Share

ما بعد العاصفة

Author: Sh
last update publish date: 2026-06-20 05:01:13

الفصل التاسع والثلاثون :

لكن فصلًا جديدًا…

كان على وشك أن يبدأ.

مرّت ساعات طويلة.

غادر خلالها الجميع المنزل.

واختفت الأصوات.

واختفى التوتر.

واختفت المطاردة التي استمرت سنوات.

أما ليان…

فلم تستطع النوم.

جلست وحدها على الشرفة الخشبية.

تنظر إلى السماء.

لأول مرة منذ فترة طويلة…

لم يكن هناك سر جديد ينتظرها.

ولا شخص مجهول تبحث عنه.

ولا حقيقة تخشى سماعها.

فقط هدوء.

هدوء غريب لم تعتد عليه.

سمعت خطوات خلفها.

فالتفتت.

لتجد ريان.

كان يحمل كوبين من القهوة.

ابتسم بخفة.

ثم جلس بجانبها.

وقال:

“أعتقد أنك تحتاجين هذا.”

ضحكت ليان للمرة الأولى منذ أيام.

وأخذت الكوب منه.

ساد الصمت بينهما.

لكنه لم يكن صمتًا مزعجًا.

بل صمت شخصين لا يحتاجان للكثير من الكلمات.

قال ريان بعد لحظات:

“هل أنت بخير؟”

تنهدت.

ثم نظرت إلى الأفق.

وقالت:

“لا أعرف.”

“أشعر وكأن حياتي كلها تغيرت في أيام قليلة.”

أومأ برأسه.

أما هو فقال:

“هذا طبيعي.”

ثم ابتسم.

وأضاف:

“لكن على الأقل…”

“لم تعودي وحدك.”

شعرت ليان بدفء غريب داخل قلبها.

لأنها أدركت أن ريان كان موجودًا في أصعب مراحل حياتها.

دائمًا.

دون أن يطلب شيئًا بالمقابل.

ودون أن يجبرها على شيء.

فقط…

كان موجودًا.

لكن قبل أن تتكلم…

ظهر شخص آخر عند باب الشرفة.

سامي.

تبادل النظرات مع ريان.

أما ليان…

فشعرت بالتوتر يعود من جديد.

لكن هذه المرة…

لم يكن بسبب الأسرار.

بل بسبب القلب.

ساد الصمت لثوانٍ طويلة.

أما سامي…

فبقي واقفًا عند باب الشرفة.

وكأنه غير متأكد إن كان يجب أن يبقى أو يغادر.

أما ريان…

فلاحظ التوتر فورًا.

فنهض من مكانه.

وقال بابتسامة خفيفة:

“أعتقد أن أحدهم يريد التحدث معك.”

ثم أخذ كوبه وغادر بهدوء.

شعرت ليان بالارتباك.

أما سامي…

فتقدم وجلس في المكان الذي كان يجلس فيه ريان قبل قليل.

لكن هذه المرة…

لم يكن أي منهما يعرف كيف يبدأ الحديث.

قال سامي أخيرًا:

“لم أتخيل أن تنتهي الأمور هكذا.”

ابتسمت ليان بخفة.

وقالت:

“ولا أنا.”

ساد الصمت مجددًا.

لكن هذه المرة…

كان هناك شيء آخر بينهما.

شيء لم يعد ممكنًا تجاهله.

قال سامي وهو ينظر إلى الأفق:

“كنت خائفًا.”

التفتت نحوه.

أما هو فأكمل:

“في كل مرة كنت تختفين فيها.”

“في كل مرة كنت تدخلين فيها خطرًا جديدًا.”

“كنت أخاف أن أخسرك.”

شعرت ليان بأن قلبها ارتبك.

لأن سامي لم يكن يتحدث بهذه الطريقة من قبل.

ولم يكن يكشف ما بداخله بسهولة.

أما هو…

فأطلق ضحكة قصيرة.

وقال:

“أعتقد أنني لم أكن جيدًا في إظهار مشاعري.”

ابتسمت رغمًا عنها.

وقالت:

“أعتقد ذلك فعلًا.”

ضحك للمرة الأولى منذ فترة طويلة.

ثم نظر إليها مباشرة.

وقال:

“لكن هذا لا يغير الحقيقة.”

شعرت أن قلبها بدأ يخفق أسرع.

أما سامي فأكمل:

“منذ سنوات…”

“وأنت أهم مما تتخيلين بالنسبة لي.”

ساد الصمت.

أما ليان…

فلم تعرف ماذا تقول.

لأنها كانت ترى الصدق في عينيه.

وترى سنوات كاملة من المشاعر التي لم تُقل.

لكنها كانت تعلم أيضًا…

أن هناك شخصًا آخر يحتل جزءًا من قلبها.

وفي الجهة الأخرى من المنزل…

كان ريان يقف وحيدًا.

ينظر إلى السماء.

وكأنه يعرف تمامًا…

أن الوقت قد حان ليان تختار بنفسها.

بقي سامي ينظر إليها بصمت.

أما ليان…

فشعرت أن هناك كلمات ظلت عالقة داخلها سنوات طويلة.

قالت أخيرًا:

“لماذا؟”

عقد حاجبيه.

“ماذا؟”

شعرت بالدموع تقترب من عينيها.

لكنها لم تسمح لها بالنزول.

وقالت:

“لماذا تركتني أعيش كل هذا؟”

ساد الصمت.

أما سامي…

فأخفض نظره.

“كنت تعرف.”

ارتجف صوته.

أما هي فأكملت:

“كنت تعرف أن أمي حية.”

“وتعرف أن هناك أشياء مخفية عني.”

“وتعرف أكثر مما كنت أعرفه أنا عن حياتي.”

شحب وجه سامي.

وقالت:

“وكنت كل مرة أطلب منك الحقيقة…”

“تختار الصمت.”

ساد الصمت بينهما.

أما سامي…

فقال بصوت خافت:

“كنت أحاول حمايتك.”

ضحكت ليان بمرارة.

“الجميع كان يحاول حمايتي.”

ثم هزت رأسها.

“لكن لم يسألني أحد ماذا أريد.”

شعر سامي وكأن كل كلمة تصيبه مباشرة.

أما ليان فأكملت:

“كنت أحتاج شخصًا يقف معي.”

“لا شخصًا يقرر عني.”

ساد الصمت طويلًا.

ثم قال سامي:

“هل فات الأوان؟”

شعرت ليان بأن قلبها انقبض.

لأنها تعرف ما يقصده.

رفعت عينيها إليه.

ثم قالت بهدوء:

“لا أعرف.”

“لكنني لم أعد الفتاة نفسها التي عرفتها قبل سنوات.”

ولأول مرة…

شعر سامي أن المسافة بينهما أصبحت أكبر مما يستطيع عبوره.

بعد أن غادر سامي…

بقيت ليان وحدها على الشرفة.

أما قلبها…

فكان مثقلًا أكثر مما توقعت.

لم تكن سعيدة.

ولم تكن مرتاحة.

لأنها لم ترغب يومًا في إيذاء سامي.

لكنه كان جزءًا من ماضٍ طويل.

ماضٍ امتلأ بالأسرار والخوف والانتظار.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم سمعت خطوات تقترب.

التفتت.

فوجدت ريان.

لم يسألها عما حدث.

ولم يحاول معرفة ما دار بينها وبين سامي.

بل جلس بهدوء بجانبها.

كما اعتاد دائمًا.

ساد الصمت بينهما.

لكن هذه المرة…

لم يكن الصمت ثقيلًا.

بل مريحًا.

قال ريان بعد لحظات:

“أعتقد أن الأيام القادمة ستكون أفضل.”

ابتسمت ليان بخفة.

ثم نظرت إليه.

وأدركت شيئًا لم تدركه من قبل.

أنها كلما ضاعت…

كانت تجد نفسها بجانبه.

وكلما خافت…

كان أول شخص تبحث عنه عيناها.

أما ريان…

فلم يكن يعلم أن قلب ليان بدأ يجيب أخيرًا عن السؤال الذي هربت منه طويلًا.

التفت ريان نحوها.

ثم قال مبتسمًا:

“بماذا تفكرين؟”

ضحكت بخفة.

وقالت:

“أفكر أن حياتي كانت هادئة جدًا قبل أن أعرفكم.”

رفع حاجبًا.

“هادئة؟”

أومأت برأسها.

“نعم.”

“لم يكن هناك مطاردات.”

“ولا ملفات.”

“ولا أشخاص يختفون ويعودون بعد عشرين سنة.”

ضحك ريان.

لأول مرة من قلبه.

وقال:

“معك حق.”

“يبدو أننا سبب معظم مشاكلك.”

نظرت إليه.

ثم ابتسمت.

“معظمها فقط؟”

وضع يده على صدره وكأنه مصدوم.

وقال:

“هذا ظلم.”

“أنا كنت الشخص العاقل الوحيد بينهم.”

ضحكت ليان بصوت أعلى هذه المرة.

أما ريان…

فبقي يتأمل ضحكتها للحظات.

وقال بهدوء:

“اشتقت لرؤيتك تضحكين.”

اختفت ابتسامتها قليلًا.

لكن دفئًا غريبًا تسلل إلى قلبها.

فقالت بخفة لتخفي ارتباكها:

“لا تعتد على ذلك.”

ابتسم ريان.

ثم قال:

“متأخر جدًا.”

وتلاقت نظراتهما للحظة قصيرة.

لكنها كانت كافية…

لتجعل قلب ليان يخفق أسرع من المعتاد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس أخي المفقود    بين السطور

    الفصل الثاني والخمسون : في صباح اليوم التالي…كانت الشركة أكثر ازدحامًا من المعتاد.الموظفون يتنقلون بين المكاتب.والاجتماعات بدأت منذ الساعات الأولى.أما ليان…فكانت تراجع الملاحظات الخاصة بالمشروع الجديد.وقبل أن تنتهي…وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان ينتظرك في قاعة الاجتماعات.”أخذت ملفاتها.واتجهت إلى القاعة.وما إن فتحت الباب…وجدت ريان ولارا وسامي بانتظارها.ابتسم ريان وقال:“جيد، اكتمل الفريق.”جلست ليان في مكانها.وبدأ الاجتماع.كان ريان يوزع المهام بدقة.ثم قال:“ليان ستكون مسؤولة عن التواصل مع العميل.”“وسامي سيتابع التنفيذ.”“ولارا ستتولى إعداد التقارير وتحليل النتائج.”أومأ الجميع بالموافقة.لكن لارا قالت بهدوء:“إذا كان لا مانع…”“أفضل أن أرافق ليان في الاجتماعات مع العميل.”نظر إليها ريان.ثم أجاب:“في الوقت الحالي لا حاجة لذلك.”“وجود شخصين يكفي.”أومأت لارا بابتسامة هادئة.لكنها لم تبدُ راضية تمامًا.لاحظت ليان ذلك.إلا أنها لم تعلق.بعد انتهاء الاجتماع…خرج الجميع من القاعة.كان سامي يسير إلى جانب ليان.ثم قال مبتسمًا:“أظن أن المشروع سيكون ناجحًا.”ابتسمت

  • عروس أخي المفقود    أول خطوة

    الفصل الحادي والخمسون : مرّ أسبوع على انضمام لارا إلى الشركة.وخلال ذلك الأسبوع…لم ترتكب أي خطأ.بل على العكس.كانت دقيقة في عملها.لبقة في حديثها.وتعامل الجميع باحترام.حتى إن كثيرًا من الموظفين بدأوا يمتدحونها.أما ليان…فكانت تحاول إقناع نفسها أن انطباعها الأول عنها لم يكن في محله.وفي صباح أحد الأيام…كان الفريق مجتمعًا لمراجعة تقدم المشروع.وقف ريان أمام شاشة العرض.وقال:“تبقى لدينا زيارة ميدانية للعميل غدًا.”ثم نظر إلى ليان.“أريدك أن ترافقيني.”أومأت ليان موافقة.لكن قبل أن تكمل…قالت لارا بابتسامة هادئة:“إذا سمحت…”“أعتقد أن وجودي سيكون مفيدًا أيضًا.”نظر إليها ريان للحظة.ثم قال:“صحيح.”“أنتِ شاركتِ في إعداد جزء من الخطة.”ثم التفت إلى ليان.وأضاف:“إذن سنذهب نحن الثلاثة.”ابتسمت ليان.وقالت:“لا مانع.”لكنها لم تستطع تجاهل ذلك الشعور الصغير الذي تسلل إلى قلبها.كانت تتمنى أن تكون تلك المهمة تجمعها بريان وحدهما.ولم تفهم لماذا شعرت بخيبة خفيفة عندما تغير الأمر.أما لارا…فلاحظت التغير العابر في ملامح ليان.واكتفت بابتسامة قصيرة.اختفت بسرعة…وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.

  • عروس أخي المفقود    بدايات لا تطمئن

    الفصل الخمسون : في صباح اليوم التالي…دخلت ليان الشركة وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث بالأمس لا يستحق كل ذلك التفكير.فوجود لارا في الشركة لا يعني شيئًا.ومعرفتها القديمة بريان لا تعني شيئًا أيضًا.هكذا كانت تردد داخلها.لكن قلبها…كان يرفض تصديق ذلك بسهولة.ألقت التحية على زملائها.ثم جلست خلف مكتبها.ولم تمضِ دقائق…حتى وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان يطلب حضورك إلى مكتبه.”أخذت ليان ملف المشروع.واتجهت إلى الطابق العلوي.طرقت الباب.فسمعت صوته المعتاد:“تفضلي.”دخلت.لتتفاجأ بوجود لارا داخل المكتب.كانت تقف بجانب شاشة العرض.وتناقش بعض التفاصيل مع ريان.وما إن دخلت ليان…ابتسم لها ريان.وقال:“جيد أنك وصلتِ.”“سنراجع الخطة معًا.”اقتربت ليان وجلست إلى الطاولة.وبدأ ريان يشرح بعض النقاط.كانت لارا تستمع باهتمام.وتقاطع أحيانًا بإضافة فكرة أو ملاحظة.ولاحظت ليان أن بينهما انسجامًا في طريقة العمل.وكأنهما اعتادا التعاون منذ سنوات.قالت لارا فجأة وهي تشير إلى أحد البنود:“أتذكر؟”“كنا نستخدم هذه الطريقة دائمًا.”ابتسم ريان ابتسامة خفيفة.وقال:“صحيح… لكنها تحتاج إلى بعض ا

  • عروس أخي المفقود    خطوة أقرب

    الفصل التاسع والأربعون : بدأ المشروع الجديد يفرض إيقاعه على الجميع.اجتماعات متواصلة.ملفات لا تنتهي.ومواعيد تسليم تقترب يومًا بعد يوم.لكن أكثر ما كان يلفت انتباه الموظفين…هو كثرة الاجتماعات التي تجمع ريان وليان.ولم يكن ذلك لأن بينهما شيئًا.بل لأنهما أصبحا المسؤولين عن أكبر مشروع في الشركة.في صباح ذلك اليوم…دخلت ليان قاعة الاجتماعات قبل الموعد بدقائق.وضعت حاسوبها على الطاولة.وبدأت تراجع العرض الذي ستقدمه.كانت تقلب الصفحات بسرعة.إلى أن توقفت فجأة.نسيت أحد الملفات المهمة في مكتبها.أغلقت الحاسوب بسرعة.وقالت لنفسها:“سأعود خلال دقيقة.”خرجت مسرعة.وفي أثناء عودتها…اصطدمت بأحد الموظفين دون قصد.فسقطت الأوراق التي كانت تحملها.انحنت بسرعة تجمعها.لكن يدًا أخرى سبقتها.رفعت رأسها.فوجدت ريان.ناولها آخر ورقة.ثم ابتسم.وقال:“واضح أن صباحك مزدحم.”ضحكت بخجل.“أكثر مما توقعت.”نظر إلى الأوراق بين يديها.ثم قال:“متوترة؟”تنهدت.ولم تحاول الإنكار.“قليلًا.”ابتسم ابتسامة هادئة.وقال:“أتعلمين لماذا اخترتك لهذا المشروع؟”هزت رأسها.“لأنك ترين نفسك أقل مما أنتِ عليه.”عقدت حاجبيه

  • عروس أخي المفقود    حين يتكلم الصمت

    الفصل الثامن والأربعونحين يتكلم الصمتمرّت الأيام التالية بهدوء.لكن ذلك الهدوء لم يكن كما اعتادته ليان.كان يحمل شيئًا مختلفًا.شيئًا يجعل قلبها يخفق كلما رأت ريان.وكلما التقت عيناهما.في صباح ذلك اليوم…دخلت الشركة كعادتها.ألقت التحية على الموظفين.ثم اتجهت إلى مكتبها.لكنها توقفت عندما رأت سامي يقف أمام مكتبها.كان يحمل بعض الملفات.وحين لمحها…ابتسم.وقال:“صباح الخير.”بادلته الابتسامة.“صباح النور.”مد الملفات إليها.“هذه التقارير التي طلبتها الأسبوع الماضي.”أخذتها منه.ثم قالت:“شكرًا.”تردد سامي للحظة.ثم قال بهدوء:“هل لديك بضع دقائق؟”أومأت برأسها.فجلس على الكرسي المقابل لها.ساد الصمت بينهما للحظات.قبل أن يتحدث سامي من جديد.“أردت أن أعتذر.”نظرت إليه باستغراب.“تعتذر؟”ابتسم بأسى.“لأنني وضعتك في موقف صعب.”“ولأنني حملتك مشاعر لم تكوني مسؤولة عنها.”هزت ليان رأسها بسرعة.“لا تقل ذلك.”لكن سامي أكمل بهدوء:“كنت أحتاج إلى الابتعاد حتى أفهم شيئًا مهمًا.”سكت للحظة.ثم ابتسم ابتسامة هادئة.“الحب لا يُطلب.”“ولا يُنتزع.”“ولا يكفي أن يحب أحدنا الآخر حتى تصبح النهاية سعيدة

  • عروس أخي المفقود    ما الذي تغير ؟

    الفصل السابع والأربعون : كانت عودة سامي إلى الشركة أكثر هدوءًا مما توقعت ليان.لم يكن هناك توتر.ولا مشاعر معلقة.ولا كلمات عتاب متأخرة.فقط هدوء.وكأن الجميع قرر طي الصفحة والبدء من جديد.وقفت ليان أمام آلة القهوة في استراحة الموظفين.وعندما انتهت…سمعت صوتًا خلفها.“هل ستتجاهلين وجودي؟”التفتت بسرعة.لتجد سامي يبتسم.ابتسامة حقيقية هذه المرة.شعرت بالراحة.وقالت:“كنت أنتظر أن تتحدث أولًا.”ضحك بخفة.ثم أخذ كوب القهوة من يدها ووضعه على الطاولة.وقال:“أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الصمت.”ابتسمت.وأومأت برأسها.جلسا لبعض الوقت يتحدثان.عن العمل.وعن سفره.وعن الأيام الماضية.حتى شعرت ليان أن صديقها القديم عاد أخيرًا.قال سامي فجأة:“بالمناسبة.”“ريان كان يتصل بي كل يوم تقريبًا.”عقدت حاجبيها باستغراب.“حقًا؟”أومأ برأسه.“كان يطمئن علي.”صمت للحظة.ثم ابتسم.وأضاف:“وكان يتحدث عنك أكثر مما يتحدث عني.”شعرت ليان بالارتباك.أما سامي…فضحك لأول مرة منذ فترة طويلة.وقال:“لا تنظري إلي هكذا.”“أنا لست أعمى.”تجمدت في مكانها.لكن سامي بدا هادئًا بشكل غريب.بل ومتصالحًا مع الأمر.قال وهو ينهض

  • عروس أخي المفقود    المكان الذي لم يدخله أحد

    الفصل السادس والأربعون:في صباح اليوم التالي…استيقظت ليان وهي تتذكر وعد ريان.ذلك المكان الذي أراد أن يريها إياه.ابتسمت دون شعور.ثم نهضت من سريرها.كانت تشعر بحماس غريب.حماس لم تختبره منذ وقت طويل.وفي الشركة…حاولت التركيز في عملها.لكن عقلها كان في مكان آخر.ولم تكن الوحيدة.ففي الطابق العلوي

  • عروس أخي المفقود    بين الخوف والأمل

    الفصل الخامس والأربعون“لم أكن لأتركك أبدًا.”كانت تلك الجملة تتردد في ذهن ليان طوال طريق عودتها إلى المنزل.وحتى بعد أن دخلت غرفتها.وحتى بعد أن بدلت ملابسها.وحتى بعد أن أغلقت الأنوار واستلقت على سريرها.لم تختفِ.أغمضت عينيها.لكن صوته عاد يتردد داخلها من جديد.“لم أكن لأتركك أبدًا.”تنهدت وهي ت

  • عروس أخي المفقود    ما لا يقال

    الفصل الرابع والأربعون : ولأول مرة منذ زمن طويل…شعرت أن المستقبل لم يعد يخيفها.بل أصبح يحمل شيئًا تنتظر حدوثه.أغلقت ليان حاسوبها بعد انتهاء الدوام.ثم استندت إلى ظهر الكرسي وهي تطلق زفرة طويلة.كان يومًا هادئًا.هادئًا على غير عادتها.لا أسرار.لا مطاردات.لا صدمات جديدة.فقط عمل.واجتماعات.وم

  • عروس أخي المفقود    شيء تغير

    الفصل الثالث والأربعون :مرت الأيام التالية بهدوء.هدوء لم يعتد عليه أحد منهم.لكن ليان بدأت تلاحظ شيئًا غريبًا.كلما دخل ريان إلى المكان…انتبهت.وكلما ضحك…ابتسمت دون شعور.وكلما تأخر خارج المنزل…بدأ القلق يتسلل إليها.في البداية أقنعت نفسها أن الأمر طبيعي.لكن قلبها كان يعرف الحقيقة.وفي أحد ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status