Share

الفصل 159

Author: جوجو الجميلة ليست شريرة
وقع اختيارهم لموقع التخييم على شاطئ تغطيه أشجار جوز الهند في مدينة الوادي، وهو مكانٌ ناءٍ لا يقصده الكثيرون.

ففي ذروة الشتاء، لا يتفتق ذهن أحدٍ عن فكرة التخييم على شاطئ البحر وسط أشجار جوز الهند سوى زوجين مثل غيداء وجواد.

ولحسن الحظ، لا يشتد برد الشتاء في المناطق الجنوبية، غير أن نسيم البحر كان يعصف بقوةٍ نسبية.

انتقى سهيل وجواد بقعةً منبسطة من الأرض لنصب الخيام، بينما جلست رهف وغيداء باسترخاءٍ على مقاعد قريبة، تنشغلان بإعداد الشاي.

نهضت رهف بعد أن صبت كوبًا من الشاي الدافئ، وتوجهت نحو سهيل المن
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 401

    خرج سهيل من غرفة الجلوس ممسكًا بيد رهف، وتشابكت أصابعهما، وسارا معًا على مهل في ممر الحديقة، بينما كانت أشعة الشمس تنساب من حولهما بسخاء، وتغمر المكان بدفئها.كانت رهف تسير إلى جواره، ثم تميل برأسها بين حين وآخر، وترفع عينيها لتتأمل وجهه، وظلت نظراتها معلقة به طويلًا.مرر سهيل إصبعه على خده وقال: "هل هناك شيء متسخ على وجهي؟"ابتسمت رهف ابتسامة عذبة وقالت: "لا.""إذًا، لماذا تحدقين في وجهي هكذا؟"استدارت رهف، وأخذت تسير إلى الخلف، بينما ظلت عيناها مثبتتين على وجهه بنظرات متقدة.أمسك سهيل بكتفيها وأوقفها عن السير، ثم قال: "لا تسيري إلى الخلف، فقد تتعثرين وتسقطين."قالت رهف بصوت رقيق: "سهيل، أنت وسيم جدًا."لم يستطع سهيل كبح ابتسامته، وضيق عينيه وهو ينظر إليها بحيرة: "نحن نعرف بعضنا منذ أحد عشر عامًا، أليس كذلك؟ فلماذا لم تكتشفي أنني وسيم إلا الآن؟""منذ أن التقينا للمرة الأولى وأنا أراك وسيمًا جدًا، لكنني اليوم شعرت بهذا مجددًا فجأة.""ولماذا؟""لأن هناك فتيات كثيرات معجبات بك."ضحك سهيل بخفة، وقد بدا عليه بعض الخجل: "متى أصبح لدي معجبات كثيراتٌ إلى هذا الحد؟"قالت رهف: "لا داعي للتواضع.

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 400

    أي واحدةٍ من أولئك النساء لم تكن لتسحقها مكانةً؟وهناك الكثير من الفتيات النبيلات من الطبقات الراقية اللواتي يترقبن الفرصة ويتطلعن بشدة إلى الفوز به.قالت لجين بلهجةٍ تفيض بالأسف: "حين أراد والدي تزويجي من عائلة الصالح، طرت فرحًا بالطبع، لكن الرجل الذي وضعته نصب عيني لم يمنحني حتى فرصةً للحديث؛ واستخدمت شتى السبل والعلاقات لأحظى بلقاءٍ واحد معه دون جدوى، وكان الرد هو أن قلبه مشغولٌ بامرأةٍ أخرى. وبما أن شقيقه الأكبر يرفض فكرة الزواج من الأساس، تراجعت معاييري درجةً تلو أخرى، حتى انتهى بي المطاف بالقبول بابن عمهما."أدارت رهف رأسها بقلق نحو نافذة المطبخ حيث لا يزال سهيل منشغلًا بغسل الأطباق.ماذا لو علمت لجين أن سهيل في حياته اليومية رجل حنون، رقيق القلب، بار بأسرته، وأنه في الفراش شديد الشغف وذو قدرة لا يُستهان بها؟ ألن تتضاعف حسرتها وندمها؟يجب ألا تعرف شيئًا من هذا أبدًا!تابعت لجين حديثها باسترسال وثقة: "في السابق، كانت تلك المحظوظة، تسنيم، قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح زوجته، مستفيدةً من نفوذ إحدى قريباتها من جهة أمها، التي هي حماتي الآن، وكم من فتيات الأسر الراقية كن يحسدنها! ثم انق

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 399

    بعد الانتهاء من تناول الحساء، أصر سهيل على غسل الأطباق وتنظيف المطبخ بنفسه، رافضًا إزعاج الخادمات.في تلك الأثناء، خرجت رهف إلى الحديقة لتستنشق بعض الهواء الطلق وتساعد معدتها على الهضم.فقد كان وعاءا الحساء ثقيلين بعض الشيء وجعلاها تشعر بامتلاءٍ شديد في معدتها.كانت حديقة الجد آيةً في الجمال؛ تزهو بزهورٍ ذات ألوانٍ زاهية ومتنوعة وتتوزع بتناسقٍ مبهر، وكل زاويةٍ فيها تنطق بذوق العجوز الرفيع ولمساته الفنية."أأنتِ محامية في مكتب عمران النجار؟"باغتها صوتٌ أنثوي من الخلف، فالتفتت رهف لتجد لجين تقترب منها بابتسامةٍ عريضة على وجهها."أجل." أجابت رهف باقتضاب وتهذيب."عمران النجار لا بأس به، فهو شخصية لها ثقلها واسم لامع في أوساط المحاماة."لم تدرِ رهف ما غاية لجين من هذا الحديث.هل تحاول اختلاق أي موضوعٍ للتحدث هربًا من الأجواء الرسمية الخانقة في الداخل وتقصد الخروج لالتقاط أنفاسها وحسب؟وبينما التزمت رهف الصمت، بادرت لجين بسؤالٍ آخر: "كيف تعارفتما أنتِ وسهيل؟""كنا زميلين في الجامعة."أطلقت لجين ضحكةً خفيفة، وقالت: "لا عجب إذن أن ينشأ بين شخصين من طبقتين مختلفتين حب وعلاقة، فقد تعارفتما في ا

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 398

    حطت أنظار سهيل ورهف في آنٍ واحد على زياد، واكفهر وجهاهما بضيقٍ واضح.ضيق زياد عينيه، واتسعت ابتسامته وكأنه يستمتع بعرضٍ مسرحي طريف، ثم قال بنبرةٍ تقطر تأثرًا: "يبدو أن مشاعركما تزداد توهجًا يومًا بعد يوم."لم يكلف سهيل أو رهف نفسيهما عناء الرد عليه.وقف زياد بجوارهما متكئًا بوقفةٍ مسترخية ومتعجرفة، وتابع حديثه: "بالمناسبة، حفل زفافي الشهر المقبل. وبما أنني أبحث عن مرافق لي ومرافقة للعروس يخطفان الأنظار، لم أجد من هو أنسب منكما. هذا شرفٌ لا أمنحه إلا لأفراد العائلة."انعقد حاجبا رهف بانزعاجٍ جلي.طبق صمتٌ ثقيل على المطبخ لثوانٍ، قبل أن يقطعه سهيل بنبرةٍ حادة يملؤها الجفاء: "شكرًا لثقتك يا ابن العم، لكننا لا نصلح لهذا الدور، ويفضل أن تبحث عن غيرنا."مرر زياد لسانه على زاوية فمه، وقد تآكلت قشرة هدوئه أمام هذا الرفض المباشر، فأطلق ضحكةً ساخرة وقال: "أردت فقط أن أمنحكما فرصةً لتذوق لحظات السعادة على منصة الزفاف، وترفضان هذه المَكْرُمَة؟ خاصةً أنكما لن تحظيا بفرصة إقامة حفل زفافٍ خاصٍ بكما أبدًا."استند سهيل بيده على حافة الطاولة، وقبض عليها بشدة حتى ابيضت مفاصل أصابعه، بينما لمعت في عينيه و

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 397

    وما إن طرقت كلماتها مسامعه، حتى فك سهيل عناقها على الفور، واستدار ليواجهها وعيناه تفيضان بقلقٍ شديد: "أتشعرين بالألم في أي مكان؟""بمجرد أن أفرغت معدتي شعرت بالتحسن، ولم أشعر بأي ألمٍ في أي مكان."لكن سهيل لم يطمئن، فأمسك بكفيها ورفعهما في الهواء، محملقًا بتركيزٍ شديد في أطراف أصابعها ليختبر ثباتها.كانت يداها ثابتتين تمامًا، دون أدنى ارتعاش.استنتج أن الأمر لا يتعلق بنوبات الاكتئاب."هل تعانين من مغص؟ أو إسهال؟""كلا." هزت رهف رأسها نفيًا.تصلبت ملامح سهيل وقال بحزم: "سنذهب إلى المستشفى فورًا لإجراء فحص.""لا داعي للمبالغة. أظنني تناولت شيئًا فاسدًا لا أكثر." ضحكت رهف بخفة، وتابعت كلامها لتهدئة روعه: "أنا لا أشكو من أي خطب، وقد جئنا اليوم خصيصًا لزيارة الجد، فإن غادرنا الآن، فستجد عمتك وزوجة عمك مادةً دسمة لإطلاق المزيد من التعليقات الخبيثة والمسمومة."عقد سهيل حاجبيه بضيق وقال: "لا تعيري تفاهاتهما أي اهتمام وتجاهليهم تمامًا.""أنا بخير الآن، وإن عاودني القيء للمرة الثالثة، فسنذهب للطبيب فورًا."أحاط سهيل رأسها من الخلف بكفه، وانحنى قليلًا لتتلاقى نظراتهما في مستوى واحد، ثم قال: "حسنً

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 396

    "أليس كذلك؟" التقطت العمة الكبرى خيط الحديث، ورفعت فنجان الشاي لترتشف منه بتمهل، ثم رمقت رهف بطرف عينها وأردفت: "في كل مرةٍ تأتي فيها إلى هنا، تهرع إلى الغرفة لتستلقي وتغط في نومٍ عميق حتى منتصف النهار، وتجبر زوجها على طهي طعامٍ خاص لها... يا للحسرة! يبدو أن فتيات البيوت المتواضعة لا يدركن معنى الأصول."أظلمت عينا جاسم، واكفهر وجهه الوسيم ليختفي منه أي مظهرٍ للود، ورمق عمته بجديةٍ تشبه تلك التي يرمق بها المجرمين في التحقيقات، ورد بنبرةٍ حادة: "أخي يعشق تدليل زوجته هكذا يا عمتي... أم أن افتقارك لتدليل زوجكِ لكِ جعلكِ تتحدثين بدافع الغيرة؟"تقلب لون وجه العمة الكبرى بين الشحوب والاحتقان، واستشاطت غضبًا حتى غلى الدم في عروقها، فضربت فنجان الشاي بقوةٍ على الطاولة وأصدر دويًا حادًا.لم تنبس رهف ببنت شفة.كانت شراسة جاسم في الدفاع عنها تثير في قلبها شعورًا دافئًا بالامتنان.حين حول جاسم نظره نحو رهف، تبدلت نبرته جذريًا لتصبح هادئة وحنونة: "رهف، اذهبي لتناول غدائكِ."تدخل الجد عمر أيضًا ليلطف الأجواء: "أجل يا ابنتي. لا بد أنك تتضورين جوعًا، فاذهبي لتأكلي.""حسنًا." أومأت رهف باحترام وهي ترد،

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 3

    أمسك سهيل معصميها اللذين كانا يقاومان، وثبّتهما بقوة فوق رأسها على الحائط.راح يقبّلها بجنون، كوحشٍ فقد السيطرة.لم تعد رهف قادرة على التحمل، فانهمرت الدموع من عينيها المغمضتين تنساب ببطء.لم يكن ينوي التوقف إطلاقًا.لم تعد تتحمّل، فعضّت شفته بقوة."آه..." شعر بألم حاد، فابتعد عن شفتيها.سهيل الذي ك

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 2

    تحت أنظار الجميع، مدّ سهيل يده إلى كأسه، ورفعه ثم شربه دفعةً واحدة حتى آخر قطرة.اختار أن يعاقب نفسه بشرب الخمر بدل أن يقبّل أيًّا من الحاضرات.ضحك الآخرون.رمت ميسم المنديل بضيق وقالت غاضبة: "سهيل، أنت حقًّا ممل... ممَّ تخجل؟"أطلق سهيل زفرة ثقيلة وكأنّه يهدّئ أثر الشراب.استمرت اللعبة، وبعد عدة جو

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 1

    كانت السنوات الأربع التي قضتها رهف الحسيني إلى جانب سهيل الصالح أسعد وأجمل الأوقاتِ في حياتها. وبعد الانفصال...بكت خمس سنوات.لم تكن تبكي كل يوم، لكن ما إن يخطر سهيل ببالها حتى تشعر كأن مطرًا كئيبًا يهطل في قلبها، رطوبة خانقة، وضيق يلفّ صدرها، فتبتلّ عيناها بالدموع.لم يخطر لها يومًا أنها ستلتقيه م

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 6

    في اليوم التالي.بعد أن أنهت رهف عملها، أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى غيداء: "غيداء، هل استيقظتِ؟""استيقظت.""كيف حالكِ مع جواد؟""تحدثنا، وقد تنازل، وسيُقام الزفاف في موعده.""آسفة يا غيداء، لديّ قضية مهمة جدًا، وربما أسافر الشهر القادم، لن أتمكن من أن أكون وصيفتك... هل يمكنكِ أن تسامحيني؟""أجمل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status