FAZER LOGINالفصل الرابع التسعين
بعد أن هدأت فرحة الخبر قليلًا، بقيت آريا جالسة على السرير، ويدها تستقر فوق بطنها، رغم أن كل شيء لا يزال في بدايته. كانت تبتسم وحدها. لم تستطع منع نفسها من التفكير. طفلهما... طفلها وطفل لوسيان. رفعت عينيها إليه، فوجدته لا يزال ينظر إليها، وكأنه يحاول استيعاب الحقيقة مثلها تمامًا. قالت فجأة: "لوسيان..." "نعم؟" "كيف تتخيل طفلنا؟" ابتسم. "لم أفكر في الأمر بعد." فتحت عينيها بدهشة. "أما أنا فقد فكرت فيه!" ضحك. "وأنا متأكد من أنك لم تتركي شيئًا إلا وفكرتِ فيه." جلست بطريقة أكثر راحة، وبدأت تتخيل. "أتخيله ذا شعر يشبه شعرك." رفع لوسيان حاجبه. "شعري؟" "نعم." ثم أضافت بسرعة: "لكن ربما تكون عيناه مثل عينيّ." نظر لوسيان إلى عينيها. "أعتقد أن ذلك سيكون جميلًا." ابتسمت آريا. "وربما تكون له عينان مختلفتان..." توقفت لحظة. "إحداهما تشبه عالم البشر، والأخرى تحمل لونًا من عالم مصاصي الدماء." نظر إليها لوسيان باهتمام. "طفلنا لن يكون مثل أي طفل آخر." قالت آريا بحماس: "لأنه سيكون نصفه إنسانًا ونصفه مصاص دماء." ابتسم لوسيان. "وقد يحمل شيئًا من كل واحد منا." بدأت آريا تضحك. "تخيله هادئًا مثلك." "هذا أمر جيد." "أو عنيدًا مثلي." "هذا أقل جودة." شهقت آريا وضربت كتفه بخفة. "ماذا تقصد؟!" ضحك. "كنت أمزح." جلست آريا صامتة للحظات، ثم عادت إلى الابتسام. "أريده أن يحمل قلبك." نظر إليها. "هذا أهم شيء." "وأريده أن يعرف أننا سنظل نحبه مهما كان مختلفًا." اقترب لوسيان منها وأمسك يدها. "لن يكون مضطرًا إلى أن يكون مثاليًا." ثم قال: "سيكون طفلنا فحسب." ابتسمت آريا، وشعرت أن تلك الجملة وحدها جعلت قلبها يطمئن. ثم قالت فجأة: "لكن هناك مشكلة." "ما هي؟" "الاسم." رفع لوسيان حاجبه. "هل بدأنا باختيار الأسماء بالفعل؟" "بالطبع!" ضحك. "حسنًا، تفضلي." أخذت آريا تفكر. "إذا كانت فتاة..." توقفت، ثم قالت: "أليان." كرر لوسيان الاسم بهدوء: "أليان." ابتسم لوسيان. "لقد أعددتِ قائمة كاملة." ضحكت. "لم ننتهِ بعد." "هذا واضح." رفعت أصابعها وبدأت تعدّ. "إيلورا... ليارا... نيريا... سيريا..." ثم توقفت. "وأحب اسم لونا أيضًا." ابتسم لوسيان. "لونا جميل." ثم قال: "وماذا لو كان صبيًا؟" سكتت آريا لحظة. ثم قالت: "كايل." نظر إليها. "كايل." "نعم." ابتسم لوسيان. "كايل اسم جميل." ضحكت آريا. "أشعر أن كلا الاسمين يناسبان طفلنا." قال لوسيان: "إذن أعتقد أن علينا الاحتفاظ بالاسمين." ابتسمت آريا. "أليان وكايل." ثم أضافت بحماس: "وبالطبع ستكون كنيتهما ڤالينور." نظر إليها لوسيان طويلًا، ثم ابتسم. "أليان ڤالينور... وكايل ڤالينور." كررت آريا الاسمين بسعادة: "أليان ڤالينور... كايل ڤالينور." ثم وضعت يدها فوق بطنها. "أشعر أن الاسمين أصبحا جزءًا من حلمنا." اقترب لوسيان منها وأمسك يدها. "وسيكونان طفلينا، مهما كانا." ثم وضع يده فوق يدها. وفي تلك اللحظة... لم تعد آريا ترى ما أمامها فحسب. رأت في خيالها طفلًا صغيرًا يركض في ممرات القصر ويضحك بصوت عالٍ، بينما تركض خلفه نيكس، ويصرخ ريفين طالبًا منه أن يتوقف. رأت كريستين تحمله بين ذراعيها. ورأت لوسيان واقفًا إلى جانبها، يبتسم للمشهد الذي لم يكن يتخيل يومًا أنه سيعيشه. ابتسمت آريا من أعماق قلبها. كان ذلك الحلم صغيرًا... لكن بالنسبة إليهما، كان أكبر حلم عرفاه في حياتهما. وفي مكان ما بعيدًا عن القصر... كان شيء قديم يستشعر بداية هذا الحلم. وكأن ولادة طفل من اتحاد سلالة مصاصي الدماء والإنسانة قد بدأت توقظ أسرارًا كانت نائمة منذ آلاف السنين. أما آريا ولوسيان... فلم يعرفا شيئًا عن ذلك بعد. كانا يحلمان فحسب.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







