FAZER LOGINالفصل التاسع والتسعين
ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إليها. "أنا أخاف أن أؤذيها." ابتسمت آريا. "لن تفعل." لكن لوسيان لم يجب. كان يشعر بشيء غريب. شيء لم يشعر به عندما واجه أعداءه. ولا عندما خسر أشخاصًا أحبهم. ولا حتى عندما ظن أن آخر فرد من سلالته سيبقى وحيدًا إلى الأبد. كان يشعر بالخوف... لكن ليس على نفسه. بل عليها. نظر إلى وجهها الصغير. ثم همس: "مرحبًا يا إليان." تحركت الطفلة قليلًا. فتح لوسيان عينيه بدهشة. ثم ابتسم. "سمعتني." قالت آريا: "ربما." اقتربت منه أكثر. كانت تراقبه وهو يحملها. ثم قالت: "انظر إليها." نظر لوسيان. "ماذا؟" "إنها تشبهك." تأمل وجهها. "حقًا؟" ضحكت آريا. "أليس واضحًا؟ الشعر الأسود... والبشرة البيضاء..." ثم نظرت إلى عينيها المغلقتين. "أما عيناها..." سكتت. ابتسم لوسيان. "عيناها شيء آخر." قالتها آريا بصوت خافت: "أسودتان تمامًا." نظر إلى إليان. ثم قال: "ربما أخذت من عالمي أكثر مما توقعنا." وضعت آريا يدها على ذراعه. "وأخذت من عالمي أيضًا." نظر إليها. ثم إلى ابنته. "إذن هي فعلًا من عالمين." --- دخلت كريستين إلى الغرفة، وعندما رأت لوسيان يحمل ابنته توقفت عند الباب. لم تقل شيئًا في البداية. فقط نظرت إليه. رأت في عينيه شيئًا تعرفه جيدًا. ذلك التعبير نفسه الذي رأته في عيني آرون منذ آلاف السنين... عندما حمل لوسيان للمرة الأولى. ابتسمت كريستين. وقالت: "يبدو أنك أصبحت والدًا بالفعل." رفع لوسيان عينيه إليها. "أمي..." اقتربت منه. "نعم؟" نظر إلى إليان. "أنا لا أعرف ماذا أفعل." ضحكت. "لا أحد يعرف في البداية." ثم وضعت يدها برفق على كتفه. "لكنها لا تحتاج إلى شيء معقد." نظر إليها. "ماذا تحتاج؟" ابتسمت. "أن تحبها." سكت لوسيان. ثم نظر إلى ابنته. "هذا أعرفه." ابتسمت كريستين. "إذن أنت تعرف أهم شيء." --- وفي الجهة الأخرى من الغرفة... كان كريس يراقب المشهد. كان في البداية إلى جانب ريفين، لكنه ترك يده وتقدم ببطء. نظر إلى لوسيان. ثم إلى الطفلة. قال: "لوسيان." التفت إليه. "نعم؟" اقترب كريس أكثر. "أختي." ابتسم لوسيان. "نعم." مد كريس يده نحو إليان. لكن قبل أن يلمسها، نظر إلى لوسيان وكأنه يستأذنه. فأومأ لوسيان. لمس كريس يدها الصغيرة بطرف إصبعه. وفجأة... أغلقت إليان أصابعها الصغيرة حول إصبعه. اتسعت عينا كريس. نظر إلى الجميع. "مسكتني." ضحكت آريا. "نعم." ابتسم كريس بفخر. "أختي بتحبني." قال ريفين من الخلف: "بالطبع، ولم يمضِ على ولادتها سوى دقائق." نظر إليه كريس. "هي تعرف." ضحك ريفين. "حسنًا، يبدو أنك مقتنع." ثم نظر ريفين إلى لوسيان. سكت لحظة. ثم ابتسم. "أعتقد أنك أصبحت والدًا الآن." نظر لوسيان إليه. "وأنت أصبحت أبًا قبلي." هز ريفين رأسه. "لكنني لا أسمح لك بسرقة ابنتي أيضًا." رفع لوسيان حاجبه. "ليست ابنتك." قال ريفين: "أعرف." ثم أشار إلى كريس. "لكنني ما زلت أحاول استعادة هذا." ضحك الجميع. قال كريس: "أنا مع لوسيان." اتسعت عينا ريفين. "ماذا؟!" ضحكت نيكس. "قلت لك إنه سرق ابنك." "هذه مؤامرة!" --- بعد قليل... هدأ الجميع. وأصبحت الغرفة أكثر هدوءًا. كانت آريا مستلقية، بينما كان لوسيان لا يزال يحمل إليان. لم يضعها في سريرها بعد. لم يكن يريد أن يتركها. نظر إلى وجهها الصغير. كانت نائمة بهدوء. قالت آريا: "أنت لم تضعها منذ وقت طويل." نظر إليها. "أعرف." "ذراعاك ستتعبان." "لا يهم." ابتسمت. "لوسيان." نظر إليها. قالت: "استمتع بهذه اللحظة." عاد ينظر إلى إليان. ثم ابتسم. "سأفعل." خفض رأسه قليلًا، وقال بصوت لا يكاد يُسمع: "سأكون هنا." كانت آريا تراقبه. تابع: "مهما حدث." اقتربت منه ووضعت يدها فوق يده. "وأنا أيضًا." نظر إليهما معًا. ثم رفع عينيه إلى آريا. لأول مرة... لم يكن يفكر في السلالة. ولا في النبوءة. ولا في مصاصي الدماء. ولا في الماضي. كان يفكر فقط في عائلته. آريا... وإليان. وفي الخارج، كان القصر الأسود ساكنًا. لكن هذه المرة لم يكن سكونه يشبه الماضي. فبين جدرانه... كان هناك صوت حياة جديدة. صوت طفلة صغيرة ستكبر يومًا ما. طفلة بعينين سوداويين غامضتين. طفلة تحمل دم الإنسان ومصاص الدماء معًا. طفلة لم تكن تشبه أي شخص سبقها. إليان ڤالينور. وفي تلك الليلة... لم يعد لوسيان آخر شخص من سلالته فقط. أصبح أبًا. وكان ذلك، بالنسبة إليه... أعظم لقب حمله في حياته كلها.الفصل المئة حلّ الليل أخيرًا على القصر الأسود. كانت أروقته هادئة، والأنوار الخافتة المعلقة على الجدران ترسم ظلالًا طويلة على الأرض. بعد يوم طويل... كان الجميع قد عادوا إلى غرفهم. أما آريا، فكانت لا تزال مستيقظة. جلست على السرير، تنظر إلى طفلتها الصغيرة النائمة في سريرها القريب. كانت إليان هادئة جدًا. وجهها الصغير مسترخٍ، وشعرها الأسود يحيط برأسها، بينما كانت يداها الصغيرتان تتحركان أحيانًا تحت الغطاء. ابتسمت آريا. لم تستطع التوقف عن النظر إليها. دخل لوسيان الغرفة وهو يحمل صينية صغيرة. قال: "أحضرت لكِ شيئًا تأكلينه." التفتت إليه. "لم يكن عليك أن تتعب نفسك." وضع الطعام بالقرب منها. "أنتِ بحاجة إلى الطعام." ثم نظر إلى إليان. ابتسم. "وهي أيضًا بحاجة إلى أن تبقى أمها بخير." ضحكت آريا. "أصبحت شديد الاهتمام." رفع حاجبه. "أصبحتِ أنتِ وطفلتنا أهم شيء عندي." نظرت إليه آريا بابتسامة دافئة. ثم قالت: "هل تستطيع أن تبقى معها قليلًا؟" "بالطبع." لكن قبل أن تتحرك... سمع لوسيان صوتًا خافتًا من الخارج. توقف. قالت آريا: "ماذا؟" نظر نحو الباب. "يبدو أن شيئًا سقط في المم
الفصل التاسع والتسعين ظلّ لوسيان جالسًا بجانب آريا، وعيناه معلقتان بالطفلة الصغيرة التي كانت نائمة بهدوء بالقرب منها. إليان... ابنته. كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الكلمة. ابنته. هو الذي عاش آلاف السنين معتقدًا أن حياته ستبقى كما هي، وجد نفسه الآن ينظر إلى كائن صغير جدًا يستطيع أن يغيّر كل شيء بداخله. مد يده مرة أخرى. تردّد قبل أن يلمسها. كان يخشى أن تكون حركته قوية أكثر من اللازم. لاحظت آريا تردده، فابتسمت رغم تعبها. "لوسيان..." رفع عينيه إليها. "نعم؟" قالت بهدوء: "احملها." نظر إلى الطفلة. ثم إليها. "هل أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "إنها ابنتك." كانت تلك الجملة وحدها كافية. مد لوسيان ذراعيه بحذر شديد. ساعدته آريا على نقل إليان إليه، وبعد لحظات أصبحت الطفلة الصغيرة بين ذراعي والدها للمرة الأولى. توقف لوسيان تمامًا. لم يتحرك. كانت إليان مستلقية بهدوء، رأسها الصغير قريب من صدره، ويداها الصغيرتان مختبئتان داخل الغطاء. نظر إليها وكأنه يرى شيئًا لم يره من قبل. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رأسها بحذر. ثم قال بصوت منخفض: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت آريا. "طبعًا." ظل ينظر إ
الفصل الثامن والتسعين مع مرور الوقت... بدأ أمر غريب يحدث داخل القصر الأسود. أمر لم يكن أحد يتوقعه. فقد بدأ كريس يقترب من لوسيان. في البداية، كان الأمر بسيطًا. كان يجلس في الغرفة نفسها التي يجلس فيها لوسيان، ثم بدأ يترك ألعابه بالقرب منه، وبعد ذلك صار يذهب إليه كلما أراد شيئًا. حتى إن آريا وقفت بدهشة عندما طلب كريس من لوسيان، للمرة الأولى، أن يحمله. كان لوسيان جالسًا في المكتبة، يقلب صفحات أحد الكتب، عندما اقترب منه كريس. وقف أمامه، وظل ينظر إليه للحظات، ثم مد ذراعيه. "لوسيان." رفع لوسيان عينيه. "نعم؟" "احملني." تجمد لوسيان للحظة، ثم أغلق الكتاب وحمله بين ذراعيه. استقر كريس بسهولة، وأسند رأسه إلى كتفه، وكأنه اعتاد ذلك منذ سنوات. كانت آريا واقفة عند الباب، فابتسمت وقالت: "يبدو أن العم المخيف قد اختفى." نظر لوسيان إليها. "يبدو ذلك." رفع كريس رأسه وقال بجدية: "لوسيان ليس مخيفًا." ضحكت آريا. "حقًا؟" أومأ. "لوسيان صديقي." توقف لوسيان، ونظر إلى كريس، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة حقيقية. "صديقك؟" "نعم." وضم الطفل ذراعيه حول عنقه. ومنذ ذلك اليوم... أصبح الاثنان لا ي
الفصل السابع والتسعين مرت بضعة أيام أخرى... وظلت سرعة نمو كريس تدهش الجميع. في كل مرة كانت آريا تستيقظ فيها وتذهب لرؤيته، كانت تلاحظ فيه أمرًا جديدًا. ففي أحد الأيام، أصبح قادرًا على الوقوف وحده مدة أطول. وفي اليوم التالي، بدأ يركض لمسافات قصيرة. وبعد يومين فقط... بدأ يتحدث أكثر. كانت نيكس جالسة في الحديقة، وكريس إلى جانبها، بينما كان ريفين يحاول ترتيب بعض الأشياء القريبة منهما. قالت نيكس: "كريس، تعال إلى أمك." ركض الطفل إليها فورًا. "أمي!" فتح ريفين ذراعيه. "وماذا عن أبيك؟" توقف كريس. ونظر إليه. ثم ابتسم وركض نحوه. "أبي!" ضحك ريفين بسعادة. "أخيرًا!" حمل ابنه بين ذراعيه ورفعه قليلًا. "هل سمعتما؟ لقد قال: أبي!" قالت نيكس: "سمعتها." ثم ضحكت. "لقد احتجتَ إلى وقت طويل." قال ريفين: "المهم أنه قالها." بدأ كريس يضحك، ثم مد يديه باتجاه نيكس. "أمي!" أنزل ريفين ابنه. ركض كريس نحو نيكس واحتضن ساقها. ابتسمت وهي تمرر يدها على شعره. كان متعلقًا بها كثيرًا... وبريفين أكثر مما توقعا. كان يحب البقاء بالقرب منهما، ومراقبتهما، والذهاب مع ريفين أينما ذهب. لكن مع مرور
الفصل السادس والتسعين مرت الأيام بهدوء داخل القصر الأسود، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن يعني أن كل شيء بقي كما هو. فمنذ ولادة كريس، أصبح للقصر صوت جديد. صوت طفل صغير. في البداية، كان كريس لا يفعل سوى النوم. كانت نيكس تجلس قربه لساعات، تراقب حركاته الصغيرة، بينما ريفين يقف بجانبها وكأنه لا يزال غير مصدق أنه أصبح أبًا. كان كل شيء هادئًا... إلى أن مرّت عدة أسابيع. وفي صباح أحد الأيام، دخلت آريا غرفة نيكس، فوجدتها تحمل كريس بين ذراعيها. ابتسمت آريا. "صباح الخير." نظرت إليها نيكس وابتسمت. "صباح الخير." اقتربت آريا من الطفل. "كيف حال صغيرنا؟" قالت نيكس: "إنه بخير." مدت آريا إصبعها نحو يده الصغيرة. لكن فجأة... أمسك كريس بإصبعها بقوة. ضحكت آريا. "انظروا إليه!" اقترب ريفين بفخر. "إنه قوي." نظرت إليه نيكس. "طبعًا قوي." ثم أضافت: "لقد بدأ يكبر بسرعة." رفعت آريا رأسها. "بسرعة؟" أومأت نيكس. "أسرع مما توقعت." لكن آريا لم تفهم معنى كلامها بعد. --- مرت بضعة أسابيع أخرى. وفي أحد الصباحات... كانت آريا تمشي في ممرات القصر برفقة لوسيان. كان لوسيان يسير بجانبها كعادته،
الفصل الخامس والتسعين مرت عدة أيام منذ أن عرف لوسيان أن آريا تحمل طفله. ومنذ ذلك اليوم، تغيّر شيء فيه بشكل واضح. لم يعد يتركها تفعل أي شيء وحدها. إذا نهضت من السرير، كان يسألها فورًا: "إلى أين تذهبين؟" وإذا قالت إنها ستذهب إلى المطبخ، كان يجيب: "سأرافقك." وإذا حاولت حمل أي شيء، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، كان يأخذه منها فورًا. في البداية كانت آريا تجد الأمر لطيفًا... لكن بعد عدة أيام بدأت تشعر أن الأمر مبالغ فيه قليلًا. كانت جالسة في إحدى قاعات القصر تقرأ كتابًا، بينما كان لوسيان واقفًا بالقرب من النافذة. وضعت علامة بين صفحات الكتاب ونهضت. في اللحظة نفسها التفت إليها. "إلى أين؟" نظرت إليه بدهشة. "سأجلس هناك فقط." وأشار إلى المقعد القريب منها. "يمكنك الجلوس هنا." ضحكت. "لوسيان، أنا لم أصبح عاجزة." اقترب منها. "أعرف." "إذن لماذا تتصرف وكأنني سأختفي إن ابتعدت عنك ثلاث خطوات؟" صمت لحظة. ثم قال بجدية: "لأنك أنتِ وطفلنا أصبحتما أهم شيء لدي." توقفت آريا. ثم ابتسمت رغمًا عنها. "أنت تعرف كيف تجعلني لا أستطيع الاعتراض." ابتسم لوسيان. "إذن اجلسي." ضحكت وهي تعود إلى







