LOGINانطفأت مشاعل القصر دفعة واحدة، وكأن يدًا خفية أطبقت على أنفاس المكان، ثم انطلقت عواءات الذئاب من الخارج متتابعة، حتى ارتجفت الجدران تحت وطأة الصوت. وفي اللحظة التي حاول فيها راكان الوصول إلى ليان، لم يجد أمامه سوى الهواء.
استدار بعنف، وعيناه تشتعلان بالغضب، ثم صاح: «أغلقوا جميع المخارج! لا أحد يغادر القصر، ولا أحد يدخل إليه! فتشوا كل غرفة وكل ممر، وإذا وجد أحد ليان فلا يقترب منها حتى أصل إليه.»
اندفع الحراس لتنفيذ أوامره، بينما كان آسر يركض نحو النوافذ والممرات الجانبية. أما أم راكان فظلت واقفة في مكانها، تنظر إلى الفراغ الذي كانت ليان تقف فيه قبل لحظات، وكأنها كانت تتوقع هذا منذ سنوات.
اقترب منها راكان، وأمسك بذراعها بقوة وقال: «أين ذهبت؟»
قالت بهدوء غريب: «لم يأخذها أحد.»
«إذن أين هي؟»
«ذهبت إلى المكان الذي كان ينتظرها منذ ولادتها.»
اشتدت قبضته على ذراعها. «لا تتحدثي بالألغاز معي. لقد فقدت ثقتي بكِ مرة، ولن أسمح لكِ أن تفعلي ذلك ثانية. إذا كنت تعرفين مكانها فقولي.»
رفعت عينيها إليه وقالت: «لو كنت أعرف كيف أوقف ما يحدث، لفعلت منذ ثلاثة وعشرين عامًا.»
تدخل آسر وهو يلهث: «راكان، لا يوجد أثر لها. لا أثر أقدام، لا رائحة، ولا حتى أثر لتحول أو انتقال عبر النوافذ. كأنها تبخرت.»
قال راكان: «هذا مستحيل.»
ردت أمه: «ليس مستحيلًا على الملكة.»
استدار إليها ببطء.
«لا تسميها هكذا.»
«ولماذا؟ لأنها لا تعرف حقيقتها؟ أم لأنك تخشى أن تعرفها أنت؟»
قبل أن يجيب، دوّى صوت ارتطام قوي في الجهة الغربية من القصر، فتبادل الجميع النظرات، ثم انطلق راكان وآسر نحو مصدر الصوت.
كان الممر خاليًا، إلا من أحد الحراس ملقى على الأرض فاقدًا للوعي. وعلى الجدار المقابل ظهرت آثار مخالب سوداء عميقة امتدت من الأرض حتى السقف.
اقترب آسر منها، ثم قال: «هذه ليست آثار ذئب.»
قال راكان: «أعرف.»
«إذن ما هذا؟»
مرر راكان أصابعه فوق الأثر، ثم سحب يده بسرعة.
كان على أطراف أصابعه ضوء أسود خافت.
قال بصوت منخفض: «أثر سحر قديم.»
وقبل أن يكمل، ظهر أورليك في نهاية الممر.
كان وحده.
رفع راكان مخالبه فورًا وقال: «أنت.»
ابتسم أورليك وقال: «لو كنت أريد أخذها، لما بقيت هنا.»
اندفع راكان نحوه، لكن أورليك رفع يده، فظهرت أمامه دائرة حمراء من الضوء أوقفت الضربة للحظة، ثم تلاشت.
قال أورليك: «استمع إليّ قبل أن ترتكب حماقة.»
«أنت آخر شخص يمكنني الاستماع إليه.»
«وأنا الوحيد هنا الذي يعرف أين ذهبت.»
توقف راكان.
اقترب أورليك خطوة وقال: «لكنني لم آخذها.»
قال آسر: «إذن من فعل؟»
نظر أورليك إلى العلامات السوداء على الجدار، ثم قال: «هي.»
ساد الصمت.
قال راكان: «ماذا تعني؟»
«العلامة لم تعد مجرد علامة. لقد فتحت لها الطريق بنفسها.»
«إلى أين؟»
رفع أورليك عينيه إليه وقال: «إلى القصر القديم.»
تغير وجه أم راكان فورًا.
همس آسر: «قصر الملكة...»
التفت راكان إليه: «كنت تعرف؟»
قال آسر: «سمعت عنه فقط. قصر اختفى قبل سقوط المملكة، وقيل إن من يدخله لا يعود.»
قال أورليك: «ليس القصر هو الذي يقتل من يدخله.»
ثم ابتسم ابتسامة خالية من الطمأنينة.
«الملكة هي التي تقرر من يعود.»
في تلك اللحظة، فتحت ليان عينيها.
لم تجد القصر.
لم تجد راكان.
كانت تقف في قاعة هائلة من الحجر الأسود، تتدلى من سقفها سلاسل قديمة، وعلى جانبيها تماثيل لذئاب عملاقة بأعين من حجر أحمر. لم تكن تعرف كيف وصلت إلى هناك، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا؛ هذا المكان يعرفها.
وضعت يدها على صدرها.
كانت العلامة مشتعلة.
وفجأة، بدأت التماثيل تتحرك.
تراجعت ليان، وقالت: «من هناك؟»
لم يجب أحد.
ثم ظهر صوت امرأة من خلفها:
«كنت أعرف أنك ستأتين.»
استدارت ليان بسرعة.
كانت امرأة تقف عند نهاية القاعة.
شعرها أسود طويل، وثوبها أبيض، وعيناها تحملان اللون نفسه الذي ظهر في عيني ليان قبل اختفائها.
تراجعت ليان خطوة.
«من أنتِ؟»
ابتسمت المرأة.
«السؤال الذي يجب أن تطرحيه هو: من أنتِ؟»
قالت ليان بعصبية: «أريد أن أعرف أين أنا.»
«أنتِ في بيتك.»
«هذا ليس بيتي.»
اقتربت المرأة ببطء.
«بل هو أول مكان عرف صوت قلبك قبل أن تعرفيه أنتِ.»
«لا تقتربي.»
توقفت المرأة.
ثم قالت: «أبوك أخبرك أن أمك ماتت.»
تجمدت ليان.
«من قال لكِ ذلك؟»
«أبوك.»
«أنتِ تعرفين أبي؟»
«أعرفه أكثر مما تتخيلين.»
بدأت العلامة على صدر ليان تتوهج بقوة.
وضعت المرأة يدها فوق قلبها، وقالت: «لقد أخذوك مني وأقنعوك أنني عدوك.»
اتسعت عينا ليان.
«أنتِ... أمي؟»
لم تجب المرأة.
وفي اللحظة نفسها، ظهر راكان في القاعة، يركض وسط الظلام، ثم توقف عندما رأى ليان.
«ليان!»
التفتت إليه بسرعة.
«راكان!»
اندفع نحوها، لكن المرأة رفعت يدها.
ظهر حاجز أسود بينهما.
ضرب راكان الحاجز بكل قوته، لكنه لم يتحرك.
صرخ: «أبعديها عنك!»
نظرت المرأة إليه، ثم قالت بهدوء: «ما زلت تحمل عيني أبيك.»
تجمد راكان.
«كيف تعرفين أبي؟»
ابتسمت.
«لأنني قتلته.»
صمت راكان تمامًا.
أما ليان فنظرت إلى المرأة بصدمة، ثم قالت: «أنتِ قلتِ إن أبي أخذني منك... والآن تقولين إنك قتلتِه؟»
أجابتها: «لأنه حاول أن يخفيك عني إلى الأبد.»
صرخ راكان: «أنت تكذبين!»
ضحكت المرأة ضحكة خافتة.
«أحقًا؟»
ثم التفتت إلى ليان ومدت يدها.
«تعالي إليّ يا ابنتي.»
لم تتحرك ليان.
قالت: «إذا كنتِ أمي فعلًا... لماذا تركتِني؟»
اختفت الابتسامة من وجه المرأة.
ولأول مرة ظهرت في عينيها لمحة ألم حقيقية.
«لأنني لم أترككِ.»
ثم نظرت إلى راكان مباشرة.
«هو الذي أخذ منكِ ابنتي.»
تجمد راكان.
قال: «أنا؟»
«والدك.»
ثم أضافت ببطء: «والآن جاء دورك لتدفع ثمن ما فعله.»
ارتجف جسد ليان، بينما بدأت العلامة على صدرها تتوهج حتى أضاءت القاعة كلها.
وفجأة، ظهر خلف المرأة عرش حجري ضخم.
وعلى العرش كان هناك شخص جالس.
شخص لم يتحرك منذ اللحظة الأولى.
رفع رأسه ببطء.
شهقت ليان.
كان يشبهها.
نفس العينين.
نفس ملامح الوجه.
لكن شعره أبيض، وعلى رقبته العلامة نفسها.
قال بصوت هادئ:
«أخيرًا عادت أختي.»
تراجع راكان خطوة.
أما ليان فحدقت فيه غير قادرة على الكلام.
همست: «أخي...؟»
نهض الرجل من فوق العرش.
وفي اللحظة التي وقف فيها، انحنت تماثيل الذئاب الحجرية كلها دفعة واحدة.
ثم قال:
«أنا الابن الذي ظن الجميع أنه مات.»
اقترب من ليان خطوة.
«وأنتِ... آخر وريثة للعرش.»
ثم نظر إلى راكان، وابتسم ابتسامة باردة.
«أما أنت، يا راكان... فقد جئت في الوقت المناسب.»
قال راكان: «لماذا؟»
رفع الرجل يده.
فانغلقت أبواب القاعة الحديدية خلف راكان بصوت مدوٍّ.
«لأن الحرب ستبدأ الليلة.»
ثم انطفأت العلامة على صدر ليان فجأة...
وظهر فوق يدها نقش جديد لم يكن موجودًا من قبل.
رمز الذئب الأسود.
حدقت ليان فيه برعب، بينما صاح راكان:
«ليان، لا تلمسيه!»
لكنها كانت قد لمسته بالفعل.
وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت هائل في أرجاء القصر القديم، وترددت جملة واحدة في الظلام:
«حين تلمس الملكة دم الذئب الأسود... يموت أحد الملوك الثلاثة.»
ثم سُمعت صرخة من خارج القاعة.
صرخة راكان نفسه.
وعندما التفتت ليان نحوه...
لم يكن راكان موجودًا.
كان هناك فقط ذئب أسود ضخم ملقى على الأرض، والدم يسيل من صدره.
لكن ليان لم تستطع إبعاد عينيها عن التمثال. كانت تسمع صوتًا خافتًا داخل رأسها، صوتًا يناديها باسم لم تسمعه من قبل.«إيلارا...»وضعت يدها على أذنها، وقالت: «من يناديني؟»أجابها الصوت مرة أخرى، هذه المرة بوضوح أشد:«إيلارا، ابنة الملكة... عودي إلى العهد.»شهقت ليان، ثم انحنت من الألم، بينما انطفأ الضوء الذهبي حولها. اندفع راكان ليمسك بها قبل أن تسقط، لكنه ما إن لمس يدها حتى ظهرت على كفه علامة سوداء مطابقة لتلك التي ظهرت على جسدها.نظر الاثنان إلى العلامة في ذهول.ثم تردد صوت أدهم في القاعة، وقد اختفى الهدوء من نبرته للمرة الأولى:«لقد بدأ العهد يختار وريثه.»رفع راكان رأسه إليه.«أي عهد؟»لم يجب أدهم. كان ينظر إلى كف ابنه، ثم إلى ليان، وكأنه يشاهد كابوسًا ظن أنه انتهى منذ زمن بعيد.اقتربت ليان من راكان، وهمست: «ما الذي يحدث لنا؟»أمسك يدها، وقال: «لا أعرف، لكنني لن أسمح لأحد بأخذك مني.»نظرت إليه طويلًا، ثم قالت: «لا تعدني بما لا تستطيع الوفاء به.»وقبل أن يجيب، انشق التمثال الأبيض بالكامل، وسقطت قطع الحجر على الأرض، كاشفة عن تجويف صغير في صدره. كان داخله صندوق فضي، مغلقًا بقفل يحمل رمزً
لم تكن العينان الذهبيتان اللتان ظهرتا في نهاية الممر انعكاسًا لضوء المشاعل، ولم يكن الصوت الذي خرج من الظلام وهمًا صنعه الخوف في عقول الواقفين. كان هناك رجل يتقدم نحو القاعة بخطوات بطيئة، وكأن السنوات الثلاثين التي مرت على اختفائه لم تترك في جسده أثرًا واحدًا. ارتدى عباءة سوداء طويلة، وتدلت من كتفيه سلاسل فضية تحمل رموزًا قديمة، بينما أحاطت بوجهه ندوب دقيقة بدت كأنها آثار مخالب لم تستطع تمزيقه بالكامل.تراجع الحراس الذين كانوا قد دخلوا خلف آسر، وانحنى بعضهم دون وعي، أما راكان فظل واقفًا في مكانه، جامد الملامح، كأن جسده رفض تصديق ما تراه عيناه. كان يعرف ذلك الوجه، ويحفظ تفاصيله رغم السنوات التي قضاها يتخيل ملامح أبيه في ذكرياته القديمة. لقد رأى صورته في القاعة الملكية، وسمع حكايات والدته عنه، وقرأ التقارير التي أعلنت مقتله في المعركة الأخيرة بين العشائر، لكنه لم يتخيل أن يراه يومًا يقف أمامه حيًّا.خرج صوته أخيرًا، خشنًا ومختنقًا: «أبي؟»توقف الرجل على مسافة خطوات منه، ثم نظر إليه نظرة طويلة، وقال: «لقد كبرت يا راكان.»لم تكن تلك الكلمات كافية لتفسير ما يحدث، بل بدت مستفزة على نحو جعل
لم يكن الدم الذي سال من صدر الذئب الأسود دمًا عاديًّا؛ فقد امتزج بلون داكن يشبه الحبر، وانساب فوق الأرض الحجرية في خطوط متعرجة، حتى بدا كأنه يرسم رموزًا قديمة لم تعد الذاكرة البشرية قادرة على استيعابها ارتجفت ألسنة اللهب داخل المشاعل، وانحنت تماثيل الذئاب المحيطة بالقاعة نحو الجسد الملقى أمام العرش، وكأنها تشهد سقوط ملك لم يُعلن موته بعد.تراجعت ليان خطوة، ثم أخرى، غير قادرة على استيعاب ما تراه. كان الذئب ضخمًا إلى حد جعل جسده يحتل مساحة واسعة من أرض القاعة، وكان فراؤه الأسود ملطخًا بالدماء، بينما راحت أنفاسه تخرج متقطعة من بين أنيابه وعلى الرغم من الرعب الذي اجتاحها، لم تستطع الابتعاد عنه؛ فقد شعرت بشيء غريب يشدها إليه، إحساس لم تعرف له تفسيرًا، كأن الألم الذي يسكن صدره قد وجد طريقًا خفيًّا إلى قلبها.صرخت باسمه: «راكان!»لم يستجب.اندفعت نحوه، غير عابئة بتحذيرات المرأة التي كانت تقف قرب العرش، وجثت على ركبتيها بجواره مدّت يدها المرتجفة نحو رأسه، لكنها توقفت قبل أن تلامس فراءه، حين سمعت صوت أخيها خلفها.«إذا كنتِ تريدين الاحتفاظ بحياتك، فلا تلمسيه.»استدارت إليه بعنف، وقد اختلط الخوف
انطفأت مشاعل القصر دفعة واحدة، وكأن يدًا خفية أطبقت على أنفاس المكان، ثم انطلقت عواءات الذئاب من الخارج متتابعة، حتى ارتجفت الجدران تحت وطأة الصوت. وفي اللحظة التي حاول فيها راكان الوصول إلى ليان، لم يجد أمامه سوى الهواء.استدار بعنف، وعيناه تشتعلان بالغضب، ثم صاح: «أغلقوا جميع المخارج! لا أحد يغادر القصر، ولا أحد يدخل إليه! فتشوا كل غرفة وكل ممر، وإذا وجد أحد ليان فلا يقترب منها حتى أصل إليه.»اندفع الحراس لتنفيذ أوامره، بينما كان آسر يركض نحو النوافذ والممرات الجانبية. أما أم راكان فظلت واقفة في مكانها، تنظر إلى الفراغ الذي كانت ليان تقف فيه قبل لحظات، وكأنها كانت تتوقع هذا منذ سنوات.اقترب منها راكان، وأمسك بذراعها بقوة وقال: «أين ذهبت؟»قالت بهدوء غريب: «لم يأخذها أحد.»«إذن أين هي؟»«ذهبت إلى المكان الذي كان ينتظرها منذ ولادتها.»اشتدت قبضته على ذراعها. «لا تتحدثي بالألغاز معي. لقد فقدت ثقتي بكِ مرة، ولن أسمح لكِ أن تفعلي ذلك ثانية. إذا كنت تعرفين مكانها فقولي.»رفعت عينيها إليه وقالت: «لو كنت أعرف كيف أوقف ما يحدث، لفعلت منذ ثلاثة وعشرين عامًا.»تدخل آسر وهو يلهث: «راكان، لا يوج
تجمّد الهواء داخل الغرفة بعد كلمات أم راكان، وكأن القصر بأكمله حبس أنفاسه في انتظار ما سيحدث بعدها. ظل راكان واقفًا أمامها، وعيناه مثبتتان عليها بطريقة لم تعتدها ليان منه من قبل؛ لم يكن في نظراته غضب فقط، بل كان هناك شيء أعمق، شيء يشبه الصدمة التي تحاول أن تجد لها مخرجًا.قال بصوت منخفض، لكنه كان أخطر من الصراخ: «قولي إنك تكذبين.»رفعت أمه عينيها إليه، ولم تجب.اقترب خطوة أخرى، حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة، وقال: «سمعتِني. قولي إنك لم تقتلي عائلتها.»تنفست المرأة ببطء، ثم قالت: «لم يكن الأمر بهذه البساطة يا راكان.»ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي فرح، وقال: «كل شيء يصبح بسيطًا عندما يتعلق الأمر بالدم. إما أنك قتلتِهم أو لم تقتليهم.»تدخل آسر، الذي كان يقف قرب الباب مراقبًا المشهد، وقال بحذر: «راكان... هناك شيء غير منطقي. إذا كانت هي من قتلت عائلة ليان، فلماذا أبقت ليان حية؟ ولماذا أخفتها طوال هذه السنوات؟»التفتت إليه أم راكان، وقالت: «لأنني لم أكن أملك الحق في قتلها.»رفعت ليان رأسها فجأة، وكانت الدموع قد توقفت على وجهها من شدة الصدمة، وقالت: «أنا لا أفهم شيئًا... أنتم جميعًا تتحدثون عن
لم يحتج الباب إلى أن يُفتح بالكامل حتى شعر راكان بأن شيئًا في هذا القصر انقلب رأسًا على عقب؛ فقد كان الصوت الذي خرج من خلفه مستحيلًا، صوتًا دفنه بنفسه في ذاكرته منذ سبعة عشر عامًا، صوت امرأة كان يظن أن العالم كله انتهى يوم اختفائها، ومع ذلك كان يسمعه الآن واضحًا، ينادي اسمًا لم يكن من المفترض أن تعرفه صاحبة الصوت أصلًا."ليان..."تراجعت ليان خطوة وهي تحدق في الفتحة السوداء بين الباب وإطاره، بينما رفع آسر سيفه واستعد للهجوم، وقال بصوت خافت: "لا أحد يدخل قبلي." لكن راكان أمسك بذراعه وأبعده، ثم قال: "لا." نظر إليه آسر باستغراب، فأضاف راكان: "إن كانت هي فعلًا... فسأدخل وحدي."قالت ليان بسرعة: "لن تدخل وحدك."التفت إليها."ماذا قلتِ؟"اقتربت منه رغم الخوف الذي كان ينهشها، وقالت: "إن كان الصوت يناديني، فسأعرف من صاحبته."قال راكان بصرامة: "لن تفعلي."رفعت ذقنها بعناد: "ومنذ متى تقرر أنت كل شيء يخصني؟"اقترب منها حتى أصبح أمامها مباشرة، ثم قال بنبرة هادئة لكنها حاسمة: "منذ أصبحتِ الهدف الأول لكل شخص يريد إسقاط هذه المملكة."ردت دون أن تتراجع: "وأنا لم أطلب أن أكون ملكة ولا أن أكون هدفًا لأحد