LOGINالفصل الخامس
البيت المدفون لم يعرف ياسين كيف خرج من المكان. كل ما يتذكره أنه ظل يمشي خلف ليان، بينما عقله عالق عند الجملة التي قرأها على الصورة. لا تخف من الوحش الذي تعرفه... خف من الرجل الذي علّمك كيف تكون وحشًا. كانت الكلمات تتكرر في رأسه. من علّمه؟ أبوه؟ مراد؟ أم شخص آخر لم يسمع عنه حتى الآن؟ خرج الاثنان من فتحة ضيقة خلف مقبرة قديمة في أطراف القرية. كانت الشمس قد بدأت تشرق. لكن ياسين لم يشعر بأي راحة. القرية التي يعرفها منذ طفولته بدت مختلفة تمامًا في ضوء الصباح. الأبواب مغلقة. النوافذ مغلقة. لا أطفال في الشوارع. لا نساء يتحدثن أمام البيوت. حتى الكلاب اختفت. قال ياسين: — الناس كلها مستخبية ليه؟ — لأن الليل لسه مخلصش. نظر إليها. — الشمس طلعت. — ده مش معناه إن الخطر انتهى. سارا في طريق ضيق بين البيوت. كان ياسين يراقب كل نافذة. كل ستارة. كل شخص يظهر للحظة ثم يختفي. ثم لمح رجلًا عجوزًا يقف أمام متجر صغير. كان ينظر إليه. بمجرد أن التقت عيناهما، أغلق الرجل باب المتجر. — شايف؟ قالتها ليان. — إيه؟ — كلهم عارفينك. — عارفيني من إمتى؟ — من زمان. — وأنا مش عارفهم. — لأنهم كانوا مستنيين الوقت المناسب. توقف ياسين. — وقت إيه؟ لم تجب. استدار إليها. — كفاية أسرار يا ليان. — مش كل الأسرار بتتقال مرة واحدة. — أنا مش طالب كل حاجة. اقترب منها. — بس عايز أعرف أنا مين. تغيرت ملامحها. قالت بهدوء: — إنت ياسين. — ده اسم. — لا. نظرت داخل عينيه. — دي أول حاجة لازم تفهمها. قبل أن يسألها، سمعا صوتًا خلفهما. — ليان. استدارا. كانت امرأة تقف في منتصف الطريق. في أواخر الخمسينيات. ترتدي عباءة سوداء. وكان وجهها شاحبًا بشكل مخيف. قالت: — ابعدي عنه. رفعت ليان رأسها. — مش هبعد. — أبوك مات عشان تحميه. — عارفة. — وهو هيموت عشان يحميكي. تجمد ياسين. — مين حضرتك؟ نظرت إليه المرأة. لم تجب. ثم اقتربت منه ببطء. رفعت يدها ولمست وجهه. تراجعت فورًا. كانت أصابعها ترتجف. — عينيك... قالتها بصوت يكاد لا يُسمع. — عينيك بدأت تتغير. شعر ياسين بالغضب. أمسك يدها وأبعدها. — تتغير لإيه؟ حدقت فيه. ثم قالت: — اسأل ليان. واستدارت. — استني! لكنها واصلت السير. نظر ياسين إلى ليان. — عينيّ فيها إيه؟ — مفيش. — قالت إنهم بدأوا يتغيروا. — كانت تقصد حاجة تانية. — إيه؟ سكتت. اقترب منها. — إنتِ بتكدبي. قالتها بصوت منخفض: — أيوه. كانت الإجابة مفاجئة. — بس مش في كل حاجة. ثم أمسكت يده. — تعالى. وصل الاثنان إلى طرف القرية. كان هناك طريق قديم يصعد بين الأشجار. في نهايته ظهرت صخرة ضخمة. قالت ليان: — البيت هنا. نظر ياسين حوله. — مفيش بيت. ابتسمت. — لأنك لسه مش شايفه. اقتربت من الصخرة. وضعت يدها عليها. ثم قالت كلمة لم يفهمها. اهتزت الأرض. تراجع ياسين. انقسمت الصخرة من المنتصف. ظهر خلفها ممر حجري ينزل إلى أسفل. — إيه ده؟ — بيت أبوك. نزلا. كان الممر طويلًا. ثم ظهرت أمامهما بوابة حديدية ضخمة. عليها نفس العلامة التي وجدها ياسين على قطعة القماش. دائرة. خط في المنتصف. وثلاثة خدوش. قال: — دي العلامة اللي كانت جنب جثة أبويا. — عارفة. — معناها إيه؟ — إنها علامة العائلة. — عيلتنا؟ هزت رأسها. — مش بالمعنى اللي فاكره. فتحت البوابة. دخل ياسين. كان المكان واسعًا بشكل غير متوقع. غرفة كبيرة. مكتبة. مدفأة. طاولة طويلة. وصور معلقة على الجدران. لكن كل الصور كانت لأشخاص لا يعرفهم. اقترب من أول صورة. رجل يشبهه. ثم صورة ثانية. رجل آخر. ثم ثالث. كلهم يحملون نفس العينين. نفس ملامح الوجه تقريبًا. قال ياسين: — مين دول؟ — عيلتك. — مستحيل. — كلهم كانوا حراسًا. — الحارس رقم سبعة؟ — أبوك كان السابع. — والباقي؟ — قبله. نظر إلى الصور. ثم لاحظ شيئًا. كل صورة كانت تحمل تاريخًا. 1812. 1813. 1814. 1815. 1816. ثم صورة والده. 1999. لكن هناك صورة أخرى بعده. حديثة. التقطها. تجمد. كان الرجل الموجود فيها يشبه ياسين تمامًا. لكن الصورة كانت مؤرخة قبل ولادته بعشرين عامًا. — مين ده؟ اقتربت ليان. لم تتكلم. — ليان. — مش عارفة. — كدب. — بجد مش عارفة. قلب الصورة. وجد اسمًا مكتوبًا خلفها. آدم الخطيب. وتحته: الحارس الذي لم يمت. جلس ياسين على الكرسي. — أنا تعبت. اقتربت منه ليان. — عارف. — لا، إنتِ مش عارفة. رفع عينيه إليها. — من امبارح وأنا اكتشفت إن أبويا رجع من الموت، وإن القرية كلها بتكدب عليا، وإن في حاجة بتراقبني من وأنا طفل، وإن فيه واحد شبهى عاش قبل ما أتولد، وإنك عارفة حاجات عن حياتي أكتر مني. سكتت. — أنا عايز إجابة واحدة. — اسأل. — هل أنا إنسان؟ لم تجب. كانت هذه المرة أطول مرة تصمت فيها. ثم قالت: — لحد دلوقتي... أيوه. توقف. — "لحد دلوقتي"؟ اقتربت منه. — ياسين، في حاجة بتحصل لجسمك. — إيه؟ — بدأت من الليلة اللي رجعت فيها. — رجعت منين؟ — من الغابة. — أنا دخلت الغابة وأنا طفل؟ هزت رأسها. — أبوك أخدك. — ليه؟ — عشان يخفيك. — عن مين؟ نظرت إلى الباب. — عنهم. ثم سمعا صوتًا. خطوة. داخل البيت. توقفت ليان. — إحنا لوحدنا هنا؟ — المفروض. جاءت الخطوة الثانية. من الطابق العلوي. ثم الثالثة. رفع ياسين رأسه. — في حد فوق. أخرجت ليان سكينًا صغيرة. — خليك ورايا. بدأت تصعد الدرج. تبعها ياسين. كل خطوة كانت تصدر صريرًا. وصل الاثنان إلى الطابق العلوي. كان هناك ممر طويل. وفي نهايته باب مفتوح. تحركت الستارة بجواره رغم عدم وجود نافذة مفتوحة. اقترب ياسين. ثم رأى شيئًا على الأرض. آثار أقدام. طازجة. لكنها لم تكن بشرية. كانت أكبر من قدم الإنسان. ومخالبها واضحة في الخشب. نظر إلى ليان. — ده دخل هنا؟ قالت: — لا. — أمال الآثار دي إيه؟ حدقت في الأرض. ثم قالت: — دي مش آثار دخول. — أمال؟ — آثار خروج. فهم ياسين. — يعني كان هنا؟ قبل أن تجيب، سمع صوتًا من داخل الغرفة. — ياسين. تجمد. الصوت كان صوت أمه. لكن أمه ماتت قبل خمس سنوات. ثم جاء الصوت مرة أخرى: — تعالى يا حبيبي. ارتجف جسده. تقدم خطوة. أمسكت ليان يده. — لا. — دي أمي. — عارفة. — لازم أشوفها. — دي مش أمك. — إنتِ مش عارفة! صرخ. ثم فتح الباب. الغرفة كانت فارغة. لكن على الحائط المقابل كانت هناك مرآة كبيرة. نظر ياسين إليها. رأى نفسه. ورأى ليان. ثم... ظهر شخص ثالث خلفه. رجل طويل. وجهه يشبه وجهه. تمامًا. استدار ياسين. لا أحد. عاد ينظر إلى المرآة. الرجل لا يزال موجودًا. كان يبتسم. ثم رفع يده. ووضع إصبعه على زجاج المرآة. وكتب كلمة واحدة: اقترب. ثم ظهرت كلمة ثانية تحتها: أخوك. شهق ياسين. التفت إلى ليان. كانت تنظر إلى المرآة. لكنها لم تبدُ متفاجئة. قال: — إنتِ كنتِ عارفة؟ لم تجب. — ليان! نظرت إليه. وقالت: — آدم مش أخوك. — أمال مين؟ اقتربت من المرآة. وضعت يدها على الزجاج. فتوقفت الابتسامة على وجه الرجل. ثم قال بصوت لم يسمعه ياسين إلا داخل رأسه: "اسألها مين أمك الحقيقية." تغير وجه ليان. ولأول مرة منذ بداية الليلة... بدت وكأنها هي التي تريد الهرب.الفصل الثامن ــــ ليلة الاختيارظل ياسين يحدق في الغابة.عشرات العيون الصفراء كانت تلمع بين الأشجار، ثابتة لا تتحرك، كأن أصحابها ينتظرون إشارة واحدة فقط.كانت ليان واقفة إلى جواره، ووجهها شاحب.أما مراد، فكان يراقب المشهد من خلف النافذة دون أن يبدو عليه الخوف.قال ياسين:— ماذا يقصدون بقولهم إن هذه ليلة الاختيار؟لم تجبه ليان.نظر إليها.— أريد إجابة.قالت بصوت خافت:— لا أعرف.التفت إليها بسرعة.— أنت تعرفين.— ليس كل شيء.— إذن أخبريني بما تعرفينه.قبل أن تجيب، ارتفع صوت من الغابة:— ليان!كان الصوت مختلفًا هذه المرة.أعمق.وأكثر قسوة.ثم ظهر رجل بين الأشجار.كان يسير ببطء نحو المنزل.لم يكن مستذئبًا.كان إنسانًا.على الأقل بدا كذلك.توقف أمام حدود الغابة، ثم رفع رأسه.كان وجهه شاحبًا، وعيناه سوداوان تمامًا.قال:— لقد انتهى الوقت.أجاب مراد:— لم يبدأ وقتك بعد.ابتسم الرجل.— أنت تعرف أنه لم يعد بإمكانك إيقافه.ثم نظر إلى ياسين.— أخبره يا مراد.قال ياسين:— أخبرني ماذا؟لم يرد الرجل.بل بدأ يتراجع إلى الخلف.وقبل أن يختفي بين الأشجار، قال:— عندما يصل القمر إلى منتصف السماء، سيتذك
الفصل السابع ــــ أول ليلةلم يفهم ياسين ما قاله مراد.أو ربما فهمه، لكنه رفض أن يصدقه.أبوك كان خايف منك.الجملة ظلت معلقة في رأسه بينما كان ينظر إلى القمر من النافذة.كان أحمر بشكل لم يره من قبل.والغابة تحته لم تعد تبدو كغابة.كانت تتحرك.أغصان تتمايل دون رياح.ظلال تمر بين الأشجار.وأصوات بعيدة تتداخل مع بعضها.عواء.صرخات.ثم شيء يشبه الضحك.قال ياسين:— إنت عايز مني إيه؟كان مراد واقفًا في منتصف الغرفة.— عايزك تعيش.— كذاب.— ممكن.ابتسم مراد.— لكن دي الحقيقة الوحيدة اللي تهمك دلوقتي.رفعت ليان سكينها.— متسمعوش.نظر إليها مراد.— لسه بتلعبي دور الحارسة؟— أنا مش حارسة.— عارفة.توقف لحظة.— ودي مشكلتك.ثم نظر إلى ياسين.— عندك عشر دقائق قبل ما يبدأ التحول.تجمد ياسين.— تحول إيه؟لم يجب.قالت ليان بسرعة:— لازم نخرج.— ليه؟— لأنك مش هتقدر تسيطر على نفسك هنا.— أنا مش هتحول لحاجة.مراد ضحك.— كلهم قالوا كده.ثم أخرج ساعة جيب قديمة.فتحها.— تسع دقائق.نظر ياسين إلى ليان.— إيه اللي بيحصل لي؟اقتربت منه.— جسمك بدأ يستجيب للقمر.— يعني؟— يعني إن اللي حاول أبوك يمنعه بدأ يحصل.
الفصل السادس ــ الاسم الذي لم يكن موجودًا لم يتحرك ياسين. ظل واقفًا أمام المرآة، يحدق في المكان الذي اختفى فيه الرجل. آدم. الاسم ما زال يدور في رأسه. أخوك. ثم جملة أخرى: اسألها مين أمك الحقيقية. التفت إلى ليان. كانت واقفة بجوار المرآة، ووجهها شاحب. — مين آدم؟ لم تجب. — سألتك. — ياسين... — ومين أمي؟ أغمضت عينيها. — مش هنا. ضحك ياسين بمرارة. — طبعًا. ابتعد عنها. — كل مرة أسألك فيها سؤال، تقولي مش هنا. — لأن المكان ده خطر. — أنا بقيت مش عارف مين أخطر... المكان ولا الناس اللي حواليا. رفعت عينيها إليه. — لو كنت عايزة أضرك، كنت سيبتك لوحدك من أول ليلة. — يمكن ده اللي كنتِ بتعمليه. تألمت من كلماته. لكنه لم يتراجع. — أنا محتاج الحقيقة. — الحقيقة ليها تمن. — وأنا مستعد أدفعه. اقتربت منه. — حتى لو التمن حياتك؟ — أيوه. ساد الصمت. ثم قالت: — أمك اسمها مريم. تجمد. الاسم لم يكن غريبًا. لكنه لم يتذكر امرأة بهذا الاسم. — مريم مين؟ — مريم الخطيب. — أمي؟ هزت رأسها. — أيوه. — أنا طول عمري فاكر إن اسمها نادية. — نا
الفصل الخامس البيت المدفون لم يعرف ياسين كيف خرج من المكان. كل ما يتذكره أنه ظل يمشي خلف ليان، بينما عقله عالق عند الجملة التي قرأها على الصورة. لا تخف من الوحش الذي تعرفه... خف من الرجل الذي علّمك كيف تكون وحشًا. كانت الكلمات تتكرر في رأسه. من علّمه؟ أبوه؟ مراد؟ أم شخص آخر لم يسمع عنه حتى الآن؟ خرج الاثنان من فتحة ضيقة خلف مقبرة قديمة في أطراف القرية. كانت الشمس قد بدأت تشرق. لكن ياسين لم يشعر بأي راحة. القرية التي يعرفها منذ طفولته بدت مختلفة تمامًا في ضوء الصباح. الأبواب مغلقة. النوافذ مغلقة. لا أطفال في الشوارع. لا نساء يتحدثن أمام البيوت. حتى الكلاب اختفت. قال ياسين: — الناس كلها مستخبية ليه؟ — لأن الليل لسه مخلصش. نظر إليها. — الشمس طلعت. — ده مش معناه إن الخطر انتهى. سارا في طريق ضيق بين البيوت. كان ياسين يراقب كل نافذة. كل ستارة. كل شخص يظهر للحظة ثم يختفي. ثم لمح رجلًا عجوزًا يقف أمام متجر صغير. كان ينظر إليه. بمجرد أن التقت عيناهما، أغلق الرجل باب المتجر. — شايف؟ قالتها ليان. — إيه؟ — كلهم عارفينك. — عارف
الفصل الرابع الحارس رقم سبعة ظل ياسين واقفًا في الظلام، ويد ليان فوق فمه. لم يكن يسمع سوى أنفاسهما. ثم جاء الصوت من خلف الباب الحديدي. — افتح يا ياسين. كان صوت أبيه. نفس النبرة. نفس الهدوء الذي كان يميزه عندما كان يطلب منه شيئًا وهو طفل. شعر ياسين بأن جسده كله تجمد. حرك يد ليان ببطء عن فمه. — ده أبويا. هزت رأسها. — لا. — أنا عارف صوته. — وأنا عارفة. اقترب من الباب. أمسكت بذراعه. — متقربش. — لو هو فعلًا... — مش هو. جاء الصوت مرة أخرى. — ياسين... أنا عارف إنك سامعني. ثم ضحكة خافتة. — افتح يا ابني. أغمض ياسين عينيه. كان جزء منه يريد فتح الباب. جزء صغير جدًا، لكنه كان كافيًا ليجعله يتقدم خطوة. ثم سمع شيئًا آخر. صوتًا ضعيفًا جدًا. صوت أبيه الحقيقي. من ذاكرته. كان يتحدث إليه قبل سنوات، في الليلة الأخيرة التي رآه فيها. "لو في يوم سمعت صوتي بعد ما أموت... متصدقوش." فتح ياسين عينيه. تراجع. — إنت كنتِ عارفة الكلام ده؟ ليان نظرت إليه. — عارفة إيه؟ — إن أبويا قال لي كده. سكتت. — ليان! خفضت عينيها. — كان لازم يقول
الفصل الثالث ـ ثلاث علامات لم تجب ليان. ظلت واقفة أمامه، ويدها لا تزال ممسكة بيده. لكن ياسين لم يعد يشعر بالأمان. كان ينظر إلى الجرح الموجود على رقبتها. ثلاثة خطوط متوازية. والدم الذي خرج منها لم يكن أحمر. كان أسود. رفع عينيه إليها مرة أخرى. — إنتِ مين؟ اختفت ابتسامتها. لثوانٍ، لم يتحرك أي منهما. ثم قالت بهدوء: — أنا ليان. — ليان اللي أعرفها؟ — أيوه. — يبقى إيه اللي على رقبتك؟ رفعت يدها بسرعة وغطت الجرح. — مفيش حاجة. ضحك ياسين بسخرية. — مفيش حاجة؟ أنا شايف دم أسود قدامي. — الدم مش أسود. — أنا شايفه. — لأنك مش مركز. — أنا مركز جدًا. شد يده من يدها. تغير وجهها. — ياسين، مفيش وقت. — أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما تفهميني. اقتربت منه. — لو فضلت هنا، مش هتحتاج تفهم أي حاجة. — تهديد؟ — تحذير. نظر خلفها إلى الشارع. كان فارغًا. لكن القرية لم تعد هادئة. مصابيح كثيرة بدأت تشتعل داخل البيوت. رجال يتحركون في الشوارع. أصوات بعيدة. ثم سمع جرسًا. مرة. مرتين. ثلاث مرات. تغير وجه ليان فورًا. — لازم نمشي. — ليه الج







