LOGINالصمت كان سلاحه الوحيد… فالأسرار حين تُدفن بالقلب تمنح أصحابها قوة لا تُهزم. هكذا عاش ليث داخل ذلك العالم المغلق، الفتى الغامض الذي يخشاه الجميع، ويجهل الجميع ماضيه الحقيقي، حتى الفتاة الوحيدة التي ظنت أنها الأقرب إليه… لؤلؤة. نشأت لؤلؤة حبيسة داخل وكرٍ خفي لتجارة الرقيق، لا تعرف عن الحياة سوى ما يقصه عليها ليث من حكايات، بينما يحيطها بحماية خانقة جعلتها تظن أنها أهم شيء بحياته. لكن الحقيقة كانت أعقد بكثير… فليث لم يتعلق بها حباً كما ظنت، بل كان يحرسها بسبب عهد قديم أخذه على نفسه منذ سنوات، عهد قيّده حتى أصبح أسيراً له، وظل يبرر صمته وخضوعه لكل الجرائم حوله بأنه يفعل هذا فقط ليحميها. لكن مع مرور الوقت، تبدأ الشكوك تتسلل إلى قلب لؤلؤة، وتكتشف أن المكان الذي تعيش فيه ليس ملجأً كما أوهموها، بل سجن تُباع فيه الأرواح، وأن الفتيات اللواتي يختفين لا يذهبن إلى حياة أفضل… بل إلى الجحيم. وفي وسط هذا الخراب تظهر ورده، الفتاة النارية التي أحبت ليث بصمت لسنوات، بينما كان غارقاً بوهم مسؤوليته تجاه لؤلؤة. لكن حين تُباع ورده وتعود محطمة بعد أن ذاقت أبشع أنواع العذاب، تتغير كل الموازين. تتحول ورده من فتاة مرحة إلى روح شرسة مكسورة، وتشعل بعودتها بذور التمرد داخل ذلك السجن، بينما يبدأ ليث للمرة الأولى بمواجهة نفسه… ليكتشف الحقيقة التي هرب منها طويلاً: أن خوفه على لؤلؤة لم يكن حباً، بل مجرد عهد قديم، أما ورده… فكانت الشيء الوحيد الذي تسلل إلى قلبه دون أن يشعر. وبين الأسرار، والخيانة، والتمرد، وتجارة البشر، يجد الجميع أنفسهم داخل معركة قاسية للهروب من عالم لا يرحم، حيث الحب قد يكون نجاة… أو لعنة تقود أصحابها للهلاك.
View Moreكانت سيلانا تصرخ بغضبٍ مستعر: ـ من تلك التي فضّلها عليّ؟! وأنا ابنة الملوك! سأجعله يذوق الندم.
لم تكتفِ سيلانا يومًا بما تملكه، فلم يكن ثراؤها الفاحش كافيًا، ولا جمالها اللافت، ولا حتى تهافت الأمراء على طلب يدها. كل ذلك لم يكن يعني لها شيئًا، لأنها رغبت برجلٍ واحد… لكنه لم يرغب بها. لم تتقبل أن يكون قلبه ملكًا لأخرى، خاصةً أنها لم تكن بجمالها أو ثرائها، بل فتاة بسيطة وفقيرة، لكنها امتلكت قلبًا نقيًا وروحًا صادقة أحبته بإخلاص، وكانت مستعدة لمساندته في كل ما يمر به. أما سيلانا، فلم ترَ فيها سوى منافسة لا تستحق. وازداد غضبها حين علمت بحقيقة غريمتها. ـ مجرد فتاة معدمة… أقل شأنًا حتى من خادماتي! كانت غارقة في غرورها، لا ترى سوى نفسها، وتنظر إلى الآخرين باستعلاء قاسٍ. وحين فشلت كل محاولاتها في جذب انتباهه، حاولت إيذاء محبوبته، لكن أمرها انكشف، فقرر الشاب الرحيل مع الفتاة التي أحبها. وقبل أن تستوعب سيلانا ما حدث، كانا قد اختفيا، ثم وصلها خبر زواجهما في الليلة نفسها التي هربا فيها. كان الخبر كطعنة أصابت كبرياءها في مقتل. اشتعل غضبها أكثر، فأرسلت في طلب السحرة وهي تقول بحقد: ـ أريد أن أجعل حياتهما بائسة… أريده أن يعود إليّ نادمًا. لكن السحرة كانوا أذكى من أن يورطوا أنفسهم في أمر كهذا، فاقترح كبيرهم: يجب أن نخبر والدها بما تنوي فعله، تجنبًا لغضبه إن اكتشف الأمر لاحقًا. وصل الخبر إلى والد سيلانا، ولم يكن ملكًا هيّنًا يُستهان به، بل رجلًا يعرف جيدًا أن غرور ابنته سيجرّ الويلات يومًا ما، لذا استدعاها إلى قاعة العرش، وحين وقفت أمامه شامخة كعادتها قال ببرود: ـ هل جننتِ؟ أتستعينين بالسحرة لأجل رجل رفضك؟ رفعت ذقنها بكبرياء وغمغمت بحقد: ـ لم يرفضني لأجلها بل ليُهينني، وتلك الفقيرة تجرأت على أخذه مني. ضرب الملك بعصاه الأرض بعنف: ـ الرجال ليسوا جوائز تُنتزع يا سيلانا، وإن كان قلبه مال لغيرك فهذا شأنه. لكن كلمات والدها لم تُطفئ النار داخلها بل زادتها اشتعالًا، فخرجت من القاعة وعيناها تتقدان شرًا، بينما كانت فكرة واحدة فقط تعصف برأسها: إن لم أستطع امتلاكه فلن أتركه سعيدًا معها. فى بلدة بعيدة، كان الشاب يعيش أخيرًا بسلام مع زوجته، في كوخ صغير على أطراف الغابة، بالكاد يملكان قوت يومهما لكنهما كانا سعيدين، وكانت الفتاة تضحك كلما رأته يعود من عمله البسيط حاملاً لها زهورًا بريّة وكأنها أثمن جواهر الأرض. وذات ليلة ممطرة، استيقظت الفتاة مذعورة على طرقات عنيفة فوق الباب. نهض زوجها ممسكًا بسيفه الصغير بحذر، وحين فتح الباب لم يجد أحدًا… فقط غراب أسود يقف ساكنًا فوق العتبة، وفى ساقه رسالة مختومة بختم القصر الملكي. فتحها بتوجس، وما إن قرأها حتى شحب وجهه. اقتربت زوجته بقلق: ـ ماذا هناك؟ أخفى الرسالة سريعًا وقال بابتسامة متكلفة: ـ لا شيء… مجرد أمر قديم. لكنها لمحت الرعب بعينيه، ذلك الرعب الذى لم تره حتى ليلة هروبهما. وفى أعلى التل البعيد، كانت سيلانا تراقب الغراب الأسود يختفى بين الغيوم، وعلى شفتيها ارتسمت ابتسامة باردة أخيرًا. لقد وجدت الطريقة المناسبة لتعيده إليها… أو تدمره بالكامل، لكنها لم تهنأ بهذا. فقد بدأت أيام سيلانا القاسية حين تقدم أحد الأمراء الأقوياء لخطبتها، وهذه المرة لم يمنحها والدها فرصة للاعتراض، بل اتخذ القرار بنفسه. صرخت غاضبة، لكنه تجاهلها تمامًا. حبست غضبها وعادت إلى غرفتها وهي تكاد تشتعل من الداخل. لم يكن هناك أمل في تراجعه عن قراره، لذا قررت ألا تُظهر حزنها أمام أحد، بل ستجعل الجميع يظنون أنها وافقت بإرادتها. وقفت أمام مرآتها وهمست: ـ لن أسمح لأحد بالشفقة عليّ. ثم لمعت عيناها بفكرة أخرى: حين يعلم ذلك الأحمق أنني تزوجت رجلًا أكثر ثراءً ونفوذًا منه… سيموت قهرًا. لكنها اكتشفت لاحقًا أنه لم يهتم بالأمر مطلقًا. أما هي، فكانت من سقطت في الهاوية، بعدما وجدت نفسها زوجة لرجل لا تريده، رجل لا يخضع لجمالها ولا يتأثر بدلالها. وحين فكرت بالطلاق، اصطدمت برفض عائلتها القاطع. ـ الطلاق غير مقبول في عائلتنا، هذا يعني أننا أخطأنا الاختيار، وعائلتنا لا تقبل بمثل هذه الإهانة، ثم إن زوجك يملك نفوذًا وسلطة لا يمكن معاداتها… ولا تنسي أنكِ حامل. حينها فكرت بالتخلص من الطفل، لكن القابلة أخبرت زوجها خوفًا من بطشه، ففرض عليها رقابة صارمة حتى أنجبت. ومنذ ذلك الوقت أصبحت أسيرة حياة لا تريدها. ورغم كل ما مرت به، ظل الحقد يأكل قلبها، خاصةً بعدما علمت أن الرجل الذي أحبته يعيش سعيدًا مع زوجته. فحاولت التقرب من زوجها وإظهار اللطف له، ليس حبًا فيه، بل لتحقيق أهدافها الخاصة. لكن زوجها لم يكن ساذجًا، ابتسم ساخرًا ذات مرة وقال: ـ أراكِ مختلفة هذه الأيام… ما الذي تخططين له؟ تظاهرت بالهدوء وقالت بدلال: ـ وهل كنتُ سيئة إلى هذا الحد؟ ضحك بخفوت: ـ لم تكوني سيئة… فقط مُرهقة للجميع. اقتربت منه وهي تحاول التظاهر بالعشق: ـ ألا يحق لزوجة أن تحب زوجها؟ تأملها للحظات قبل أن يقول ببرود: ـ كفاكِ تمثيلًا يا سيلانا، فأنا أعرفك جيدًا. لكنه مع الوقت بدأ يصدق تغيرها، خاصة بعدما أنجبت طفلها الثاني بإرادتها. أما هي، فكانت لا تزال غارقة في أوهامها القديمة. وحين علمت أن زوجة الرجل الذي أحبته أصبحت حاملًا، لجأت إلى أحد المشعوذين، واشترت منه تعاويذ ظنت أنها ستؤذيها. لكنه كان مجرد محتال يستنزف أموالها ويغذي كراهيتها بالأكاذيب. مر الحمل بسلام، فاشتعل غضبها أكثر، ودبرت محاولة للتخلص من المرأة وطفلتها. لكن الأم ضحت بحياتها لتحمي ابنتها، ورحل زوجها بعدها محطمًا، وغادر البلاد مع طفلته. أما سيلانا، فبقيت تحترق من الداخل لسنوات طويلة. لاحظ زوجها تبدل أحوالها، فسألها بسخرية: ـ ما الأمر؟ كنتِ تبالغين فى محاولة إرضائى، وفجأة أصبحتِ تنفرين منى بلا سبب، حقًا إن النساء غريبات الأطوار. نظرت إليه ببرود وقالت: ـ كنت أريدك لسبب ما، أما الآن فأنا لا أطيق وجودك. لكنه لم يغضب كما توقعت، بل ضحك ساخرًا وقال: ـ ومنذ متى وأنتِ لا تشعرين بالنفور من الجميع يا عزيزتى؟ أنتِ لا تحبين أحدًا فى الحقيقة، ولا حتى نفسك. فالشخص الذى يحب نفسه يبحث عما يمنحه السلام، لا عن المشكلات والصراعات فى كل مكان. أثارت كلماته غضبها بشدة، لكنها كانت مرهقة أكثر من أن تدخل معه فى جدال جديد، فاكتفت بالصمت. ومع مرور السنوات، أخفت سيلانا ضعفها خلف غرورها المعتاد، وظلت تحاول التمسك بما أرادته يومًا، لكن دون جدوى. فلا محاولاتها أبعدت زوجها عن حياتها، ولا استطاعت أن تعيد إليها الرجل الذى أحبته. حتى مرّت الأعوام، وكبر ابناها وأصبحا شابين. حين أحب ابنها الأكبر فتاة فقيرة من بلاد بعيدة، رفضتها فورًا، لأنها أرادت له زواجًا يضمن النفوذ والثروة. وأجبرته على الزواج من فتاة من عائلتها. تقبل الأمر بصمت مع الوقت، بينما والده لم يهتم بمعاناته أصلًا، مكتفيًا بقوله: ـ الزواج شأن النساء… أما الرجال فلديهم ما هو أهم. أما الابن الأصغر، فكان مختلفًا تمامًا. رفض أن يعيش حياة شبيهة بحياة والده أو أخيه، وأخبرها بوضوح: ـ إن لم أختر زوجتي بنفسي… فلن أتزوج أبدًا. ولم يكتفِ بذلك، بل هددها بأنه سيكشف أسرارها إن استمرت بمحاولة التحكم به. كان ذكيًا منذ صغره، ورأى الكثير مما أخفته عن الجميع. وللمفارقة، كانت الفتاة نفسها التى تعلّق بها هى التي أعجبت أخوه الأكبر سابقًا، لكن الأخ الأصغر لم يهتم بذلك، بل تمسك بها وأصر على الزواج منها، حتى بعدما عارضت والدته الأمر بشدة. ازدادت صدمة سيلانا حين اكتشفت أن تلك الفتاة ليست مجرد شبيهة لغريمتها القديمة، بل ابنتها نفسها، الطفلة التى نجت قديمًا من محاولتها للتخلص منها وهى رضيعة.أغلقت فجر عينيها: من الماضى.قطب أسعد جبينه: لم أفهم.أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها تجمع شجاعتها: ذلك الرجل... لم يكن يعرفنى، بل جاءنى من طرف...وتوقفت فجأة، نظر إليها أسعد مشجعًا.ـ أكملى.ازدردت ريقها بصعوبة: من طرف أمى.ساد الصمت، راقبها أسعد دون أن يتغير وجهه.أما هى فتابعت بخوف: قال إنها تريد رؤيتى.ـ وهل ذهبتِ؟هزت رأسها نفيًا بسرعة: لا... لم أذهب.تنفس أسعد براحة لم يستطع إخفاءها عن عينيه، فقالت بحزن: خفت أن أذهب، وخفت أكثر أن أخبرك.عقد حاجبيه: ولماذا؟همست: لأننى لا أريد أن تدخل مشكلات عائلتى بيننا، ولا أريد أن تشعر أن ارتباطك بى سيجلب لك المتاعب.ابتسم ابتسامة حزينة.ـ فجر...رفعت عينيها إليه.ـ منذ أن وافقتِ أن تكونى زوجتى... أصبحتِ أنتِ وما يخصك يخصنى، إن كان لديكِ هم... فهو همى، وإن كان هناك من يخيفك... فهو يهدد راحتى أنا أيضًا.سال الدمع على وجنتيها.ـ لكن...اقترب خطوة أخرى.ـ لا يوجد لكن.ثم قال وهو ينظر مباشرة فى عينيها: أتعلمين ما الذى أحزننى؟هزت رأسها.ـ أن أول شخص فكرتِ فى اللجوء إليه... لم أكن أنا.أطرقت رأسها خجلًا: ذهبت إلى أبى.ابتسم برفق: وهذا حقك، لكنى كنت أتمنى
أما أسعد... فقد ظل واقفًا بمكانه بعد أن اختفت فجر عن ناظريه، وعيناه معلقتان بالباب الذى دخلت منه، بينما لم تغب صورة ذلك الرجل عن رأسه.لقد رأى الخوف بعينيها، ورأى كيف كانت تتراجع للخلف كلما اقترب منها، ورأى النفور على وجهها.كل شيء كان يصرخ بأنها ليست بخير، لكنه لم يرها تلتفت إليه، لم تطلب مساعدته، ولم تنادِ عليه، ولم تخبره حتى من يكون ذلك الرجل.تنهد بضيق وهو يضرب جذع الشجرة بقبضته.ـ لماذا يا فجر؟ ألهذه الدرجة لا تريننى أهلًا لأن أحميك؟فى الجهة الأخرى كانت فجر جالسة أمام والدها، ويداها ترتجفان بقوة.نظر إليها الأب بقلق بالغ.ـ ما الذى حدث؟أخذت نفسًا مرتجفًا، ثم قصت عليه ما حدث منذ أوقفها ذلك الغريب، وكيف أخبرها أن والدتها تريد لقاءها، وأن من الأفضل لها أن تذهب إن كانت لا تريد الندم.اشتعل الغضب بعينى والدها: وهل ذهبتِ؟هزت رأسها نفيًا بسرعة: لا... خفت، فجئت إليك.تنهد والدها براحة، ثم قال بحزم: أحسنتِ، لا تذهبى إلى أى مكان مرة أخرى إذا جاءك أحد من طرفها، أنا من سيتصرف.أومأت فجر بطاعة، لكنها همست بعد تردد: هناك أمر آخر.نظر إليها باهتمام: ما هو؟خفضت رأسها وقالت بخجل: أسعد... رآنى
في صباح اليوم التالي كانت العائلة مجتمعة حول مائدة الإفطار، بينما كانت الضحكات تملأ المكان بسبب مشاكسات ليان الصغيرة.وفجأءة قال عابد وهو يطالع إحدى الدعوات التى وصلته:يبدو أن موسم الزيجات لم ينته بعد.رفع أُسيد رأسه متسائلًا: من هذه المرة؟ابتسم عابد ابتسامة خفيفة: ريتال.رفعت هاله حاجبيها بدهشة: ريتال؟! أحقًا ستتزوج؟ يا إلاهي لهذا لم تعد تطارد أُسيدأومأ عابد:لقد خُطبت بالفعل، هذه دعوة خطبتها، والزفاف بعد أشهر قليلة.ضحك رسلان ساخرًا وهو يرتشف قهوته: يبدو أن المسكين الذى اختارته يحتاج إلى من يدعو له.ضحكت هاله قائلة: مسكين حقًا... ليصبره الله.ابتسم أُسيد هو الآخر: المهم أنها أخيرًا اقتنعت أن مطاردة الناس لا تصنع حبًا.هز رسلان رأسه ساخرًا: بل يبدو أنها وجدت ضحية جديدة.تعالت ضحكات الجميع إلا شخصًا واحدًا... إنها سيا.توقفت يدها فى الهواء، وتجمدت ملامحها تمامًا.لاحظت هاله شرودها فقالت:ما بك؟انتفضت سيا كأنها أُعيدت إلى الواقع: لا... لا شيء.لكنها لم تسمع بقية الحديث. كانت الكلمات تتردد داخل رأسها فقط."خُطبت بالفعل.""وجدت ضحية جديدة.""تطارد أُسيد" ولكن كيف؟ألَم تقل لى إنها
جلست سيا على حافة السرير وهى تضغط على رأسها بيدها تتذكر كلمات ريتال.حينها كانت مقتنعة بأنها تفعل الصواب، كانت ترى نفسها تبتعد حتى تترك المجال لصاحبة الحق.لكن الآن... لم تعد تعرف أين الحقيقة.وفى صباح اليوم التالى كانت سيا تسير فى الممر المؤدى إلى الحديقة حين سمعت صوت ضحكات مرتفعة.توقفت دون وعى لتجد ياسمين جالسة تحت إحدى المظلات بينما كان رسلان يقف أمامها.قالت ياسمين وهى تضحك:لا أصدق أنك ما زلت تحتفظ بتلك الصورة.تنهد رسلان باستسلام:لأن كريم لو علم أننى أتلفتها سيظل يزعجنى بقية عمرى.ضحكت أكثر، أما سيا فشعرت بانقباض مؤلم فى صدرها، كانت تعرف أنها لا يحق لها الغيرة، فهو لم يعدها بشيء وهى من رفضته.لكن رؤية امرأة أخرى تضحك معه بهذا الشكل... كانت مؤلمة.مؤلمة أكثر مما اعترفت به لنفسها.استدارت بسرعة وغادرت قبل أن يراها أحد، لكنها لم تنتبه إلى أن هاله كانت تقف فى نهاية الممر تراقبها.فتمتمت هالة بحسرة:يا إلهى... هذه الفتاة ستدفعنا جميعًا إلى الجنون.وبعد يومين بدأت مراسم عقد قران أُسيد ورينا.امتلأ القصر بالضيوف والأقارب، وعادت الأجواء الصاخبة من جديد، حتى رسلان اضطر للمشاركة فى الا
كاد يخبرها لكنه فضل أن ينهى القصه أولا، لكى لا تفزع من الحقيقه، لذا عاد إلى أحداث القصه بهدوء- أمرت عشق بأن تختبىء خلفها، ولا تصدر أى صوت مهما حدث فقد أنبه صوتها الحارس المسؤل عن حراستها.لمعت عينا لؤلؤه وهى تنصت له بإهتمام، وتترقب، وبلهفه لما سيحدث، فتابع بهدوء: حين أتى الحارس، وسألها بغلظه لما ت
قضب جبينه بإنزعاج: لما تصورين الأمر وكأنك ستلقين حدفك؟!- أوليس الأمر هكذا بالفعل، لقد قرأت كتباً كثيرة دون علم أحد، وأدركت أن الواقع بالخارج ليس وردي بل على العكس تماماً كما أدركت تماما من نكون.رفعت عيناها الدامعه تنظر له بعتاب خفى، لكنه قرأه رغم ذلك وتمتمت بأسى: أولسنا حفنة رعاع لخدمة الساده؟نه
فأجابها بسخريه: طفلة.. ألا ترين!- وماذا سنفعل بها؟!- أيتها الحمقاء نعانى مع من نحضرهم هنا حتى يعتادوا الأمر، ويسيروا على أهواءنا كما أن أغلبهم لا ينسى حقيقته، لكن تلك الفتاة لازالت رضيعه لا تعى شئ ستكون عجينه لينه يسهل تشكيلها كما نريد.- وماذا فى هذا؟لمعت عيناه بإنبهار: ألا ترين جمالها؟!لكنها
أحيانًا تدفعنا رغباتنا إلى الهاوية، وأحيانًا تقودنا إلى النجاح… لكن في أحيانٍ أخرى، تجرفنا بعيدًا عن الحقيقة حتى نصطدم بها فجأة.وذلك تمامًا ما حدث مع علياء.كانت الفتاة الوحيدة التي بقيت هنا طوال تلك السنوات، بعدما أخبرها الرئيس مرارًا أن سبب بقائها هو قبحها، وتمردها الدائم، وعدم طاعتها للأوامر.ت






reviews