LOGIN
كانت سيلانا تصرخ بغضبٍ مستعر: ـ من تلك التي فضّلها عليّ؟! وأنا ابنة الملوك! سأجعله يذوق الندم.
لم تكتفِ سيلانا يومًا بما تملكه، فلم يكن ثراؤها الفاحش كافيًا، ولا جمالها اللافت، ولا حتى تهافت الأمراء على طلب يدها. كل ذلك لم يكن يعني لها شيئًا، لأنها رغبت برجلٍ واحد… لكنه لم يرغب بها. لم تتقبل أن يكون قلبه ملكًا لأخرى، خاصةً أنها لم تكن بجمالها أو ثرائها، بل فتاة بسيطة وفقيرة، لكنها امتلكت قلبًا نقيًا وروحًا صادقة أحبته بإخلاص، وكانت مستعدة لمساندته في كل ما يمر به. أما سيلانا، فلم ترَ فيها سوى منافسة لا تستحق. وازداد غضبها حين علمت بحقيقة غريمتها. ـ مجرد فتاة معدمة… أقل شأنًا حتى من خادماتي! كانت غارقة في غرورها، لا ترى سوى نفسها، وتنظر إلى الآخرين باستعلاء قاسٍ. وحين فشلت كل محاولاتها في جذب انتباهه، حاولت إيذاء محبوبته، لكن أمرها انكشف، فقرر الشاب الرحيل مع الفتاة التي أحبها. وقبل أن تستوعب سيلانا ما حدث، كانا قد اختفيا، ثم وصلها خبر زواجهما في الليلة نفسها التي هربا فيها. كان الخبر كطعنة أصابت كبرياءها في مقتل. اشتعل غضبها أكثر، فأرسلت في طلب السحرة وهي تقول بحقد: ـ أريد أن أجعل حياتهما بائسة… أريده أن يعود إليّ نادمًا. لكن السحرة كانوا أذكى من أن يورطوا أنفسهم في أمر كهذا، فاقترح كبيرهم: يجب أن نخبر والدها بما تنوي فعله، تجنبًا لغضبه إن اكتشف الأمر لاحقًا. وصل الخبر إلى والد سيلانا، ولم يكن ملكًا هيّنًا يُستهان به، بل رجلًا يعرف جيدًا أن غرور ابنته سيجرّ الويلات يومًا ما، لذا استدعاها إلى قاعة العرش، وحين وقفت أمامه شامخة كعادتها قال ببرود: ـ هل جننتِ؟ أتستعينين بالسحرة لأجل رجل رفضك؟ رفعت ذقنها بكبرياء وغمغمت بحقد: ـ لم يرفضني لأجلها بل ليُهينني، وتلك الفقيرة تجرأت على أخذه مني. ضرب الملك بعصاه الأرض بعنف: ـ الرجال ليسوا جوائز تُنتزع يا سيلانا، وإن كان قلبه مال لغيرك فهذا شأنه. لكن كلمات والدها لم تُطفئ النار داخلها بل زادتها اشتعالًا، فخرجت من القاعة وعيناها تتقدان شرًا، بينما كانت فكرة واحدة فقط تعصف برأسها: إن لم أستطع امتلاكه فلن أتركه سعيدًا معها. فى بلدة بعيدة، كان الشاب يعيش أخيرًا بسلام مع زوجته، في كوخ صغير على أطراف الغابة، بالكاد يملكان قوت يومهما لكنهما كانا سعيدين، وكانت الفتاة تضحك كلما رأته يعود من عمله البسيط حاملاً لها زهورًا بريّة وكأنها أثمن جواهر الأرض. وذات ليلة ممطرة، استيقظت الفتاة مذعورة على طرقات عنيفة فوق الباب. نهض زوجها ممسكًا بسيفه الصغير بحذر، وحين فتح الباب لم يجد أحدًا… فقط غراب أسود يقف ساكنًا فوق العتبة، وفى ساقه رسالة مختومة بختم القصر الملكي. فتحها بتوجس، وما إن قرأها حتى شحب وجهه. اقتربت زوجته بقلق: ـ ماذا هناك؟ أخفى الرسالة سريعًا وقال بابتسامة متكلفة: ـ لا شيء… مجرد أمر قديم. لكنها لمحت الرعب بعينيه، ذلك الرعب الذى لم تره حتى ليلة هروبهما. وفى أعلى التل البعيد، كانت سيلانا تراقب الغراب الأسود يختفى بين الغيوم، وعلى شفتيها ارتسمت ابتسامة باردة أخيرًا. لقد وجدت الطريقة المناسبة لتعيده إليها… أو تدمره بالكامل، لكنها لم تهنأ بهذا. فقد بدأت أيام سيلانا القاسية حين تقدم أحد الأمراء الأقوياء لخطبتها، وهذه المرة لم يمنحها والدها فرصة للاعتراض، بل اتخذ القرار بنفسه. صرخت غاضبة، لكنه تجاهلها تمامًا. حبست غضبها وعادت إلى غرفتها وهي تكاد تشتعل من الداخل. لم يكن هناك أمل في تراجعه عن قراره، لذا قررت ألا تُظهر حزنها أمام أحد، بل ستجعل الجميع يظنون أنها وافقت بإرادتها. وقفت أمام مرآتها وهمست: ـ لن أسمح لأحد بالشفقة عليّ. ثم لمعت عيناها بفكرة أخرى: حين يعلم ذلك الأحمق أنني تزوجت رجلًا أكثر ثراءً ونفوذًا منه… سيموت قهرًا. لكنها اكتشفت لاحقًا أنه لم يهتم بالأمر مطلقًا. أما هي، فكانت من سقطت في الهاوية، بعدما وجدت نفسها زوجة لرجل لا تريده، رجل لا يخضع لجمالها ولا يتأثر بدلالها. وحين فكرت بالطلاق، اصطدمت برفض عائلتها القاطع. ـ الطلاق غير مقبول في عائلتنا، هذا يعني أننا أخطأنا الاختيار، وعائلتنا لا تقبل بمثل هذه الإهانة، ثم إن زوجك يملك نفوذًا وسلطة لا يمكن معاداتها… ولا تنسي أنكِ حامل. حينها فكرت بالتخلص من الطفل، لكن القابلة أخبرت زوجها خوفًا من بطشه، ففرض عليها رقابة صارمة حتى أنجبت. ومنذ ذلك الوقت أصبحت أسيرة حياة لا تريدها. ورغم كل ما مرت به، ظل الحقد يأكل قلبها، خاصةً بعدما علمت أن الرجل الذي أحبته يعيش سعيدًا مع زوجته. فحاولت التقرب من زوجها وإظهار اللطف له، ليس حبًا فيه، بل لتحقيق أهدافها الخاصة. لكن زوجها لم يكن ساذجًا، ابتسم ساخرًا ذات مرة وقال: ـ أراكِ مختلفة هذه الأيام… ما الذي تخططين له؟ تظاهرت بالهدوء وقالت بدلال: ـ وهل كنتُ سيئة إلى هذا الحد؟ ضحك بخفوت: ـ لم تكوني سيئة… فقط مُرهقة للجميع. اقتربت منه وهي تحاول التظاهر بالعشق: ـ ألا يحق لزوجة أن تحب زوجها؟ تأملها للحظات قبل أن يقول ببرود: ـ كفاكِ تمثيلًا يا سيلانا، فأنا أعرفك جيدًا. لكنه مع الوقت بدأ يصدق تغيرها، خاصة بعدما أنجبت طفلها الثاني بإرادتها. أما هي، فكانت لا تزال غارقة في أوهامها القديمة. وحين علمت أن زوجة الرجل الذي أحبته أصبحت حاملًا، لجأت إلى أحد المشعوذين، واشترت منه تعاويذ ظنت أنها ستؤذيها. لكنه كان مجرد محتال يستنزف أموالها ويغذي كراهيتها بالأكاذيب. مر الحمل بسلام، فاشتعل غضبها أكثر، ودبرت محاولة للتخلص من المرأة وطفلتها. لكن الأم ضحت بحياتها لتحمي ابنتها، ورحل زوجها بعدها محطمًا، وغادر البلاد مع طفلته. أما سيلانا، فبقيت تحترق من الداخل لسنوات طويلة. لاحظ زوجها تبدل أحوالها، فسألها بسخرية: ـ ما الأمر؟ كنتِ تبالغين فى محاولة إرضائى، وفجأة أصبحتِ تنفرين منى بلا سبب، حقًا إن النساء غريبات الأطوار. نظرت إليه ببرود وقالت: ـ كنت أريدك لسبب ما، أما الآن فأنا لا أطيق وجودك. لكنه لم يغضب كما توقعت، بل ضحك ساخرًا وقال: ـ ومنذ متى وأنتِ لا تشعرين بالنفور من الجميع يا عزيزتى؟ أنتِ لا تحبين أحدًا فى الحقيقة، ولا حتى نفسك. فالشخص الذى يحب نفسه يبحث عما يمنحه السلام، لا عن المشكلات والصراعات فى كل مكان. أثارت كلماته غضبها بشدة، لكنها كانت مرهقة أكثر من أن تدخل معه فى جدال جديد، فاكتفت بالصمت. ومع مرور السنوات، أخفت سيلانا ضعفها خلف غرورها المعتاد، وظلت تحاول التمسك بما أرادته يومًا، لكن دون جدوى. فلا محاولاتها أبعدت زوجها عن حياتها، ولا استطاعت أن تعيد إليها الرجل الذى أحبته. حتى مرّت الأعوام، وكبر ابناها وأصبحا شابين. حين أحب ابنها الأكبر فتاة فقيرة من بلاد بعيدة، رفضتها فورًا، لأنها أرادت له زواجًا يضمن النفوذ والثروة. وأجبرته على الزواج من فتاة من عائلتها. تقبل الأمر بصمت مع الوقت، بينما والده لم يهتم بمعاناته أصلًا، مكتفيًا بقوله: ـ الزواج شأن النساء… أما الرجال فلديهم ما هو أهم. أما الابن الأصغر، فكان مختلفًا تمامًا. رفض أن يعيش حياة شبيهة بحياة والده أو أخيه، وأخبرها بوضوح: ـ إن لم أختر زوجتي بنفسي… فلن أتزوج أبدًا. ولم يكتفِ بذلك، بل هددها بأنه سيكشف أسرارها إن استمرت بمحاولة التحكم به. كان ذكيًا منذ صغره، ورأى الكثير مما أخفته عن الجميع. وللمفارقة، كانت الفتاة نفسها التى تعلّق بها هى التي أعجبت أخوه الأكبر سابقًا، لكن الأخ الأصغر لم يهتم بذلك، بل تمسك بها وأصر على الزواج منها، حتى بعدما عارضت والدته الأمر بشدة. ازدادت صدمة سيلانا حين اكتشفت أن تلك الفتاة ليست مجرد شبيهة لغريمتها القديمة، بل ابنتها نفسها، الطفلة التى نجت قديمًا من محاولتها للتخلص منها وهى رضيعة.لم تمر أيام كثيرة على تلك الليلة حتى بدأت الأمور تتخذ شكلًا أكثر جدية داخل العائلة، فقد كانت فرحة الجميع بخطوبة رامي ونورا كبيرة، لكن كاظم لم يكن غافلًا عما يدور حوله. كان قد لاحظ منذ البداية نظرات أخت زوجته الصغرى، ولاحظ محاولاتها المتكررة لدفع ابنها نحو سيا، كما لاحظ الغيرة التي كانت تملأ حديثها كلما ذُكرت نورا أو رامي، والأهم من ذلك أنه فهم أن رغبتها في تزويج نورا من ابنها لم تكن نابعة من حرص حقيقي على سعادتها، وإنما من رغبتها في الوصول إلى ما تملكه عائلة نورا من مال ومكانة. وفي إحدى المرات، جلس كاظم مع روچيندا بعد أن غادر الجميع. كاظم: أنا أرى أن زواج نورا ورامي يجب ألا يتأخر. روچيندا باستغراب: بهذه السرعة؟ كاظم: نعم، وأرى أن هذا هو الأفضل لهما. روچيندا: هل حدث شيء؟ كاظم: لم يحدث شيء بعد، وهذا تحديدًا ما يجعلني أريد أن نتصرف قبل أن يحدث شيء. ثم أخبرها بما لاحظه من تصرفات أختها، وكيف أنها لا تزال تحاول إقناع ابنها بالتقرب من نورا، وكيف أن طمعها أصبح واضحًا لكل من يراقبها. روچيندا بحزن: لم أكن أريد أن أصدق أنها تفكر بهذه الطريقة. كاظم: وأنا لم أكن أريد أن أظلمها،
ظل رسلان واقفًا أمام سيا، ينتظر منها أي كلمة، بينما كانت هي تنظر إليه بصمت، تحاول أن تستوعب ما قاله.كان قلبها يريد أن يصدقه، لكن عقلها كان يخشى أن تكون كلماته مجرد رد فعل على خوفه من أن يفقدها.رفعت عينيها إليه وقالت بصوت هادئ:سيا: أنا لم أكن أريد أن أصل إلى هذه النقطة يا رسلان، ولم أكن أريد أن أكون سببًا في كل هذا الألم لك، لكنني كنت خائفة... وخوفي جعلني أصدق كلامًا لم يكن يجب أن أصدقه، وحكمت عليك قبل أن أسمع منك، وأنا أعرف الآن أن هذا كان أكبر خطأ ارتكبته في حقك.رسلان: وأنا أيضًا أخطأت.نظرت إليه بدهشة.سيا: أنت؟رسلان: نعم، أنا أيضًا. ربما كنت محقًا في غضبي، لكنني عندما قررت الرحيل وتركتك وحدك مع كل هذا الحزن، كنت أعاقبك وأعاقب نفسي في الوقت نفسه، وكنت أظن أن الابتعاد سيجعلني أهدأ، لكنني اكتشفت أنني كلما ابتعدت عنك ازداد خوفي من أن أخسرك.سيا: لكنك قلت إن الحب وحده لا يكفي.رسلان: وما زلت أقول ذلك.انخفضت عيناها قليلًا.رسلان: الحب وحده لا يكفي، ولذلك لا أريد أن نعود كما كنا وننسى كل شيء، أريد أن نتعلم من الذي حدث، وأن نبني ثقتنا من جديد، وأن يعرف كل واحد منا أن الآخر هو أول شخص
لم يعجب رسلان الرد، لكنه لم يجد وقتًا ليستجوبه أكثر، فانطلق نحو سيا.كانت سيا تقف بعيدًا قليلًا عن الزحام، تحاول أن تستجمع نفسها، حين فوجئت برسـلان يقف أمامها.رفعت عينيها إليه، وارتبكت بشدة.سيا: رسلان؟لم يعرف رسلان كيف يبدأ.كان طوال الطريق إليها قد رتب في ذهنه عشرات الجمل، لكنه عندما وقف أمامها نسيها جميعًا.رسلان: أنا...صمت.نظرت إليه سيا باستغراب.سيا: هل هناك شيء؟رسلان: نعم... أعني... لا.ازدادت حيرتها.سيا: هل أنت بخير؟رسلان: أنتِ التي لستِ بخير.اتسعت عيناها قليلًا.سيا: أنا بخير.رسلان: لا تقولي ذلك.سيا: وماذا أقول؟رسلان: قولي لي الحقيقة.سيا: الحقيقة أنني بخير.رسلان: وجهك لا يقول ذلك.سيا: ربما لأنني متعبة قليلًا.رسلان: منذ متى؟سيا: منذ فترة.رسلان: ولماذا لم تخبريني؟نظرت إليه سيا طويلًا، ثم قالت بهدوء:سيا: لأنك طلبت مني ألا أضغط عليك.أخفض رسلان رأسه.كانت الجملة مؤلمة أكثر مما توقع.رسلان: سيا...سيا: نعم؟رسلان: أنا لم أقصد أن أجعلك تصلين إلى هذه الحالة.سيا: أعرف.رسلان: ولم أقصد أن أتركك وحدك.سيا: أعرف.رسلان: ولم أقصد أن أجعلك تظنين أنني لن أعود.سكتت سيا،
ظل عابد واقفًا أمام رسلان يراقب تغير ملامحه، ثم نظر إلى سيا من بعيد، وعاد ببصره إلى ابنه، وكأنه تردد للحظة قبل أن يقول شيئًا آخر.عابد: هناك أمر آخر لم أخبرك به.رسلان بقلق: ماذا أيضًا؟عابد: لا أعرف إن كان من حقي أن أخبرك، لكنني أخشى أن تندم إن لم تعرف.رسلان: تكلم.عابد: أم سيا لم تعد تريد أن تراها حزينة.رسلان: ماذا تعني؟عابد: تعني أنها أم، وترى ابنتها تتألم أمامها كل يوم، ولا تريد أن يمر بها العمر وهي معلقة بين الأمل والانتظار.رسلان: لكن سيا لم تقل إنها ستتزوج.عابد: لم أقل إنها قالت ذلك.رسلان: إذًا؟عابد: المشكلة أن هناك من تقدم، وأمها بدأت تنظر إلى الأمر بجدية، خصوصًا بعدما رأتك تقرر الرحيل.رسلان: وهل تعتقد أن سيا ستوافق؟عابد: لا أعرف.رسلان: أنت تقولها وكأنك متأكد من أنها ستوافق.عابد: وأنا ماذا أعرف عن قلبها أكثر منك؟ لكنني أعرف شيئًا واحدًا... الإنسان عندما يتعب من الانتظار، قد يقبل بما لم يكن يفكر فيه من قبل.ارتبك رسلان، وبدأت عيناه تتحركان بين عابد وسيا.عابد: ثم إن سيا ليست بخير يا رسلان.رسلان: أعرف.عابد: لا، أنت لا تعرف.رسلان: ماذا تقصد؟عابد: أنت رأيتها الآن، لك
مرّت دقائق أخرى من الاحتفال، لكن رسلان لم يستطع أن ينسجم مع أجواء الفرح كما كان يتمنى عابد.كان يقف بين الرجال، يرد على التهاني بابتسامات مقتضبة، ويتبادل معهم بعض الكلمات، إلا أن عينيه كانتا تخونانه في كل مرة، فتتجهان نحو سيا دون إرادة منه.وكان الأمر يزداد سوءًا كلما رأى ذلك الشاب يقترب منها أو يحاول فتح حديث معها.في البداية حاول رسلان إقناع نفسه بأنه لا يهتم.ثم حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر طبيعي.ثم بدأ يضيق ذرعًا بنفسه لأنه، رغم كل ما قاله، ورغم أنه هو من قرر الرحيل، لم يستطع أن يمنع نفسه من مراقبتها.وفي إحدى المرات رأى الشاب يقترب من سيا من جديد، فوقف يتابعهما بنظرة جامدة.الشاب بابتسامة: يبدو أنكِ لم تتناولي شيئًا منذ بداية الحفل، هل أنتِ متعبة؟سيا بضيق حاولت إخفاءه: قلت لك إنني بخير، ولا داعي لأن تقلق.الشاب: أنا فقط أحاول أن أكون لطيفًا معكِ.سيا: وأقدّر ذلك، لكنني أفضل أن أبقى مع هالة.ثم تحركت بالفعل إلى جوار هالة، تاركة الشاب خلفها.لكن رسلان لم يسمع سوى نصف الحديث، وما وصل إلى أذنيه كان كافيًا لإشعال غيرته.اقترب منه كريم الذي لاحظ شروده، وقال مبتسمًا: ما بك؟ منذ دخلت وأ
بدأت أجواء الاحتفال تزداد صخبًا، وامتلأت القاعة بالضيوف، بينما كانت روچيندا تتحرك بين الجميع بسعادة واضحة، تتابع تجهيزات خطوبة نورا ورامي، وتستقبل التهاني بابتسامة لا تفارق وجهها.لكن في أحد أركان القاعة كانت العمة الصغرى تقف بجوار زوجها وابنها، وعيناها لا تكادان تفارقان سيا.كانت سيا تقف إلى جوار هالة، تحاول أن تبدو طبيعية، إلا أن ملامحها كانت شاحبة قليلًا، وابتسامتها باهتة، وكأن عقلها في مكان آخر تمامًا.العمة الصغرى بنبرة غيظ: انظري إليها جيدًا... أترين كيف يتعامل الجميع معها؟ الجميع يحيطون بها وكأنها واحدة من أهم أفراد هذه العائلة، بل إنها الوحيدة تقريبًا التي لم ترتبط بعد، ومع ذلك لا يبدو أن أحدًا يتركها لحظة واحدة.التفت ابنها إلى حيث تنظر أمه، ثم قال بلا اهتمام كبير: وما شأني بها يا أمي؟اقتربت منه أمه وقالت بلهجة تحمل إصرارًا واضحًا: بل شأنك كبير، وانظر إليها بعين أخرى هذه المرة، لا بعين الضيف الذي جاء لحضور حفلة. تلك الفتاة ليست عادية، ألم تلاحظ أنها محاطة بالاحترام والاهتمام؟ ثم انظر إلى ما حولها... واضح جدًا أنها من أصحاب المكانة والمال، وإن كانت تتصرف ببساطة ولا تتحدث عن ذ
كاد يخبرها لكنه فضل أن ينهى القصه أولا، لكى لا تفزع من الحقيقه، لذا عاد إلى أحداث القصه بهدوء- أمرت عشق بأن تختبىء خلفها، ولا تصدر أى صوت مهما حدث فقد أنبه صوتها الحارس المسؤل عن حراستها.لمعت عينا لؤلؤه وهى تنصت له بإهتمام، وتترقب، وبلهفه لما سيحدث، فتابع بهدوء: حين أتى الحارس، وسألها بغلظه لما ت
قضب جبينه بإنزعاج: لما تصورين الأمر وكأنك ستلقين حدفك؟!- أوليس الأمر هكذا بالفعل، لقد قرأت كتباً كثيرة دون علم أحد، وأدركت أن الواقع بالخارج ليس وردي بل على العكس تماماً كما أدركت تماما من نكون.رفعت عيناها الدامعه تنظر له بعتاب خفى، لكنه قرأه رغم ذلك وتمتمت بأسى: أولسنا حفنة رعاع لخدمة الساده؟نه
فأجابها بسخريه: طفلة.. ألا ترين!- وماذا سنفعل بها؟!- أيتها الحمقاء نعانى مع من نحضرهم هنا حتى يعتادوا الأمر، ويسيروا على أهواءنا كما أن أغلبهم لا ينسى حقيقته، لكن تلك الفتاة لازالت رضيعه لا تعى شئ ستكون عجينه لينه يسهل تشكيلها كما نريد.- وماذا فى هذا؟لمعت عيناه بإنبهار: ألا ترين جمالها؟!لكنها
أحيانًا تدفعنا رغباتنا إلى الهاوية، وأحيانًا تقودنا إلى النجاح… لكن في أحيانٍ أخرى، تجرفنا بعيدًا عن الحقيقة حتى نصطدم بها فجأة.وذلك تمامًا ما حدث مع علياء.كانت الفتاة الوحيدة التي بقيت هنا طوال تلك السنوات، بعدما أخبرها الرئيس مرارًا أن سبب بقائها هو قبحها، وتمردها الدائم، وعدم طاعتها للأوامر.ت







