الفصل الأول في قلب غابةٍ شاسعة لا نهاية لها، حيث تعجز أشعة الشمس عن اختراق أشجارها العتيقة إلا بصعوبة، تقع قرية صغيرة تُدعى "إيفرهيل". كانت القرية أشبه بلوحةٍ من القصص الخيالية القديمة؛ منازلها الخشبية ذات الأسقف الحمراء، وحقولها الخضراء الممتدة، ورائحة الخبز الطازج التي تعبق في أزقتها كل صباح. كان سكان إيفرهيل يعيشون حياة هادئة وبسيطة، يزرعون الأرض ويحتفلون بمواسم الحصاد، لكنهم جميعاً يشتركون في أمرٍ واحد؛ الخوف. خوفٌ ورثوه عن آبائهم وأجدادهم منذ مئات السنين. ففي الجزء الشمالي من الغابة، حيث يصبح الضباب أكثر كثافة ويعم السكون المكان، يقف قصرٌ أسود شامخ فوق تلة مرتفعة، وكأنه يراقب القرية منذ الأزل. لم يكن القصر مجرد بناءٍ حجري ضخم، بل كان رمزاً للأساطير التي تناقلها سكان القرية جيلاً بعد جيل. قيل إن سيد ذلك القصر ليس إنساناً عادياً، بل مصاص دماء عاش لمئات السنين، لا يشيخ ولا يمرض، ويراقب العالم من خلف نوافذه المظلمة بصمتٍ مخيف. لم يكن أحد يعلم إن كانت تلك القصص حقيقية أم مجرد خرافات أوجدها الخوف، لكن ما يعرفه الجميع هو أن لا أحد يجرؤ على الاقتراب من حدود الغابة المحيطة بالقصر.
Last Updated : 2026-08-02 Read more