LOGINنور فتاة طموحة تعمل في إحدى الشركات الكبرى، وتظن أن فصلًا جديدًا في حياتها قد بدأ بكل سلاسة… حتى يُعيَّن رئيس جديد على العمل. إذ تتفاجأ بأن هذا الرئيس ليس شخصًا غريبًا، بل هو عمر — الرجل الذي تركها فجأة قبل سنوات وأثر في قلبها أكثر مما اعترفت به لنفسها. اللقاء بينهما يُثير ذكريات الماضي ويُشعل صراع المشاعر القديمة مع الواقع الجديد: هل ستستطيع نور التعامل مع مشاعرها المتضاربة؟ وهل يستطيع عمر مواجهة أخطاء الماضي والعمل مع نور كقائدة في فريقه؟ بين التوتر المهني وتذكّر مشاعر قديمة لم تُمحَ بعد، تبدأ رحلة بين الماضي والحاضر… حيث الحب القديم لا يموت بسهولة.
View Moreلم تكن نور من الأشخاص الذين يخافون من البدايات.
كانت تؤمن دائمًا أن كل صباح فرصة جديدة، وأن العمل هو الشيء الوحيد الذي لا يخون صاحبه.
استيقظت ذلك اليوم مبكرًا كعادتها، ارتدت بذلتها الرمادية الأنيقة، وربطت شعرها البني الطويل على شكل ذيل حصان مرتب.
وقفت أمام المرآة لثوانٍ، تحدق في انعكاسها.
"أنتِ قوية… لا شيء يمكنه كسرِك بعد الآن."
قالتها لنفسها وكأنها تؤكد حقيقة لا تريد نسيانها.
لم تكن تعلم أن هذا اليوم سيختبر تلك القوة.
دخلت مبنى الشركة الكبيرة، والزجاج اللامع يعكس ضوء الشمس الصباحي.
الموظفون يتحركون بسرعة، أصوات الطابعات، رنين الهواتف، خطوات متسارعة… كل شيء طبيعي.
حتى توقفت عند لوحة الإعلانات.
تجمّع عدد من الموظفين أمامها.
"من هو الرئيس الجديد؟"
"سمعت أنه شاب جدًا!"
"يقولون إنه صارم للغاية…"
اقتربت نور بفضول خفيف، ثم تجمّد جسدها فجأة.
اسم واحد.
صورة واحدة.
وقلب بدأ يخفق بعنف.
عمر الكيلاني
لم يكن مجرد اسم.
كان فصلًا كاملًا من حياتها حاولت دفنه.
ارتجفت أصابعها دون أن تشعر.
"مستحيل…" همست بصوت بالكاد يُسمع.
قبل ثلاث سنوات…
اختفى دون تفسير.
تركها في أسوأ لحظة في حياتها.
لم يرد على اتصالاتها.
لم يشرح.
لم يعتذر.
فقط… اختفى.
والآن؟
هو رئيسها.
سمعت صوت خطوات واثقة خلفها.
صوت تعرفه حتى لو مرت مئة سنة.
"صباح الخير."
صوته.
أغمضت عينيها للحظة قبل أن تستدير.
وكان هناك.
أكثر نضجًا.
أكثر وسامة.
أكثر برودًا.
عيناه ثبتتا عليها، وكأن الزمن لم يتحرك بينهما.
"نور."
قال اسمها كما لو أنه لم يتوقف يومًا عن نطقه.
لكنها لم تبتسم.
لم تركض نحوه.
لم تفعل شيئًا من الأشياء التي كانت ستفعلها في الماضي.
اكتفت بأن تقول ببرود:
"سيدي المدير."
قالت ببرود:
"سيدي المدير."
ارتفعت زاوية فمه قليلًا، وكأنه فهم الرسالة خلف كلماتها.
"لا داعي لكل هذه الرسمية يا نور."
كانت كلماته هادئة… لكنها أشعلت شيئًا داخلها.
"في العمل، الرسمية ضرورية."
ردّت دون أن تنظر مباشرة في عينيه.
ساد صمت قصير، ثقيل… مليء بأشياء لم تُقل.
ثم قال بنبرة عملية:
"أريد رؤيتك في مكتبي بعد عشر دقائق."
تصلب جسدها.
"بخصوص؟"
"بخصوص مشروع القسم الجديد… وبخصوصنا."
توقفت أنفاسها لثانية.
لكنه أكمل وكأنه لم يقل شيئًا خطيرًا:
"أعني بخصوص تنسيق العمل بيننا."
ثم غادر.
تركها وسط الممر، والموظفون ينظرون بينهما بفضول واضح.
بعد عشر دقائق…
طرقت نور باب مكتبه.
"تفضلِي."
دخلت.
المكتب واسع، أنيق، يطل على المدينة.
هو يقف أمام النافذة، يده في جيبه، وكأنه يفكر في شيء بعيد.
أغلق الباب خلفها.
والهدوء أصبح أثقل.
استدار ببطء.
اقترب خطوة.
ثم أخرى.
حتى أصبح أمامها مباشرة.
"لم أتوقع أن أراك هنا."
قالها بصوت منخفض.
نظرت إليه أخيرًا.
"وأنا لم أتوقع أن تختفي دون كلمة… ثم تعود وكأن شيئًا لم يحدث."
عيناه تغيّرتا.
لم تعدا باردتين.
بل كان فيهما شيء يشبه الندم… أو الألم.
"كنتِ تعتقدين أنني تركتك باختياري؟"
سألت بسرعة:
"أليس هذا ما فعلته؟"
فتح فمه ليجيب…
لكن فجأة—
دُق الباب بقوة.
دخلت سكرتيرته على عجل، وجهها شاحب.
"سيدي… هناك مشكلة عاجلة."
عقد حاجبيه.
"ما الأمر؟"
نظرت السكرتيرة إلى نور، ثم عادت إليه بتوتر واضح.
"وصل للتو بريد إلكتروني رسمي…"
تقدم خطوة.
"بخصوص ماذا؟"
ابتلعت ريقها.
"بخصوص… آنسة نور."
تجمّد الهواء في الغرفة.
قلب نور بدأ يخفق بعنف.
"ماذا عني؟"
ترددت السكرتيرة، ثم قالت:
"هناك شكوى مرفوعة ضدها بتهمة… تسريب معلومات سرية من الشركة."
سقطت الكلمات كصاعقة.
"ماذا؟!"
صرخت نور دون وعي.
استدارت نحو عمر.
توقعت أن يدافع عنها.
أن يقول إنه يعرفها.
أنه يثق بها.
لكن وجهه أصبح جامدًا تمامًا.
لا تعبير.
لا مشاعر.
نظر إليها طويلًا…
ثم قال ببرود رسمي:
"حتى يتم التحقيق في الأمر… أنتِ موقوفة عن العمل ابتداءً من هذه اللحظة."
توسعت عيناها بصدمة لا توصف.
"أنت لا تصدق هذا… صحيح؟"
صمت.
ثوانٍ مرت… كأنها دهر.
ثم قال:
"في هذه الشركة، لا أخلط بين الماضي والعمل."
شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.
هل يعاقبها؟
هل يشك فيها فعلًا؟
أم أن هناك شيء لا تعرفه؟
اقترب منها قليلًا، وخفض صوته بحيث لا تسمعه السكرتيرة:
"وأنصحكِ… أن تخبريني بالحقيقة قبل أن يكتشفها غيري."
نظرت إليه بذهول.
"أي حقيقة؟"
لكنه لم يُجب.
بل استدار نحو مكتبه وقال:
"يمكنك المغادرة الآن."
وقفت للحظة، عاجزة عن الحركة.
ثم خرجت… وقلبها محطم، وعقلها في فوضى كاملة.
وقبل أن تُغلق الباب خلفها، سمعته يقول بصوت بالكاد يُسمع:
"أرجوكِ… لا تكوني أنتِ."
توقفت يدها على المقبض.
ماذا يقصد؟
وهل هو فعلًا يشك بها؟
أم أنه يخفي شيئًا أكبر؟
كانت عقارب الساعة تقترب من منتصف الليل.لم ينطق أيٌّ من عمر ونور بكلمة طوال الطريق.كانت الرسالة التي تركها الرجل الغامض تدور في رأسيهما بلا توقف:"إذا أردتما الحقيقة... فتعاليا غدًا عند منتصف الليل إلى الغرفة رقم 17."وصلت السيارة إلى أطراف المدينة.هناك، كان مبنى قديم مهجور يقف وسط الضباب، وكأنه يرفض أن يموت رغم مرور السنين.أوقف عمر السيارة، ثم نظر إلى نور."ما زال بإمكاننا العودة."ابتسمت ابتسامة هادئة."بعد كل ما مررنا به... لن أتراجع الآن."أومأ برأسه.ثم أمسك يدها.دخلا المبنى.كان الهواء باردًا بشكل غريب.والصمت يملأ المكان.لم يكن يُسمع سوى صوت خطواتهما فوق الأرضية المتشققة.رفع عمر مصباحه اليدوي.كانت الممرات طويلة، والجدران مليئة بالخدوش والكتابات القديمة.وبعد دقائق...ظهرت أمامهما لوحة معدنية صدئة.الغرفة 17توقفا أمام الباب.قالت نور بصوت خافت:"أشعر وكأن أحدًا يراقبنا."ابتسم عمر ليطمئنها، رغم أنه كان يشعر بالأمر نفسه.وضع يده على المقبض.ودفع الباب ببطء.أصدر الباب صريرًا طويلًا.دخل الضوء إلى الغرفة.كانت فارغة.إلا من طاولة خشبية قديمة تتوسط المكان.وفوقها...صندوق أ
كان المطر يضرب نوافذ المنزل بعنف، بينما ظل عمر واقفًا في منتصف الممر، لا يجرؤ على تحريك قدم واحدة.اختفى الرجل الغامض.اختفى كما لو أنه لم يكن موجودًا أصلًا.لكن صوته...ما زال يتردد داخل رأسه."لقد بدأت اللعبة أخيرًا."أغلق عمر عينيه للحظة، محاولًا استيعاب ما حدث. لم يكن الأمر منطقيًا. بحث في أرجاء المنزل، فتح كل باب، وتفقد كل زاوية، لكن لم يجد أي أثر لذلك الرجل. وكأن الظلام نفسه ابتلعه.رن هاتفه فجأة.كانت نور.أجاب بسرعة."أين أنت؟"جاءه صوتها المرتجف:"أنا أمام منزلك."ركض نحو الباب وفتحه.كانت تقف تحت المطر، يكسو الماء شعرها وملابسها، لكنها لم تهتم. ما إن رأته حتى اندفعت نحوه واحتضنته بقوة.لم يتكلم أي منهما.كانت تلك اللحظة كافية لتخبر كل واحد منهما أنه كان يخشى خسارة الآخر.همست نور وهي لا تزال بين ذراعيه:"كنت أشعر أن شيئًا سيئًا سيحدث لك."ابتسم عمر ابتسامة متعبة."ولولا أنك أتيت... ربما كنت سأصدق أنني بدأت أفقد عقلي."ابتعدت عنه قليلًا ونظرت في عينيه."أخبرني بكل شيء."بعد دقائق، جلسا في غرفة المعيشة.كانت المدفأة تعمل بصوت هادئ، لكن دفأها لم يكن كافيًا ليطرد البرودة التي سك
وقف عمر متجمدًا في مكانه.الأضواء منطفئة.المنزل غارق في الظلام.والرجل الغامض يقف في نهاية الممر.لا يتحرك.لا يتكلم.فقط يراقبه.شعر عمر بأن الهواء أصبح أثقل من المعتاد.وكأن شيئًا غير طبيعي يملأ المكان.ابتلع ريقه بصعوبة.ثم قال بصوت مرتجف:"من أنت؟"ساد الصمت.ثانية.ثانيتان.ثم بدأت ملامح الرجل تتضح ببطء.لكن كلما حاول عمر التركيز على وجهه، شعر بصداع حاد.وكأن عقله يرفض رؤيته.فجأة...اختفى.تمامًا.كأنه لم يكن موجودًا.اتسعت عينا عمر.نظر يمينًا.ثم يسارًا.لا أحد.لكن فجأة شعر بأنفاس باردة خلف رقبته.استدار بسرعة.لا شيء."مستحيل..."همس لنفسه.في تلك اللحظة عاد التيار الكهربائي.وأضاء المنزل بالكامل.لكن شيئًا آخر ظهر.على الحائط المقابل.كانت هناك عبارة مكتوبة بخط أسود:"لقد بدأ العد التنازلي."تراجع عمر خطوة إلى الخلف.وقلبه يكاد يقفز من صدره.في نفس الوقت.كانت نور في منزلها.تحاول الاتصال بعمر من جديد.لكن هاتفه ظل مغلقًا.شعرت بقلق شديد.شيء ما كان يخبرها أن هناك خطرًا يقترب.خطر أكبر من سيف.وأكبر من كل ما واجهوه سابقًا.لم تستطع الانتظار أكثر.أخذت مفاتيح سيارتها وانطلق
مرّت ثلاثة أشهر.عادت نور إلى عملها.استعادت منصبها.واستعادت حياتها تدريجيًا.أما عمر، فقد أصبح أقرب إليها من أي وقت مضى.لأول مرة منذ سنوات، شعرا أن العاصفة انتهت أخيرًا.لم تعد هناك تحقيقات.ولا تهديدات.ولا مؤامرات.كل شيء بدا طبيعيًا...أو هكذا ظنا.في صباح هادئ، كانت نور ترتب بعض الملفات القديمة داخل مكتبها الجديد.فتحت أحد الأدراج التي كانت تخص المدير العام السابق.لم تكن تبحث عن شيء محدد.مجرد ترتيب.لكنها لاحظت ظرفًا أصفر قديمًا في زاوية الدرج.توقفت.سحبت الظرف ببطء.كان مغلقًا.وعليه عبارة بخط اليد:"لا يُفتح إلا إذا انتهى كل شيء."عقدت حاجبيها.شعرت بقشعريرة غريبة.فتحت الظرف.في داخله...ورقة واحدة.بدأت تقرأ.ومع كل سطر...كانت ملامحها تتغير.حتى شحب وجهها بالكامل.دخل عمر المكتب في تلك اللحظة.ابتسم قائلًا:"ماذا وجدتِ؟"لكن ابتسامته اختفت فورًا عندما رأى وجهها.اقترب بسرعة."نور؟"رفعت رأسها نحوه ببطء.كانت يداها ترتجفان.ثم همست:"سيف... لم يكن العقل المدبر."ساد الصمت.أخذ عمر الورقة منها.وبدأ يقرأ."إذا كنت تقرأ هذه الرسالة الآن، فهذا يعني أنني ربما لم أعد حيًا.""
بعد ليلة مطرية مضطربة، استيقظت نور على شعور غريب بالخوف والقلق، وكأن شيئًا سيئًا ينتظرها في كل زاوية.لم تعد مجرد موظفة تواجه اتهامًا زائفًا. الآن، كل شيء حولها أصبح لعبة كبيرة، لعبة فيها كل خطوة خاطئة قد تعني النهاية.جلست على سريرها، تحدق في النافذة المبللة بالمطر، وهي تستعيد الأحداث من الأمس. ال
بدأت نور يومها بثقل ثقيل على صدرها، شعور لم تختبره منذ سنوات.لم يعد الأمر مجرد اتهام وظيفي، أو ملف تسريب بيانات. الآن كل خطوة تخطوها كانت تحمل تهديدًا خفيًا، وكل من حولها بدا كأنه جزء من دائرة محكمة لا مهرب منها.جلست على مكتبها المؤقت في منزلها، أمام حاسوبها، تراجع الملفات التي جمعتها الليلة الما
المطر لم يتوقف تلك الليلة.وكأن السماء قررت أن تشارك نور حزنها.عادت إلى شقتها بملابس مبللة وقلب أثقل من الغيوم. لم تُشعل الأنوار، ولم تحاول تجفيف شعرها. جلست قرب النافذة، تحدق في المدينة المضيئة بينما كل شيء بداخلها مظلم.حذفت رقمه.حذفت الرسائل.لكنها لم تستطع حذف صوته من ذاكرتها."في العمل، لا ت
لم يكن الصمت في شقة نور عاديًا تلك الليلة.كان ثقيلًا… خانقًا… كأنه يضغط على صدرها مع كل نفس تحاول أخذه.منذ خرجت من مكتبه وهي تشعر أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.كلمة واحدة فقط كانت تدور في رأسها:"موقوفة."جلست على الأريكة، ما زالت ترتدي ملابس العمل. لم تملك طاقة لتغييرها.الهاتف بجانبها صامت،





