登入الفصل الحادي والثلاثون :
“فارس لم يكن يومًا عدونا الحقيقي.” بقيت كلمات والدتها تتردد داخل المنزل. أما ليان… فشعرت بأن صبرها نفد أخيرًا. قالت بسرعة: “إذن من هو؟” ساد الصمت. هذه المرة أطول من أي صمت سبقها. أما والدتها… فأغمضت عينيها للحظة. وكأنها تستجمع شجاعة احتاجت إليها سنوات طويلة. ثم قالت: “الرجل الذي أسس المشروع رقم ١٧.” عقدت ليان حاجبيها. أما يوسف فخفض رأسه. بينما تنهد عادل ببطء. وكأنه يعرف ما سيأتي. قالت ليان: “ومن يكون؟” لكن والدتها لم تجب فورًا. بل نهضت من مكانها. واتجهت نحو إحدى الخزائن القديمة. ثم أخرجت ملفًا بني اللون. بدا قديمًا جدًا. ومتآكل الأطراف. وضعته فوق الطاولة. وقالت: “كل ما حدث بدأ هنا.” شعرت ليان بأن قلبها تسارع. أما سامي فبقي يراقب الملف بصمت. فتحت والدتها الصفحة الأولى. ثم دفعت الملف نحو ليان. ترددت للحظة. قبل أن تنظر إلى الصورة المثبتة في الأعلى. وتجمدت. لأنها تعرف ذلك الوجه. تعرفه جيدًا. بل إنها رأته أكثر من مرة. همست: “مستحيل…” أما والدتها فأجابت بصوت هادئ: “بل الحقيقة.” ارتجفت أنامل ليان. وأعادت النظر إلى الصورة. ثم رفعت رأسها ببطء. غير قادرة على استيعاب ما تراه. كان الرجل الموجود في الصورة… هو والد يوسف. ساد الصمت داخل المنزل. أما يوسف… فأغلق عينيه. وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات. قالت ليان بصوت مرتجف: “والد يوسف؟” أومأت والدتها. شعرت ليان بأن عقلها يرفض التصديق. لأن يوسف كان يساعدهم منذ البداية. ويخاطر بحياته معهم. لكن يوسف قال بهدوء: “لهذا السبب بقيت.” التفت الجميع إليه. أما هو فأكمل: “عندما اكتشفت ما فعله والدي…” “قررت أن أصلح ما أفسده.” ساد الصمت. أما ليان فشعرت بأن الصورة بدأت تكتمل أخيرًا. قالت والدتها: “والد يوسف أسس المشروع.” “وفي البداية كان مشروعًا عاديًا.” “لكن السلطة غيّرته.” “والمال غيّره.” “ثم بدأ يستخدمه لأهداف أخرى.” عقدت ليان حاجبيها. وقالت: “وفارس؟” أجاب عادل: “كان مجرد منفذ.” “رجل يتلقى الأوامر.” شعرت ليان بأن كل شيء أصبح أوضح. الأب. الأم. فارس. عادل. يوسف. كلهم كانوا يدورون حول الشخص نفسه. لكنها توقفت فجأة عند سؤال واحد. سؤال ظل يطاردها منذ البداية. رفعت رأسها نحو والدتها. وقالت: “وأبي؟” ساد الصمت. ثم قالت والدتها بصوت خافت: “والدك لم يهرب.” “ولم يتخلَّ عنا.” ارتجفت أنامل ليان. أما والدتها فتابعت: “في آخر مرة تحدثت معه…” “كان في طريقه لكشف كل شيء.” شعرت ليان بأن قلبها يخفق بعنف. وقالت: “ثم ماذا حدث؟” نظرت والدتها نحو عادل. ثم نحو يوسف. وأخيرًا قالت: “ثم اختفى.” “لكنني لا أعتقد أنه مات.” تجمدت ليان. أما والدتها فأكملت: “لأن آخر رسالة وصلتني منه…” “كانت قبل سبع سنوات.” “وكان فيها جملة واحدة فقط.” ساد الصمت. أما ليان فشعرت بأن أنفاسها توقفت. ثم قالت والدتها: “إذا وصلت ليان إليك يومًا… فاعلمي أنني اقتربت.” وانتهت الجملة. لكنها أشعلت داخل ليان شيئًا جديدًا. لأنها أدركت للمرة الأولى… أن رحلة البحث عن والدتها انتهت. أما رحلة البحث عن والدها… فقد بدأت الآن. لكن ليان لم تشعر بالحماس الذي توقعته. بل شعرت بالتعب. تعب سنوات كاملة من البحث. كلما وصلت إلى إجابة… ظهرت أمامها عشرات الأسئلة الجديدة. قالت بصوت خافت: “أريد أن أعرف شيئًا واحدًا فقط.” التفت الجميع إليها. أما هي فنظرت مباشرة إلى والدتها. وقالت: “هل كان أبي يحبنا فعلًا؟” ساد الصمت داخل المنزل. أما والدتها… فابتسمت ابتسامة صغيرة امتزجت بالدموع. وقالت: “والدك أحبك أكثر من أي شيء في حياته.” ارتجفت أنامل ليان. أما والدتها فأكملت: “في كل رسالة كانت تصلني منه…” “كان يسأل عنك أولًا.” “قبل الملف.” “قبل المشروع.” “وقبل أي شيء آخر.” شعرت ليان بأن شيئًا دافئًا تحرك داخل قلبها. لأنها للمرة الأولى تسمع الحقيقة من شخص عاشها. نهضت والدتها. واتجهت نحو خزانة قديمة في زاوية المنزل. ثم أخرجت صندوقًا صغيرًا. يبدو أقدم من كل ما رأوه حتى الآن. وضعته أمام ليان. وقالت: “احتفظت به كل هذه السنوات.” عقدت ليان حاجبيها. ثم فتحت الصندوق ببطء. شهقت. لأن داخله عشرات الرسائل القديمة. وصورًا لها وهي طفلة. صورًا لم ترها من قبل. قالت والدتها: “كان يرسلها كلما استطاع.” “وأحيانًا كان يرسل أشخاصًا ليلتقطوا صورك من بعيد.” شعرت ليان بالدموع تملأ عينيها. أما سامي… فأخفض رأسه بصمت. فهمت أخيرًا. لم تكن وحدها كما ظنت. كان هناك من يراقبها. ومن يهتم بها. ومن ينتظر اللحظة التي يستطيع فيها العودة. لكن عادل قطع الصمت فجأة. وقال: “هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.” التفت الجميع نحوه. تنهد طويلًا. ثم قال: “آخر مرة رأيت فيها والدك…” “لم يكن خائفًا.” عقدت ليان حاجبيها. أكمل: “كان متأكدًا من شيء واحد.” “أنه سيعود يومًا ما.” ساد الصمت. أما ليان فشعرت بأن قلبها بدأ يخفق بقوة. قالت: “كيف كنت متأكدًا؟” أجاب عادل: “لأنه قال لي جملة لن أنساها أبدًا.” ثم رفع رأسه نحوها. وأكمل: “إذا كبرت ليان يومًا وهي تبحث عني…” “فقُل لها إنني لم أتوقف يومًا عن البحث عنها أيضًا.” ساد الصمت داخل المنزل. أما ليان… فلم تستطع منع دموعها هذه المرة. لأنها أدركت أن والدها لم يختفِ من حياتها بإرادته. بل كان يحاول العودة طوال الوقت. ساد الصمت داخل المنزل. أما ليان فبقيت تحدق في الرسائل القديمة. وكأنها تحاول تعويض سنوات كاملة ضاعت منها. مرت أصابعها فوق أحد الأظرف بحذر. ثم ابتسمت رغم دموعها. لأنها أدركت شيئًا أخيرًا. ربما لم تحصل على الحياة التي تمنتها. وربما خسرت سنوات طويلة من عمرها. لكن الحقيقة التي بحثت عنها طوال هذه السنوات… كانت أمامها الآن. رفعت رأسها نحو والدتها. ثم نحو عادل. وشعرت للمرة الأولى منذ بداية رحلتها… أنها اقتربت من نهاية الطريق. لكنها كانت تعلم في أعماقها… أن مواجهة فارس ستحدد كل شيء.الفصل الثاني والخمسون : في صباح اليوم التالي…كانت الشركة أكثر ازدحامًا من المعتاد.الموظفون يتنقلون بين المكاتب.والاجتماعات بدأت منذ الساعات الأولى.أما ليان…فكانت تراجع الملاحظات الخاصة بالمشروع الجديد.وقبل أن تنتهي…وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان ينتظرك في قاعة الاجتماعات.”أخذت ملفاتها.واتجهت إلى القاعة.وما إن فتحت الباب…وجدت ريان ولارا وسامي بانتظارها.ابتسم ريان وقال:“جيد، اكتمل الفريق.”جلست ليان في مكانها.وبدأ الاجتماع.كان ريان يوزع المهام بدقة.ثم قال:“ليان ستكون مسؤولة عن التواصل مع العميل.”“وسامي سيتابع التنفيذ.”“ولارا ستتولى إعداد التقارير وتحليل النتائج.”أومأ الجميع بالموافقة.لكن لارا قالت بهدوء:“إذا كان لا مانع…”“أفضل أن أرافق ليان في الاجتماعات مع العميل.”نظر إليها ريان.ثم أجاب:“في الوقت الحالي لا حاجة لذلك.”“وجود شخصين يكفي.”أومأت لارا بابتسامة هادئة.لكنها لم تبدُ راضية تمامًا.لاحظت ليان ذلك.إلا أنها لم تعلق.بعد انتهاء الاجتماع…خرج الجميع من القاعة.كان سامي يسير إلى جانب ليان.ثم قال مبتسمًا:“أظن أن المشروع سيكون ناجحًا.”ابتسمت
الفصل الحادي والخمسون : مرّ أسبوع على انضمام لارا إلى الشركة.وخلال ذلك الأسبوع…لم ترتكب أي خطأ.بل على العكس.كانت دقيقة في عملها.لبقة في حديثها.وتعامل الجميع باحترام.حتى إن كثيرًا من الموظفين بدأوا يمتدحونها.أما ليان…فكانت تحاول إقناع نفسها أن انطباعها الأول عنها لم يكن في محله.وفي صباح أحد الأيام…كان الفريق مجتمعًا لمراجعة تقدم المشروع.وقف ريان أمام شاشة العرض.وقال:“تبقى لدينا زيارة ميدانية للعميل غدًا.”ثم نظر إلى ليان.“أريدك أن ترافقيني.”أومأت ليان موافقة.لكن قبل أن تكمل…قالت لارا بابتسامة هادئة:“إذا سمحت…”“أعتقد أن وجودي سيكون مفيدًا أيضًا.”نظر إليها ريان للحظة.ثم قال:“صحيح.”“أنتِ شاركتِ في إعداد جزء من الخطة.”ثم التفت إلى ليان.وأضاف:“إذن سنذهب نحن الثلاثة.”ابتسمت ليان.وقالت:“لا مانع.”لكنها لم تستطع تجاهل ذلك الشعور الصغير الذي تسلل إلى قلبها.كانت تتمنى أن تكون تلك المهمة تجمعها بريان وحدهما.ولم تفهم لماذا شعرت بخيبة خفيفة عندما تغير الأمر.أما لارا…فلاحظت التغير العابر في ملامح ليان.واكتفت بابتسامة قصيرة.اختفت بسرعة…وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.
الفصل الخمسون : في صباح اليوم التالي…دخلت ليان الشركة وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث بالأمس لا يستحق كل ذلك التفكير.فوجود لارا في الشركة لا يعني شيئًا.ومعرفتها القديمة بريان لا تعني شيئًا أيضًا.هكذا كانت تردد داخلها.لكن قلبها…كان يرفض تصديق ذلك بسهولة.ألقت التحية على زملائها.ثم جلست خلف مكتبها.ولم تمضِ دقائق…حتى وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان يطلب حضورك إلى مكتبه.”أخذت ليان ملف المشروع.واتجهت إلى الطابق العلوي.طرقت الباب.فسمعت صوته المعتاد:“تفضلي.”دخلت.لتتفاجأ بوجود لارا داخل المكتب.كانت تقف بجانب شاشة العرض.وتناقش بعض التفاصيل مع ريان.وما إن دخلت ليان…ابتسم لها ريان.وقال:“جيد أنك وصلتِ.”“سنراجع الخطة معًا.”اقتربت ليان وجلست إلى الطاولة.وبدأ ريان يشرح بعض النقاط.كانت لارا تستمع باهتمام.وتقاطع أحيانًا بإضافة فكرة أو ملاحظة.ولاحظت ليان أن بينهما انسجامًا في طريقة العمل.وكأنهما اعتادا التعاون منذ سنوات.قالت لارا فجأة وهي تشير إلى أحد البنود:“أتذكر؟”“كنا نستخدم هذه الطريقة دائمًا.”ابتسم ريان ابتسامة خفيفة.وقال:“صحيح… لكنها تحتاج إلى بعض ا
الفصل التاسع والأربعون : بدأ المشروع الجديد يفرض إيقاعه على الجميع.اجتماعات متواصلة.ملفات لا تنتهي.ومواعيد تسليم تقترب يومًا بعد يوم.لكن أكثر ما كان يلفت انتباه الموظفين…هو كثرة الاجتماعات التي تجمع ريان وليان.ولم يكن ذلك لأن بينهما شيئًا.بل لأنهما أصبحا المسؤولين عن أكبر مشروع في الشركة.في صباح ذلك اليوم…دخلت ليان قاعة الاجتماعات قبل الموعد بدقائق.وضعت حاسوبها على الطاولة.وبدأت تراجع العرض الذي ستقدمه.كانت تقلب الصفحات بسرعة.إلى أن توقفت فجأة.نسيت أحد الملفات المهمة في مكتبها.أغلقت الحاسوب بسرعة.وقالت لنفسها:“سأعود خلال دقيقة.”خرجت مسرعة.وفي أثناء عودتها…اصطدمت بأحد الموظفين دون قصد.فسقطت الأوراق التي كانت تحملها.انحنت بسرعة تجمعها.لكن يدًا أخرى سبقتها.رفعت رأسها.فوجدت ريان.ناولها آخر ورقة.ثم ابتسم.وقال:“واضح أن صباحك مزدحم.”ضحكت بخجل.“أكثر مما توقعت.”نظر إلى الأوراق بين يديها.ثم قال:“متوترة؟”تنهدت.ولم تحاول الإنكار.“قليلًا.”ابتسم ابتسامة هادئة.وقال:“أتعلمين لماذا اخترتك لهذا المشروع؟”هزت رأسها.“لأنك ترين نفسك أقل مما أنتِ عليه.”عقدت حاجبيه
الفصل الثامن والأربعونحين يتكلم الصمتمرّت الأيام التالية بهدوء.لكن ذلك الهدوء لم يكن كما اعتادته ليان.كان يحمل شيئًا مختلفًا.شيئًا يجعل قلبها يخفق كلما رأت ريان.وكلما التقت عيناهما.في صباح ذلك اليوم…دخلت الشركة كعادتها.ألقت التحية على الموظفين.ثم اتجهت إلى مكتبها.لكنها توقفت عندما رأت سامي يقف أمام مكتبها.كان يحمل بعض الملفات.وحين لمحها…ابتسم.وقال:“صباح الخير.”بادلته الابتسامة.“صباح النور.”مد الملفات إليها.“هذه التقارير التي طلبتها الأسبوع الماضي.”أخذتها منه.ثم قالت:“شكرًا.”تردد سامي للحظة.ثم قال بهدوء:“هل لديك بضع دقائق؟”أومأت برأسها.فجلس على الكرسي المقابل لها.ساد الصمت بينهما للحظات.قبل أن يتحدث سامي من جديد.“أردت أن أعتذر.”نظرت إليه باستغراب.“تعتذر؟”ابتسم بأسى.“لأنني وضعتك في موقف صعب.”“ولأنني حملتك مشاعر لم تكوني مسؤولة عنها.”هزت ليان رأسها بسرعة.“لا تقل ذلك.”لكن سامي أكمل بهدوء:“كنت أحتاج إلى الابتعاد حتى أفهم شيئًا مهمًا.”سكت للحظة.ثم ابتسم ابتسامة هادئة.“الحب لا يُطلب.”“ولا يُنتزع.”“ولا يكفي أن يحب أحدنا الآخر حتى تصبح النهاية سعيدة
الفصل السابع والأربعون : كانت عودة سامي إلى الشركة أكثر هدوءًا مما توقعت ليان.لم يكن هناك توتر.ولا مشاعر معلقة.ولا كلمات عتاب متأخرة.فقط هدوء.وكأن الجميع قرر طي الصفحة والبدء من جديد.وقفت ليان أمام آلة القهوة في استراحة الموظفين.وعندما انتهت…سمعت صوتًا خلفها.“هل ستتجاهلين وجودي؟”التفتت بسرعة.لتجد سامي يبتسم.ابتسامة حقيقية هذه المرة.شعرت بالراحة.وقالت:“كنت أنتظر أن تتحدث أولًا.”ضحك بخفة.ثم أخذ كوب القهوة من يدها ووضعه على الطاولة.وقال:“أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الصمت.”ابتسمت.وأومأت برأسها.جلسا لبعض الوقت يتحدثان.عن العمل.وعن سفره.وعن الأيام الماضية.حتى شعرت ليان أن صديقها القديم عاد أخيرًا.قال سامي فجأة:“بالمناسبة.”“ريان كان يتصل بي كل يوم تقريبًا.”عقدت حاجبيها باستغراب.“حقًا؟”أومأ برأسه.“كان يطمئن علي.”صمت للحظة.ثم ابتسم.وأضاف:“وكان يتحدث عنك أكثر مما يتحدث عني.”شعرت ليان بالارتباك.أما سامي…فضحك لأول مرة منذ فترة طويلة.وقال:“لا تنظري إلي هكذا.”“أنا لست أعمى.”تجمدت في مكانها.لكن سامي بدا هادئًا بشكل غريب.بل ومتصالحًا مع الأمر.قال وهو ينهض
الفصل السادس والأربعون:في صباح اليوم التالي…استيقظت ليان وهي تتذكر وعد ريان.ذلك المكان الذي أراد أن يريها إياه.ابتسمت دون شعور.ثم نهضت من سريرها.كانت تشعر بحماس غريب.حماس لم تختبره منذ وقت طويل.وفي الشركة…حاولت التركيز في عملها.لكن عقلها كان في مكان آخر.ولم تكن الوحيدة.ففي الطابق العلوي
الفصل الخامس والأربعون“لم أكن لأتركك أبدًا.”كانت تلك الجملة تتردد في ذهن ليان طوال طريق عودتها إلى المنزل.وحتى بعد أن دخلت غرفتها.وحتى بعد أن بدلت ملابسها.وحتى بعد أن أغلقت الأنوار واستلقت على سريرها.لم تختفِ.أغمضت عينيها.لكن صوته عاد يتردد داخلها من جديد.“لم أكن لأتركك أبدًا.”تنهدت وهي ت
الفصل الرابع والأربعون : ولأول مرة منذ زمن طويل…شعرت أن المستقبل لم يعد يخيفها.بل أصبح يحمل شيئًا تنتظر حدوثه.أغلقت ليان حاسوبها بعد انتهاء الدوام.ثم استندت إلى ظهر الكرسي وهي تطلق زفرة طويلة.كان يومًا هادئًا.هادئًا على غير عادتها.لا أسرار.لا مطاردات.لا صدمات جديدة.فقط عمل.واجتماعات.وم
الفصل الأول لطالما اعتقدت ليان أن أسعد أيام العمر لا بد أن تكون مغمورة بالطمأنينة. لكنها في تلك الليلة، وقبل ساعات قليلة من زفافها، كانت تشعر بشيء مختلف تمامًا. وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاس صورتها بصمت. كان الفستان الأبيض ينسدل حولها برقة، وتحيط بها باقات الورود التي اختارتها بنفسها قبل أس







