INICIAR SESIÓNتسلل الأمل إلى قلبها أخيرًا، وأزاح شيئًا من ذلك الضيق الثقيل عن روحها.
لذلك جلست أمامه بصبرٍ نادر، تشاركه لعبته الهادئة، وتتابع كل حركة يقوم بها بتركيزٍ حقيقي… حتى انتهى الأمر كعادته دائمًا؛ فاز هو، وخسرت هي. دفعت لوحة الشطرنج نحوه بغيظ، وهي تصرخ متذمرة: أيها الفظ! لقد سئمت الخسارة في كل مرة! رفع حاجبه ببرودٍ مستفز: لأنكِ لا تجيدين اللعب. عقدت ذراعيها أمام صدرها بضيق: أنا لا أحب هذه اللعبة أصلًا، أنت وحدك من يستمتع بها! مال للخلف قليلًا، ثم قال باستسلام: حسنًا، فلنلعب شيئًا تحبينه أنتِ. أشرق وجهها قليلًا، لكنها سرعان ما قالت بتذمر: لا أحب سوى الرسم… وأنت لا تُحسنه. وكان ذلك صحيحًا، فالرسم وحده الشيء الذي تتقنه حد الإبداع. كانت تملك موهبةً مدهشة؛ لا تحتاج إلى النظر للشيء مرتين حتى تحفظ تفاصيله كاملة، وكأن عقلها يختزن الصور بطريقةٍ خارقة. كما أن تعلم أي شيء كان سهلًا عليها… فقط إن رغبت هي بذلك. وفجأة هتفت بحماسٍ طفولي، وكأنها حققت إنجازًا عظيمًا يستحق التصفيق: أتدري؟ لقد غمزتُ لجاري في الغرفة المجاورة اليوم… لكنه لم يفهمني! انتفض في مكانه صارخًا بصدمة: ماذااا؟! تراجعت للخلف بفزعٍ من رد فعله المفاجئ، ثم سألته بدهشة: ما بك؟! ضغط على أسنانه بقوة، محاولًا السيطرة على غضبه قبل أن يهشم رأسها من شدة غبائها، ثم قال بصرامة: لا تغمزي لأي رجلٍ غيري، مفهوم؟ رمشت بعينيها بعدم فهم، ثم سألته ببراءة: ولماذا؟ تلعثم للحظة، غير قادرٍ على إيجاد تفسيرٍ مقنع، ثم قال سريعًا: لأنه… لأنه أمرٌ خاص بيننا، لذا لا تفعليه مع أحدٍ آخر. مالت نحوه هامسة، بينما لمع الحماس بعينيها البريئتين: أهو سر؟ ابتسم لها بحنانٍ واضح، ثم أجاب: نعم… سر، فأنتِ تبدين لطيفة جدًا حين تغمزِين لي بمرح. بدا كأنه سيقول شيئًا آخر لكنه توقف فلقطبت جبينها في حيرة، وسألته بفضول: وما معنى هذا؟ تلعثم قليلًا قبل أن يجيب بحذر: إنه… أمر خاص. هزت رأسها بعدم فهم: لا أفهم. تنهد بضيقٍ خافت، فبراءتها كانت ترهقه أحيانًا لكنه، رغم ذلك، لم يشأ أن يلوث تلك البراءة بتفسيراتٍ لا تحتاجها الآن. كان يظن دومًا أنه يحميها من العالم… ومن قذارته أيضًا. ومع هذا، كان عليه أن يحذرها حتى لا يؤذيها جهلها يومًا. لذلك قال بجدية: لا يجب أن تفعلي هذا مع أحدًا غيري… فقد تسوء الأمور. ازدادت حيرتها، لكن فضولها تضاعف أكثر: وكيف؟ وهل هذا شيء سيئ؟ هز رأسه نافيًا: ليس دائمًا… فالأمر يختلف مع زوجك ثم غمز لها بابتسامةٍ دافئة، فأيقنت أنه يتحدث عن شيء مهم وجميل، فسألته بحماسٍ طفولي: وما معنى ذلك؟ أجابها بهدوء: يعني أن تُظهري كل ما يجعل زوجك سعيدًا بقربك. رمشت بعينيها ببراءة: ومن سيكون زوجي؟ ثبت نظره عليها للحظة، ثم قال بثقةٍ هادئة: أنا. رافق كلمته ذلك البريق الغامض بعينيه، نظرة لم تفهم معناها تمامًا، لكنها شعرت وكأنه يعدها بشيءٍ كبير… شيء يخصهما وحدهما. لذلك هتفت بسعادةٍ بلهاء: حقًا؟ ابتسم لها بخفوت: حقًا… لكنني أتمنى أن تكون هذه رغبتك أنتِ أيضًا. أومأت سريعًا دون تردد: بالطبع هي رغبتي، فصحبتك تسعدني. وكان يعلم أن موافقتها الآن لا تعني الكثير؛ فهي لا تدرك حقيقة ما يتحدث عنه بعد، لكنها تثق به ثقةً عمياء، ولهذا ستوافقه على أي شيء يقوله دون تفكير. تنهد بخفة، ثم قال: لكن الزواج ليس مجرد صحبة. مالت رأسها باستفهام: إذًا ما هو؟ نظر إليها طويلًا قبل أن يجيب بصوتٍ أكثر هدوءًا: سأعلمكِ حين يحين الوقت… وأتمنى حقًا أن تبقي على موافقتك هذه عندما تنضجين وتفهمين كل شيء. أومأت بابتسامةٍ مشرقة، وقبل أن ترد، وقعت عيناها على “وردة”، إحدى الفتيات الموجودات بالمكان. كانت وردة فتاةً ذات شعرٍ أحمر، ونظراتٍ مشتعلة تشبه طباعها النارية. وكان الليث يعلم جيدًا أنها معجبة به… لكنه لم يشعر تجاهها بشيء. فقلبه لم يكن يرى سواها، صغيرته الحمقاء التي لوحت لوردة بحماس، تدعوها للجلوس معهما دون أي إدراكٍ لما قد يسببه ذلك. أسرعت وردة نحوهما فورًا، بينما كاد هو يصفع رأس لؤلؤة لتكف عن تصرفاتها الساذجة، لكن الأخرى وصلت بالفعل، وعيناها معلقتان به بخجلٍ وترقب. تمتم باعتذارٍ مقتضب، ثم نهض متعللًا بشيءٍ ما. أخذ يطالع المكان بعينيه حتى لمح كرسي لؤلؤة المفضل، ذلك الذي ظلت ترجوه طويلًا أن يصلحه لها، فتوجه نحوه يتفحصه. أنكست وردة رأسها بخزيٍ وألم بعدما فهمت تجاهله الواضح، بينما لم تنتبه لؤلؤة لشيءٍ من ذلك، بل جذبتها بحماس لتجلس بجوارها، وبدأتا تتحدثان بلا توقف. تنقل حديثهما بين مواضيع كثيرة… حتى وصل إلى الحب. تعلقت لؤلؤة بالكلمة فور سماعها، رغم أنها لا تفهم معناها الحقيقي تمامًا، لكنها شعرت أنه شيء جميل… شيء ترغب به. حينها مالت وردة نحوها هامسة بخوف، وكأنها على وشك أن تبوح بسر الكون كله… قرأتُ ذات مرةٍ أن هناك فتاةً قضى عليها الحب! اتسعت عينا لؤلؤة بذهول، وهتفت بسرعة: حقًا؟! تدخل الليث بهدوء، رغم انشغاله بإصلاح الكرسي، وكأنه كان يتابع حديثهما منذ البداية، مع أن همسهما كان بالكاد يُسمع. قال دون أن يرفع عينيه عن عمله: الحب لا يقضي على البشر، بل الكره، والطمع، وضعف النفوس، أما إن ادعى أحدهم أن الحب أوصله إلى طريقٍ مظلم، فذلك لم يكن حبًا حقيقيًا من الأساس. توقفت يداه لحظة، ثم أكمل بصوتٍ هادئ: الحب لا يعني الأنانية، ولا يعني أن يُجبر أحدٌ الآخر على مبادلته الشعور نفسه، فليس لأنكِ أحببتِ شخصًا، يصبح مُلزمًا بحبكِ أيضًا. شعرت وردة بوخزةٍ مؤلمة تخترق صدرها، وكأن كلماته وُجهت إليها مباشرةً لتخبرها أن تتخلى عن أحلامها المستحيلة. ظنت أنه يرفض مشاعرها بطريقةٍ غير مباشرة، بينما كان هو يشرح وجهة نظره لا أكثر. أما لؤلؤة، فقد ازداد فضولها أكثر، فسألته بلهفة: إذًا… ماذا يعني الحب؟ واصل إصلاح الكرسي بهدوءٍ غريب، وكأنه يتحدث عن أمرٍ عادي، لا عن أكثر المشاعر الإنسانية تعقيدًا: أن يشعر الإنسان بالراحة حين يرى من يحب سعيدًا، أن يعامله بلطفٍ واحتواء، وأن يصبح له ملجأ أمان حين تقسو عليه الحياة أو يخيفه العالم، الحب الحقيقي لا يقوم على المقابل، بل على الرغبة الصادقة في إسعاد الطرف الآخر، دون انتظار طلبٍ أو ثمن. أشرقت عيناها بحماسٍ طفولي، ثم هتفت بإعجاب: يا إلهي… يبدو الأمر رائعًا! ليث، أريد أن أحب. ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خافتة، وقال: وستفعلين… حين يحين وقتكِ. اعترضت بسرعة: ولماذا ليس الآن؟! رفع عينيه نحوها أخيرًا، ثم قال بهدوء: لأنكِ ما زلتِ صغيرة. عقدت حاجبيها في ضيق، وقالت باحتجاج: لا، لستُ صغيرة! وقبل أن يجيبها، نهضت وردة من مكانها بهدوء، فرفعت لؤلؤة رأسها نحوها بتفاجؤ: إلى أين؟! أنا أستمتع بصحبتكِ، أما هو فممل للغاية، لا يجيد سوى لعب الشطرنج! اجلسي، سأريكِ رسمتي الأخيرة. ثم نهضت تبحث عنها بحماسٍ ولهفة، بينما عادت وردة للجلوس بصمتٍ حزين، وعيناها تتسللان نحو الليث بين الحين والآخر، تراقبانه بخجلٍ مكتوم، ظنًا منها أنه لا يلاحظ نظراتها تلك. لكنه كان يشعر بها جيدًا… ويتجاهلها عمدًا، حتى لا يمنح مشاعرها فرصةً للنمو أكثر. عادت لؤلؤة أخيرًا تحمل رسوماتها، وبدأت تعرضها على وردة بسعادةٍ واضحة، مستمتعة بنظرات الإعجاب المبهورة التي تلمع بعيني الأخرى كلما قلبت صفحة جديدة. أما الليث، فلم يكن يبدي اهتمامًا كبيرًا بالأمر، بل كان دائمًا يطلب منها إخفاء تلك الرسومات؛ لأنه يعلم جيدًا أنها ستُعاقَب إن رآها أحد المسؤولين. ولهذا، لم تكن تشعر بالمتعة الحقيقية تجاه موهبتها إلا حين ترى انبهار وردة الصادق بها. تأملت وردة إحدى الرسومات بإعجابٍ حقيقي، ثم قالت: أهنئكِ بحق… لديكِ موهبة نادرة تستحق الإعجاب بل وأظن أن كثيرين قد يحسدونكِ عليها، لكن صدقيني، إن علم المسؤولون بالأمر فقد تتأذين. ظهر القلق على وجه لؤلؤة فورًا، لكنها سارعت تقول مطمئنة: لا تقلقي، لن يروها، ليث حذرني كثيرًا من ذلك… وأنتِ صديقتي المقربة، لن تؤذيني أبدًا. ابتسمت وردة بصدقٍ هذه المرة، ثم قالت بلطف: بالطبع لا… فأنتِ صديقتي، بل أختي أيضًا. كان الليث ينصت إلى حديثهما بصمت، متأكدًا من ألا يتطرقا إلى أي موضوعٍ قد يثير المشكلات، لكنه أخفى ابتسامةً خفيفة حين سمع كلمات وردة الأخيرة. فرغم كل شيء…كان سعيدًا بعلاقتهما الجيدة، لأن لؤلؤة كانت بحاجةٍ حقيقية إلى صديقة مثل وردة.أحيانًا تدفعنا رغباتنا إلى الهاوية، وأحيانًا تقودنا إلى النجاح… لكن في أحيانٍ أخرى، تجرفنا بعيدًا عن الحقيقة حتى نصطدم بها فجأة.وذلك تمامًا ما حدث مع علياء.كانت الفتاة الوحيدة التي بقيت هنا طوال تلك السنوات، بعدما أخبرها الرئيس مرارًا أن سبب بقائها هو قبحها، وتمردها الدائم، وعدم طاعتها للأوامر.تحولت قصتها إلى عبرةٍ تُخيف الجميع؛ رمزٍ حي يخبرهم أن من يعصي القوانين سيبقى سجينًا هنا إلى الأبد، ولن يخرج أبدًا إلى “الجنة” التي وعدوهم بها.لكن علياء اكتشفت، بمحض الصدفة، أن الحقيقة مختلفة تمامًا.فالرئيس لم يُبقها هنا عقابًا… بل لأنه أرادها لنفسه.ولهذا تعمد تدمير كل فرصة قد تساعدها على الخروج من ذلك المكان.وكان أحمقًا بما يكفي ليكشف أسراره حين يُسكره الخمر، وهكذا عرفت الحقيقة كاملة.ومنذ تلك الليلة، بدأت فكرة الانتقام تنمو داخلها ببطء.لكنها لم تملك الشجاعة الكافية لتنفيذ الأمر… ليس في البداية.وحين حسمت قرارها أخيرًا، واستعدت لقتله أثناء سُكره، كشف لها حقيقةً أكثر رعبًا مما تخيلت.فالخارج لم يكن جنة كما زعموا…وهم لم يكونوا ملائكة.بل مجرد عصابة من المجرمين.أما هذا المكان، فلم يكن سوى
تسلل الأمل إلى قلبها أخيرًا، وأزاح شيئًا من ذلك الضيق الثقيل عن روحها.لذلك جلست أمامه بصبرٍ نادر، تشاركه لعبته الهادئة، وتتابع كل حركة يقوم بها بتركيزٍ حقيقي… حتى انتهى الأمر كعادته دائمًا؛ فاز هو، وخسرت هي.دفعت لوحة الشطرنج نحوه بغيظ، وهي تصرخ متذمرة:أيها الفظ! لقد سئمت الخسارة في كل مرة!رفع حاجبه ببرودٍ مستفز:لأنكِ لا تجيدين اللعب.عقدت ذراعيها أمام صدرها بضيق:أنا لا أحب هذه اللعبة أصلًا، أنت وحدك من يستمتع بها!مال للخلف قليلًا، ثم قال باستسلام:حسنًا، فلنلعب شيئًا تحبينه أنتِ.أشرق وجهها قليلًا، لكنها سرعان ما قالت بتذمر:لا أحب سوى الرسم… وأنت لا تُحسنه.وكان ذلك صحيحًا، فالرسم وحده الشيء الذي تتقنه حد الإبداع.كانت تملك موهبةً مدهشة؛ لا تحتاج إلى النظر للشيء مرتين حتى تحفظ تفاصيله كاملة، وكأن عقلها يختزن الصور بطريقةٍ خارقة.كما أن تعلم أي شيء كان سهلًا عليها… فقط إن رغبت هي بذلك.وفجأة هتفت بحماسٍ طفولي، وكأنها حققت إنجازًا عظيمًا يستحق التصفيق:أتدري؟ لقد غمزتُ لجاري في الغرفة المجاورة اليوم… لكنه لم يفهمني!انتفض في مكانه صارخًا بصدمة:ماذااا؟!تراجعت للخلف بفزعٍ من رد
اتجهوا الرجال نحو صوت الطفلة بسرعة، لكن قبل أن يصلوا إليها عاد عابد راكضًا، حملها بين ذراعيه وفر بها بعيدًا.وما إن عادت إلى حضنه حتى هدأت شيئًا فشيئًا، كأنها عرفت أنه الأمان الوحيد المتبقي لها وسط تلك الليلة المرعبة.أسرع عابد بين الجثث والدماء، يتخفّى وسط الظلام، ثم أطلق إنذارًا جعل القتلة يفرّون، لكنه أصبح في خطر بالخارج. أدرك أن جدته لن تترك الطفلة حيّة، فوضعها في سلة خضار تخص أحد المزارعين الذي كان يستعد للذهاب إلى السوق، ثم اختفى.وحين صدح صوت بكائها، كان هناك من يمر بالمكان فأخذها ورحل سريعًا. ركض عابد خلفه، لكنه لم يتمكن من اللحاق به، وأدرك أنه أضاعها، فاجتاحه الاضطراب.حينها فقط بدأ الإدراك يصعقه… لقد أفنت جدته عائلته بأكملها، كل من كان يملكهم رحلوا: أباه، وأمه، وزوجة عمه، وها هي الطفلة التي تعلّق بها تضيع منه أيضًا. أصبح بلا مأوى، بلا أحد، ولا يدري كيف سيواجه عمه بعدما عاهده أن يحميها ثم فقدها.وكيف يعود من الأساس بعدما علم بنوايا جدته؟فالعودة تعني موته، إذ لن يستطيع إخفاء ما عرفه عن عمه، وبالتأكيد لن تتردد جدته في الانتقام منه.الصمتُ ستارٌ يُخفي الكنوز، وذلك كان مبدؤه دو
حاولت سيلانا الاعتراض بكل الطرق، لكن ابنها كان يعلم الكثير عن ماضيها، ولم يتردد فى مواجهتها.قال لها بحدة: ـ أنا لست مثل أخى، إذا أصابها أى أذى فلن أسكت، وستندمين كثيرًا.صرخت فيه بغضب: ـ كيف تكلمنى بهذه الطريقة؟ أنا والدتك!لكن كلماتها لم تؤثر فيه، بل نظر إليها بسخرية وقال: ـ وماذا تعرفين أصلًا عن الأمومة؟ نحن تربينا مع المربيات والخدم، بينما كنتِ منشغلة بنفسك وبصورتك أمام الجميع.أوجعتها كلماته، لكنها حاولت لاحقًا التحدث معه بهدوء وإقناعه بالتراجع، إلا أنه لم يكن مستعدًا للاستماع إليها، ومع تكرار محاولاتها فقد صبره وقال بوضوح: ـ توقفى عن التدخل، لأنى لن أسمح لأحد بإفساد حياتى.فى النهاية اضطرت سيلانا للموافقة رغمًا عنها، وتم الزواج الذى لم ترغب به أبدًا.وكان الأصعب عليها أنها كلما رأت الزوجين سعيدين أمامها، شعرت وكأن الماضى يعود ليطاردها من جديد، فتراهم وتستحضر فى خيالها ذلك الرجل الذى أحبته يومًا والمرأة التى اختارها بدلًا منها.كان أكثر ما يزعج سيلانا أنها علمت لاحقًا أن الرجل الذى أحبته توفى بعد زوجته بعدة أشهر، بعدما عاش حزينًا على فراقها، تاركًا طفلتهما فى رعاية عمتها.لم تستط
كانت سيلانا تصرخ بغضبٍ مستعر: ـ من تلك التي فضّلها عليّ؟! وأنا ابنة الملوك! سأجعله يذوق الندم.لم تكتفِ سيلانا يومًا بما تملكه، فلم يكن ثراؤها الفاحش كافيًا، ولا جمالها اللافت، ولا حتى تهافت الأمراء على طلب يدها.كل ذلك لم يكن يعني لها شيئًا، لأنها رغبت برجلٍ واحد… لكنه لم يرغب بها.لم تتقبل أن يكون قلبه ملكًا لأخرى، خاصةً أنها لم تكن بجمالها أو ثرائها، بل فتاة بسيطة وفقيرة، لكنها امتلكت قلبًا نقيًا وروحًا صادقة أحبته بإخلاص، وكانت مستعدة لمساندته في كل ما يمر به.أما سيلانا، فلم ترَ فيها سوى منافسة لا تستحق.وازداد غضبها حين علمت بحقيقة غريمتها.ـ مجرد فتاة معدمة… أقل شأنًا حتى من خادماتي!كانت غارقة في غرورها، لا ترى سوى نفسها، وتنظر إلى الآخرين باستعلاء قاسٍ.وحين فشلت كل محاولاتها في جذب انتباهه، حاولت إيذاء محبوبته، لكن أمرها انكشف، فقرر الشاب الرحيل مع الفتاة التي أحبها.وقبل أن تستوعب سيلانا ما حدث، كانا قد اختفيا، ثم وصلها خبر زواجهما في الليلة نفسها التي هربا فيها.كان الخبر كطعنة أصابت كبرياءها في مقتل.اشتعل غضبها أكثر، فأرسلت في طلب السحرة وهي تقول بحقد: ـ أريد أن أجعل حيا







