقة.لكن لارا قالت بهدوء:“إذا كان لا مانع…”“أفضل أن أرافق ليان في الاجتماعات مع العميل.”نظر إليها ريان.ثم أجاب:“في الوقت الحالي لا حاجة لذلك.”“وجود شخصين يكفي.”أومأت لارا بابتسامة هادئة.لكنها لم تبدُ راضية تمامًا.لاحظت ليان ذلك.إلا أنها لم تعلق.بعد انتهاء الاجتماع…خرج الجميع من القاعة.كان سامي يسير إلى جانب ليان.ثم قال مبتسمًا:“أظن أن المشروع سيكون ناجحًا.”ابتسمت
الفصل الحادي والخمسون : مرّ أسبوع على انضمام لارا إلى الشركة.وخلال ذلك الأسبوع…لم ترتكب أي خطأ.بل على العكس.كانت دقيقة في عملها.لبقة في حديثها.وتعامل الجميع باحترام.حتى إن كثيرًا من الموظفين بدأوا يمتدحونها.أما ليان…فكانت تحاول إقناع نفسها أن انطباعها الأول عنها لم يكن في محله.وفي صباح أحد الأيام…كان الفريق مجتمعًا لمراجعة تقدم المشروع.وقف ريان أمام شاشة العرض.وقال:“تبقى لدينا زيارة ميدانية للعميل غدًا.”ثم نظر إلى ليان.“أريدك أن ترافقيني.”أومأت ليان موافقة.لكن قبل أن تكمل…قالت لارا بابتسامة هادئة:“إذا سمحت…”“أعتقد أن وجودي سيكون مفيدًا أيضًا.”نظر إليها ريان للحظة.ثم قال:“صحيح.”“أنتِ شاركتِ في إعداد جزء من الخطة.”ثم التفت إلى ليان.وأضاف:“إذن سنذهب نحن الثلاثة.”ابتسمت ليان.وقالت:“لا مانع.”لكنها لم تستطع تجاهل ذلك الشعور الصغير الذي تسلل إلى قلبها.كانت تتمنى أن تكون تلك المهمة تجمعها بريان وحدهما.ولم تفهم لماذا شعرت بخيبة خفيفة عندما تغير الأمر.أما لارا…فلاحظت التغير العابر في ملامح ليان.واكتفت بابتسامة قصيرة.اختفت بسرعة…وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.
الفصل الخمسون : في صباح اليوم التالي…دخلت ليان الشركة وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث بالأمس لا يستحق كل ذلك التفكير.فوجود لارا في الشركة لا يعني شيئًا.ومعرفتها القديمة بريان لا تعني شيئًا أيضًا.هكذا كانت تردد داخلها.لكن قلبها…كان يرفض تصديق ذلك بسهولة.ألقت التحية على زملائها.ثم جلست خلف مكتبها.ولم تمضِ دقائق…حتى وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان يطلب حضورك إلى مكتبه.”أخذت ليان ملف المشروع.واتجهت إلى الطابق العلوي.طرقت الباب.فسمعت صوته المعتاد:“تفضلي.”دخلت.لتتفاجأ بوجود لارا داخل المكتب.كانت تقف بجانب شاشة العرض.وتناقش بعض التفاصيل مع ريان.وما إن دخلت ليان…ابتسم لها ريان.وقال:“جيد أنك وصلتِ.”“سنراجع الخطة معًا.”اقتربت ليان وجلست إلى الطاولة.وبدأ ريان يشرح بعض النقاط.كانت لارا تستمع باهتمام.وتقاطع أحيانًا بإضافة فكرة أو ملاحظة.ولاحظت ليان أن بينهما انسجامًا في طريقة العمل.وكأنهما اعتادا التعاون منذ سنوات.قالت لارا فجأة وهي تشير إلى أحد البنود:“أتذكر؟”“كنا نستخدم هذه الطريقة دائمًا.”ابتسم ريان ابتسامة خفيفة.وقال:“صحيح… لكنها تحتاج إلى بعض ا
الفصل التاسع والأربعون : بدأ المشروع الجديد يفرض إيقاعه على الجميع.اجتماعات متواصلة.ملفات لا تنتهي.ومواعيد تسليم تقترب يومًا بعد يوم.لكن أكثر ما كان يلفت انتباه الموظفين…هو كثرة الاجتماعات التي تجمع ريان وليان.ولم يكن ذلك لأن بينهما شيئًا.بل لأنهما أصبحا المسؤولين عن أكبر مشروع في الشركة.في صباح ذلك اليوم…دخلت ليان قاعة الاجتماعات قبل الموعد بدقائق.وضعت حاسوبها على الطاولة.وبدأت تراجع العرض الذي ستقدمه.كانت تقلب الصفحات بسرعة.إلى أن توقفت فجأة.نسيت أحد الملفات المهمة في مكتبها.أغلقت الحاسوب بسرعة.وقالت لنفسها:“سأعود خلال دقيقة.”خرجت مسرعة.وفي أثناء عودتها…اصطدمت بأحد الموظفين دون قصد.فسقطت الأوراق التي كانت تحملها.انحنت بسرعة تجمعها.لكن يدًا أخرى سبقتها.رفعت رأسها.فوجدت ريان.ناولها آخر ورقة.ثم ابتسم.وقال:“واضح أن صباحك مزدحم.”ضحكت بخجل.“أكثر مما توقعت.”نظر إلى الأوراق بين يديها.ثم قال:“متوترة؟”تنهدت.ولم تحاول الإنكار.“قليلًا.”ابتسم ابتسامة هادئة.وقال:“أتعلمين لماذا اخترتك لهذا المشروع؟”هزت رأسها.“لأنك ترين نفسك أقل مما أنتِ عليه.”عقدت حاجبيه
الفصل الثامن والأربعونحين يتكلم الصمتمرّت الأيام التالية بهدوء.لكن ذلك الهدوء لم يكن كما اعتادته ليان.كان يحمل شيئًا مختلفًا.شيئًا يجعل قلبها يخفق كلما رأت ريان.وكلما التقت عيناهما.في صباح ذلك اليوم…دخلت الشركة كعادتها.ألقت التحية على الموظفين.ثم اتجهت إلى مكتبها.لكنها توقفت عندما رأت سامي يقف أمام مكتبها.كان يحمل بعض الملفات.وحين لمحها…ابتسم.وقال:“صباح الخير.”بادلته الابتسامة.“صباح النور.”مد الملفات إليها.“هذه التقارير التي طلبتها الأسبوع الماضي.”أخذتها منه.ثم قالت:“شكرًا.”تردد سامي للحظة.ثم قال بهدوء:“هل لديك بضع دقائق؟”أومأت برأسها.فجلس على الكرسي المقابل لها.ساد الصمت بينهما للحظات.قبل أن يتحدث سامي من جديد.“أردت أن أعتذر.”نظرت إليه باستغراب.“تعتذر؟”ابتسم بأسى.“لأنني وضعتك في موقف صعب.”“ولأنني حملتك مشاعر لم تكوني مسؤولة عنها.”هزت ليان رأسها بسرعة.“لا تقل ذلك.”لكن سامي أكمل بهدوء:“كنت أحتاج إلى الابتعاد حتى أفهم شيئًا مهمًا.”سكت للحظة.ثم ابتسم ابتسامة هادئة.“الحب لا يُطلب.”“ولا يُنتزع.”“ولا يكفي أن يحب أحدنا الآخر حتى تصبح النهاية سعيدة
الفصل السابع والأربعون : كانت عودة سامي إلى الشركة أكثر هدوءًا مما توقعت ليان.لم يكن هناك توتر.ولا مشاعر معلقة.ولا كلمات عتاب متأخرة.فقط هدوء.وكأن الجميع قرر طي الصفحة والبدء من جديد.وقفت ليان أمام آلة القهوة في استراحة الموظفين.وعندما انتهت…سمعت صوتًا خلفها.“هل ستتجاهلين وجودي؟”التفتت بسرعة.لتجد سامي يبتسم.ابتسامة حقيقية هذه المرة.شعرت بالراحة.وقالت:“كنت أنتظر أن تتحدث أولًا.”ضحك بخفة.ثم أخذ كوب القهوة من يدها ووضعه على الطاولة.وقال:“أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الصمت.”ابتسمت.وأومأت برأسها.جلسا لبعض الوقت يتحدثان.عن العمل.وعن سفره.وعن الأيام الماضية.حتى شعرت ليان أن صديقها القديم عاد أخيرًا.قال سامي فجأة:“بالمناسبة.”“ريان كان يتصل بي كل يوم تقريبًا.”عقدت حاجبيها باستغراب.“حقًا؟”أومأ برأسه.“كان يطمئن علي.”صمت للحظة.ثم ابتسم.وأضاف:“وكان يتحدث عنك أكثر مما يتحدث عني.”شعرت ليان بالارتباك.أما سامي…فضحك لأول مرة منذ فترة طويلة.وقال:“لا تنظري إلي هكذا.”“أنا لست أعمى.”تجمدت في مكانها.لكن سامي بدا هادئًا بشكل غريب.بل ومتصالحًا مع الأمر.قال وهو ينهض
الفصل السابع والثلاثون :لكن الشريحة لم تكن الشيء الوحيد الذي أخفاه والدك.والحقيقة الموجودة داخل هذا الملف…ستغير كل شيء تعرفينه عن نفسك.ساد الصمت داخل المنزل.أما ليان…فكانت تنظر إلى فارس.غير قادرة على إبعاد عينيها عنه.لأول مرة منذ عرفته…لم تشعر أنه يكذب.بل بدا وكأنه يحمل عبئًا ثقيلًا هو ال
الفصل السادس والثلاثون : “أبي أرجوك… أخبرني ماذا حدث؟”خرجت الكلمات من فم ليان بصعوبة.أما والدها…فبقي ينظر إليها بصمت.كانت هذه اللحظة التي هرب منها سنوات طويلة.اللحظة التي كان يعلم أنها ستأتي يومًا ما.تنهد ببطء.ثم جلس أمامها.وقال:“في الليلة التي وُلدتِ فيها…”“لم يكن من المفترض أن تعيشي.”
الفصل الخامس والثلاثون : ساد الصمت داخل المنزل.أما في الخارج…فكانت الخطوات تقترب أكثر فأكثر.شعرت ليان بأن قلبها يخفق بعنف.أما والدها…فبقي واقفًا أمام الباب.هادئًا.بشكل أثار دهشتها.بعد كل هذه السنوات.وبعد كل ما خسره.لم يعد يخشى شيئًا.دوى طرق جديد على الباب.أقوى من السابق.ثم جاء صوت فار
الفصل الرابع والثلاثون : “حان الوقت لتفتحيها أخيرًا.”بقيت كلمات والدها تتردد داخل الغرفة.أما ليان…فكانت تحدق في القلادة بين يديها.تلك القلادة التي رافقتها طوال حياتها.والتي لم تفكر يومًا أن بداخلها سرًا.ارتجفت أناملها.ثم نظرت نحو والدها.وقالت:“أنت من وضعها لي؟”أومأ برأسه.وقال:“في الليل







