Share

الفصل الثالث

Author: Mannar
last update publish date: 2026-05-18 08:39:05

الفصل الثالث

ظلال العالم السفلي 

كارلو

كانت الرياح الباردة تهب على نوكيرا أومبرا عندما هبطت الهليكوبتر السوداء في باحة المنزل الآمن الذي أقيم فيه مؤقتاً، السماء لا تزال تمطر، لكن هنا في الجنوب كان المطر أقل رأفة، كأنه يحاول غسل الدماء القديمة المرسومة على أرض كالابريا.

نزلتُ من الهليكوبتر دون أن أنتظر المساعدة، معطفي الأسود يتمايل مع الريح، الشريحة الإلكترونية كانت لا تزال في جيبي، تحرق صدري كقطعة فحم، لم أنم منذ ساعات، ولم أكن بحاجة إلى النوم، الوحوش لا تنام؛ هي تراقب فقط.

في المدخل الرئيسي للقصر الحجري القديم الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، كان ينتظرني ألسترو بيتروتشي، رجل في اوائل الخمسينات من عمره، شعره أبيض كالثلج، جسده لا يزال قوياً كما كان في أيامه مع والدي، كان ذراع والدي الأيمن، والآن ذراعي أنا الأيمن، عيناه الداكنتين لم تتركا وجهي لحظة واحدة.

"سيدي." انحنى قليلاً، صوته خشن كالرمال. "التقارير جاهزة، الكمين كان مدبراً بعناية." 

دخلتُ القصر وأنا أتجه إلى مقعدي "أحضروا الخائن."

لم يسأل ألسترو كيف عرفت، أمر بإشارة سريعة إلى أحد الرجال، بعد دقائق، سُحب رجل مكبل اليدين والقدمين، كمامة قماشية في فمه، وجهه ملطخاً بالدم والعرق، كان أحد المخبرين الذين يعملون مع جوليو، الرجل الذي أعطاه إحداثيات التسليم الخاطئة.

رموه أمامي على الأرضية الحجرية الباردة، سحبت مسدسي من حزام صدري بلا تردد وأطلقتُ رصاصة واحدة في ساقه اليمنى، صرخ الرجل تحت الكمامة، جسده يرتجف بعنف.

نظر إليّ ألسترو بدهشة واضحة "لم تقتله؟"

نفخت في فوهة المسدس بهدوء وأعدته إلى حزامي "إذا قتلته الآن، يذهب سره معه إلى الجحيم، أريد أن أعرف كل شيء: من دفع له؟ كم دفعوا؟ وما الذي كانوا يخططون له؟ اتركوه في القبو حتى يفكر في خيانته، غداً، قبل اجتماع القادة، سأتحدث معه... بطريقتي." 

أومأ ألسترو ببطء "حسناً."

"ماركو." التفتُ إلى مساعدي الذي كان يقف خلفي، وأمرت "تأكد من تأمين الاجتماع غداً، لا أريد مفاجآت، إذا كان هناك جاسوس آخر، أريد رأسه على مائدتي قبل الغروب."

أومأ لي ماركو بطاعة "مفهوم، سيدي."

صعدتُ الدرج الحجري الواسع ببطء، متجهاً إلى الجناح الخاص بي، كل خطوة تثقلها إرهاق اليوم وتوتر لم أعتد عليه.، كنتُ أريد أن أفرغ رأسي، أن أنسى عينيها الزرقاوين الباردتين التي نظرت إليّ كأنني لست أخطر رجل في إيطاليا.

   عندما فتحتُ باب الجناح الخاص، كانت رائحة اللافندر والورد الدافئ تملأ المكان فوراً.

وكانت كارينا كانت تنتظرني كعادتها.

كارينا عشيقتي المفضلة، من أكثر الفتيات التي تعرف ما يريحني وتفعله، تفهمني جيداً، وتعرف ما أرغب به وتفعله، وتعرف أن ما بيننا لا يتخطى هذه الغرفة، هي فتاة سمراء، بشرتها كالنحاس اللامع، جسدها منحوت كأنه صنع للإغراء، كانت ترتدي قميصاً حريرياً أسود قصيراً يكاد لا يخفي شيئاً.

وقفتْ بجانب حوض الاستحمام الرخامي الكبير، شعرها الأسود الطويل منسدل على كتفيها العاريتين، وبشرتها السمراء تلمع تحت ضوء الشموع الخافتة التي أشعلتها، عندما سمعت الباب يُغلق، التفتت نحوه بابتسامة ناعمة مليئة بالوعود.

"عدتَ أخيراً... تبدو متوتراً." 

لم أجب، خلعتُ معطفي وألقيته على الكرسي، ثم اقتربتُ منها، مدت يديها لتفك أزرار قميصي، لكنني أمسكتُ بمعصميها وجذبتها نحوي بقوة، ملتصقاً بجسدها الساخن.

"أريد الحمام أولاً." 

أومأتْ بطاعة وهي تبتسم، بعد دقائق قليلة كان الحوض ممتلئاً بالماء الساخن الممزوج بزيوت عطرية، خلعتُ ما تبقى من ملابسي ونزلتُ في الماء، كارينا لم تنتظر الدعوة؛ خلعتْ قميصها الحريري ببطء متعمد، كاشفة جسدها المشدود، نهديها الممتلئين، وخصرها النحيل، ثم دخلتْ خلفي.

جلستْ بين ساقيّ، ملتصقة بصدري، وبدأت تفرك كتفيّ وصدري بيديها الناعمتين، شعرتُ بجسدها يتحرك ببطء فوقي، مؤخرتها تلامس فخذيّ بشكل مثير، كانت تحاول إشعالي. 

أدارتْ وجهها نحوي، قبلتني بعمق، لسانها يلعب مع لساني بجوع، يدها انزلقت تحت الماء وأخذت تداعبني حتى تصلبت تدريجياً بين أصابعها، حركت يدها ببطء، ثم بسرعة أكبر، حتى أصبحتُ صلباً تماماً. 

"كارلو، أريدكَ الآن..." همستْ بصوت مكسور.

نهضتُ من الحمام دون أن أجفف جسدي، الماء يقطر منا. حملتها بقوة وألقيتها على السرير الكبير، ولم أكن لطيفاً، فتحتُ ساقيها بعنف وانزلقتُ بينهما، كانت مبللة وجاهزة، دخلتها بدفعة واحدة قوية، حتى النهاية.

أنينها ملأ الغرفة حين بدأت أتحرك بعمق، بغضب مكبوت، كل دفعة كانت أعنف من سابقتها، جسدها يرتج تحتي، وهي تتمسك بظهري وتخدش بشرتي بأظافرها. 

لكن عقلي... لم يكن معها.

كنتُ أرى عيني إيلارا الزرقاوين الباردتين تنظران إليّ في المشرحة، ذلك البرود، تلك الثقة الهادئة، الطريقة التي لم ترتجف بها يدها وهي تُخرج الشريحة أمامي، كلما ازدادت صرخات كارينا، كلما تخيلتُ وجه إيلارا، شفتيها الورديتين، رقبتها الطويلة البيضاء...

أمسكتُ بشعر كارينا بقوة، شددته للخلف، ودفعتُ أعمق وأسرع، كأنني أعاقب جسداً لم يكن جسدها، أنينها تحول إلى صراخات متلاحقة، تنقبض حولي بعنف وهي تصل إلى الذروة، لكنني لم أتوقف.

ولكن قبل أن أصل لذروتي شعرت بغضب شديد يملأ صدري، ثم... صمت.

لقد فقدت شغفي في آخر لحظة، ونهضتُ عنها فوراً، بدون كلمة، بدون قبلة، بدون أي لمسة رقيقة، ولعنت داخلي تلك الشقراء التي عكرت ليلتي، ارتديتُ بنطالي بسرعة وأنا لا أزال نصف عارٍ.

كارينا كانت لا تزال ملقاة على السرير، تلهث، تنظر إليّ بخليط من القلق والحيرة.

"اخرجي." قلتُ بصوت بارد.

نظرتْ إليّ بدهشة مؤلمة، لكنها لم تجرؤ على السؤال، ترددتْ لثانية، لكنها فهمت، لفتْ جسدها بالملاءة الحريرية وخرجتْ بهدوء، مغلقة الباب خلفها دون ضجيج.

وقفتُ أمام النافذة، الماء لا يزال يقطر من شعري، أنظر إلى المطر الخارجي.

لم تُفرغ كارينا شيئاً داخلي.

بل زادت الغضب الذي يكمن في صدري ولم أستطع أن أكبحه.

سكبتُ لنفسي كأساً كبيراً من الويسكي ووقفتُ أمام النافذة الواسعة، المطر كان يضرب الزجاج، ذهبت وأخرجتُ الشريحة من جيب سترتي ونظرتُ إليها طويلاً.

ثم فكرت قليلاً، وأنا أنظر للشريحة، سحبت رداء النوم الأسود المفتوح، ووضعته على جسدي، أخذتُ زجاجة الويسكي معي، وذهبتُ إلى المكتب الخاص.

أدخلتُ الشريحة في جهاز القراءة المشفر، انتظرتُ.

النتيجة جاءت بعد ثوانٍ: "تالفة" 

البيانات محذوفة، والشفرة معطلة بطريقة احترافية.

ابتسمتُ ابتسامة باردة، خطيرة.

"لصة ذكية، ايلارا فيتالي." همستُ لنفسي وأنا أدور الكأس في يدي.

لم تكن الشريحة تالفة من البداية، أنتِ من فعلتِها، سواء قبل أن تسلميني إياها أو أثناء اللحظات القليلة التي أمسكتِها في يدكِ، بالتأكيد أبقيتِ نسخة، أو على الأقل، أبقيتِ ما يكفي لتحمي نفسك.

شربتُ رشفة طويلة من الويسكي، شعرتُ بالحرقة تنزل في حلقي.

اللعبة التي تجنبتها من البداية، إيلارا، أنتِ الآن داخلها.  

وسأجعلكِ تدركين أن الوحش الذي وقفتِ أمامه في المشرحة لا يحب أن يُخدع.

نهضتُ وأنا أنظر إلى صورة والدي المعلقة على الجدار. عيناه كانتا تشبهان عينيّ، سمعت صوته يتردد في عقلي "النساء الذكيات إما يصبحن ملكات، أو يتحولن إلى رماد." ثم ضحكتُ ضحكة منخفضة مليئة بالوعود المظلمة.

غداً سيكون يوماً طويلاً.

لكن الليلة... الليلة سيكون التفكير في كيف سأجعل إحداهن تفقد برودها وثباتها الذي تدعيه أمامي!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عهد الدم والحرير   الفصل السادس

    أسيرة في منزل الشيطانكارلوصوت شفرات المروحية كان لا يزال يطن في أذنيّ كصدى بعيد، رغم أن المحركات قد خمدت منذ دقائق، ورغم أن أقدامي قد وطأت أرض قصر كالابريا الحجري الذي يقبع على حافة الجرف مثل صمت مرير.أغلقتُ الباب الخشبي الضخم خلفي بيدٍ مرتعشة قليلاً، ليس من الخوف، بل من الأدرينالين الذي لا يزال يجري في عروقي كحمم بركانية. ألقيتُ المعطف على كرسي جلدي عتيق، وتركتُ المسدس يلامس وسادة السرير الضخم الذي استقرت عليه.هي نائمة هناك، في المنتصف، على فراش من الحرير الأسود الذي يبدو غريباً على بشرتها الشاحبة. شعرها الاشقر متناثر على الوسادة البيضاء كفراشة محطمة الأجنحة، وصدرها يرتفع وينخفض بإيقاع بطيء ومنتظم فرضه المخدر الذي حقنتُها به.جلستُ على حافة السرير من جهة القدمين، ووضعتُ يديّ على ركبتيّ. لم أخلع سترتي بعد، لم أغلق عينيّ، لم أتنفس بعمق، كل تركيزي كان منصتاً لها، مراقباً كل نبضة، كل انقباضة عضلية صغيرة، كل همسة شفة قد تفلت منها في نومها.لم أكن أعرف لماذا أحضرتها هنا! العقل المنطقي، ذلك الجزء المتحجر مني الذي حكم العصابات والممرات السرية والمزادات الدموية لسنوات، كان يصرخ بأن الشري

  • عهد الدم والحرير   الفصل الخامس

    رقصة مع الشيطان ايلاراكان الهواء في شقتي ثقيلاً، مشبعاً برائحة الخوف البارد الذي يتسلل عبر مسام الجلد ليجمد العظام. لم يكن مجرد خوف عادي، بل كان رعباً بدائياً، ذلك النوع الذي يستيقظ في أعماق الغريزة عندما تدرك أنك أمام مفترس لا يعرف الشفقة، ولا يعترف بالرحمة.وقفتُ أمامه، ظهري ملتصق بالحائط البارد في ممر المدخل، وكأن الجدار نفسه يحاول أن يبتلعني هرباً من النظرة التي كانت تحرق جلدي.كارلو ريتشي.كان يقف على بعد خطوات قليلة فقط، لكن المسافة بيننا تبدو كأنها أميال من الخطر. كان طويل القامة، واسع الكتفين، يملأ الفراغ المحيط به بهيبة مرعبة.لكن ما جعل قلبي يتوقف عن الخفقان للحظة، ثم يعود للنبض بعنف مؤلم، كان المسدس الأسود اللامع في يده اليمنى. لم يكن يوجهه نحو رأسي مباشرة، بل كان ممسكاً به بإهمال متعمد، موجهاً نحو الأرضية الرخامية، لكن إصبعه كان مستريحاً على الزناد، جاهزاً لأي حركة مفاجئة قد أقوم بها. عيناه، تلك العيون الداكنة التي تشبه أعماق المحيط في ليلة عاصفة، كانت مثبتة عليّ بنظرة ثاقبة، تخلع الروح وتعيد تركيبها من جديد.لم يكن ينظر إليّ كامرأة، ولا حتى كعدو. كان ينظر إليّ كما ينظر

  • عهد الدم والحرير   الفصل الرابع

    الفصل الرابععقل مشتتإيلارااستيقظتُ قبل بزوغ الفجر، والسماء لا تزال تكتسي بلون رمادي، والمطر الذي لم يتوقف تماماً ترك رطوبة باردة تخترق النوافذ. جلستُ على حافة السرير لحظات طويلة، أنظر إلى يديّ اللتين كانتا ثابتتين أمس أمام كارلو ريتشي، والآن ترتجف قليلاً. تذكّرتُ قربه، رائحته، صوته المنخفض الخطر، الذي يتسلل تحت الجلد.، ونظرته الثاقبة التي تخترق الروح، شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي، الطريقة التي لمس بها طرف معطفي قرب الجيب الداخلي... كأنه يشمّ الخداع.نهضتُ وتوجهتُ إلى الحمام، ارتديتُ ملابسي الطبية بعناية، ربطتُ شعري الأشقر بذيل حصان مشدود، ووضعتُ القليل من المكياج لإخفاء الإرهاق تحت عينيّ. نظرتُ إلى نفسي في المرآة طويلاً."أنتِ لستِ خائفة؟" "الخوف لا ينقذ أحداً." همستُ داخلي بكلماتي التي قلتها له أمس.لكنني كنتُ خائفة.اقتربتُ من النافذة وأزحتُ الستارة بإصبعين فقط، السيارة السوداء لا تزال هناك، متوقفة على بعد مبنى واحد، زجاجها المعتم يخفي من بداخلها. لم يحاولوا الاختباء حتى.تنهدتُ بعمق، أخذتُ حقيبتي الطبية ونزلتُ إلى الشارع بحركة طبيعية قدر الإمكان. ركبتُ سيارتي الهوندا الرمادية

  • عهد الدم والحرير   الفصل الثالث

    الفصل الثالثظلال العالم السفلي كارلوكانت الرياح الباردة تهب على نوكيرا أومبرا عندما هبطت الهليكوبتر السوداء في باحة المنزل الآمن الذي أقيم فيه مؤقتاً، السماء لا تزال تمطر، لكن هنا في الجنوب كان المطر أقل رأفة، كأنه يحاول غسل الدماء القديمة المرسومة على أرض كالابريا.نزلتُ من الهليكوبتر دون أن أنتظر المساعدة، معطفي الأسود يتمايل مع الريح، الشريحة الإلكترونية كانت لا تزال في جيبي، تحرق صدري كقطعة فحم، لم أنم منذ ساعات، ولم أكن بحاجة إلى النوم، الوحوش لا تنام؛ هي تراقب فقط.في المدخل الرئيسي للقصر الحجري القديم الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، كان ينتظرني ألسترو بيتروتشي، رجل في اوائل الخمسينات من عمره، شعره أبيض كالثلج، جسده لا يزال قوياً كما كان في أيامه مع والدي، كان ذراع والدي الأيمن، والآن ذراعي أنا الأيمن، عيناه الداكنتين لم تتركا وجهي لحظة واحدة."سيدي." انحنى قليلاً، صوته خشن كالرمال. "التقارير جاهزة، الكمين كان مدبراً بعناية." دخلتُ القصر وأنا أتجه إلى مقعدي "أحضروا الخائن."لم يسأل ألسترو كيف عرفت، أمر بإشارة سريعة إلى أحد الرجال، بعد دقائق، سُحب رجل مكبل اليدين والقد

  • عهد الدم والحرير   الفصل الثاني

    الفصل الثانيرائحة الدم والمطرايلاراسحب يده فجأة، واستقام في وقفته، موجهاً نظره مرة أخرى إلى الجثة، وأردف بصوت بارد "سأخذ الجثة، وفريقك سينظف المكان، لن يكون هناك تقرير رسمي للشرطة الليلة."لم يكن سؤالاً...كان أمراً.فهمت المغزى، هو لا يريد فضيحة، هو يريد تنظيف داخلياً بنفسه، وهو الآن يشك في أنني أعرف أكثر مما أقول، لكنه قرر إبقائي حية مؤقتاً.لماذا؟ هل لأني مفيدة؟ أم لأنه يريد مراقبتي؟"أفهم"، قلت ببساطة، ترددتُ لثانية واحدة فقط، "لكن هناك تفاصيل أخرى."رفع حاجباً، ثم ابتسم ابتسامة جانبية "أنا أصغي."أردفت بصوت مهزوز قليلاً "وجدتُ شيئاً مدفوناً في جسده." أخرجتُ الشريحة ببطء من جيبي وعرضتُها له على راحة يدي، "لقد أخفيتُها قبل قدومكم، لو فتش أحد آخر الجثة، كان سيكتشفها."نظر إلى الشريحة ثم إليّ، نظرة جديدة ظهرت في عينيه الرماديتين: مزيج من الدهشة والتقييم."وأخفيتِها لأنكِ...؟" سأل بهدوء مخيف.أجبت سريعاً بدون تردد "لأنني أعرف من أنتَ، وأعرف ما يعنيه هذا الوشم وهذه الشريحة، الجثة وصلت إليّ بهدوء، كأن أحداً أراد أن أراها أنا بالذات، إما أن يكون هذا فخاً، أو اختباراً، في الحالتين، أنا

  • عهد الدم والحرير   الفصل الأول

    الفصل الأولالتشريح الصامتفي مشرحة مستشفى نوكيرا أومبرا، الطابق السفلي، إقليم أومبريا، إيطاليا، ليلة ممطرة، الساعة تشير إلى 02:15 صباحاً.كان المطر ينهمر بغزارة على زجاج النوافذ العالية، كأن السماء نفسها تبكي على ما يحدث في هذا القبو البارد.أنا إيلارا فيتالي، ولم أخفَ الموت يوماً، كنت أجده أصدق من الأحياء، هنا، بين الجدران المبلطة بالأبيض المزرق والأضواء النيون القاسية، لا كذب ولا أقنعة، فقط حقيقة اللحم والعظم.وقفتُ أمام طاولة التشريح الفولاذية، مرتدية معطفي الطبي الأبيض النظيف، وقفازاتي الزرقاء.شعري الأشقر الطويل مربوط بذيل حصان مشدود، يكشف عن رقبتي الطويلة وملامح وجهي التي يقول الناس إنها تشبه أمي، يقولون أنني أشبه تماثيل الآلهة اليونانية القديمة: عظام واضحة، بشرة فاتحة تشع بنعومة باردة، وعينان زرقاوان حادتان كالجليد الذائب، جمالي لم يكن نعمة دائماً؛ في عالمي هذا، أصبح سلاحاً وهدفاً في الوقت نفسه.الجثة أمامي أيضاً لم تكن عادية، لم تكن مجرد جثة ضحية جريمة عشوائية في أزقة أومبرا المظلمة، كان الرجل موضوعاً على الطاولة يرتدي بدلة حريرية باهظة الثمن، ممزقة عند الكتف الأيسر، حيث دخلت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status