All Chapters of عروس القصر لأسود : Chapter 1 - Chapter 10

30 Chapters

1

الفصل الأول في قلب غابةٍ شاسعة لا نهاية لها، حيث تعجز أشعة الشمس عن اختراق أشجارها العتيقة إلا بصعوبة، تقع قرية صغيرة تُدعى "إيفرهيل". كانت القرية أشبه بلوحةٍ من القصص الخيالية القديمة؛ منازلها الخشبية ذات الأسقف الحمراء، وحقولها الخضراء الممتدة، ورائحة الخبز الطازج التي تعبق في أزقتها كل صباح. كان سكان إيفرهيل يعيشون حياة هادئة وبسيطة، يزرعون الأرض ويحتفلون بمواسم الحصاد، لكنهم جميعاً يشتركون في أمرٍ واحد؛ الخوف. خوفٌ ورثوه عن آبائهم وأجدادهم منذ مئات السنين. ففي الجزء الشمالي من الغابة، حيث يصبح الضباب أكثر كثافة ويعم السكون المكان، يقف قصرٌ أسود شامخ فوق تلة مرتفعة، وكأنه يراقب القرية منذ الأزل. لم يكن القصر مجرد بناءٍ حجري ضخم، بل كان رمزاً للأساطير التي تناقلها سكان القرية جيلاً بعد جيل. قيل إن سيد ذلك القصر ليس إنساناً عادياً، بل مصاص دماء عاش لمئات السنين، لا يشيخ ولا يمرض، ويراقب العالم من خلف نوافذه المظلمة بصمتٍ مخيف. لم يكن أحد يعلم إن كانت تلك القصص حقيقية أم مجرد خرافات أوجدها الخوف، لكن ما يعرفه الجميع هو أن لا أحد يجرؤ على الاقتراب من حدود الغابة المحيطة بالقصر.
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

2

الفصل الثاني. لم يكن الخوف هو ما يدفع آريا إلى العودة إلى حدود الغابة الشمالية مراراً وتكراراً، بل فضولها الذي لم يعرف يوماً معنى التراجع. كانت تعلم جيداً أن جميع سكان إيفرهيل يتجنبون هذا المكان، لكن كلما استمعت إلى قصص القصر الأسود، شعرت وكأن شيئاً ما يناديها لتكتشف الحقيقة بنفسها. في ذلك اليوم، تقدمت أكثر من المعتاد بين الأشجار العالية. كانت الرياح الباردة تداعب خصلات شعرها البني بينما أخذت تتأمل المكان من حولها بإعجاب. "إذا كان هناك حقاً مصاص دماء يعيش هنا، فلماذا يبدو المكان هادئاً إلى هذا الحد؟" ابتسمت بسخرية وهي تلتقط إحدى الأوراق المتساقطة من الأرض، لكنها سرعان ما توقفت عن الحركة عندما شعرت بقشعريرة تسري في جسدها بأكمله. ذلك الشعور عاد مجدداً. شعور بأن هناك شخصاً يقف خلفها مباشرة. تجمدت في مكانها للحظات قبل أن تستدير بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد سوى الأشجار التي تتمايل مع الرياح. وضعت يدها فوق صدرها محاولة تهدئة نبضات قلبها. "لقد بدأت أفقد عقلي حقاً." وقبل أن تكمل كلامها، شعرت بنسمة باردة للغاية تمر بجانب عنقها، تلتها رائحة عطر غريب يشبه رائحة المطر والورود
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

3

الفصل الثالث. حلَّ الليل أخيراً على قرية إيفرهيل، واكتست السماء بلونها الأزرق الداكن بينما بدأت النجوم تزينها بهدوء. جلست آريا بالقرب من نافذة غرفتها وهي تحمل الوردة الحمراء بين يديها، ما تزال غير قادرة على استيعاب كيف وصلت إلى شعرها دون أن تشعر بذلك. كانت الوردة مختلفة عن أي وردة رأتها من قبل، فبتلاتها الحمراء الداكنة بدت وكأنها صُنعت بعناية فائقة، كما أن رائحتها كانت تشبه رائحة المطر في الليالي الباردة. تنهدت وهي تتمتم لنفسها: "هل يعقل أن أحدهم وضعها في شعري حقاً؟" وقبل أن تتمكن من التفكير أكثر، سمعت صوت رفرفة أجنحة بالقرب من نافذتها. التفتت بسرعة لتجد الغراب الأسود يقف أمامها بكل هدوء، محدقاً بها بعينيه الذكيتين. شهقت بخفة وهي تبتعد قليلاً. "أنت مجدداً؟!" مال الغراب رأسه إلى الجانب وكأنه يحاول فهم كلماتها، الأمر الذي جعلها تحدق فيه باستغراب. "أتعلم؟ لقد بدأت أشعر أنك تراقبني منذ فترة." اقتربت منه بحذر قبل أن تجلس بجانب النافذة وتقول مبتسمة: "الجميع في القرية يخافون من هذه الغابة ومن القصر الأسود، لكنني لا أفهم السبب. أعني، أنا ذهبت إلى هناك أكثر من مرة ولم يحدث لي شيء."
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

4

الفصل الرابع منذ اختفاء جاك، لم تعد آريا كما كانت. لم تستطع النوم جيداً في الليلة الماضية، وكانت كلمات سكان القرية وهم يتحدثون عن اختفائه تتردد داخل عقلها باستمرار. كيف يمكن لشخص كان يضحك معها قبل ساعات قليلة أن يختفي فجأة دون أن يترك وراءه أي أثر؟ رفضت تصديق أن جاك قد هرب أو أنه ضل طريقه في الغابة. لقد كانت تعرفه منذ طفولتها، ولم يكن من النوع الذي يترك عائلته تقلق عليه بهذا الشكل. "لا يمكنني الجلوس وانتظار الأخبار فقط." بعد أن أنهت أعمال المنزل، قررت التوجه إلى أطراف الغابة الشمالية على أمل العثور على أي دليل قد يساعدها في معرفة ما حدث له. كان المكان هادئاً على غير عادته، حتى أصوات العصافير بدت وكأنها اختفت تماماً. أخذت تنظر إلى الأرض بحثاً عن آثار أقدام أو قطعة قماش أو أي شيء قد يدل على مرور جاك من هنا. "جاك! هل أنت هنا؟" لكن لم يجبها سوى صوت الرياح الباردة وهي تعبر بين الأشجار. مرت عدة ساعات وهي تبحث في المكان دون جدوى، إلى أن بدأت تشعر بذلك الإحساس المألوف مجدداً. ذلك الشعور الذي يخبرها دائماً بأن هناك شخصاً يقف بالقرب منها. توقفت عن السير ونظرت خلفها بسرعة، لكن لم يكن
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

5

الفصل الخامس. عادت آريا إلى غرفتها بعدما قرأت رسالة والدها للمرة الثالثة. كان من النادر أن يضطر إلى المبيت خارج المنزل، لذلك شعرت بوحدة غريبة تسللت إلى قلبها. وضعت الرسالة فوق الطاولة وجلست أمام نافذتها الخشبية وهي تتأمل المطر الذي ما يزال يهطل بهدوء فوق أسطح منازل قرية إيفرهيل. كان هذا النوع من الليالي هو المفضل لديها، فلطالما أحبت رائحة المطر وصوته الذي يمنحها شعوراً بالراحة. لكن هذه الليلة كانت مختلفة. اختفى جاك بشكل غامض، والوردة الحمراء التي ظهرت في شعرها ما تزال موضوعة فوق مكتبها، وذلك الرجل الذي رأته تحت المطر لم يفارق أفكارها منذ عودتها إلى المنزل. أغمضت عينيها وهي تتذكر ملامحه للحظة. "هل كنت أتخيل الأمر حقاً؟" لم تكن تؤمن بالأشباح أو الأرواح، لكنها أصبحت تشك حتى في عقلها بعد كل ما حدث خلال الأيام الماضية. نهضت من مكانها واتجهت نحو المرآة لتجفف خصلات شعرها البني التي ما تزال رطبة قليلاً من المطر، قبل أن تلتقط الوردة الحمراء بين يديها. "من أنت بحق السماء؟" سألت نفسها وهي تحدق في الوردة. كانت جميلة بصورة غريبة، حتى إنها بدت وكأنها لم تُقطف من أي مكان في هذه ا
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

6

الفصل السادس. كانت الأمطار تهطل بغزارة تلك الليلة حتى إن الطريق المؤدي إلى القرى المجاورة أصبح شبه مستحيل للسير فيه. شدَّ والد آريا معطفه حول جسده وهو يحاول حماية البضاعة التي كان يحملها، بينما أخذ يتمتم بضيق: "يبدو أنني لن أصل قبل حلول الفجر." لم يكن أمامه سوى متابعة السير والبحث عن مكان يقضي فيه ليلته. كانت الرياح الباردة تعصف بين أشجار الغابة، ومع كل ومضة برق كانت الأشجار تبدو أكثر رهبة من المعتاد. وفجأة، توقف عن السير عندما وقع نظره على بناءٍ ضخم يقف شامخاً وسط الظلام. القصر الأسود! اتسعت عيناه بصدمة، فقد سمع قصص هذا المكان منذ أن كان طفلاً. لم يكن هناك شخص في قرية إيفرهيل لا يعرف الأساطير التي تُروى عنه وعن سيده مصاص الدماء. "مستحيل... هل وصلت إلى هنا حقاً؟" ابتلع ريقه بتوتر، واستدار على الفور عازماً على المغادرة، لكنه تجمد في مكانه عندما انفتحت بوابات القصر الحديدية ببطء من تلقاء نفسها. صريرها المخيف تردد في أرجاء الغابة وكأنه دعوة صريحة للدخول. شحب وجهه وهو ينظر إلى البوابات المفتوحة. "هل... هل هذه دعوة من سيد القصر؟" نظر إلى السماء الممطرة ثم إلى القصر مرة أخرى. لم
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

7

الفصل السابع وقف والد آريا أمام البوابة الحديدية للقصر وهو يكاد يفقد القدرة على الوقوف من شدة الخوف. كان المطر قد توقف، لكن جسده ما زال يرتجف وهو ينظر إلى الرجل الذي يقف أمامه بثبات وكأنه سيد الليل نفسه. قال لوسيان بصوته الهادئ والبارد: "أمامك أسبوع واحد." رفع الرجل رأسه بصعوبة. "سأ... سأفي بوعدي." اقترب لوسيان خطوة واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليشعر الرجل بأن الهواء من حوله أصبح أثقل. "إن حاولت الهرب... أو الكذب... أو أخفيت ابنتك عني..." توهجت عيناه الحمراوان للحظة. "...فسأجدك أينما كنت." ابتلع الرجل ريقه بصعوبة. "وأقسم أن الموت سيكون أرحم مما سأفعله بك." أومأ الرجل بسرعة وهو يرتجف. "لن... لن أخلف وعدي." ابتسم لوسيان ابتسامة خافتة قبل أن يستدير عائداً إلى داخل القصر، بينما أغلقت البوابة الحديدية وحدها خلف الرجل بصوتٍ جعل قلبه يقفز من مكانه. لم ينتظر ثانية واحدة، بل أسرع بالهرب عائداً إلى القرية. ... عاد الهدوء إلى القصر من جديد. كانت القاعة الكبرى خالية إلا من صوت خطوات لوسيان الهادئة. وفجأة، هبط الغراب الأسود على حافة الدرابزين، ثم بدأ جسده يحيط به دخان أسود كثيف.
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

8

الفصل الثامن كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما ظهرت عربة والد آريا عند مدخل قرية إيفرهيل. بدت الخيول مرهقة بعد رحلة طويلة، أما هو فكان يبدو أكثر إرهاقاً منها. كانت ملابسه لا تزال رطبة من أمطار الليلة الماضية، ووجهه شاحباً على نحوٍ أثار انتباه كل من رآه. ألقى بعض الجيران التحية عليه، لكنه اكتفى بإيماءة بسيطة دون أن يتوقف للحديث. كان شارد الذهن، وكل خطوة يخطوها نحو منزله كانت تبدو أثقل من سابقتها. "كيف سأخبرها؟" كان ذلك السؤال يلاحقه منذ أن غادر القصر الأسود. كلما تذكر عيني لوسيان الحمراوين، شعر بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن يشك للحظة أن ذلك الرجل سينفذ تهديده إن أخلف وعده. توقف أمام باب منزله لعدة ثوانٍ، وأخذ نفساً عميقاً قبل أن يفتحه ببطء. ما إن دخل حتى سمع صوت آريا يخرج من المطبخ. "أبي؟!" أسرعت نحوه وعلى وجهها ابتسامة ارتياح. "أخيراً عدت! لقد أقلقتني كثيراً." اقتربت منه لتساعده في خلع معطفه، لكنها توقفت فجأة عندما رأت ملامحه. كانت عيناه متعبتين، ووجهه شاحباً، وكأنه لم ينم منذ أيام. عقدت حاجبيها بقلق. "هل أنت بخير؟" ابتسم ابتسامة باهتة وهو يحاول إخفاء اضطرابه. "أنا بخير
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

9

الفصل التاسع بقيت آريا جالسة في مكانها بعد أن أنهى والدها حديثه، وكأن الكلمات التي سمعتهـا لم تصل إلى عقلها بعد. كانت تنظر إليه بصمت، بينما كانت أفكارها تتسابق داخل رأسها. القصر الأسود... مصاص الدماء... والاتفاق الذي جعل حياتها مرتبطة بذلك المكان المخيف. لم تستطع تصديق أن كل تلك القصص التي كانت تسمعها منذ طفولتها أصبحت الآن جزءاً من حياتها. وضعت يدها فوق صدرها وهي تحاول استيعاب الأمر. "أنا... سأذهب إلى هناك؟" خرج صوتها ضعيفاً وكأنها تسأل نفسها أكثر مما تسأل والدها. خفض والدها نظره بحزن. "آريا..." لكنها لم تجبه، بل نهضت ببطء واتجهت نحو النافذة. كانت الغابة الشمالية تظهر من بعيد، مظلمة وهادئة، وفي مكان ما خلف تلك الأشجار كان القصر الأسود يقف منتظراً. ذلك المكان الذي كانت تخاف حتى من النظر إليه. والآن... كان عليها أن تدخله. "أبي..." استدارت نحوه، وعيناها مليئتان بالارتباك. "متى سيأتي الوقت؟" تألم قلبه عندما سمع سؤالها. كان يتمنى لو يستطيع أن يقول لها ألا تذهب، أن يجد حلاً آخر، لكن صورة لوسيان وهو يهدده لم تفارقه. قال بصوت منخفض: "لقد أعطاني أسبوعاً واحداً فقط." ات
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

10

الفصل العاشر مرت الأيام التالية ببطء شديد على آريا. منذ تلك الليلة التي أخبرها فيها والدها بالحقيقة، تغير كل شيء داخل المنزل الصغير في إيفرهيل. لم تعد تستيقظ وهي تفكر فقط في أعمالها اليومية أو في التجول بين الحقول كما كانت تفعل سابقاً، بل أصبح أول شيء يخطر في عقلها عندما تفتح عينيها هو القصر الأسود. ذلك المكان الذي كانت تخاف حتى من سماع اسمه... أصبح الآن وجهتها القادمة. في اليوم الأول، قضت آريا معظم الوقت وهي تحاول فهم ما يجب عليها أخذه معها. وقفت أمام خزانتها الصغيرة، تنظر إلى ملابسها البسيطة بحيرة. لم تكن تعرف شيئاً عن الحياة داخل قصر مصاص دماء. هل يجب أن تأخذ ملابس كثيرة؟ هل سيكون هناك أشخاص آخرون هناك؟ هل سيعاملها لوسيان كخادمة فقط... أم كشيء آخر؟ كانت الأسئلة لا تنتهي. في اليوم الثاني، بدأت تساعد والدها أكثر من المعتاد. كانت تحاول أن تستغل كل لحظة معه قبل أن تذهب. لاحظ والدها ذلك، لكنه لم يقل شيئاً. كان يعرف أن ابنته تحاول إخفاء خوفها خلف ابتسامتها. وفي إحدى الليالي، جلسا معاً أمام المدفأة، يتحدثان عن ذكريات قديمة من طفولتها. ضحكت آريا عندما تذكرت كيف كانت تهرب من
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status