Share

على صدر رجل
على صدر رجل
Author: محمود شحاته

السر

last update publish date: 2026-08-13 18:59:40

الفصل الأول — السر

كانت هنا تستمع إلى ياسمين وهي تحكي، لكن شيئًا في ملامحها جعلها تتوقف عن المزاح.

قالت ياسمين بصوت خافت:

— هو... باسني على خدي.

اتسعت عينا هنا، ثم ابتسمت ابتسامة مشاكسة.

— وليد؟ الدكتور وليد الغازي؟

هزت ياسمين رأسها وهي تخفض عينيها.

— أيوه.

ضحكت هنا قليلًا، ثم قالت:

— يا بنتي ده مش حب... ده انتي وقعتي خلاص.

رفعت ياسمين عينيها إليها وقالت:

— أنا مش عارفة حصل لي إيه. من ساعة ما عرفته وأنا بفكر فيه طول الوقت.

سكتت هنا للحظة.

كانت تعرف وليد من بعيد. الجميع يعرفه تقريبًا. اسمه وحده كان كافيًا ليجعل الناس تتعامل معه بحذر. ابن رجل شديد النفوذ، واثق من نفسه إلى حد الاستفزاز، ودائمًا محاط بالأسرار.

قالت هنا:

— ياسمين، خلي بالك منه.

ابتسمت ياسمين.

— ليه؟

— معرفش... بس حاسة إن الراجل ده مش سهل.

وقبل أن تجيب ياسمين، رن هاتف هنا.

نظرت إلى الشاشة، فتغيرت ملامحها.

رسالة واحدة فقط.

"ممكن أشوفك بعد المحاضرة؟ — وليد"

رفعت هنا عينيها ببطء إلى ياسمين.

— هو باعتلي أنا.

اختفت ابتسامة ياسمين تمامًا.

— باعتلك إنتِ؟

هزت هنا رأسها.

ولأول مرة منذ بداية حديثهما، لم تجد أي واحدة منهما شيئًا تقوله.

---

بعد انتهاء المحاضرات، كانت هنا تمشي في الممر المؤدي إلى مكتب وليد. لم تكن تعرف لماذا وافقت على مقابلته، لكنها كانت تريد أن تفهم سبب رسالته.

طرقت الباب.

جاءها صوته من الداخل:

— ادخلي.

فتحت الباب.

كان وليد واقفًا أمام النافذة، وظهره إليها. وحين التفت، قابلها بنظرة هادئة يصعب تفسيرها.

قال:

— شكرًا إنك جيتي.

جلست هنا أمام مكتبه وقالت:

— كنت عايزني ليه؟

لم يجب فورًا.

اقترب من المكتب ووضع أمامها ظرفًا بنيًا.

نظرت إليه باستغراب.

— إيه ده؟

قال بهدوء:

— حاجة تخص ياسمين.

تجمدت ملامح هنا.

— ياسمين؟

أومأ.

— قبل ما تحكمي عليّ، افتحي الظرف.

ترددت لحظات، ثم مدت يدها إليه.

فتحت الظرف...

وبمجرد أن رأت ما بداخله، تغير وجهها بالكامل.

صور.

رسائل.

وأسماء لم تكن تتوقع أن تراها أبدًا.

رفعت عينيها إلى وليد وقالت بصوت متوتر:

— إيه اللي بيحصل؟

اقترب منها قليلًا، ثم قال:

— المشكلة إن ياسمين مش الشخص الوحيد اللي لازم يخاف.

سكتت هنا.

— يعني إيه؟

نظر إليها مباشرة وقال:

— لأن الشخص اللي واقف ورا كل ده... عارف إنك أقرب واحدة ليها.

في تلك اللحظة، رن هاتف هنا.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

فتحت الرسالة.

كانت جملة واحدة فقط:

"ابعدي عن وليد... لو عايزة ياسمين تفضل بخير."

رفعت هنا عينيها ببطء.

ولأول مرة، لم يكن في عينيها أي أثر للفتاة المدللة التي دخلت المكتب قبل دقائق.

كان هناك خوف.

لكن خلف الخوف... بدأ شيء آخر يتشكل.

فضول.

ورغبة في معرفة الحقيقة، مهما كانت خطيرة.

ظلّت هنا تحدّق في شاشة هاتفها لثوانٍ طويلة، وكأن الكلمات أمامها فقدت معناها.

رفعت رأسها ببطء نحو وليد.

— إنت عارف مين اللي بعت الرسالة دي؟

لم يجب.

وهذا الصمت كان كافيًا ليجعل قلبها يخفق أسرع.

قالت بنبرة أكثر حدة:

— وليد، أنا بسألك!

تنهد، ثم جلس أمامها وقال:

— لو كنت عارف كل حاجة، مكنتش طلبت منك تيجي.

— طب إيه اللي في الظرف؟

نظر إلى الأوراق أمامها وقال:

— دي بداية الحكاية بس.

فتحت هنا فمها لتسأله، لكنه تابع:

— وفي حاجة أهم... ياسمين نفسها مش عارفة إنها متورطة في الموضوع ده.

شعرت هنا بقشعريرة تسري في جسدها.

— متورطة في إيه؟

اقترب وليد قليلًا، وخفض صوته:

— في حاجة حصلت من سنين... وحاجة لو ظهرت للناس، ممكن تغيّر حياة عيلتين بالكامل.

سكتت هنا، ثم قالت:

— وإنت ليه بتحكيلي أنا؟

نظر إليها طويلًا قبل أن يجيب:

— لأنك الوحيدة اللي أقدر أثق فيها.

كانت جملة بسيطة، لكنها أربكتها أكثر مما توقعت.

خرجت من المكتب وهي تحمل الظرف داخل حقيبتها، وعقلها لا يتوقف عن التفكير. كانت تريد أن تصدق وليد، لكنها في الوقت نفسه كانت تعرف أن الرجل الذي يقف أمامها ليس سهل القراءة.

وفي آخر الممر، كانت ياسمين تنتظرها.

ابتسمت فور أن رأتها.

— اتأخرتي ليه؟

اقتربت هنا منها، لكنها لم تستطع أن تخبرها بالحقيقة.

اكتفت بأن قالت:

— مفيش... كان عندي موضوع بسيط.

نظرت ياسمين إلى وجه صديقتها طويلًا.

— إنتِ بتكدبي عليا.

ابتسمت هنا محاولةً إخفاء ارتباكها.

— أنا؟ مستحيل.

لكن ياسمين لم تقتنع.

وفي اللحظة التي بدأتا فيها السير معًا، لم تلاحظ أي منهما السيارة السوداء المتوقفة في الجهة المقابلة من الشارع.

كانت بداخلها شخصية تراقبهما منذ دقائق.

ثم أخرج صاحبها هاتفه، وأرسل رسالة واحدة:

"هنا عرفت."

وبعد ثوانٍ جاء الرد:

"إذن ابدأوا المرحلة الثانية."

أما هنا، فلم تكن تعرف أن الرسالة التي وجدتها في هاتفها لم تكن تحذيرًا...

بل كانت بداية اللعبة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • على صدر رجل    الملف الأسود

    الفصل الخامس عشر — الملف الأسودلم ينم وليد تلك الليلة.ظل جالسًا أمام النافذة، والصورة القديمة بين أصابعه.طفلان.متشابهان بشكل واضح.أحدهما هو.والآخر...رامي.أخوه الذي قيل له طوال حياته إنه مات.أعاد وليد النظر إلى الصورة مرة أخرى.— مستحيل...جاء صوت من خلفه.— مش مستحيل.التفت.كان والده واقفًا عند الباب.قال وليد:— إنت عارف من إمتى؟لم يجب هشام.— سألتك: عارف من إمتى؟— من يوم ولادتك.تجمد وليد.— يعني طول حياتي كنت عارف إن عندي أخ؟— كنت عارف إنه اتولد.— مش إنه مات؟سكت هشام.اقترب وليد منه.— رامي مات ولا لأ؟قال هشام:— ما أعرفش.ضحك وليد بسخرية.— إنت مش عارف؟— آخر مرة شفته كان عنده ست سنين.— وبعدها؟— اختفى.— وإنت قلت لي إنه مات.خفض هشام عينيه.— كان لازم أقول كده.— ليه؟— لأن اللي أخده كان عايزك تصدق إنه مات.ساد الصمت.ثم قال وليد:— مين أخده؟لم يجب.قال وليد:— بابا، أنا مش هخرج من هنا غير لما أعرف.قال هشام:— لو عرفت الحقيقة، حياتك هتتغير.— حياتي أصلًا اتغيرت.---في الصباح، اجتمع الجميع.كان آدم يحمل ملفًا قديمًا.قال:— لقيت حاجة في أرشيف الشركة.وضع الملف

  • على صدر رجل    العودة

    الفصل الرابع عشر — العودةلم يستطع وليد أن يبعد عينيه عن الصورة.كان واقفًا في منتصف الغرفة، والهاتف في يده، بينما الجميع يراقبه.الصورة كانت قديمة.هو طفل.ربما في السادسة أو السابعة من عمره.وبجواره سامح.لكن الشيء الأكثر إزعاجًا لم يكن وجود سامح.بل المكان.كان خلفهما مبنى قديم يحمل شعارًا لم يعرفه وليد في البداية.اقترب آدم.— إيه المكان ده؟لم يجب وليد.قالت ليلى:— أنا أعرفه.رفع الجميع أعينهم إليها.— ده مقر الشركة القديمة.سأل آدم:— شركة مين؟نظرت إلى هشام.— شركة والدك.تغير وجه وليد.— أنا كنت هناك؟قال هشام:— مرة واحدة.صرخ وليد:— مرة واحدة؟ثم رفع الصورة أمامه.— دي مش صورة عشوائية. مين كان سامح بالنسبالي؟ظل هشام صامتًا.قال وليد:— جاوبني.أخيرًا قال:— ابن شريكي.— وكنت بتخليني أقابله ليه؟— لأننا كنا بنشتغل مع بعض.— وإنت كنت عارف إنه هيبقى جزء من حياتي؟— ماكنتش أعرف.ضحك وليد بمرارة.— كلكم عندكم نفس الإجابة.ثم أضاف:— "ماكنتش أعرف."---تقدمت ياسمين نحوه.— وليد...نظر إليها.— أنا محتاج أفهم.— وأنا معاك.أمسك يدها.— مهما حصل.لكن قبل أن يكمل، تحدث والد ياسمين

  • على صدر رجل    الوجه الآخر

    الفصل الثالث عشر — الوجه الآخرلم ينم أحد تلك الليلة.كانت الرسالة الأخيرة ما زالت على هاتف وليد:"أنا يوسف... وأعتقد إن عندنا كلام كتير لازم نتكلم فيه. خصوصًا عن والد ياسمين."جلس الجميع حول الطاولة.كانت أم ياسمين صامتة، بينما ظل عادل واقفًا بالقرب من النافذة.قال آدم:— مين يوسف بالضبط؟أجاب عادل:— أخو سامح.— وإنت تعرفه؟— قابلته قبل كده.قال وليد:— يعني هو كان جزء من كل ده؟تدخلت ليلى:— يوسف مختلف عن سامح.نظر إليها آدم.— مختلف إزاي؟— سامح كان بينفذ.— ويوسف؟سكتت.ثم قالت:— يوسف كان بيفكر.ساد الصمت.قالت هنا:— يعني هو العقل المدبر؟أجاب عادل:— مش بالضرورة.— أمال إيه؟— هو الشخص اللي كان بيحاول يوقف أخوه.قال آدم:— يبقى ليه بيتصل بينا؟أجاب عادل:— عشان وصل للحقيقة.---في الصباح، وصل تسجيل صوتي جديد.ضغط وليد تشغيل.جاء صوت يوسف:— لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى سامح اتقبض عليه أو اختفى.نظر الجميع إلى بعضهم.تابع الصوت:— أنا مش عايز أبرر اللي حصل. عيلتي ارتكبت أخطاء أكبر مما تتخيلوا.توقف لحظة.— لكن والد ياسمين لم يكن ضحية فقط.تجمدت ياسمين.نظر وليد إليها.تابع يوسف:

  • على صدر رجل    الصفقة

    الفصل الثاني عشر — الصفقةلم يتحرك أحد بعد المكالمة.ظل الهاتف في يد عادل، بينما كانت عيون الجميع معلقة به.قال آدم:— هو عايزك إنت.أجاب عادل بهدوء:— عارف.— وهتروح؟— أيوه.اقترب آدم منه.— لأ.نظر إليه عادل.— آدم...— لأ يا بابا.كانت أول مرة يقولها بهذه الطريقة.لم تكن فيها فرحة الابن الذي وجد والده بعد سنوات.كانت مليئة بالغضب.— أنا ضيعت خمس سنين بسببك.صمت عادل.— كل يوم كنت بصحى وأنا فاكر إنك مت.— كنت بحميك.— وإنت شايف إن ده عذر؟— لا.— أمال إيه؟نظر عادل إليه طويلًا.ثم قال:— خطئي.توقفت الكلمات في حلق آدم.لأول مرة، لم يجد والده حجة.فقط اعترف.اقترب وليد.— مفيش حد هيروح لوحده.قال عادل:— لو روحتوا معايا، مراد هيقتل الرهينة.سألت هنا:— مين الرهينة؟نظر عادل إليها.— والدتك.تجمدت.— أمي؟أومأ.— مراد ما كانش بيهددني أنا.ثم نظر إلى ياسمين.— كان بيهدد أمك.---جلست ياسمين على الكرسي.كانت تحاول أن تستوعب أن المرأة التي اعتقدت أنها ماتت منذ سنوات ما زالت حية.قالت:— ليه محدش قالي؟قالت ليلى:— لأننا كنا بنحاول نخليكي بعيدة عن كل ده.رفعت ياسمين عينيها إليها.— بس أن

  • على صدر رجل    الحقيقة

    الفصل الحادي عشر — الحقيقةلم يتحرك أحد.كان والد هنا واقفًا عند الباب، وملامحه تحمل شيئًا لم تره ابنته من قبل.لم يكن خوفًا.ولم يكن غضبًا.كان ندمًا.قالت هنا بصوت مكسور:— آسف على إيه؟لم يجب.اقتربت منه.— إنت اختفيت كل السنين دي، وخبيت عني كل حاجة، ودلوقتي داخل مع سامح وبتقول آسف؟قال والدها:— أنا ما جيتش مع سامح.نظر الجميع إليه.— هو اللي جابني.ضحك سامح من خلفه.— لسه بتحاول تبرر؟استدار والد هنا إليه.— إنت عارف كويس إني ما كنتش شريكك.قال سامح:— لكنك كنت جزءًا من اللعبة.— كنت بحاول أخرج منها.— بعد فوات الأوان.تدخل وليد:— كفاية كلام متناقض.نظر إلى والد هنا.— إحنا عايزين الحقيقة.ثم أشار إلى سامح.— وهو كمان.قال سامح:— الحقيقة مش هتعجبكم.أجاب وليد:— جرب.---تقدمت هنا حتى أصبحت أمام والدها مباشرة.— بابا، بص في عيني.رفع عينيه إليها.— قول لي إنك ما كنتش جزءًا من اللي حصل لياسمين.صمت.انتظرت.ثم قالت:— قولها.أخفض رأسه.وكان صمته إجابة.تراجعت هنا وكأنها تلقت صفعة.— كنت جزءًا منه؟قال:— كنت جزءًا من البداية.أغمضت عينيها.— ليه؟— لأن والد ياسمين كان أعز صديق ل

  • على صدر رجل    الثمن

    الفصل العاشر — الثمنلم ينطق أحد.ظل وليد ممسكًا بالهاتف، وكأن صوت ياسمين ما زال عالقًا في أذنه."حتى نفسك."أعاد الجملة في عقله مرة أخرى.ثم نظر إلى آدم.— سامح.رفع آدم عينيه.— إنت متأكد إنه هو؟— الصورة مش بتكدب.قالت هنا:— بس سامح كان موجود في حياتنا من زمان.— وده اللي مخليه أخطر.تدخلت ليلى:— لازم نعرف هو فين قبل ما يعرف إننا عرفناه.قال آدم:— عندي فكرة.— إيه؟— عادل.صمتت ليلى.— عادل اختفى تاني.قال وليد:— يعني إيه؟— بعد ما خرجنا من المخزن، حاولت أتصل بيه.— ورد؟— لأ.قالت هنا:— طب نلاقيه إزاي؟أجاب آدم:— هو اللي هيلقينا.---في اليوم التالي، وصلت رسالة إلى هاتف آدم."لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك، تعالى لوحدك."المكان كان مكتوبًا أسفل الرسالة.مقبرة قديمة.نظر آدم إلى الشاشة طويلًا.ثم أغلق الهاتف.لكن وليد كان يراقبه.— رايح فين؟— مشوار.— لوحدك؟— أيوه.— مش هينفع.نظر آدم إليه.— الرسالة موجهة ليا.— وإحنا بقينا في نفس الموضوع.قالت هنا:— وليد عنده حق.تردد آدم.ثم قال:— تمام.---وصل الثلاثة إلى المقبرة قبل غروب الشمس.كان المكان هادئًا بشكل غريب.تقدم آدم بين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status