Home / الرومانسية / عشق الليث / الفصل الثاني

Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-05-20 12:32:40

حاولت سيلانا الاعتراض بكل الطرق، لكن ابنها كان يعلم الكثير عن ماضيها، ولم يتردد فى مواجهتها.

قال لها بحدة: ـ أنا لست مثل أخى، إذا أصابها أى أذى فلن أسكت، وستندمين كثيرًا.

صرخت فيه بغضب: ـ كيف تكلمنى بهذه الطريقة؟ أنا والدتك!

لكن كلماتها لم تؤثر فيه، بل نظر إليها بسخرية وقال: ـ وماذا تعرفين أصلًا عن الأمومة؟ نحن تربينا مع المربيات والخدم، بينما كنتِ منشغلة بنفسك وبصورتك أمام الجميع.

أوجعتها كلماته، لكنها حاولت لاحقًا التحدث معه بهدوء وإقناعه بالتراجع، إلا أنه لم يكن مستعدًا للاستماع إليها، ومع تكرار محاولاتها فقد صبره وقال بوضوح: ـ توقفى عن التدخل، لأنى لن أسمح لأحد بإفساد حياتى.

فى النهاية اضطرت سيلانا للموافقة رغمًا عنها، وتم الزواج الذى لم ترغب به أبدًا.

وكان الأصعب عليها أنها كلما رأت الزوجين سعيدين أمامها، شعرت وكأن الماضى يعود ليطاردها من جديد، فتراهم وتستحضر فى خيالها ذلك الرجل الذى أحبته يومًا والمرأة التى اختارها بدلًا منها.

كان أكثر ما يزعج سيلانا أنها علمت لاحقًا أن الرجل الذى أحبته توفى بعد زوجته بعدة أشهر، بعدما عاش حزينًا على فراقها، تاركًا طفلتهما فى رعاية عمتها.

لم تستطع سيلانا استيعاب الأمر، وظلت تتساءل فى داخلها: هل أحبها إلى هذا الحد؟ ما الذى كانت تملكه تلك المرأة ليظل متعلقًا بها حتى آخر أيامه؟

لكن سيلانا لم تفهم يومًا أن ما ميّز غريمتها لم يكن المال ولا الجمال، بل طيبتها وصدقها وقلبها النقى، فقد كانت محبوبة من الجميع لخفة روحها واهتمامها بمن حولها، وهى الصفات نفسها التى ورثتها ابنتها عنها.

أما سيلانا، فلم تكن ترى سوى أنها فتاة فقيرة لا أكثر.

لكن ما أشعل غيرتها من جديد أن ابنها المقرب تعلّق بابنة غريمتها، ثم أنجبت تلك الابنة طفلة صغيرة تشبه والدتها كثيرًا.

والمزعج بالنسبة لسيلانا بحيث ظل عقلها يتساءل:   لماذا الجميع أحب تلك الطفلة بشدة؟ حتى ابني الأكبر وزوجته، رغم أن لديهما طفلًا صغيرًا، إنهما متعلقان بها وكأنها فرد مميز فى العائلة.

أما حفيدها الأكبر، فكان شديد التعلق بها، يحميها دائمًا ويعاملها وكأنها أغلى ما يملك.

ومع مرور الوقت، بدأت سيلانا تخشى المستقبل، خاصة بعدما أصبح ابنها كبير العائلة عقب وفاة والده، مما يعنى أن ابنه سيرث هذه المكانة يومًا ما.

وكان أكثر ما يرعبها أنها رأت تعلق حفيدها بتلك الفتاة يكبر يومًا بعد يوم، فبدأت تتخيل أنها قد تصبح يومًا سيدة العائلة كلها.

وفى خضم غضبها وكرهها، نسيت سيلانا حقيقة واضحة وهى أن تلك الطفلة حفيدتها هى أيضًا.

لقد أعماها الحقد، فرتّبت الأمر هذه المرة بعنايةٍ أشد.

سافرت بحجة زيارة إحدى صديقاتها، وهناك جلست مع المرتزقة تخفي ملامحها أسفل وشاحٍ داكن تأمرهم برغبتها في التخلص من زوجة إبنها وطفلتها.

نظر أحد الرجال إليها بتردد:

لكننا لم نتعامل مع نساءٍ وأطفالٍ من قبل.

فضربت الطاولة بعصاها وهي تهتف بحقد:

لا يهمني! ستفعلون ما آمركم به، وإلا أقسم أن نهايتكم ستكون أسوأ منهم!

صمتوا للحظة، فأخرجت حقيبة ممتلئة بالمال وألقتها أمامهم:

نصف الآن... والنصف الآخر حين أتأكد أن الغرفة أصبحت مقبرة.

ثم اقتربت هامسةً كالأفعى:

لا أريد أثرًا لهما... مفهوم؟

أخبرتهم أن الغرفة تضم زوجة ابنها وطفلتها، لقد سافر إبنها للعمل كعادته، فمنذ وفاة والده أصبح يتناوب السفر مع أخيه لإدارة العمل، ولهذا رأت في الأمر فرصةً ذهبية لا تتكرر.

لكن ما لم تعلمه أن زوجة ابنها الصغرى أصيبت بنزلة بردٍ شديدة، فانتقلت زوجة ابنها الكبرى لتبيت معها وتعتني بها. وبرغم الحقد الذي حاولت سيلانا زرعه بينهما، كانت المرأتان تجمعهما علاقة طيبة وصداقة صادقة، وهذا ما كان يزيد نار الغيرة والحقد بقلب سيلانا.

حين اقتحم الرجال المكان، كانت إحدى الزوجتين داخل المرحاض. وما إن خرجت حتى تجمدت في مكانها، وقد رأت أحد الغرباء يعتدي على الأخرى بعنف.

صرخت بفزعٍ تستغيث، فاستيقظ زوجها الذي كان ينام مع الطفلين في غرفةٍ مجاورة.

اندفع نحو الصوت محاولًا حماية زوجته، لكنه تعرض لإصابة قوية أسقطته أرضًا.

وكان صراخ النساء قد أيقظ الخدم، فتحول البيت إلى فوضى عارمة، وتعالت الأصوات والركض في كل مكان، بينما عمّ الذعر أرجاء المنزل، حتى بدا المشهد وكأنه كارثة حلت بالجميع.

لكن وسط تلك الليلة المرعبة… كان الحفيد مستيقظًا، وكذلك ابنة عمه الصغيرة.

لقد كان "عابد" حفيد سيلانا الأول، والأقرب إليها، لا حبًا خالصًا فيه، بل لأنها أرادت دائمًا أن تغيظ ابنها الأصغر المفضل لديها، لكنه لم يكن يبالي بذلك حقًا.

ورغم تأخر زوجته لسنوات في الإنجاب، لم يسمح يومًا لأحد أن يجرحها بكلمة، ولم يُشعرها أن الأمر ينقصها شيئًا.

حاولت سيلانا مرارًا إقناعه بالزواج من أخرى، فقط لتؤلم قلب زوجته، لكنه كان يرفض بحسم، بينما وقف شقيقه الأكبر بعيدًا عن الأمر تمامًا.

وحين حاولت والدته جرّه للحديث قال ببرود:

هذا شأنه وحده... ما دام راضيًا بحياته فلا يحق لأحد التدخل.

ثم أضاف وهو ينظر لزوجته بحب:

وأنا نفسي لا أتخيل أن أؤذي زوجتي بهذا الشكل... فكيف أطلب منه فعل ذلك؟

كل هذا إلى جانب شخصية أخيه الأصغر، فبرغم صغر سنه، كان الأقوى حضورًا والأشد بأسًا. لا يسمح لأحد بالتدخل في حياته الخاصة، وليس لأنه قاسي القلب، بل على العكس تمامًا، فقد كان عاشقًا لعائلته حد الخوف عليهم من نسمة هواء قوية.

حتى والدته، برغم طباعها الصعبة، لم يكن يسمح لها بتجاوز حدودها معه.

وحين رزقه الله بطفلة تشبه الملائكة، وقع الجميع في حبها منذ اللحظة الأولى، من الخدم حتى كبير العائلة... الجميع عدا سيلانه.

حملها والدها بين ذراعيه، وظل يتأمل ملامحها الصغيرة بصمت، بينما أخفى داخل عينيه شوق سنوات طويلة قضاها يتمنى تلك اللحظة.

لم يشتكِ يومًا من تأخر الإنجاب، ولم يُظهر لزوجته حزنه حتى لا يزيد همها، حتى جاءه أحد الخدم القدامى، ممن يكنّ لهم احترامًا خاصًا، وقال له ذات يوم:

خذ زوجتك وابتعد قليلًا عن القصر يا سيدي... السيدة لا تتركها ترتاح أو تبتسم حتى.

ظل صامتًا، فأكمل الرجل بحذر:

الراحة أحيانًا تصنع المعجزات.

وكان طبيب القصر قد أكد له سابقًا أن كليهما بخير، لذا أخذ بالنصيحة وابتعد بزوجته لبعض الوقت... ولم تمضِ أشهر حتى أتته البشرى التي انتظرها طويلًا.

ولهذا، حين حمل طفلته أخيرًا، لم يستطع إخفاء فرحته أكثر.

اقترب من زوجته وهمس بسعادةٍ دافئة:

سأسميها نجمة... لتنير ظلام ليالينا.

أما عابد، فكان شديد التعلق بعمه ويحبه كثيرًا، وحين رأى الصغيرة للمرة الأولى بين ذراعي والدها، اتسعت عيناه بحماسٍ طفولي ولمعتا بسعادة واضحة.

اقترب منهما سريعًا وقال بلهفة:

عمي هل يمكنني حمل الطفلة؟

نظر له مبتسمًا، ثم أشار بعينيه نحو الصغيرة بين ذراعيه وقال:

أترى تلك الصغيرة؟

أومأ عابد بحماس، فتابع عمه بابتسامة دافئة:

أتعجبك؟

هتف الصبي سريعًا:

أجل... كثيرًا.

فضحك الرجل ومد يديه إليه بالطفلة:

إذًا هي لك... لكن أمسكها جيدًا.

تناولها عابد بحذر شديد، وكأنها شيء ثمين قد ينكسر بين يديه، ثم ضمها إلى صدره وهو يقول بثقة طفولية:

سأحميها بروحي.

فضحك الجميع بتأثر، بينما تدخلت زوجة عمه وهي تنظر لزوجها بعتاب:

كفاك تخويفًا للصبي.

لكن الرجل أجابها ضاحكًا:

إنه زوج ابنتي المستقبلي... فلا يتدخل أحد بيننا.

أدخلت كلماته السعادة إلى قلوب الجميع... عدا سيلانه، التي كانت تنظر إلى الطفلة بحقدٍ يزداد يومًا بعد يوم، وقد أقسمت في سرها أن تتخلص منها مهما كلفها الأمر.

ــــــــــــــــــــ

لكن بعد فشل مخططها، وتغيير المرتزقة لمسار خطتهم، أصبح عابد والرضيعة "نجمة" الناجيين الوحيدين.

حين رأى عابد الفوضى تعم المكان، والخوف يسيطر على الجميع، تسلل بسرعة وحمل الطفلة الصغيرة، ثم اختبأ بها في زاوية ضيقة يراقب ما يحدث بعينين مرتجفتين.

وسمع أحد الرجال يقول للآخر بحدة:

تأكد أن المكان خالٍ تمامًا قبل أن نغادر... لا نريد شهودًا.

فرد الآخر بضيق:

المرأة التي أرسلتنا لا يهمها أحد... تريد التخلص من زوجة ابنها والطفلة فقط.

ارتجف عابد بقوة حين أدرك حقيقة ما يحدث، وضم نجمة أكثر إلى صدره، حامدًا الله أنها ما زالت نائمة ولم تصدر صوتًا.

وبينما بدأ الرجال يفتشون المكان بعنف، كادوا يكتشفون مخبأه، فاضطر لإخفاء الطفلة في مكان صغير بين الصناديق، ثم ابتعد سريعًا ليجذب انتباههم بعيدًا عنها.

لكن ما إن ابتعد حتى افتقدت الصغيرة دفئه ورائحته التي اعتادتها منذ ولادتها، فاستيقظت مذعورة وسط الظلام والصمت المخيف، وبدأت تبكي بقوة.

انتبه الرجال للصوت فورًا.

- هناك أحد!

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Soma.mohamed Ali
روعه تسلم ايدك
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عشق الليث   الفصل المائه واربعه والاخير

    لم تمر أيام كثيرة على تلك الليلة حتى بدأت الأمور تتخذ شكلًا أكثر جدية داخل العائلة، فقد كانت فرحة الجميع بخطوبة رامي ونورا كبيرة، لكن كاظم لم يكن غافلًا عما يدور حوله. كان قد لاحظ منذ البداية نظرات أخت زوجته الصغرى، ولاحظ محاولاتها المتكررة لدفع ابنها نحو سيا، كما لاحظ الغيرة التي كانت تملأ حديثها كلما ذُكرت نورا أو رامي، والأهم من ذلك أنه فهم أن رغبتها في تزويج نورا من ابنها لم تكن نابعة من حرص حقيقي على سعادتها، وإنما من رغبتها في الوصول إلى ما تملكه عائلة نورا من مال ومكانة. وفي إحدى المرات، جلس كاظم مع روچيندا بعد أن غادر الجميع. كاظم: أنا أرى أن زواج نورا ورامي يجب ألا يتأخر. روچيندا باستغراب: بهذه السرعة؟ كاظم: نعم، وأرى أن هذا هو الأفضل لهما. روچيندا: هل حدث شيء؟ كاظم: لم يحدث شيء بعد، وهذا تحديدًا ما يجعلني أريد أن نتصرف قبل أن يحدث شيء. ثم أخبرها بما لاحظه من تصرفات أختها، وكيف أنها لا تزال تحاول إقناع ابنها بالتقرب من نورا، وكيف أن طمعها أصبح واضحًا لكل من يراقبها. روچيندا بحزن: لم أكن أريد أن أصدق أنها تفكر بهذه الطريقة. كاظم: وأنا لم أكن أريد أن أظلمها،

  • عشق الليث   الفصل المائه والثالث

    ظل رسلان واقفًا أمام سيا، ينتظر منها أي كلمة، بينما كانت هي تنظر إليه بصمت، تحاول أن تستوعب ما قاله.كان قلبها يريد أن يصدقه، لكن عقلها كان يخشى أن تكون كلماته مجرد رد فعل على خوفه من أن يفقدها.رفعت عينيها إليه وقالت بصوت هادئ:سيا: أنا لم أكن أريد أن أصل إلى هذه النقطة يا رسلان، ولم أكن أريد أن أكون سببًا في كل هذا الألم لك، لكنني كنت خائفة... وخوفي جعلني أصدق كلامًا لم يكن يجب أن أصدقه، وحكمت عليك قبل أن أسمع منك، وأنا أعرف الآن أن هذا كان أكبر خطأ ارتكبته في حقك.رسلان: وأنا أيضًا أخطأت.نظرت إليه بدهشة.سيا: أنت؟رسلان: نعم، أنا أيضًا. ربما كنت محقًا في غضبي، لكنني عندما قررت الرحيل وتركتك وحدك مع كل هذا الحزن، كنت أعاقبك وأعاقب نفسي في الوقت نفسه، وكنت أظن أن الابتعاد سيجعلني أهدأ، لكنني اكتشفت أنني كلما ابتعدت عنك ازداد خوفي من أن أخسرك.سيا: لكنك قلت إن الحب وحده لا يكفي.رسلان: وما زلت أقول ذلك.انخفضت عيناها قليلًا.رسلان: الحب وحده لا يكفي، ولذلك لا أريد أن نعود كما كنا وننسى كل شيء، أريد أن نتعلم من الذي حدث، وأن نبني ثقتنا من جديد، وأن يعرف كل واحد منا أن الآخر هو أول شخص

  • عشق الليث   الفصل المائة واثنان

    لم يعجب رسلان الرد، لكنه لم يجد وقتًا ليستجوبه أكثر، فانطلق نحو سيا.كانت سيا تقف بعيدًا قليلًا عن الزحام، تحاول أن تستجمع نفسها، حين فوجئت برسـلان يقف أمامها.رفعت عينيها إليه، وارتبكت بشدة.سيا: رسلان؟لم يعرف رسلان كيف يبدأ.كان طوال الطريق إليها قد رتب في ذهنه عشرات الجمل، لكنه عندما وقف أمامها نسيها جميعًا.رسلان: أنا...صمت.نظرت إليه سيا باستغراب.سيا: هل هناك شيء؟رسلان: نعم... أعني... لا.ازدادت حيرتها.سيا: هل أنت بخير؟رسلان: أنتِ التي لستِ بخير.اتسعت عيناها قليلًا.سيا: أنا بخير.رسلان: لا تقولي ذلك.سيا: وماذا أقول؟رسلان: قولي لي الحقيقة.سيا: الحقيقة أنني بخير.رسلان: وجهك لا يقول ذلك.سيا: ربما لأنني متعبة قليلًا.رسلان: منذ متى؟سيا: منذ فترة.رسلان: ولماذا لم تخبريني؟نظرت إليه سيا طويلًا، ثم قالت بهدوء:سيا: لأنك طلبت مني ألا أضغط عليك.أخفض رسلان رأسه.كانت الجملة مؤلمة أكثر مما توقع.رسلان: سيا...سيا: نعم؟رسلان: أنا لم أقصد أن أجعلك تصلين إلى هذه الحالة.سيا: أعرف.رسلان: ولم أقصد أن أتركك وحدك.سيا: أعرف.رسلان: ولم أقصد أن أجعلك تظنين أنني لن أعود.سكتت سيا،

  • عشق الليث   الفصل المائة وواحد

    ظل عابد واقفًا أمام رسلان يراقب تغير ملامحه، ثم نظر إلى سيا من بعيد، وعاد ببصره إلى ابنه، وكأنه تردد للحظة قبل أن يقول شيئًا آخر.عابد: هناك أمر آخر لم أخبرك به.رسلان بقلق: ماذا أيضًا؟عابد: لا أعرف إن كان من حقي أن أخبرك، لكنني أخشى أن تندم إن لم تعرف.رسلان: تكلم.عابد: أم سيا لم تعد تريد أن تراها حزينة.رسلان: ماذا تعني؟عابد: تعني أنها أم، وترى ابنتها تتألم أمامها كل يوم، ولا تريد أن يمر بها العمر وهي معلقة بين الأمل والانتظار.رسلان: لكن سيا لم تقل إنها ستتزوج.عابد: لم أقل إنها قالت ذلك.رسلان: إذًا؟عابد: المشكلة أن هناك من تقدم، وأمها بدأت تنظر إلى الأمر بجدية، خصوصًا بعدما رأتك تقرر الرحيل.رسلان: وهل تعتقد أن سيا ستوافق؟عابد: لا أعرف.رسلان: أنت تقولها وكأنك متأكد من أنها ستوافق.عابد: وأنا ماذا أعرف عن قلبها أكثر منك؟ لكنني أعرف شيئًا واحدًا... الإنسان عندما يتعب من الانتظار، قد يقبل بما لم يكن يفكر فيه من قبل.ارتبك رسلان، وبدأت عيناه تتحركان بين عابد وسيا.عابد: ثم إن سيا ليست بخير يا رسلان.رسلان: أعرف.عابد: لا، أنت لا تعرف.رسلان: ماذا تقصد؟عابد: أنت رأيتها الآن، لك

  • عشق الليث   الفصل المائة

    مرّت دقائق أخرى من الاحتفال، لكن رسلان لم يستطع أن ينسجم مع أجواء الفرح كما كان يتمنى عابد.كان يقف بين الرجال، يرد على التهاني بابتسامات مقتضبة، ويتبادل معهم بعض الكلمات، إلا أن عينيه كانتا تخونانه في كل مرة، فتتجهان نحو سيا دون إرادة منه.وكان الأمر يزداد سوءًا كلما رأى ذلك الشاب يقترب منها أو يحاول فتح حديث معها.في البداية حاول رسلان إقناع نفسه بأنه لا يهتم.ثم حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر طبيعي.ثم بدأ يضيق ذرعًا بنفسه لأنه، رغم كل ما قاله، ورغم أنه هو من قرر الرحيل، لم يستطع أن يمنع نفسه من مراقبتها.وفي إحدى المرات رأى الشاب يقترب من سيا من جديد، فوقف يتابعهما بنظرة جامدة.الشاب بابتسامة: يبدو أنكِ لم تتناولي شيئًا منذ بداية الحفل، هل أنتِ متعبة؟سيا بضيق حاولت إخفاءه: قلت لك إنني بخير، ولا داعي لأن تقلق.الشاب: أنا فقط أحاول أن أكون لطيفًا معكِ.سيا: وأقدّر ذلك، لكنني أفضل أن أبقى مع هالة.ثم تحركت بالفعل إلى جوار هالة، تاركة الشاب خلفها.لكن رسلان لم يسمع سوى نصف الحديث، وما وصل إلى أذنيه كان كافيًا لإشعال غيرته.اقترب منه كريم الذي لاحظ شروده، وقال مبتسمًا: ما بك؟ منذ دخلت وأ

  • عشق الليث   الفصل التاسع والتسعون

    بدأت أجواء الاحتفال تزداد صخبًا، وامتلأت القاعة بالضيوف، بينما كانت روچيندا تتحرك بين الجميع بسعادة واضحة، تتابع تجهيزات خطوبة نورا ورامي، وتستقبل التهاني بابتسامة لا تفارق وجهها.لكن في أحد أركان القاعة كانت العمة الصغرى تقف بجوار زوجها وابنها، وعيناها لا تكادان تفارقان سيا.كانت سيا تقف إلى جوار هالة، تحاول أن تبدو طبيعية، إلا أن ملامحها كانت شاحبة قليلًا، وابتسامتها باهتة، وكأن عقلها في مكان آخر تمامًا.العمة الصغرى بنبرة غيظ: انظري إليها جيدًا... أترين كيف يتعامل الجميع معها؟ الجميع يحيطون بها وكأنها واحدة من أهم أفراد هذه العائلة، بل إنها الوحيدة تقريبًا التي لم ترتبط بعد، ومع ذلك لا يبدو أن أحدًا يتركها لحظة واحدة.التفت ابنها إلى حيث تنظر أمه، ثم قال بلا اهتمام كبير: وما شأني بها يا أمي؟اقتربت منه أمه وقالت بلهجة تحمل إصرارًا واضحًا: بل شأنك كبير، وانظر إليها بعين أخرى هذه المرة، لا بعين الضيف الذي جاء لحضور حفلة. تلك الفتاة ليست عادية، ألم تلاحظ أنها محاطة بالاحترام والاهتمام؟ ثم انظر إلى ما حولها... واضح جدًا أنها من أصحاب المكانة والمال، وإن كانت تتصرف ببساطة ولا تتحدث عن ذ

  • عشق الليث   الفصل الثامن

    كاد يخبرها لكنه فضل أن ينهى القصه أولا، لكى لا تفزع من الحقيقه، لذا عاد إلى أحداث القصه بهدوء- أمرت عشق بأن تختبىء خلفها، ولا تصدر أى صوت مهما حدث فقد أنبه صوتها الحارس المسؤل عن حراستها.لمعت عينا لؤلؤه وهى تنصت له بإهتمام، وتترقب، وبلهفه لما سيحدث، فتابع بهدوء: حين أتى الحارس، وسألها بغلظه لما ت

  • عشق الليث   الفصل الرابع

    تسلل الأمل إلى قلبها أخيرًا، وأزاح شيئًا من ذلك الضيق الثقيل عن روحها.لذلك جلست أمامه بصبرٍ نادر، تشاركه لعبته الهادئة، وتتابع كل حركة يقوم بها بتركيزٍ حقيقي… حتى انتهى الأمر كعادته دائمًا؛ فاز هو، وخسرت هي.دفعت لوحة الشطرنج نحوه بغيظ، وهي تصرخ متذمرة:أيها الفظ! لقد سئمت الخسارة في كل مرة!رفع ح

  • عشق الليث   الفصل الثالث

    اتجهوا الرجال نحو صوت الطفلة بسرعة، لكن قبل أن يصلوا إليها عاد عابد راكضًا، حملها بين ذراعيه وفر بها بعيدًا.وما إن عادت إلى حضنه حتى هدأت شيئًا فشيئًا، كأنها عرفت أنه الأمان الوحيد المتبقي لها وسط تلك الليلة المرعبة.أسرع عابد بين الجثث والدماء، يتخفّى وسط الظلام، ثم أطلق إنذارًا جعل القتلة يفرّون

  • عشق الليث   الفصل الاول

    كانت سيلانا تصرخ بغضبٍ مستعر: ـ من تلك التي فضّلها عليّ؟! وأنا ابنة الملوك! سأجعله يذوق الندم.لم تكتفِ سيلانا يومًا بما تملكه، فلم يكن ثراؤها الفاحش كافيًا، ولا جمالها اللافت، ولا حتى تهافت الأمراء على طلب يدها.كل ذلك لم يكن يعني لها شيئًا، لأنها رغبت برجلٍ واحد… لكنه لم يرغب بها.لم تتقبل أن يكو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status