Home / الرومانسية / على قيد الاستثناء / زيارة دافئة وظلال الشك

Share

زيارة دافئة وظلال الشك

last update publish date: 2026-08-08 05:59:37

حلّ صباح يوم جديد يحمل معه نسائم الإجازة والتنفس بعد عناء الاختبارات. وفي الشقة الملحقة بالحديقة الخلفية، كانت سلمى تقف في الصالة البسيطة تعيد ترتيب المزهرية الصغيرة على الطاولة، بينما كانت الدادة فاطمة تتابعها بابتسامة حنونة وتضع أطباق الحلوى والفاكهة استعداداً واستقبالاً للضيفة المنتظرة.

قرع الباب بنقرات خفيفة وسريعة توحي بالحيوية والاندفاع، لتهرع سلمى وتفتحه بابتسامة واسعة. كانت ميار تقف عند العتبة تحمل بيديها حقيبة أنيقة مملوءة بالحلويات، وعيناها تتجولان باستكشاف وانبهار في أرجاء المكان.

دل
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • على قيد الاستثناء    أبقية العهد ورونق الشغف

    انسابت الأيام في الشقة الملحقة بهدوءٍ محبب يرمم بقايا الخوف والاضطراب التي خلفتها العواصف السابقة. عادت السكينة لتظلل الجدران البسيطة، وغدت سلمى تقضي ساعات طويلة أمام مكتبها الصغير، تغوص في المراجع الأكاديمية النادرة التي أهداها لها عاصم، تدون الملاحظات بذكائها المعهود وشغفها الشديد بالتفوق.وفي إحدى الظهيرات الدافئة، كانت الصالة تشهد جلسة عفوية تفيض بالود؛ سلمى تجلس بين أوراقها ومقاطع الأبحاث، والدادة فاطمة تطرز قطعة قماش بيديها الحنونين، بينما تجلس ميار على الطرف الآخر تطالع جدول المحاضرات.رفعت سلمى رأسها بابتسامة صفية، وقالت بنبرة ناعمة تملؤها البهجة: "دادة فاطمة.. هذه المراجع التي جمعها السيد عاصم تختصر عليّ سنوات من البحث المجهد! في كل صفحة أجد تعليقات بخط والدي رحمة الله عليه، وكأنني أقرأ أفكاره وأستشعر وجوده بجانبي".ربتت الدادة فاطمة على يدها بحنان وقالت بصوت دافئ: "رحمه الله يا بنيتي.. لقد قيّض الله لكِ رجلاً أصيلاً كالسيد عاصم، يصون العهد ويحفظ الأمانة بكرامة ونبل لا نراهما كثيراً في هذه الأيام".عقّبت ميار بابتسامة لطيفة: "بالفعل يا سلمى، وجود هذا السند يجعل المرء ينطلق في

  • على قيد الاستثناء    أبقية العهد ورونق الشغف

    انسابت الأيام في الشقة الملحقة بهدوءٍ محبب يرمم بقايا الخوف والاضطراب التي خلفتها العواصف السابقة. عادت السكينة لتظلل الجدران البسيطة، وغدت سلمى تقضي ساعات طويلة أمام مكتبها الصغير، تغوص في المراجع الأكاديمية النادرة التي أهداها لها عاصم، تدون الملاحظات بذكائها المعهود وشغفها الشديد بالتفوق.وفي إحدى الظهيرات الدافئة، كانت الصالة تشهد جلسة عفوية تفيض بالود؛ سلمى تجلس بين أوراقها ومقاطع الأبحاث، والدادة فاطمة تطرز قطعة قماش بيديها الحنونين، بينما تجلس ميار على الطرف الآخر تطالع جدول المحاضرات.رفعت سلمى رأسها بابتسامة صفية، وقالت بنبرة ناعمة تملؤها البهجة: "دادة فاطمة.. هذه المراجع التي جمعها السيد عاصم تختصر عليّ سنوات من البحث المجهد! في كل صفحة أجد تعليقات بخط والدي رحمة الله عليه، وكأنني أقرأ أفكاره وأستشعر وجوده بجانبي".ربتت الدادة فاطمة على يدها بحنان وقالت بصوت دافئ: "رحمه الله يا بنيتي.. لقد قيّض الله لكِ رجلاً أصيلاً كالسيد عاصم، يصون العهد ويحفظ الأمانة بكرامة ونبل لا نراهما كثيراً في هذه الأيام".عقّبت ميار بابتسامة لطيفة: "بالفعل يا سلمى، وجود هذا السند يجعل المرء ينطلق في

  • على قيد الاستثناء    ثبات الحصين وشروق الأمل

    لم يكن عاصم عبد الغني بالرجل الذي يترك العواصف تعبث بسمعته أو بأمانته. وفي صباح اليوم التالي لتلك الشائعة المسمومة، أصدر المستشار القانوني للشركة بياناً رسمياً شديد الصرامة، رُفق به صورٌ موثقة من المستندات الرسمية المعتمدة بالشهر العقاري؛ وتتضمن إعلام الوراثة وحصة الشريك الراحل عبد الحميد، إلى جانب قرار الكفالة والوصاية الرسمية والشرعية التي تكفل حماية سلمى وحقها الكامل في السكن والانتفاع.ولم يكتفِ عاصم بذلك البيان الإعلامي، بل رفع دعوى قضائية عاجلة بتهمة السب والتشهير ضد الصحيفة المغمورة والمحرضين خلفها. كان هذا الرد الحاسم بمثابة ضربة قاضية أخرست كافة الأصوات المسمومة في وسائل الإعلام، وأجبرت العم توفيق والمحاسب مدحت على التراجع إلى الخلف يجران أذيال الخيبة والاندحار أمام قوة القانون وشهامة موقف عاصم.ومع انقشاع سحابة الشائعات وتراجع الأعداء، أشرقت شمس العام الدراسي الجديد بروح جديدة تحمل الأمل والسكينة. ارتدت سلمى ثوباً هادئاً يفيض بالبساطة والوقار، وانطلقت برفقة صديقتها ميار إلى الجامعة، بعد أن أودعت الشقة الملحقة ودعوات الدادة فاطمة الحنونة ترافق خطواتهما.في المدرج الجامعي الفس

  • على قيد الاستثناء    عواصف الظل وسند الصمود

    لم تدم الاستكانة طويلاً داخل الشقة الملحقة؛ فقد كان تحالف الشر في الظل يعمل بدناءة لزعزعة هذا الأمان. وفي صباح اليوم التالي، نُشر مقالٌ مسموم في إحدى الصحف الصفراء وعلى موقع إخباري مغمور، بتدبير محبوك من المحاسب مدحت والعم توفيق، وبدعم خفي من سهام.كان المقال يحمل عنواناً مثيراً يتحدث بأسلوب تلميحي خبيث عن "رجل أعمال شهير يستغل نفوذه ورعايته الرسمية لإبعاد فتاة يتيمة عن أهلها وعمومتها، ويحتجزها في ملحق مصنعه القديم للتصرف في تركة والدها بعيداً عن أعيُن القانون!".وفي الفيلا الفاخرة، كانت فريدة تجلس في الصالون تمسك بالصحيفة ووجهها يشع بالغيظ والارتباك. وما إن دخل عاصم بوقاره المعهود متجهاً إلى مكتبه، حتى وقفت أمامه ورمت الصحيفة على الطاولة وقالت بنبرة حادة ومستفزة: "أرأيت يا عاصم إلى أين وصل بنا الأمر؟ سمعة عائلتنا واسمك في السوق أصبحت مادة للتندر في الصحف! كل هذا بسبب تمسكك بإقامة هذه الفتاة في ملكك!".توقف عاصم ونظر إلى الورقة برزانة ووقار، ولم تظهر على وجهه أي علامات ارتباك. التفت إليها وقال بصوت خفيض وواثق يحمل كل الصرامة: "فريدة.. كرامتي ونزاهتي أعرف كيف أصونهما جيداً، وهذه الشائع

  • على قيد الاستثناء    حصون الحق وائتلاف الظل

    خيّمت حالةٌ من الذهول والانكسار على الشقة الملحقة عقب خروج العم وابنه. كانت سلمى تجلس على أريكة الصالة تحيط بها الدادة فاطمة وميار، بينما كانت أطرافها لا تزال ترتجف من أثر المباغتة. امتدت يد الدادة فاطمة الحنون بكوب من الماء الدافئ وقالت بنبرة أمومية هادئة: "اشربي يا بنيتي وتهدئي.. بفضل الله ثم وجود السيد عاصم، خرجوا خائبين ولن يجرؤوا على العودة".مسحت سلمى بقايا دموعها ورفعت عينيها العسليتين المجهدتين وقالت بصوت خفيض مفعم بالامتنان: "الحمد لله يا دادة.. لولا تدخّل السيد عاصم في تلك اللحظة بالذات، لكانوا سحبوني معهم بالقوة. لم أكن أعلم أن لي أعماماً يقسون بهذه الصورة على ذكريات أبي".عقّبت ميار وهي تربت على كتفها بحرص: "المهم الآن أن أوراقكِ وحصتكِ في أمان، والسيد عاصم رجل صلب ولا يمزح في أمور الحماية والعهد يا سلمى".وفي المبنى الإداري للشركة، كان عاصم يجلس خلف مكتبه بوقاره الأربعيني الصارم، وأمامه الأستاذ عماد والمحامي القانوني للشركة. وضع عاصم يده على الملف المغلق وقال بنبرة قاطعة: "أريد تثبيت الوصاية والملكية الخاصة بحصة سلمى في أسهم والدها بشكل نهائي وموثق في الشهر العقاري والجام

  • على قيد الاستثناء    مواجع القربى وسند الوفاء

    كانت شمس العصر المائلة تطلق أشعتها الدافئة على صالة الشقة الملحقة، حيث تجلس سلمى مع الدادة فاطمة وميار، يتبادلن أحاديث هادئة عن ترتيبات العام الدراسي الجديد. كانت الأجواء تغمرها السكينة البسيطة، دون أن يدري أحد أن جدران هذا الأمان على وشك أن تهتز أمام عاصفة غير متوقعة.فجأة، قُطع صفاء اللحظة بضربات ثقيلة وجافة على الباب الخارجي، ضربات تخلت عن الاستئذان المعتاد. قامت الدادة فاطمة بخطوات حذرة لتفتح الباب، لتفاجأ برجلين يقفان على العتبة بملامح حادة وقاسية؛ رجل خمسيني يرتدي هيبة قاسية، ويرافقه شاب ثلاثيني بنظرات حادة متفحصة أرجاء المكان.دفع الرجل الباب ودخل الصالة بغير استئذان، يتبعه الشاب. وقفت سلمى من مقعدها وشحبت ملامحها وهي تنظر إليهما باستغراب وخوف، بينما اتسعت عينا الدادة فاطمة بذهول.تطلع الرجل الخمسيني إلى سلمى بنبرة تحمل استعلاء وعتاباً جافاً وقال: "أنا عمُّكِ توفيق يا سلمى.. وهذا ابن عمكِ سامح. أخيراً وصلنا إليكِ بعد طول بحث، لنضع حداً لهذه المهزلة التي نسمع عنها منذ وفاة أخيكِ رحمة الله عليه!".انقبض قلب سلمى وشعرت بغصة خنقت حنجرتها. لم تكن قد رأت وجه عمها قط؛ إذ كان أباها منق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status