Share

عهد الدم والحرير
عهد الدم والحرير
Author: Mannar

الفصل الأول

Author: Mannar
last update publish date: 2026-05-18 08:38:47

الفصل الأول

التشريح الصامت

في الساعة الثانية والربع صباحاً، وبينما كانت العاصفة تضرب مدينة أومبرا بعنف، توقفت يدي فوق جسد القتيل.

لم تكن الرصاصة هي ما صدمني

بل الوشم المختبئ تحت جلده.

دائرة تحيط بسيف يخترق تاجاً مشوهاً.

ختم ندرانغيتا.

أخطر منظمة مافيا في إيطاليا.

المنظمة التي تختفي الملفات من أجلها، ويصمت الشهود خوفاً منها، ويُعثر على أعدائها جثثاً في الصباح.

شعرت بقشعريرة باردة تزحف على طول عمودي الفقري.

لأن الرجل الممدد أمامي لم يكن مجرد قتيل.

الجثة أمامي لم تكن عادية، لم تكن مجرد جثة ضحية جريمة 

ولأن ما وجدته داخل جسده كان أخطر من الوشم نفسه.

وفي اللحظة التي أدركت فيها ذلك، عرفت أنني قد وقّعت على حكم إعدامي بيدي

عند الضلع السابع، تحت طبقة رقيقة من النسيج الدهني، كان هناك انتفاخ صغير، ليس ورمًا، ليس كتلة طبيعية، ضغطت عليه بإصبع القفاز، قساوة معدنية دقيقة، أخرجت الملقط، فصلت الطبقة ببطء، وكشفت الشريحة...كانت مدفونة بعناية تحت طبقة رقيقة من الجلد قرب الوشم، شريحة إلكترونية صغيرة جداً، لم تكن للتتبع العادي.

أخرجتها بحذر شديد باستخدام المبضع، نظرت لها بشرود، وضعتها في الحاسوب المفتوح على الطاولة أمامي وفتحت البيانات عليها، وكانت شريحة تتبع تشير إلى موقع وبها شفرة يجب فكها لمعرفة موقع التتبع، مازالت تعمل! 

حين شعرت أنها ستكون كارثة، أتلفت المعلومات وأوقفت الشريحة، ثم فتحت الدرج الجانبي، أخرجت ظرفًا شفافاً صغيرًا، وضعت الشريحة فيه، أغلقته، وأخفيتها فوراً في جيبي الداخلي، قلبي كان يدق بعنف، لكن يديّ بقيتا ثابتتين.

هذا الرجل لم يكن مجرد ضحية؛ كان 'جوليو'، أحد أهم رجال كارلو ريتشي، زعيم 'ندرانغيتا' في كالابريا، وجثته وصلت إلى مشرحتي بهدوء مريب، كأن أحداً أراد أن أكون أنا من أكتشف أسراره.

شعرت بقشعريرة تسري في عمودي الفقري، ليس بسبب البرد، بل بسبب الثقل المفاجئ للمعرفة التي أصبحت أحملها، معرفتي بهذا الرمز وهذه الشريحة يجعلني هدفاً. 

إذا أبلغت الشرطة بالتقرير، وهي الجهة الفاسدة بالأساس والتي تدين بالولاء الجزئي للمافيا، فإن التقرير سيصل إلى يد زعيمهم خلال ساعات، وإذا وصل إليه، فسيعرف أنني رأيت ما لا يجب أن أراه، رجال المافيا لا يتركون شهوداً، حتى لو كانوا أطباء شرعيين محترمين. 

سمعت صوت خطوات ثقيلة تقترب من باب المشرحة الحديدى، الصوت لم يكن لطبيب زميل، ولا لحارس الأمن المعتاد الذي كان يتثاءب عادة عند مدخل المبنى، كانت خطوات واثقة، إيقاعية، تشبه وقع أقدام مفترس يعرف تماماً أين يقع فريسته.

تجمدت في مكاني، لم ألتفت فوراً، أكملت حركة يدي ببطء شديد، تأكدت أنني أخفي الكيس الصغير الذي وضعت فيه الشريحة التي اخرجتها من الجثة في جيب معطفي الداخلي، ثم مسحت المنطقة بمحلول مطهر بسرعة احترافية لأزيل أي أثر للشريحة المكتشفة، قلبي، الذي نادراً ما يتسارع، بدأ ينبض بقوة ضد ضلوعي، لكن وجهي حافظ على قناعه الحجري الجامد.

انفتح الباب بصوت صرير معدني حاد.

دخل رجلان يرتديان بدلات سوداء فاخرة، وجوههما مخفية جزئياً بظلال القبعات، لكن هيئاتهما العضلية وطريقة وقوفهما كانت تصرخ بالأخطار. خلفهما، دخل شخص ثالث.

كارلو ريتشي.

كان طويلاً، جسده رياضي مشدود تحت المعطف الأسود الطويل، مليء بالوشوم التي تظهر من تحت ياقة قميصه المفتوحة التي تظهر قليلاً من صدره ووشوم عنقه، شعره أسود حالك، مصفف بإتقان لكنه يوحي بالوحشية، وجهه قاسٍ، فك مربع، ولحية خفيفة مرتبة. 

لكن ما يجمد الدم في العروق هما عيناه الرماديتان الثاقبتان، كأنهما تستطيعان قراءة أفكارك قبل أن تفكر فيها، هيئته كلها تصرخ بالخطر والسلطة، لم يكن يحتاج إلى رفع صوته؛ وجوده يكفي.

تجمدتُ مكاني لحظة، ثم أكملتُ حركتي ببطء، خلعتُ قفازي الأيسر بهدوء مصطنع ووضعتُ المبضع جانباً.

"الطبيبة فيتالي"، قال بصوت منخفض ثقيل ذو نبرة مسترسلة، يحمل تهديداً ملفوفاً بتهذيب "الأفضل في هذا المشفى كما يقول الطاقم الطبي بالخارج."

وقف وهو يضع يديه في جيوب بنطاله ببرود "ماذا يقولون أيضاً؟ آه يقولون إن الجثث تروي لكِ ما لا ترويه لأحد."

التفتُّ نحوه ببطء، عيناي تلتقيان بعينيه مباشرة، لم أخفض نظري، بل نظرت له بكل ثقة، وأردفت "الموت لا يروي قصصاً، سيد ريتشي، أنا فقط أقرأ ما يتركه خلفه."

اقترب خطوة، رائحته تملأ المكان: عود فاخر، تبغ، وشيء معدني بارد. توقف أمام الطاولة، ينظر إلى جثة جوليو ثم إليّ.

"إذاً تعرفين من أنا." صوته انخفض أكثر.

ابتلعت لعابي بتوتر من هذا القرب المفاجئ، أزحت وجهي وأدعيت تعقيم يدي "الجميع في هذا البلد يعرف من أنت."

أردف بصوت يحمل بعض التسلية "مسلي" 

عقدت جبيني من طريقته الغريبة، وأردفت "ما المسلي؟" 

أجاب ببرود وهو يسقط الابتسامة الباردة عن وجهه "معرفة ما تعرفينه، أيتها الطبيبة."

سألت بهدوء "الذي أعرفه، هو أنكم وجدتم الجثة التابعة لكم في مشرحتي، قبل أن تصل الشرطة بساعتين"، مال يقترب مني وهذا لفرق الطول بيننا، أشار إلى الجثة برأسه، ثم هدر "السؤال هو، أيتها الطبيبة..ماذا وجدتِ أنت؟"

نبرته كانت تميل للإختبار، عرفتُ ذلك، لو كذبتُ واكتشف لاحقاً، سأموت، لو قلتُ الحقيقة كاملة، قد أموت أيضاً.

كانت هذه اللحظة هي الفاصل بين الحياة والموت، أو ربما بين الحرية والسجن الأبدي، إذا قلت إنني لم أجد شيئاً، فقد يكذبني فحص مستقل لاحق، إذا قلت الحقيقة، فقد أوقع نفسي في حرب.

تنفستُ بعمق، ثم وضحت "وجدتُ رصاصة من عيار 9 ملم، دخلت من الكتف الأيسر وخرجت من الظهر، مما يشير إلى أن القاتل كان يقف خلفه، وعلى الأرجح شخص يعرفه، لأنه لم يرفع يديه للدفاع عن نفسه، كما وجدت آثار مسحوق بارود على يديه، مما يعني أنه أطلق النار أيضاً، كان قتالاً متبادلاً، وليس إعداماً."

كانت نصف الحقيقة، لقد أخفيت ذكر الشريحة، وجعلت الأمر يبدو وكأنه صراع بين طرفين مجهولين، وليس اغتيالاً داخلياً مدبراً.

ضاقت عينا كارلو الرماديتان قليلاً، اقترب أكثر، حتى أصبح وجهه على بعد بوصات فقط من وجهي، استطعت أن أرى انعكاس صورتي الصغيرة والهشة في حدقتيه، كان قريباً جداً لدرجة أنني يمكنني عد رموشه الطويلة.

"ذكية"، همس بصوت قاتل، وصوته الآن أقرب إلى خرخرة حيوان مفترس راض، "لكنك تغفلين تفاصيل صغيرة، أيتها الطبيبة، جوليو لم يكن ليطلق النار على صديق، ولم يكن ليقاتل غرباء بهذه السذاجة هو كان ينتظر أحداً، أحداً وثق به."

مد يده، ولمس بخفة طرف معطفي الطبي الأبيض بالقرب من الجيب الداخلي حيث أخفيت الشريحة، فتوقفت عن التنفس تماماً.

هل شعر بما أخفيه؟ هل عرف؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (10)
goodnovel comment avatar
Aaadn Om
حبببييييتتت جوي البطلة الغامضه و الواثقه ،صددققق ان المقدمة جدا جدا ايقونية ومدروسة،جاني فضول اعرف وافهم اكثر، استمريي
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
روعة مشوقة جدا رهيبة بجد
goodnovel comment avatar
Sandy Abdrabou
ايه الجمال ده بجد
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عهد الدم والحرير   الفصل المائة

    الفصل المائةتتويج الملك والملكةكارلووقفتُ في القبو التحت أرضي الرطب والمظلم، الهواء ثقيل برائحة الرطوبة والخوف. حانت أخيراً لحظة الحساب التي انتظرتها بصبر الذئب طوال هذه الأسابيع المرعبة.أمامي، في صف واحد متجاور على كراسي خشبية، جلس الخونة والأعداء: سالفاتوري الذي كان سبب دماري على مدى سنوات، فيتوري الذي نسج خطط الانقلاب في الظلام، كارينا الأفعى الماكرة التي حاولت تسميم علاقتي بإيلارا بكل سمومها النفسية والكاذبة، وأليسترو الجشع الذي باع معلومات حساسة عن عائلتنا للمنافسين مقابل حفنة من المال الملوث والسلطة الكاذبة. كانوا مكسوري الشوكة تماماً، أيديهم مقيدة خلف ظهورهم بأصفاد حديدية باردة، وجوههم الشاحبة المنهزمة تعكس الرعب العميق الذي يستحقونه بعد كل الخيانات والمؤامرات.أحضرتُ إيلارا وفيوليتا خصيصاً ليقفا شاهدتين على هذه النهاية المحتومة. أردتُ أن تريا بأعينهما كيف أبيد من تجرأ على العبث بسلام عائلتنا ومستقبل طفلنا المنتظر.وقفت إيلارا بجانبي بثبات ملكي، يدها اليمنى تضغط بلطف على بطنها بحركة وقائية غريزية، وعيناها الخضراو حاسمتان وقاسيتان كالصخر. أما فيوليتا، فقد وقفت بكبرياء أنثوي

  • عهد الدم والحرير   الفصل التاسع والتسعون

    الفصل التاسع والتسعوننور بعد الظلامإيلاراكنتُ جالسة على حافة السرير الواسع في غرفة كارلو، يداي ترتعشان وهما تضغطان بلطف على بطني. الغرفة كانت تغرق في صمت ثقيل، يقطعه فقط صوت ارتطام أمواج البحر البعيدة من خلال الشرفة المفتوحة. كل ثانية كانت تمر كساعة.الأفكار السوداء تنهش عقلي دون رحمة: ماذا لو كنا إخوة؟ ماذا لو كان هذا الطفل الصغير نتيجة خطيئة محرمة؟ كيف سأواجه العالم؟ كيف سأواجه نفسي؟نزلت إلى الأسفل، كنت أرغب في معرفة إذا كان ماركو قد عاد بنتيجة الاختبار نزلت وجلست على الأريكة، وكان كارلو يجلس وهو يدخن سيجارته، وفيوليتا تجلس بجانبي وهي تربت على كتفي.فجأة، سمعنا خطوات ثقيلة ومنتظمة في البهو. رفعنا رؤوسنا معاً. فتح ماركو باب القصر بحركة بطيئة متعمدة، يحمل في يده مغلفاً أبيض بسيطاً لكنه يحمل مصيرنا كله.دخل جهة الاستقبال، بملامح تجمدت لها الدماء في عروقي؛ كان عاقد الحاجبين بصرامة شديدة، وجهه متهجماً تماماً، عيناه تجنبان النظر المباشر إلينا.شعرتُ ببرودة الموت تنزلق في جسدي، وركبتاي ضعفتا رغم أنني جالسة، كارلو، الذي كان يقف كتمثال، شدّ قبضته قليلاً. التوتر ينهش أعصابنا كالنار ف

  • عهد الدم والحرير   الفصل الثامن والتسعون

    الفصل الثامن والتسعوندموع انتظار الحقيقةإيلاراجلستُ في غرفتي المظلمة، محاطة بجدران القصر التي بدت لي اليوم أكثر برودة وقسوة من أي وقت مضى. الأفكار تنهش عقلي، والتوتر ينسج خيوطه حول قلبي حتى كدتُ أختنق. كانت أعصابي تالفة تماماً، وكل خلية في جسدي ترتجف من فرط القلق والترقب. كل لحظة أتخيل فيها أنني أحمل طفلاً من أخي تجعلني أرغب في الصراخ حتى ينفجر حلقي. في غمرة هذا الضياع الكامل، شعرتُ برغبة عارمة، شبه يائسة، في التحدث إلى إنزو. هو الوحيد الذي يمكنني الوثوق به الآن، الطبيب الذي عالجني، الصديق الذي لم يخنني.نهضتُ ببطء، قدميّ ثقيلتان كأن الجاذبية تضاعفت عشر مرات. وقفتُ أمام المرآة الكبيرة، أنظر إلى انعكاس صورتي المشتتة. وجهي شاحب، عيناي منتفختان من البكاء المتواصل، شعري فوضوي. امتدت يدي المرتجفة تلقائياً إلى بطني، تلمسه بنعومة خائفة "لتطمئن عليك، صغيري، أنك موجوداً بالفعل."كنتُ بحاجة ماسة إلى حسم هذا الشك. الاختبار المنزلي ليس موثوقاً تماماً، والأجهزة السريعة قد تخطئ. قررتُ الذهاب إلى البرج الطبي. لن أخبر كارلو. لن أسمح له بالسيطرة على جسدي بعد الآن. ارتديتُ معطفاً طويلاً، وخرجتُ به

  • عهد الدم والحرير   الفصل السابع والتسعون

    الفصل السابع والتسعونانتظار الجحيمكارلوكانت يداي لا تزالان ترتجفان بعنف، اكتفيتُ بالحد الأدنى من هدوئي، صوتي منخفض ومثقل بالمرارة. نظرت لعيني بعيون مهلكة ووجه منهار، وسألت السؤال الذي كنت أتجهز له "ما الذي جعلك تتأكد وتفكر بهذه الطريقة عن كوننا أخوة؟ بالتأكيد ليس أعترافات أليسترو هي من جعلتك تصدق هذا الهراء" تنهدت "في اعترافاتهم عن ماضي أبي، ذكروا أن والدي كان يحب والدتكِ بصدق، وأن هناك علاقة عميقة تجمع بينهما سراً بعد موت أمي، فلقد كان أبي مهووس بالفن، ووالدتك كانت من أكثر النساء التي جذبت انتباهه حينها." نظرتْ إليّ بنظرة مليئة بعدم التصديق والصدمة، عيناها الحمراوين المتورمتين من البكاء تحرقان روحي."وهل صدقتَ كلامهم بهذه البساطة؟!" صاحت بنبرة حادة كالسكين، صوتها يرتجف من الغضب والألم."أن أبوك كان يحب أمي؟ وأنا... أنا الآن أحمل طفلك وأنت تقول لي هذا؟! كيف لشخص أن يحب أحدهم ويقتله؟"حاولتُ الحفاظ على هدوئي الخارجي رغم أن دمي كان يغلي في عروقي، جلستُ على الأرض مقابلها، أمسك رأسي بين يديّ للحظة. "إيلارا، نحن في وضع يجبرنا على الشك في كل شيء، سواء كانوا محقين أم كاذبين. لقد اتطلعتُ

  • عهد الدم والحرير   الفصل السادس والتسعون

    الفصل السابع والتسعونشعور لا يطاقإيلاراخرجتُ من الحمام وخطواتي تكاد تعجز عن حملي، كانت ركبتاي ترتجفان بعنف، وأنا أقبض بيدي المرتجفة على جهاز اختبار الحمل كأنني أمسك بمصيري كله، بكل أحلامي ومخاوفي مجتمعة في خطين ورديين صغيرين.الدموع كانت تترقرق في عينيّ، لكنني لم أكن أدري إن كانت دموع فرح أم رعب.حملٌ.أنا حامل.طفل كارلو.طفلنا.في الخارج، كان ماركو وفيوليتا ينتظرانني بقلق واضح. وقفا بجانب بعضهما، يتبادلان النظرات المتوترة. عندما رأيتُهما، شعرتُ بلساني يشلّ تماماً.حاولتُ أن أتكلم، لكن الصوت خرج همساً مكسوراً: "أنا... أنا حامل."تبادلا النظرات لثوانٍ، ثم تحول وجه ماركو فجأة، الصدمة انفجرت إلى فرحة عارمة أضاءت عينيه كأن الشمس قد أشرقت في الغرفة.تقدم نحوي بخطوات واسعة، ضمّني بقوة إلى صدره الواسع، ثم رفعني عن الأرض وهو يضحك بسعادة لم أرها به من قبل. كان ضحكه يرن في أذنيّ كأنغام انتصار."يا إلهي! إيلارا! هذا... هذا لا يُصدق!" صاح وهو يدور بي. "كارلو سيفقد عقله من الفرح! لقد كان يحلم بهذا منذ سنوات. وريث! وريث يحمل اسمه!"كان يعلم جيداً كم كان كارلو يتوق لوجود وريث يضمن استمرار سلطته

  • عهد الدم والحرير   الفصل الخامس والتسعون

    الفصل الخامس والتسعونالانتظار الذي يحرق الروحكارلوكان الجو داخل الغرفة الواسعة في جناحي الخاص بالقلعة ثقيلاً وخانقاً، رغم أن النوافذ مفتوحة على مصراعيها والمصاريع مائلة جزئياً تسمح لنسيم المساء البارد بالتسلل. أشعة الشمس المتعبة تتسلل من بين الستائر المخملية الداكنة، ملقية ظلالاً طويلة على الأرضية الحجرية المصقولة والأثاث العتيق الفاخر. شعرت وكأن الزمن نفسه توقف، ينتظر بصبر مرعب ما سيحدث.وقفت أمام إيلارا وماركو، قامتي مشدودة كالوتر، ووجهي شاحب تماماً كأن الدم نزف منه كله. كانت يداي خلف ظهري، أصابعي تضغط بقوة حتى كادت أظافري تنغرس في راحة يديّ. عيناي الرماديتان اللتان طالما كانتا حادتين وحازمة، الآن تحملان عذاباً عميقاً وخوفاً لم أعتد أن أظهره لأحد.قلت بنبرة حازمة لكنها تحمل رجفة خفية لا تخفى على من يعرفني جيداً: "يجب أن نُجري تحليل الحمض النووي فوراً."ارتسم على وجه إيلارا الجميل معالم الحيرة والاستغراب الشديد. اتسعت عيناها الزرقاوان الواسعتان، ورفعت حاجبيها في تساؤل صامت.أما ماركو فقد قطب حاجبيه بعمق وسأل بتوتر واضح: "ما الذي حدث، كارلو؟ ولماذا هذا التحليل الآن بالتحديد؟ هل هن

  • عهد الدم والحرير   الفصل السادس

    أسيرة في منزل الشيطانكارلوصوت شفرات المروحية كان لا يزال يطن في أذنيّ كصدى بعيد، رغم أن المحركات قد خمدت منذ دقائق، ورغم أن أقدامي قد وطأت أرض قصر كالابريا الحجري الذي يقبع على حافة الجرف مثل صمت مرير.أغلقتُ الباب الخشبي الضخم خلفي بيدٍ مرتعشة قليلاً، ليس من الخوف، بل من الأدرينالين الذي لا يزال

  • عهد الدم والحرير   الفصل الخامس

    رقصة مع الشيطان ايلاراكان الهواء في شقتي ثقيلاً، مشبعاً برائحة الخوف البارد الذي يتسلل عبر مسام الجلد ليجمد العظام. لم يكن مجرد خوف عادي، بل كان رعباً بدائياً، ذلك النوع الذي يستيقظ في أعماق الغريزة عندما تدرك أنك أمام مفترس لا يعرف الشفقة، ولا يعترف بالرحمة.وقفتُ أمامه، ظهري ملتصق بالحائط البار

  • عهد الدم والحرير   الفصل الرابع

    الفصل الرابععقل مشتتإيلارااستيقظتُ قبل بزوغ الفجر، والسماء لا تزال تكتسي بلون رمادي، والمطر الذي لم يتوقف تماماً ترك رطوبة باردة تخترق النوافذ. جلستُ على حافة السرير لحظات طويلة، أنظر إلى يديّ اللتين كانتا ثابتتين أمس أمام كارلو ريتشي، والآن ترتجف قليلاً. تذكّرتُ قربه، رائحته، صوته المنخفض الخط

  • عهد الدم والحرير   الفصل الثالث

    الفصل الثالثظلال العالم السفلي كارلوكانت الرياح الباردة تهب على نوكيرا أومبرا عندما هبطت الهليكوبتر السوداء في باحة المنزل الآمن الذي أقيم فيه مؤقتاً، السماء لا تزال تمطر، لكن هنا في الجنوب كان المطر أقل رأفة، كأنه يحاول غسل الدماء القديمة المرسومة على أرض كالابريا.نزلتُ من الهليكوبتر دون أن أن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status