Home / المذؤوب / عند اكتمال القمر / الفصل الثالث ــ ثلاث علامات

Share

الفصل الثالث ــ ثلاث علامات

last update publish date: 2026-08-10 02:55:15

الفصل الثالث ـ ثلاث علامات

لم تجب ليان.

ظلت واقفة أمامه، ويدها لا تزال ممسكة بيده.

لكن ياسين لم يعد يشعر بالأمان.

كان ينظر إلى الجرح الموجود على رقبتها.

ثلاثة خطوط متوازية.

والدم الذي خرج منها لم يكن أحمر.

كان أسود.

رفع عينيه إليها مرة أخرى.

— إنتِ مين؟

اختفت ابتسامتها.

لثوانٍ، لم يتحرك أي منهما.

ثم قالت بهدوء:

— أنا ليان.

— ليان اللي أعرفها؟

— أيوه.

— يبقى إيه اللي على رقبتك؟

رفعت يدها بسرعة وغطت الجرح.

— مفيش حاجة.

ضحك ياسين بسخرية.

— مفيش حاجة؟ أنا شايف دم أسود قدامي.

— الدم مش أسود.

— أنا شايفه.

— لأنك مش مركز.

— أنا مركز جدًا.

شد يده من يدها.

تغير وجهها.

— ياسين، مفيش وقت.

— أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما تفهميني.

اقتربت منه.

— لو فضلت هنا، مش هتحتاج تفهم أي حاجة.

— تهديد؟

— تحذير.

نظر خلفها إلى الشارع.

كان فارغًا.

لكن القرية لم تعد هادئة.

مصابيح كثيرة بدأت تشتعل داخل البيوت.

رجال يتحركون في الشوارع.

أصوات بعيدة.

ثم سمع جرسًا.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

تغير وجه ليان فورًا.

— لازم نمشي.

— ليه الجرس ده؟

— لأنهم عرفوا.

— عرفوا إيه؟

لم تجبه.

ثم سمع ياسين صوت خطوات في نهاية الشارع.

خطوات كثيرة.

اقتربت ليان منه بسرعة وأغلقت الباب.

— متفتحش لأي حد.

— حتى لو مين؟

نظرت إلى عينيه.

— خصوصًا لو سمعت صوت أبوك.

شعر ياسين بقشعريرة.

— إنتِ عرفتي منين؟

لم تجب.

اقتربت من النافذة وأغلقت الستارة.

ثم أطفأت المصباح.

— تعال.

— رايحين فين؟

— عندي مكان بعيد عن البيوت.

— وليه أثق فيكي؟

التفتت إليه.

— مش لازم تثق فيا.

ثم اقتربت منه حتى أصبحت المسافة بينهما صغيرة.

— بس لو فضلت هنا، هتموت.

كانت عيناها ثابتتين.

لم يكن فيها خوف.

وهذا أكثر ما أخافه.

فتاة في العشرينات تقف في منزل مظلم، وسط قرية يستعد أهلها لشيء لا يفهمه، وتتحدث عن الموت كأنه شيء عادي.

ثم جاء الطرق.

هذه المرة على الباب الرئيسي.

ثلاث ضربات.

توقف قلب ياسين.

ثم صوت رجل.

— ياسين.

كان صوت المختار.

— افتح يا ابني.

نظر إلى ليان.

هزت رأسها.

لا.

اقترب الصوت.

— ياسين، إحنا عايزين نحميك.

ابتسمت ليان ابتسامة ساخرة.

— طبعًا.

همس ياسين:

— إنتِ تعرفيهم؟

— أعرفهم كويس.

— وعايزين يعملوا فيا إيه؟

— اسألهم.

جاء الطرق مرة أخرى.

أقوى.

— ياسين!

قال المختار:

— لو البنت اللي عندك قالتلك متفتحش، متصدقهاش.

تجمدت ليان.

نظر إليها ياسين.

ثم إلى الباب.

— إزاي عرف إنك هنا؟

لم تجب.

— ليان؟

قالت بصوت منخفض:

— لأنهم كانوا مستنيينني.

ساد الصمت.

ثم سمعا صوتًا آخر.

صوت رجل من خلف الباب.

— مش هي اللي لازم تخاف منها يا ياسين.

ثم سكت.

بعد ثوانٍ قال:

— إنت اللي لازم تخاف من نفسك.

نظر ياسين إلى ليان.

وجهها أصبح شاحبًا.

— لازم نخرج دلوقتي.

— منين؟

أمسكت يده وسحبته نحو المطبخ.

— هنا.

أزاحت خزانة خشبية قديمة.

ظهر خلفها باب صغير.

نظر إليها بدهشة.

— كان فيه باب هنا؟

— أبوك كان مخبيه.

توقف.

— إنتِ كنتِ تعرفي البيت ده قبل كده؟

— أيوه.

— دخلتيه؟

— أكتر من مرة.

— وإمتى؟

نظرت إليه للحظة.

— قبل ما ترجع.

— أنا عمري ما خرجت من القرية.

سكتت.

— صح؟

لم ترد.

فتح الباب الصغير.

ظهر درج حجري ينزل إلى أسفل.

كان مظلمًا تمامًا.

صوت الطرق على الباب الرئيسي ازداد قوة.

— ياسين!

قال المختار:

— آخر فرصة!

بدأ الخشب يهتز.

نظر ياسين إلى ليان.

— لو نزلت معاكي، هتقوليلي الحقيقة؟

قالت:

— هقولك اللي أقدر أقوله.

— مش كفاية.

— هو ده اللي عندي.

ثم نزلت.

تبِعها.

أغلق الباب خلفه.

وبمجرد أن اختفى صوت المطر، شعر ياسين بأن شيئًا تغير.

المكان تحت البيت كان باردًا بصورة غير طبيعية.

الجدران حجرية.

وعلى جانبي الممر كانت هناك شموع قديمة، معظمها مطفأ.

لكن أكثر شيء لفت انتباهه كان الكتابات على الحائط.

أسماء.

عشرات الأسماء.

بعضها محفور بعمق.

وبعضها فوقه خطوط.

توقف أمام أحدها.

وجد اسمًا يعرفه.

يوسف الخطيب.

اسم أبيه.

وتحته تاريخ.

1999.

ثم تاريخ آخر.

2012.

ثم كلمة واحدة:

"عاد."

ابتعد ياسين.

— ليان...

لم تلتفت.

— عارف.

— إيه اللي مكتوب هنا؟

— متسألش دلوقتي.

— أنا لازم أسأل.

— مش هنا.

— ليه؟

توقفت.

ثم قالت:

— لأن المكان ده بيسمع.

ضحك ياسين بعصبية.

— إيه؟

— بيسمع.

— الحيطان؟

— مش الحيطان.

رفعت عينيها إلى سقف الممر.

— اللي تحتها.

لم يفهم.

ثم سمع صوتًا.

بعيدًا.

من عمق النفق.

حركة.

احتكاك أظافر بالحجر.

ثم نفس عميق.

توقف ياسين.

— إيه ده؟

وضعت ليان إصبعها على فمه.

— متتكلمش.

اقترب الصوت.

خدش.

ثم خدش آخر.

كانت هناك حركة في الظلام.

شيء يقترب.

أمسكت ليان يده وسحبته بسرعة.

ركضا داخل النفق.

لم يسألها إلى أين.

كان يسمع شيئًا خلفهما.

شيئًا لا يركض.

بل يتحرك ببطء.

وكأنه يعرف أنه لا يحتاج إلى الإسراع.

وصلا إلى باب حديدي.

أخرجت ليان مفتاحًا صغيرًا وفتحته.

دخلا.

ثم أغلقته.

جلس ياسين على الأرض يلهث.

— إيه اللي كان وراينا؟

كانت ليان تحاول استعادة أنفاسها.

— مش مهم.

— مش مهم؟!

— لأ.

— كان إيه؟

نظرت إليه.

— لو عرفت اسمه، هيعرف اسمك.

ساد الصمت.

ثم لاحظ ياسين شيئًا.

كان هناك ضوء داخل الغرفة.

مصباح كهربائي.

وكأن المكان لا يزال مستخدمًا.

اقترب من الطاولة.

فوقها كانت خرائط للقرية.

صور.

ملفات.

وسجل قديم.

فتح أول ملف.

وجد صورًا لأشخاص من القرية.

رجال.

نساء.

أطفال.

بعضهم مات.

وبعضهم لا يزال حيًا.

ثم وجد صورة له.

تجمد.

كانت الصورة حديثة.

ياسين واقف أمام بيت قديم.

والتاريخ أسفلها كان قبل ثلاثة أيام.

— مين صورني؟

لم تجبه ليان.

فتح الملف أكثر.

وجد صورًا أخرى.

له وهو في طفولته.

له وهو يذهب إلى المدرسة.

له وهو يمشي في شوارع القرية.

له وهو نائم.

تراجع خطوة.

— كانوا بيراقبوني؟

قالت ليان:

— أيوه.

— من إمتى؟

— من قبل ما تولد.

نظر إليها.

— ليه؟

اقتربت من الطاولة.

أخذت ملفًا أسود.

ووضعته أمامه.

— لأن أبوك مكانش مجرد واحد من أهل القرية.

فتح الملف.

وفي الصفحة الأولى كانت هناك صورة لوالده.

لكن بجانب الصورة لم يكن مكتوبًا اسمه.

كان مكتوبًا:

الحارس رقم 7.

رفع ياسين رأسه.

— حارس إيه؟

لم تجبه.

ثم جاء صوت قوي من خلف الباب الحديدي.

دوم!

انتفض الاثنان.

ثم ضربة ثانية.

دوم!

تغير وجه ليان.

— مستحيل.

— إيه؟

نظرت إلى الباب.

— هو وصل.

— مين؟

ثم جاءت الضربة الثالثة.

هذه المرة انحنى الباب الحديدي إلى الداخل قليلًا.

اقترب ياسين منها.

— مين اللي وصل؟

نظرت إليه.

وكان الخوف واضحًا في عينيها لأول مرة.

— الشيء اللي كان أبوك بيحاول يمنعه من الوصول ليك.

انطفأ المصباح.

وفي الظلام...

سمعا صوتًا من خلف الباب.

صوت ياسين نفسه.

— افتحوا.

ثم ضحكة منخفضة.

وتبعها صوت آخر...

صوت أبيه.

— ابني... متصدقهاش.

وضعت ليان يدها على فم ياسين قبل أن يجيب.

ثم همست:

— مهما سمعت...

— إياك ترد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عند اكتمال القمر    الفصل الثامن ــــ ليلة الاختيار

    الفصل الثامن ــــ ليلة الاختيارظل ياسين يحدق في الغابة.عشرات العيون الصفراء كانت تلمع بين الأشجار، ثابتة لا تتحرك، كأن أصحابها ينتظرون إشارة واحدة فقط.كانت ليان واقفة إلى جواره، ووجهها شاحب.أما مراد، فكان يراقب المشهد من خلف النافذة دون أن يبدو عليه الخوف.قال ياسين:— ماذا يقصدون بقولهم إن هذه ليلة الاختيار؟لم تجبه ليان.نظر إليها.— أريد إجابة.قالت بصوت خافت:— لا أعرف.التفت إليها بسرعة.— أنت تعرفين.— ليس كل شيء.— إذن أخبريني بما تعرفينه.قبل أن تجيب، ارتفع صوت من الغابة:— ليان!كان الصوت مختلفًا هذه المرة.أعمق.وأكثر قسوة.ثم ظهر رجل بين الأشجار.كان يسير ببطء نحو المنزل.لم يكن مستذئبًا.كان إنسانًا.على الأقل بدا كذلك.توقف أمام حدود الغابة، ثم رفع رأسه.كان وجهه شاحبًا، وعيناه سوداوان تمامًا.قال:— لقد انتهى الوقت.أجاب مراد:— لم يبدأ وقتك بعد.ابتسم الرجل.— أنت تعرف أنه لم يعد بإمكانك إيقافه.ثم نظر إلى ياسين.— أخبره يا مراد.قال ياسين:— أخبرني ماذا؟لم يرد الرجل.بل بدأ يتراجع إلى الخلف.وقبل أن يختفي بين الأشجار، قال:— عندما يصل القمر إلى منتصف السماء، سيتذك

  • عند اكتمال القمر    الفصل السابع ــــ أول ليلة

    الفصل السابع ــــ أول ليلةلم يفهم ياسين ما قاله مراد.أو ربما فهمه، لكنه رفض أن يصدقه.أبوك كان خايف منك.الجملة ظلت معلقة في رأسه بينما كان ينظر إلى القمر من النافذة.كان أحمر بشكل لم يره من قبل.والغابة تحته لم تعد تبدو كغابة.كانت تتحرك.أغصان تتمايل دون رياح.ظلال تمر بين الأشجار.وأصوات بعيدة تتداخل مع بعضها.عواء.صرخات.ثم شيء يشبه الضحك.قال ياسين:— إنت عايز مني إيه؟كان مراد واقفًا في منتصف الغرفة.— عايزك تعيش.— كذاب.— ممكن.ابتسم مراد.— لكن دي الحقيقة الوحيدة اللي تهمك دلوقتي.رفعت ليان سكينها.— متسمعوش.نظر إليها مراد.— لسه بتلعبي دور الحارسة؟— أنا مش حارسة.— عارفة.توقف لحظة.— ودي مشكلتك.ثم نظر إلى ياسين.— عندك عشر دقائق قبل ما يبدأ التحول.تجمد ياسين.— تحول إيه؟لم يجب.قالت ليان بسرعة:— لازم نخرج.— ليه؟— لأنك مش هتقدر تسيطر على نفسك هنا.— أنا مش هتحول لحاجة.مراد ضحك.— كلهم قالوا كده.ثم أخرج ساعة جيب قديمة.فتحها.— تسع دقائق.نظر ياسين إلى ليان.— إيه اللي بيحصل لي؟اقتربت منه.— جسمك بدأ يستجيب للقمر.— يعني؟— يعني إن اللي حاول أبوك يمنعه بدأ يحصل.

  • عند اكتمال القمر    الفصل السادس ــ الاسم الذي لم يكن موجودًا

    الفصل السادس ــ الاسم الذي لم يكن موجودًا لم يتحرك ياسين. ظل واقفًا أمام المرآة، يحدق في المكان الذي اختفى فيه الرجل. آدم. الاسم ما زال يدور في رأسه. أخوك. ثم جملة أخرى: اسألها مين أمك الحقيقية. التفت إلى ليان. كانت واقفة بجوار المرآة، ووجهها شاحب. — مين آدم؟ لم تجب. — سألتك. — ياسين... — ومين أمي؟ أغمضت عينيها. — مش هنا. ضحك ياسين بمرارة. — طبعًا. ابتعد عنها. — كل مرة أسألك فيها سؤال، تقولي مش هنا. — لأن المكان ده خطر. — أنا بقيت مش عارف مين أخطر... المكان ولا الناس اللي حواليا. رفعت عينيها إليه. — لو كنت عايزة أضرك، كنت سيبتك لوحدك من أول ليلة. — يمكن ده اللي كنتِ بتعمليه. تألمت من كلماته. لكنه لم يتراجع. — أنا محتاج الحقيقة. — الحقيقة ليها تمن. — وأنا مستعد أدفعه. اقتربت منه. — حتى لو التمن حياتك؟ — أيوه. ساد الصمت. ثم قالت: — أمك اسمها مريم. تجمد. الاسم لم يكن غريبًا. لكنه لم يتذكر امرأة بهذا الاسم. — مريم مين؟ — مريم الخطيب. — أمي؟ هزت رأسها. — أيوه. — أنا طول عمري فاكر إن اسمها نادية. — نا

  • عند اكتمال القمر    الفصل الخامس ــ البيت المدفون

    الفصل الخامس البيت المدفون لم يعرف ياسين كيف خرج من المكان. كل ما يتذكره أنه ظل يمشي خلف ليان، بينما عقله عالق عند الجملة التي قرأها على الصورة. لا تخف من الوحش الذي تعرفه... خف من الرجل الذي علّمك كيف تكون وحشًا. كانت الكلمات تتكرر في رأسه. من علّمه؟ أبوه؟ مراد؟ أم شخص آخر لم يسمع عنه حتى الآن؟ خرج الاثنان من فتحة ضيقة خلف مقبرة قديمة في أطراف القرية. كانت الشمس قد بدأت تشرق. لكن ياسين لم يشعر بأي راحة. القرية التي يعرفها منذ طفولته بدت مختلفة تمامًا في ضوء الصباح. الأبواب مغلقة. النوافذ مغلقة. لا أطفال في الشوارع. لا نساء يتحدثن أمام البيوت. حتى الكلاب اختفت. قال ياسين: — الناس كلها مستخبية ليه؟ — لأن الليل لسه مخلصش. نظر إليها. — الشمس طلعت. — ده مش معناه إن الخطر انتهى. سارا في طريق ضيق بين البيوت. كان ياسين يراقب كل نافذة. كل ستارة. كل شخص يظهر للحظة ثم يختفي. ثم لمح رجلًا عجوزًا يقف أمام متجر صغير. كان ينظر إليه. بمجرد أن التقت عيناهما، أغلق الرجل باب المتجر. — شايف؟ قالتها ليان. — إيه؟ — كلهم عارفينك. — عارف

  • عند اكتمال القمر    الفصل الرابع ــ الحارس رقم سبعه

    الفصل الرابع الحارس رقم سبعة ظل ياسين واقفًا في الظلام، ويد ليان فوق فمه. لم يكن يسمع سوى أنفاسهما. ثم جاء الصوت من خلف الباب الحديدي. — افتح يا ياسين. كان صوت أبيه. نفس النبرة. نفس الهدوء الذي كان يميزه عندما كان يطلب منه شيئًا وهو طفل. شعر ياسين بأن جسده كله تجمد. حرك يد ليان ببطء عن فمه. — ده أبويا. هزت رأسها. — لا. — أنا عارف صوته. — وأنا عارفة. اقترب من الباب. أمسكت بذراعه. — متقربش. — لو هو فعلًا... — مش هو. جاء الصوت مرة أخرى. — ياسين... أنا عارف إنك سامعني. ثم ضحكة خافتة. — افتح يا ابني. أغمض ياسين عينيه. كان جزء منه يريد فتح الباب. جزء صغير جدًا، لكنه كان كافيًا ليجعله يتقدم خطوة. ثم سمع شيئًا آخر. صوتًا ضعيفًا جدًا. صوت أبيه الحقيقي. من ذاكرته. كان يتحدث إليه قبل سنوات، في الليلة الأخيرة التي رآه فيها. "لو في يوم سمعت صوتي بعد ما أموت... متصدقوش." فتح ياسين عينيه. تراجع. — إنت كنتِ عارفة الكلام ده؟ ليان نظرت إليه. — عارفة إيه؟ — إن أبويا قال لي كده. سكتت. — ليان! خفضت عينيها. — كان لازم يقول

  • عند اكتمال القمر    الفصل الثالث ــ ثلاث علامات

    الفصل الثالث ـ ثلاث علامات لم تجب ليان. ظلت واقفة أمامه، ويدها لا تزال ممسكة بيده. لكن ياسين لم يعد يشعر بالأمان. كان ينظر إلى الجرح الموجود على رقبتها. ثلاثة خطوط متوازية. والدم الذي خرج منها لم يكن أحمر. كان أسود. رفع عينيه إليها مرة أخرى. — إنتِ مين؟ اختفت ابتسامتها. لثوانٍ، لم يتحرك أي منهما. ثم قالت بهدوء: — أنا ليان. — ليان اللي أعرفها؟ — أيوه. — يبقى إيه اللي على رقبتك؟ رفعت يدها بسرعة وغطت الجرح. — مفيش حاجة. ضحك ياسين بسخرية. — مفيش حاجة؟ أنا شايف دم أسود قدامي. — الدم مش أسود. — أنا شايفه. — لأنك مش مركز. — أنا مركز جدًا. شد يده من يدها. تغير وجهها. — ياسين، مفيش وقت. — أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما تفهميني. اقتربت منه. — لو فضلت هنا، مش هتحتاج تفهم أي حاجة. — تهديد؟ — تحذير. نظر خلفها إلى الشارع. كان فارغًا. لكن القرية لم تعد هادئة. مصابيح كثيرة بدأت تشتعل داخل البيوت. رجال يتحركون في الشوارع. أصوات بعيدة. ثم سمع جرسًا. مرة. مرتين. ثلاث مرات. تغير وجه ليان فورًا. — لازم نمشي. — ليه الج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status