مشاركة

وجهًا لوجه

مؤلف: Sh
last update تاريخ النشر: 2026-06-17 05:12:37

الفصل الثاني والثلاثون :

لكنها كانت تعلم في أعماقها…

أن مواجهة فارس ستحدد كل شيء.

مرّت ساعات قليلة.

لكن التوتر داخل المنزل لم يختفِ.

بل ازداد.

وكأن الجميع يشعر بأن شيئًا كبيرًا يقترب.

كانت ليان تجلس قرب النافذة.

تقلب إحدى رسائل والدها بين يديها.

بينما كانت والدتها تتحدث مع يوسف وعادل في الغرفة المجاورة.

أما ريان…

فجلس بالقرب منها.

دون أن يتكلم.

كما اعتاد دائمًا.

قالت ليان فجأة:

“هل تعتقد أن أبي ما زال حيًا؟”

نظر إليها ريان للحظات.

ثم قال:

“نعم.”

عقدت حاجبيها.

“وأنت متأكد هكذا؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة.

ثم قال:

“لأنني لو كنت مكانه…”

“لفعلت المستحيل لأعود إليك.”

شعرت ليان بأن قلبها ارتبك قليلًا.

أما ريان فحول نظره بعيدًا.

وكأنه لم يقصد أن يقولها بتلك الطريقة.

وفي الجهة الأخرى من الغرفة…

كان سامي يراقبهما بصمت.

وشعر بذلك الانقباض يعود من جديد.

أقوى من السابق.

لكن قبل أن يتكلم أحد…

دخل عادل بسرعة.

وكان وجهه شاحبًا.

نهض الجميع فورًا.

أما يوسف فقال:

“ماذا حدث؟”

رفع عادل هاتفه.

ثم قال:

“لدينا مشكلة.”

ساد الصمت.

أما عادل فأكمل:

“فارس ليس في الطريق إلينا.”

عقدت ليان حاجبيها.

“إذن أين هو؟”

نظر إليها مباشرة.

ثم قال:

“إنه هنا.”

تجمد الجميع.

وفي اللحظة نفسها…

دوى صوت سيارة خارج المنزل.

تلاه صوت باب يُغلق.

ثم خطوات تقترب ببطء.

شعرت ليان بأن قلبها بدأ يخفق بعنف.

أما والدتها فنهضت من مكانها.

بينما أمسك سامي بيده السلاح الذي كان مخبأً منذ سنوات.

ساد الصمت.

صمت ثقيل.

مرعب.

ثم…

دُق باب المنزل.

دقة واحدة فقط.

هادئة.

لكنها كانت كافية لتجميد الدم في عروق الجميع.

نظر يوسف نحو الباب.

أما عادل فأغلق الستارة بسرعة.

بينما شعرت ليان بأن أنفاسها أصبحت أثقل.

ثم جاء الصوت من الخارج.

صوت رجل هادئ.

واثق.

لم يصرخ.

ولم يهدد.

بل قال بهدوء:

“لقد انتظرت هذا اللقاء طويلًا.”

شحب وجه والدتها فورًا.

أما يوسف…

فأغلق عينيه.

وكأنه يعرف الصوت جيدًا.

همست ليان:

“فارس…”

لكن والدتها هزت رأسها ببطء.

وكان الرعب واضحًا في عينيها.

ثم قالت جملة جعلت الجميع يتجمد:

“لا…”

“هذا ليس فارس.”

شعرت ليان بأن قلبها توقف للحظة.

أما سامي فالتفت نحو والدتها بسرعة.

وقال:

“ماذا تقصدين؟”

ارتجفت أناملها.

وكان الخوف واضحًا في عينيها بطريقة لم يروها من قبل.

قالت بصوت خافت:

“هذا هو.”

ساد الصمت.

أما يوسف…

فأخفض رأسه ببطء.

وكأنه فهم المقصود فورًا.

شعرت ليان بأن أعصابها توشك على الانهيار.

وقالت:

“من هو؟”

لكن قبل أن يجيب أحد…

عاد الصوت من خلف الباب.

هادئًا كما كان.

“أعلم أنكم في الداخل.”

“وأعلم أن ليان معكم.”

شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.

أما عادل فشحب وجهه بالكامل.

قال يوسف:

“لقد وجدنا أخيرًا.”

كانت الجملة أشبه باعتراف.

اعتراف برجل هربوا منه عشرين عامًا.

قالت ليان:

“من؟”

رفع يوسف عينيه نحوها.

ثم قال:

“سليم المنصور.”

ساد الصمت داخل المنزل.

أما ليان…

فشعرت أن الاسم مألوف بطريقة غريبة.

ثم تذكرت فجأة.

الملفات.

الدفتر الأسود.

الرسائل القديمة.

الاسم كان يتكرر دائمًا.

في الهوامش.

وفي الملاحظات.

لكن دون شرح.

قالت والدتها بصوت مرتجف:

“هو الرجل الذي بدأ كل شيء.”

أما سامي…

فكان ينظر نحو الباب دون أن يرمش.

وكأنه يستعد لمواجهة انتظرها سنوات.

وفجأة…

صدر صوت فتح قفل الباب.

تجمد الجميع.

لكن أحدًا لم يفتحه من الداخل.

شعرت ليان بأن الدم تجمد في عروقها.

أما يوسف فاندفع نحو الباب.

لكن الأوان كان قد فات.

انفتح الباب ببطء.

ودخل رجل في أواخر الستينات.

شعره رمادي.

ملامحه هادئة.

وأنيقة بشكل غريب.

لم يكن يشبه المجرمين.

ولا الأشخاص الذين كانوا يطاردونهم في خيالها.

بل بدا كرجل عادي.

وهذا ما جعله أكثر رعبًا.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

ثم نظر مباشرة إلى ليان.

وقال:

“أخيرًا التقينا.”

شعرت ليان بأن قلبها يخفق بعنف.

أما والدتها فتقدمت خطوة أمامها فورًا.

وكأنها تحاول حمايتها.

لكن الرجل لم ينظر إلى أحد.

إلا لليان.

ثم قال بهدوء:

“تشبهين والدك أكثر مما توقعت.”

ساد الصمت.

أما ليان فشعرت بأن أنفاسها اختنقت.

قالت بصوت مرتجف:

“أين أبي؟”

اختفت الابتسامة من وجه الرجل.

لثوانٍ قليلة.

ثم أجاب:

“لهذا السبب جئت.”

تجمد الجميع.

أما يوسف فصرخ لأول مرة:

“لا تصدقيه!”

لكن الرجل لم يهتم.

بل أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.

ووضعه على الطاولة.

وقال:

“لأن والدك ما زال حيًا.”

ساد الصمت داخل المنزل.

صمت ثقيل.

مرعب.

أما ليان…

فشعرت بأن قلبها توقف عن النبض.

“ماذا قلت؟”

خرج صوتها بالكاد مسموعًا.

أما الرجل فبقي هادئًا.

ثم كرر:

“والدك حي.”

شعرت ليان بأن ساقيها لم تعودا تحملانها.

كل السنوات الماضية.

كل الرسائل.

كل الذكريات.

كل الألم.

وفجأة…

أصبح لها معنى مختلف.

صرخ يوسف بغضب:

“كاذب!”

لكن سليم لم ينظر إليه حتى.

بل بقيت عيناه على ليان.

وقال:

“لو كنت أكذب…”

“لما جئت إلى هنا بنفسي.”

أما سامي…

فكان يراقب الرجل بصمت.

لكنه لم يبدُ مقتنعًا.

قال ببرود:

“وما الذي تريده مقابل هذه المعلومة؟”

ابتسم سليم.

ولأول مرة ظهرت ملامح التعب على وجهه.

“لا أريد شيئًا.”

ضحك عادل بسخرية.

“بعد عشرين سنة من المطاردة؟”

“لا تريد شيئًا؟”

تنهد سليم.

ثم جلس على الكرسي القريب.

وكأنه لم يعد يملك طاقة للقتال.

قال:

“لقد خسرت.”

ساد الصمت.

أما الجميع فتبادلوا النظرات.

أكمل:

“فارس خرج عن سيطرتي منذ سنوات.”

“وكل شيء انهار بعدها.”

شعرت ليان بالحيرة.

لأنها توقعت وحشًا.

لكن الرجل أمامها بدا كإنسان أنهكته أخطاؤه.

قالت والدتها بحدة:

“وهل تتوقع منا أن نشفق عليك؟”

رفع سليم عينيه إليها.

وقال:

“لا.”

“أنا آخر شخص يستحق الشفقة.”

ساد الصمت.

ثم أخرج صورة قديمة من داخل الظرف.

ووضعها أمام ليان.

ارتجفت أناملها وهي تلتقطها.

ثم شهقت.

لأن الصورة كانت حديثة.

وليست قديمة.

وفيها…

رجل يقف أمام منزل خشبي صغير.

شعره أصبح أبيض.

ووجهه امتلأ بالتجاعيد.

لكنها عرفته فورًا.

“أبي…”

همست بها دون شعور.

أما والدتها…

فجلست ببطء.

والدموع تملأ عينيها.

لأنها هي أيضًا عرفته.

قال سليم بهدوء:

“التقطت هذه الصورة قبل ثمانية أشهر.”

شعرت ليان بأن قلبها يكاد يخرج من صدرها.

قالت بسرعة:

“أين هو؟”

لكن سليم لم يجب مباشرة.

بل نظر إلى الجميع.

ثم قال:

“قبل أن أخبركم…”

“يجب أن تعرفوا الحقيقة كاملة.”

تنهد طويلًا.

ثم أكمل:

“والدك لم يهرب مني.”

“بل أنقذ حياتي.”

تجمد الجميع.

حتى يوسف.

أما سليم فأكمل:

“عندما اكتشف فساد المشروع…”

حاول فضحه.”

“وحاولت أنا إسكاته.”

انخفض رأسه.

لأول مرة منذ دخوله.

وقال:

“لكن عندما انقلب فارس على الجميع…”

كان والدك هو من أنقذني.”

ساد الصمت.

أما ليان…

فلم تعد تعرف ماذا تصدق.

هل والدها ضحية؟

أم بطل؟

أم مجرد رجل حاول إصلاح أخطائه؟

لكن شيئًا واحدًا كان أهم من كل ذلك الآن.

رفعت الصورة بقوة.

ونظرت مباشرة إلى سليم.

ثم قالت:

“خذني إليه.”

تجمدت الغرفة.

أما سليم…

فابتسم لأول مرة.

وقال:

“لهذا السبب جئت.”

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عروس أخي المفقود    أول خطوة

    الفصل الحادي والخمسون : مرّ أسبوع على انضمام لارا إلى الشركة.وخلال ذلك الأسبوع…لم ترتكب أي خطأ.بل على العكس.كانت دقيقة في عملها.لبقة في حديثها.وتعامل الجميع باحترام.حتى إن كثيرًا من الموظفين بدأوا يمتدحونها.أما ليان…فكانت تحاول إقناع نفسها أن انطباعها الأول عنها لم يكن في محله.وفي صباح أحد الأيام…كان الفريق مجتمعًا لمراجعة تقدم المشروع.وقف ريان أمام شاشة العرض.وقال:“تبقى لدينا زيارة ميدانية للعميل غدًا.”ثم نظر إلى ليان.“أريدك أن ترافقيني.”أومأت ليان موافقة.لكن قبل أن تكمل…قالت لارا بابتسامة هادئة:“إذا سمحت…”“أعتقد أن وجودي سيكون مفيدًا أيضًا.”نظر إليها ريان للحظة.ثم قال:“صحيح.”“أنتِ شاركتِ في إعداد جزء من الخطة.”ثم التفت إلى ليان.وأضاف:“إذن سنذهب نحن الثلاثة.”ابتسمت ليان.وقالت:“لا مانع.”لكنها لم تستطع تجاهل ذلك الشعور الصغير الذي تسلل إلى قلبها.كانت تتمنى أن تكون تلك المهمة تجمعها بريان وحدهما.ولم تفهم لماذا شعرت بخيبة خفيفة عندما تغير الأمر.أما لارا…فلاحظت التغير العابر في ملامح ليان.واكتفت بابتسامة قصيرة.اختفت بسرعة…وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.

  • عروس أخي المفقود    بدايات لا تطمئن

    الفصل الخمسون : في صباح اليوم التالي…دخلت ليان الشركة وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث بالأمس لا يستحق كل ذلك التفكير.فوجود لارا في الشركة لا يعني شيئًا.ومعرفتها القديمة بريان لا تعني شيئًا أيضًا.هكذا كانت تردد داخلها.لكن قلبها…كان يرفض تصديق ذلك بسهولة.ألقت التحية على زملائها.ثم جلست خلف مكتبها.ولم تمضِ دقائق…حتى وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان يطلب حضورك إلى مكتبه.”أخذت ليان ملف المشروع.واتجهت إلى الطابق العلوي.طرقت الباب.فسمعت صوته المعتاد:“تفضلي.”دخلت.لتتفاجأ بوجود لارا داخل المكتب.كانت تقف بجانب شاشة العرض.وتناقش بعض التفاصيل مع ريان.وما إن دخلت ليان…ابتسم لها ريان.وقال:“جيد أنك وصلتِ.”“سنراجع الخطة معًا.”اقتربت ليان وجلست إلى الطاولة.وبدأ ريان يشرح بعض النقاط.كانت لارا تستمع باهتمام.وتقاطع أحيانًا بإضافة فكرة أو ملاحظة.ولاحظت ليان أن بينهما انسجامًا في طريقة العمل.وكأنهما اعتادا التعاون منذ سنوات.قالت لارا فجأة وهي تشير إلى أحد البنود:“أتذكر؟”“كنا نستخدم هذه الطريقة دائمًا.”ابتسم ريان ابتسامة خفيفة.وقال:“صحيح… لكنها تحتاج إلى بعض ا

  • عروس أخي المفقود    خطوة أقرب

    الفصل التاسع والأربعون : بدأ المشروع الجديد يفرض إيقاعه على الجميع.اجتماعات متواصلة.ملفات لا تنتهي.ومواعيد تسليم تقترب يومًا بعد يوم.لكن أكثر ما كان يلفت انتباه الموظفين…هو كثرة الاجتماعات التي تجمع ريان وليان.ولم يكن ذلك لأن بينهما شيئًا.بل لأنهما أصبحا المسؤولين عن أكبر مشروع في الشركة.في صباح ذلك اليوم…دخلت ليان قاعة الاجتماعات قبل الموعد بدقائق.وضعت حاسوبها على الطاولة.وبدأت تراجع العرض الذي ستقدمه.كانت تقلب الصفحات بسرعة.إلى أن توقفت فجأة.نسيت أحد الملفات المهمة في مكتبها.أغلقت الحاسوب بسرعة.وقالت لنفسها:“سأعود خلال دقيقة.”خرجت مسرعة.وفي أثناء عودتها…اصطدمت بأحد الموظفين دون قصد.فسقطت الأوراق التي كانت تحملها.انحنت بسرعة تجمعها.لكن يدًا أخرى سبقتها.رفعت رأسها.فوجدت ريان.ناولها آخر ورقة.ثم ابتسم.وقال:“واضح أن صباحك مزدحم.”ضحكت بخجل.“أكثر مما توقعت.”نظر إلى الأوراق بين يديها.ثم قال:“متوترة؟”تنهدت.ولم تحاول الإنكار.“قليلًا.”ابتسم ابتسامة هادئة.وقال:“أتعلمين لماذا اخترتك لهذا المشروع؟”هزت رأسها.“لأنك ترين نفسك أقل مما أنتِ عليه.”عقدت حاجبيه

  • عروس أخي المفقود    حين يتكلم الصمت

    الفصل الثامن والأربعونحين يتكلم الصمتمرّت الأيام التالية بهدوء.لكن ذلك الهدوء لم يكن كما اعتادته ليان.كان يحمل شيئًا مختلفًا.شيئًا يجعل قلبها يخفق كلما رأت ريان.وكلما التقت عيناهما.في صباح ذلك اليوم…دخلت الشركة كعادتها.ألقت التحية على الموظفين.ثم اتجهت إلى مكتبها.لكنها توقفت عندما رأت سامي يقف أمام مكتبها.كان يحمل بعض الملفات.وحين لمحها…ابتسم.وقال:“صباح الخير.”بادلته الابتسامة.“صباح النور.”مد الملفات إليها.“هذه التقارير التي طلبتها الأسبوع الماضي.”أخذتها منه.ثم قالت:“شكرًا.”تردد سامي للحظة.ثم قال بهدوء:“هل لديك بضع دقائق؟”أومأت برأسها.فجلس على الكرسي المقابل لها.ساد الصمت بينهما للحظات.قبل أن يتحدث سامي من جديد.“أردت أن أعتذر.”نظرت إليه باستغراب.“تعتذر؟”ابتسم بأسى.“لأنني وضعتك في موقف صعب.”“ولأنني حملتك مشاعر لم تكوني مسؤولة عنها.”هزت ليان رأسها بسرعة.“لا تقل ذلك.”لكن سامي أكمل بهدوء:“كنت أحتاج إلى الابتعاد حتى أفهم شيئًا مهمًا.”سكت للحظة.ثم ابتسم ابتسامة هادئة.“الحب لا يُطلب.”“ولا يُنتزع.”“ولا يكفي أن يحب أحدنا الآخر حتى تصبح النهاية سعيدة

  • عروس أخي المفقود    ما الذي تغير ؟

    الفصل السابع والأربعون : كانت عودة سامي إلى الشركة أكثر هدوءًا مما توقعت ليان.لم يكن هناك توتر.ولا مشاعر معلقة.ولا كلمات عتاب متأخرة.فقط هدوء.وكأن الجميع قرر طي الصفحة والبدء من جديد.وقفت ليان أمام آلة القهوة في استراحة الموظفين.وعندما انتهت…سمعت صوتًا خلفها.“هل ستتجاهلين وجودي؟”التفتت بسرعة.لتجد سامي يبتسم.ابتسامة حقيقية هذه المرة.شعرت بالراحة.وقالت:“كنت أنتظر أن تتحدث أولًا.”ضحك بخفة.ثم أخذ كوب القهوة من يدها ووضعه على الطاولة.وقال:“أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الصمت.”ابتسمت.وأومأت برأسها.جلسا لبعض الوقت يتحدثان.عن العمل.وعن سفره.وعن الأيام الماضية.حتى شعرت ليان أن صديقها القديم عاد أخيرًا.قال سامي فجأة:“بالمناسبة.”“ريان كان يتصل بي كل يوم تقريبًا.”عقدت حاجبيها باستغراب.“حقًا؟”أومأ برأسه.“كان يطمئن علي.”صمت للحظة.ثم ابتسم.وأضاف:“وكان يتحدث عنك أكثر مما يتحدث عني.”شعرت ليان بالارتباك.أما سامي…فضحك لأول مرة منذ فترة طويلة.وقال:“لا تنظري إلي هكذا.”“أنا لست أعمى.”تجمدت في مكانها.لكن سامي بدا هادئًا بشكل غريب.بل ومتصالحًا مع الأمر.قال وهو ينهض

  • عروس أخي المفقود    المكان الذي لم يدخله أحد

    الفصل السادس والأربعون:في صباح اليوم التالي…استيقظت ليان وهي تتذكر وعد ريان.ذلك المكان الذي أراد أن يريها إياه.ابتسمت دون شعور.ثم نهضت من سريرها.كانت تشعر بحماس غريب.حماس لم تختبره منذ وقت طويل.وفي الشركة…حاولت التركيز في عملها.لكن عقلها كان في مكان آخر.ولم تكن الوحيدة.ففي الطابق العلوي…كان ريان ينظر إلى ساعته للمرة الخامسة خلال نصف ساعة.الأمر الذي لم يمر على مساعده دون ملاحظة.قال مازحًا:“هل لدينا اجتماع مهم لا أعرف عنه؟”رفع ريان رأسه.ثم ابتسم بخفة.“لا.”لكنه لم يضف شيئًا آخر.لأن الحقيقة كانت أبسط بكثير.كان ينتظر انتهاء الدوام.وللمرة الأولى منذ سنوات…كان الوقت يمر ببطء شديد.ومع نهاية اليوم…أرسل إليها رسالة قصيرة.“أنا في الأسفل.”لم تستطع منع الابتسامة التي ظهرت على وجهها.فأغلقت حاسوبها.وأخذت حقيبتها.ثم نزلت.وجدته ينتظر قرب السيارة.وما إن رآها حتى فتح لها الباب.ضحكت.وقالت:“منذ متى أصبحت مهذبًا لهذه الدرجة؟”رفع حاجبه.“أنا مهذب دائمًا.”ضحكت أكثر.ثم ركبت السيارة.وبدأ الطريق.في البداية…لم تسأله.لكن بعد عشر دقائق كاملة…لم تعد قادرة على الصمت.التفت

  • عروس أخي المفقود    آثار في الظل

    الفصل الرابع…بقيت ليان تحدق في شاشة الهاتف حتى بعد انقطاع المكالمة.كانت يدها ترتجف بينما تردد الكلمات التي سمعتها داخل رأسها.“توقفا عن البحث قبل أن يُقتل أحدكما.”لم يكن تهديدًا عاديًا.بل بدا وكأنه تحذير حقيقي.رفعت نظرها نحو ريان، فوجدته يراقبها بملامح جامدة، لكن عينيه كانتا تخفيان قلقًا واضحً

  • عروس أخي المفقود    الصورة التي أعادت الماضي

    الفصل الثالث :تجمدت ليان في مكانها.كانت أصابعها ترتجف وهي تحدق في شاشة الهاتف غير قادرة على استيعاب ما تراه.الصورة واضحة.واضحة إلى درجة تجعل إنكارها مستحيلاً.الرجل الواقف أمام المبنى القديم لم يكن يشبه سامي فحسب.بل كان سامي.ملامحه.وقفته.نظرته.حتى الندبة الصغيرة أعلى حاجبه الأيسر كانت ظاهر

  • عروس أخي المفقود    خمس سنوات من الصمت

    الفصل الثاني :لم تستطع ليان النوم تلك الليلة.كانت مستلقية على سريرها تحدق في سقف الغرفة بينما تتردد كلمات ريان في رأسها بلا توقف.“يبدو أن القدر لا يزال يصر على جمعنا.”أغلقت عينيها بقوة محاولة طرد صوته من أفكارها، لكنها فشلت.منذ خمس سنوات وهي تحاول الهرب من كل ما يذكرها بعائلة المنصور.من اسمهم

  • عروس أخي المفقود    ليلة لم تكتمل

    الفصل الأول لطالما اعتقدت ليان أن أسعد أيام العمر لا بد أن تكون مغمورة بالطمأنينة. لكنها في تلك الليلة، وقبل ساعات قليلة من زفافها، كانت تشعر بشيء مختلف تمامًا. وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاس صورتها بصمت. كان الفستان الأبيض ينسدل حولها برقة، وتحيط بها باقات الورود التي اختارتها بنفسها قبل أس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status