Share

١٤٠

last update publish date: 2026-04-07 09:16:16

الفصل 140

حدّقت فيه سيرين بعينين تختبئ فيهما العاصفة كأنها تزن نبضه بنظرتها، تقرأ ما وراء جدار الصمت.

ثم تكلّمت، بصوتٍ حاولت أن تصقله بالتماسك وإن كان في أعماقه انكسار:

**"جاءت والدتك إلى هنا هذا اليوم... كانت تبحث عني."**

ارتفع رأس ظافر ببطء كأن ثقلاً ما كان يشده نحو الأرض ثم التقت عيناه بعينيها، وبدا سؤاله جافاً كحد السكين لكنه في عمقه كان متوجسًا:

**"وماذا أرادت؟"**

مدّت يدها نحوه بورقةٍ تحمل ما لا يُقال، شيكٌ فارغ سلّمته إليها شادية ببرود من يشتري حياةً ويبيع أخرى، ومن ثم همست:

**"أعطتني ه
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٠

    الفصل 750«كم شربت؟» سألت سيرين وهي تعقد حاجبيها، وقد نفدت قدرتها على استيعاب تصرفاته المتقلبة.لم يُجب ظافر. اكتفى بالعبث بعقدة ربطة عنقه، وأخذت أصابعه النحيلة تفكها ببطء قبل أن يرفع رأسه قليلًا ويسألها بلهجة خالية من الاكتراث:«أليس من المفترض أن تعيديني إلى المنزل؟»توقفت سيرين عن الحركة، وحدقت فيه بدهشة.كانت تظن أنه طلب منها البقاء لأنه أراد مواجهة ما حدث بينهما، أو ربما لأنه كان ينوي توجيه كلمات قاسية إليها. لكنها لم تتوقع أن يكون كل ما يريده هو العودة إلى المنزل.ترددت للحظة، ثم مدت يدها وأمسكت بمعصمه برفق.«هيا بنا».نهض ظافر دون اعتراض، ولم يثر أي ضجة هذه المرة. اكتفى باتباعها، مسترشدًا بيدها التي أحاطت بمعصمه، حتى خرجا من غرفة كبار الشخصيات.وما إن ظهرا في النادي حتى استرعت هيئتهما انتباه عدد من الزبائن. تناقلت النساء النظرات، وبدأت الهمسات تتصاعد من حولهما.«من هذا الرجل؟ إنه وسيم للغاية!»«هل هو عارض الأزياء الجديد؟ انظرن إلى بنيته الجسدية! إنه يتمتع بجسم رائع».تلاحقت التعليقات بإعجاب واضح، بينما راحت بعض النساء يتأملن ظافر بفضول، محاولات تخمين هويته.ثم انتقلت إحدى الهمس

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    749

    الفصل 749ما إن سكت طارق حتى قطعت سيرين الصمت قائلة بنبرة هادئة، وقد بدأت تفقد صبرها:«إذا لم يكن هناك شيء آخر، فسأنهي المكالمة».«لا، انتظري!» أسرع طارق في مقاطعتها،. «أرجوكِ، تعالي إلى هنا. لدي شعور بأن ظافر سيستمع إليكِ».لم يكن يعرف على وجه الدقة من أين جاءه ذلك الشعور، لكنه كان أمله الوحيد في إخراج ظافر من تلك الحالة.ترددت سيرين. كان الرفض على طرف لسانها، إلا أنها لم تستطع تجاهل رجاء طارق تمامًا.«حسنًا، لكن تذكّر أنني حامل. إذا فقد ظافر وعيه من كثرة الشرب، فلن أتمكن من مساعدته في الوصول إلى السيارة».«لا تقلقي بشأن ذلك. أنا وكونتين سنتولى الأمر. كل ما أريده منكِ هو أن تمنعيه من مواصلة الشرب»، أكد طارق على عجل، متشبثًا بالأمل الذي لاح له أخيرًا.أومأت سيرين برأسها، رغم أنه لم يكن يراها.«حسنًا، سأكون هناك الآن».وبعد وقت قصير، أوصلها السائق إلى نادي رويال. وما إن وصلت حتى استقلت المصعد المخصص الذي نقلها مباشرة إلى غرفة كبار الشخصيات.دفعت الباب ودخلت.كان ظافر جالسًا على الأريكة، يحتسي الكحول ببرود، بينما جلس طارق وكونتين على جانبيه. بدا الرجلان عاجزين تمامًا عن إيقافه؛ فلم تكن

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٤٨

    الفصل 748كان نوح يعلم في قرارة نفسه أنه تسرّع في اقتراحه، وأنه ما كان ينبغي له أن يقول ذلك، مهما بلغ خوفه على أمه. فهو يعرف سيرين جيدًا، ويعرف أنها لن تتخلى عن ظافر لمجرد أنه فقد ذاكرته أو أصبح مريضًا.خفض رأسه قليلًا، ثم رفعه نحوها وقال بصوت خافت:«أنا آسف يا أمي، لقد كنت مخطئًا».ربتت سيرين على ظهره برفق، وقد لانت ملامحها قليلًا.«جيد».لكن نوح لم يبدُ مقتنعًا تمامًا. ظل العبوس مرتسمًا على وجهه الصغير، فقد كان يدرك منذ وقت طويل حجم المعاناة التي تحملتها أمه، ويرى أنها تستحق السعادة أكثر من أي شخص آخر. وفي نظره، كانت سيرين أهم بكثير من ظافر، مهما كان الأخير أباه.وبدلًا من مواصلة النقاش، رفع رأسه وقال:«أمي، هيا بنا نتناول الطعام».ابتسمت سيرين ابتسامة خفيفة.«حسنًا».في الطابق السفلي، جلس ظافر منتصبًا إلى مائدة الطعام، يتناول وجبته بأناقة وهدوء، محافظًا على وقاره المعتاد رغم الظلام الذي يحيط به. كانت حركاته محسوبة، وأصابعه تتعامل مع أدوات المائدة بثقة اكتسبها من اعتياده على فقدان بصره، فلم يكن بحاجة إلى رؤية ما أمامه ليعرف موضع طبقه أو كأسه.وما إن التقط أذناه وقع خطوات سيرين ونوح

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٤٧

    الفصل 747ظلّت عينا ظافر مغمضتين، بينما استقر صوته الهادئ والحازم في أرجاء الغرفة:«تفضّل بالدخول».فتح ماهر الباب ودخل، ثم ألقى نظرة سريعة على الساعة قبل أن يتقدم نحوه.«أتمنى ألا أكون قد أزعجتك يا سيدي. إنها الخامسة تقريبًا، وقد وعدتَ باصطحاب نوح من المدرسة».انعقد حاجبا ظافر قليلًا، وبدا الارتباك في نبرة صوته وهو يردد الاسم:«نوح؟ من؟»توقف ماهر في مكانه، كما لو أن الكلمات قد أصابته بالشلل. لم يحتج إلى مزيد من الأسئلة ليدرك ما حدث؛ لقد نسي السيد نصران ابنه مرة أخرى!ابتلع ريقه، ثم اقترب بحذر، محاولًا التأكد من الأمر قبل أن يتسرع في أي استنتاج.«سيد ظافر، هل تسمح لي بسؤال؟ ما العام الذي نحن فيه الآن؟»قطّب ظافر حاجبيه، وارتسم الانزعاج على ملامحه.«ماهر، هل أصبحت كسولًا إلى هذا الحد في الآونة الأخيرة؟ هل جهّزت تذاكر دابرين؟ ما زلنا بحاجة إلى مناقشة مسألة الشريحة الأساسية».لم يجب ماهر. بل شعر ببرودة تسري في أطرافه وهو يستمع إلى حديث سيده عن أمور تعود إلى زمن بعيد. في تلك اللحظة، فتح ظافر عينيه واستعد للنهوض، لكنه لم يجد أمامه سوى ظلام مطبق.تصلّب جسده فجأة، وارتفعت يده أمام وجهه تتح

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٤٦

    الفصل 746عادةً ما تقف الابنة إلى جانب أمها حين تتعرض للخيانة، وتثور غضبًا دفاعًا عنها، لكن رد فعل زوي جاء على النقيض تمامًا. فعندما علمت أن ياندل على علاقة بامرأة أخرى، لم تبدُ عليها أي علامات للصدمة، كما لو أن الأمر لم يكن مفاجأة تستحق الاهتمام.حدقت سارة في ابنتها، تنتظر منها كلمة مواساة أو حتى إشارة تدل على أنها تشاركها ألمها، لكن زوي اكتفت بسؤالها ببرود:«أمي، هل استدعيتِني إلى هنا لمجرد الحديث عن هذا الأمر؟»تجمدت سارة للحظة، ثم راحت تتفحص ملامح ابنتها، محاولة اكتشاف ما تخفيه خلف ذلك الهدوء المستفز.«زوي... هل كنتِ تعلمين بهذا الأمر طوال الوقت؟»لم تؤكد زوي شكوكها، ولم تنفها. بل ارتسمت على شفتيها ابتسامة ماكرة، وقالت بلهجة بدت أقرب إلى التذكير بحقيقة قديمة منها إلى الإجابة عن سؤال:«أليس من الطبيعي أن تكون للرجال أمثال أبي عشيقات؟ يبدو أنكِ نسيتِ شيئًا يا أمي. عندما كان أبي مع جيما، ألم تكوني تلتقين به سرًا من وراء ظهورنا؟»كانت كلماتها كصفعة أخرى تلقتها سارة، لكن هذه المرة من ابنتها.اتسعت عيناها، وشحب وجهها للحظة، قبل أن تشتعل ملامحها بالغضب.«ماذا تقولين؟! هل أنتِ ابنتي حقًا؟

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٤٥

    الفصل 745بعد انتظار بدا لها بلا نهاية، تمكنت سارة أخيرًا من إيقاف سيارة أجرة، ثم أعطت السائق عنوان قصر عائلة ياندل.كانت في حاجة إلى العودة إلى المنزل، إلى المكان الذي ظنت طويلًا أنه ملاذها الآمن، وإلى الرجل الذي منحته ثقتها وقلبها وثروة عائلتها بأكملها.حين وصلت السيارة، كانت السماء لا تزال غارقة في ظلام الفجر، ولم تكن خيوط الضوء الأولى قد ظهرت بعد.ساد الهدوء قصر عائلة ياندل على نحو غير معتاد. كان أفراد الأمن وحدهم مستيقظين، بينما لا يزال بقية العاملين غارقين في النوم، غير مدركين أن الساعات القليلة المقبلة ستشهد انهيارًا لم يكن أحد يتوقعه.ترجلت سارة بصعوبة، وقد أنهكها المرض، ثم استخدمت بصمة إصبعها لفتح الباب والدخول بمفردها.لم تستدعِ أحدًا، ولم تُصدر صوتًا. كل ما أرادته هو الوصول إلى غرفة النوم الرئيسية والعثور على ياندل. كانت بحاجة إلى رؤيته، إلى التحدث إليه، وربما إلى سماع كلمة واحدة منه تعيد إليها شيئًا من الطمأنينة التي فقدتها.لكنها ما إن اقتربت من غرفة النوم حتى تجمدت خطواتها.تسلل إلى أذنيها صوت امرأة يأتي من الداخل، مشبعًا بالدلال والمرح.«سيد ياندل، ماذا تفعل في هذا الوق

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٢

    الفصل الثاني نظر الجميع في الغرفة الخاصة نحو الباب، وغمر المكان صمت ثقيل... الأعين جميعها تتأمل ما سيحدث بعد تلك اللحظة المشحونة بالتوتر. كانت سيرين أول من رأت ظافر الذي يقف في وسط الغرفة، وعيناه متوهجتان بنقاء وصفاء وشعاع من الأمل يلمع فيهما، الأمر الذي بدا غريبًا مقارنة بما كان يُعتقد، وما كا

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥

    الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٤

    الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٣

    الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status