LOGINجذب انتباهها بائع متجول يقف خلف عربة خشبية صغيرة مليئة بأكياس حمراء لامعة.
اقتربت منه فورًا. "ما هذا؟" ابتسم البائع ابتسامة واسعة: "فلفل النار السحري." اتسعت عيناها بفضول: "وبكم يُباع؟" تنهد لوسيان فور أن رأى ما تنظر إليه: "إيزل... لا." التفتت إليه: "لا لماذا؟" "هذا الفلفل مخصص لمخلوقات التنانين السحرية ." ثم أضاف بصرامة: "وجسدك البشري لن يتحمله." رفعت حاجبها. "أريد تجربة حبة واحدة فقط."جذب انتباهها بائع متجول يقف خلف عربة خشبية صغيرة مليئة بأكياس حمراء لامعة. اقتربت منه فورًا. "ما هذا؟" ابتسم البائع ابتسامة واسعة: "فلفل النار السحري." اتسعت عيناها بفضول: "وبكم يُباع؟" تنهد لوسيان فور أن رأى ما تنظر إليه: "إيزل... لا." التفتت إليه: "لا لماذا؟" "هذا الفلفل مخصص لمخلوقات التنانين السحرية ." ثم أضاف بصرامة: "وجسدك البشري لن يتحمله." رفعت حاجبها. "أريد تجربة حبة واحدة فقط." "لا." "واحدة فقط." "إيزل." "واحدة فقط أرجوك" أغمض عينيه، ثم أخرج بعض القطع النقدية ودفعها للبائع وهو يتمتم:"سأندم على هذا." ابتسمت إيزل فور حصولها على الفلفل، وألقت حبة صغيرة في فمها، في البداية لم يحدث شيء. ثم...اتسعت عيناها فجأة، وبدأت تلهث بعنف. "ماء... يا إلهي" بدأت تلوح بيديها بعنف أمام وجهها، "إنه يحترق" وفي اللحظة نفسها...أمسك لوسيان صدره فجأة، شعور حارق اندفع عبر الميثاق كأنه ابتلع الفلفل بنفسه
ظل يحدق فيها لثوانٍ، ثم قال بصوت حزين وعميق: "هل حقًا تكرهينني؟" ليس أول مره يسألها هذا السؤال، ولكن كانت أول مره يسأل بهذه الطريقة، ذلك الصوت الذي بدا خاليًا من السخرية والبرود والغطرسة التي اعتادت سماعها منه. كأنه لا يسأل بدافع الفضول...بل لأنه يريد أن يعرف حقًا. أشاحت بنظرها أولًا، ثم قالت ببطء: "أظن أنني يجب أن أفعل." انعقد حاجباه قليلًا : "يجب؟" أومأت. "أنت كاذب، ومتلاعب، وأناني." "وأحيانًا قاتل." أضافت الأخيرة وهي تنظر إلى كتفه المصاب. ابتسم ابتسامة باهتة، ثم قال: "وكل هذا صحيح." رفعت حاجبها تسأل: "لن تدافع عن نفسك؟" "لا أرى فائدة." ساد الصمت بينهما للحظات، ثم قال بهدوء: "لكنكِ لم تجيبي." شعرت بالضيق، لأنها لا تملك إجابة واضحة، في البداية كانت تكرهه، أو على الأقل كانت مقتنعة بذلك. أما الآن...أصبح الأمر أكثر ت
إيزل بانزعاج مفاجئ، انزعاج لم ترغب في البحث عن سببه.فقالت بنبرة جافة:"يبدو أنها كانت مثالية للغاية."نظر إليها بطرف عينه، ثم قال بهدوء: "لا... لم تكن مثالية."عقدت حاجبيها، ثم سألت بغيرة واضحه: "إذن ماذا كانت؟"ابتسم ابتسامة باهتة، ثم قال: "كانت مزعجة، وخرقاء" "مزعجة؟""بشكل لا يطاق.""أشعر أنك تشتكي مني وليس منها" ظهرت ابتسامة خافتة على شفتيه، لكنها اختفت سريعًا، ثم أدار نظره نحو البحيرة وظل صامتًا لثوانٍ ثم قال: "كانت كثيرة الكلام."رمشت إيزل بعدم فهم وقالت: "وهل هذا عيب؟""عندما يتحدث شخص بلا توقف لساعات دون أن يأخذ نفسًا… نعم.""لكن يبدو أنك لم تكن منزعجًا."اختفت ابتسامته تدريجيًا: "لم أكن."لم تفهم إيزل تلك النبرة، لم تكن رفضًا… ولا قبولًا، بل كانت شيئًا بين الاثنين.ساد الصمت بينهما لحظة، ثم أكمل: "كانت تضحك حتى في أسوأ الأوقات."شعرت إيزل بشيء غريب وهي تستمع إليه، لم يكن يتحدث عن أليث كميتة…بل كأنها ما زالت موجودة في مكان ما، كأن موتها لم ينهِ حضورها داخله.وللمرة الأولى، سمعت لوسيان يتحدث عن شخص دون سخرية أو برود، وكأنه يخشى أن يفقدها من ذاكرته إن توقف عن الكلام ابتلعت ر
بعد دقائق...بدأ يهذي، لكن هذه المرة لم يكن هذيانًا غير مفهوم. كان اسمًا واحدًا واضحًا. "أليث…" تجمدت يده إيزال وقالت: "ماذا…؟" كررها مرة أخرى، بصوت أخفض وكأنه يناديها من مكان بعيد. "أليث…" ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة، ابتسامة لم ترها من قبل، دافئة... وصادقة. وكأن صاحبة ذلك الاسم كانت أعز شخص عرفه يومًا. شعرت إيزل بشيء غريب ينقبض داخل صدرها، شعور مزعج ومستفز لا تملك له تفسيرًا، فوضعت قطعة القماش المبللة فوق جبينه بقسوة أكبر مما ينبغي. "ومن تكون هذه؟" سألته وكأنه سيجيبها وهو غارق بين الحمى واللاوعي، لكن لوسيان تابع تمتمته فقط. "لا تذهبي..." خفضت إيزل نظرها، ثم عقدت حاجبيها بضيق. "حسنًا." قالتها بغيظ. "اذهب خلفها إذن." ثم، رمت قطعة القماش على الأرض. لكنها ما لبثت أن التقطتها من جديد بعد ثوانٍ وأعادتها إلى جبينه. مرّت ساعة، ثم أخرى. ولوسيان ما زال غارقًا في الحمى، بينما كانت إيزل تجدد الكمادات باستمرار. وفي كل مرة...كان يكرر الاسم ذاته. أليث. أليث. أليث. حتى بدأت تكره الاسم دون أن تعرف صاحبته أصلًا. فتح لوسيان عينيه أخيرًا، رمش عدة مرات، ثم نظر حوله ببطء. "أ
"إذن أفضل الموت على أن أصبح بلا قلب مثلك."لم يتغير تعبيره."أنا لست هنا لأكسب إعجابك."ثم أكمل:"ولا لأبرر لكِ كيف نجوت حتى اليوم.""أنا هنا لأن موتكِ سيُفسد كل شيء."ساد الصمت بينهما، قبل أن تهمس بسخرية موجوعة:"نسيت... أنا مجرد ورقة في لعبتك."اقترب خطوة، وعيناه مثبتتان عليها."أنتِ مخطئة." قالها ببطء."لو كنتِ مجرد ورقة...لما كنتِ ما زلتِ على قيد الحياة."رفعت حاجبها بسخرية وقالت: "ومنذ متى تهتم بحياة أحد غير نفسك؟""منذ أن دفنت آخر شخص لم أهتم لحياته ، فشلت في ذلك مرة، وهذه غلطة لا أنوي تكرارها، القبور لا تحتاج إلى شخص آخر أعرفه" نظرت إليه طويلًا، ثم قالت:"هذا ما يزعجني فيك.""ماذا؟"ابتلعت ريقها، وأشاحت بوجهها سريعًا."أنني كلما ازددت يقينًا بأنك وحش..."ترددت، ثم همست:"تفعل شيئًا يجعلني أشك في ذلك، لا أفهمك.""وهذا ما أريده""لماذا؟""لأن الأشخاص الذين فهموني... لم يحالفهم الحظ." هبط بصرها إلى الدم النازف من كتفه، للح
"اختبئي خلفي."لم تكد الكلمات تغادر شفتيه حتى انطلقت دفعة جديدة من السهام.ارتفع سيف لوسيان في اللحظة نفسها، ودوّى صوت اصطدام المعدن بالمعدن وسط الغابة. صدّ سهمًا من اليمين، واستدار ليبعد آخر من الخلف، ثم انحرف بجسده ليتفادى ثالثًا، كانت السهام تأتي من كل اتجاه.من بين الأشجار المظلمة، ومن أماكن متفرقة في الوقت نفسه، حتى بدا وكأن عشرات الرجال يطوقونهما من كل جانب.أمسك يد إيزل بقوة وجرّها معه بين الأشجار."لوسيان... يدي تؤلمني."خفف قبضته قليلًا دون أن يتركها، وقال بنبرة حاسمة:"يجب أن نبقى متقاربين. لا نعرف ما يختبئ خلف تلك الأشجار، ولا أعرف من هؤلاء أو لأي قبيلة ينتمون."ثم أضاف بجدية:"ولا تنسي مسافة المترين.""ماذا سنفعل؟"لم يجب فورًا، كان عقله يعمل بسرعة بينما بدأت قوته تستنزف مع كل سهم يصدّه.وفجأة جذب لجام الحصان بعنف، وأداره ليصبح بينهما وبين مصدر الهجوم.انطلقت عدة سهام دفعة واحدة، اخترقت جسد الحيوان، انتفض الحصان بصهيل مؤلم مزّق سكون الغابة.ثم دفعه لوسيان إلى الأمام، مستغلًا جسده ساترًا يتحرك خلفه.وبفضل تلك الحركة استطاع الاقتراب من المهاجمين بما يكفي لرؤيتهم، لم يكونوا