分享

4

作者: Mannar
last update publish date: 2026-05-18 08:39:05

الفصل الرابع

ظلال العالم السفلي 

كارلو

كانت الرياح الباردة تهب على نوكيرا أومبرا عندما هبطت الهليكوبتر السوداء في باحة المنزل الآمن الذي أقيم فيه مؤقتاً، السماء لا تزال تمطر، لكن هنا في الجنوب كان المطر أقل رأفة، كأنه يحاول غسل الدماء القديمة المرسومة على أرض كالابريا.

نزلتُ من الهليكوبتر دون أن أنتظر المساعدة، معطفي الأسود يتمايل مع الريح، الشريحة الإلكترونية كانت لا تزال في جيبي، تحرق صدري كقطعة فحم، لم أنم منذ ساعات، ولم أكن بحاجة إلى النوم، الوحوش لا تنام؛ هي تراقب فقط.

في المدخل الرئيسي للقصر الحجري القديم الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، كان ينتظرني ألسترو بيتروتشي، رجل في اوائل الخمسينات من عمره، شعره أبيض كالثلج، جسده لا يزال قوياً كما كان في أيامه مع والدي، كان ذراع والدي الأيمن، والآن ذراعي أنا الأيمن، عيناه الداكنتين لم تتركا وجهي لحظة واحدة.

"سيدي." انحنى قليلاً، صوته خشن كالرمال. "التقارير جاهزة، الكمين كان مدبراً بعناية." 

دخلتُ القصر وأنا أتجه إلى مقعدي "أحضروا الخائن."

لم يسأل ألسترو كيف عرفت، أمر بإشارة سريعة إلى أحد الرجال، بعد دقائق، سُحب رجل مكبل اليدين والقدمين، كمامة قماشية في فمه، وجهه ملطخاً بالدم والعرق، كان أحد المخبرين الذين يعملون مع جوليو، الرجل الذي أعطاه إحداثيات التسليم الخاطئة.

رموه أمامي على الأرضية الحجرية الباردة، سحبت مسدسي من حزام صدري بلا تردد وأطلقتُ رصاصة واحدة في ساقه اليمنى، صرخ الرجل تحت الكمامة، جسده يرتجف بعنف.

نظر إليّ ألسترو بدهشة واضحة "لم تقتله؟"

نفخت في فوهة المسدس بهدوء وأعدته إلى حزامي "إذا قتلته الآن، يذهب سره معه إلى الجحيم، أريد أن أعرف كل شيء: من دفع له؟ كم دفعوا؟ وما الذي كانوا يخططون له؟ اتركوه في القبو حتى يفكر في خيانته، غداً، قبل اجتماع القادة، سأتحدث معه... بطريقتي." 

أومأ ألسترو ببطء "حسناً."

"ماركو." التفتُ إلى مساعدي الذي كان يقف خلفي، وأمرت "تأكد من تأمين الاجتماع غداً، لا أريد مفاجآت، إذا كان هناك جاسوس آخر، أريد رأسه على مائدتي قبل الغروب."

أومأ لي ماركو بطاعة "مفهوم، سيدي."

صعدتُ الدرج الحجري الواسع ببطء، متجهاً إلى الجناح الخاص بي، كل خطوة تثقلها إرهاق اليوم وتوتر لم أعتد عليه.، كنتُ أريد أن أفرغ رأسي، أن أنسى عينيها الزرقاوين الباردتين التي نظرت إليّ كأنني لست أخطر رجل في إيطاليا.

   عندما فتحتُ باب الجناح الخاص، كانت رائحة اللافندر والورد الدافئ تملأ المكان فوراً.

وكانت كارينا كانت تنتظرني كعادتها.

كارينا عشيقتي المفضلة، من أكثر الفتيات التي تعرف ما يريحني وتفعله، تفهمني جيداً، وتعرف ما أرغب به وتفعله، وتعرف أن ما بيننا لا يتخطى هذه الغرفة، هي فتاة سمراء، بشرتها كالنحاس اللامع، جسدها منحوت كأنه صنع للإغراء، كانت ترتدي قميصاً حريرياً أسود قصيراً يكاد لا يخفي شيئاً.

وقفتْ بجانب حوض الاستحمام الرخامي الكبير، شعرها الأسود الطويل منسدل على كتفيها العاريتين، وبشرتها السمراء تلمع تحت ضوء الشموع الخافتة التي أشعلتها، عندما سمعت الباب يُغلق، التفتت نحوه بابتسامة ناعمة مليئة بالوعود.

"عدتَ أخيراً... تبدو متوتراً." 

لم أجب، خلعتُ معطفي وألقيته على الكرسي، ثم اقتربتُ منها، مدت يديها لتفك أزرار قميصي، لكنني أمسكتُ بمعصميها وجذبتها نحوي بقوة، ملتصقاً بجسدها الساخن.

"أريد الحمام أولاً." 

أومأتْ بطاعة وهي تبتسم، بعد دقائق قليلة كان الحوض ممتلئاً بالماء الساخن الممزوج بزيوت عطرية، خلعتُ ما تبقى من ملابسي ونزلتُ في الماء، كارينا لم تنتظر الدعوة؛ خلعتْ قميصها الحريري ببطء متعمد، كاشفة جسدها المشدود، نهديها الممتلئين، وخصرها النحيل، ثم دخلتْ خلفي.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
評論 (9)
goodnovel comment avatar
𝑠𝑎𝑛𝑑𝑦◕‿◕
الحين انا مش فاهمه تماما..يعني هي بتشرح ناس وهاي مهنتها المعروفه..كيف عرفت بالشيفرات و السلطه هاي..عندي شك انها بتكون عضوه بعصابه ما او داخله هذا العالم..جدا ذكية و استراتيجية،احببتها
goodnovel comment avatar
منال صلاح
جميل ورائع مثيره لمعرفه احداثها
goodnovel comment avatar
Sandy Abdrabou
اديني في الجمال والخلاوة
查看全部評論

最新章節

  • عهد الدم والحرير   105

    الفصل المائة وخمسةتتويج الملك والملكةكارلووقفتُ في القبو التحت أرضي الرطب والمظلم، الهواء ثقيل برائحة الرطوبة والخوف. حانت أخيراً لحظة الحساب التي انتظرتها بصبر الذئب طوال هذه الأسابيع المرعبة.أمامي، في صف واحد متجاور على كراسي خشبية، جلس الخونة والأعداء: سالفاتوري الذي كان سبب دماري على مدى سنوات، فيتوري الذي نسج خطط الانقلاب في الظلام، كارينا الأفعى الماكرة التي حاولت تسميم علاقتي بإيلارا بكل سمومها النفسية والكاذبة، وأليسترو الجشع الذي باع معلومات حساسة عن عائلتنا للمنافسين مقابل حفنة من المال الملوث والسلطة الكاذبة. كانوا مكسوري الشوكة تماماً، أيديهم مقيدة خلف ظهورهم بأصفاد حديدية باردة، وجوههم الشاحبة المنهزمة تعكس الرعب العميق الذي يستحقونه بعد كل الخيانات والمؤامرات.أحضرتُ إيلارا وفيوليتا خصيصاً ليقفا شاهدتين على هذه النهاية المحتومة. أردتُ أن تريا بأعينهما كيف أبيد من تجرأ على العبث بسلام عائلتنا ومستقبل طفلنا المنتظر.وقفت إيلارا بجانبي بثبات ملكي، يدها اليمنى تضغط بلطف على بطنها بحركة وقائية غريزية، وعيناها الخضراو حاسمتان وقاسيتان كالصخر. أما فيوليتا، فقد وقفت بكبرياء

  • عهد الدم والحرير   104

    الفصل المائة وأربعة نور بعد الظلامإيلاراكنتُ جالسة على حافة السرير الواسع في غرفة كارلو، يداي ترتعشان وهما تضغطان بلطف على بطني. الغرفة كانت تغرق في صمت ثقيل، يقطعه فقط صوت ارتطام أمواج البحر البعيدة من خلال الشرفة المفتوحة. كل ثانية كانت تمر كساعة.الأفكار السوداء تنهش عقلي دون رحمة: ماذا لو كنا إخوة؟ ماذا لو كان هذا الطفل الصغير نتيجة خطيئة محرمة؟ كيف سأواجه العالم؟ كيف سأواجه نفسي؟نزلت إلى الأسفل، كنت أرغب في معرفة إذا كان ماركو قد عاد بنتيجة الاختبار نزلت وجلست على الأريكة، وكان كارلو يجلس وهو يدخن سيجارته، وفيوليتا تجلس بجانبي وهي تربت على كتفي.فجأة، سمعنا خطوات ثقيلة ومنتظمة في البهو. رفعنا رؤوسنا معاً. فتح ماركو باب القصر بحركة بطيئة متعمدة، يحمل في يده مغلفاً أبيض بسيطاً لكنه يحمل مصيرنا كله.دخل جهة الاستقبال، بملامح تجمدت لها الدماء في عروقي؛ كان عاقد الحاجبين بصرامة شديدة، وجهه متهجماً تماماً، عيناه تجنبان النظر المباشر إلينا.شعرتُ ببرودة الموت تنزلق في جسدي، وركبتاي ضعفتا رغم أنني جالسة، كارلو، الذي كان يقف كتمثال، شدّ قبضته قليلاً. التوتر ينهش أعصابنا كالنار في

  • عهد الدم والحرير   103

    الفصل المائة وثلاثةدموع انتظار الحقيقةإيلاراجلستُ في غرفتي المظلمة، محاطة بجدران القصر التي بدت لي اليوم أكثر برودة وقسوة من أي وقت مضى. الأفكار تنهش عقلي، والتوتر ينسج خيوطه حول قلبي حتى كدتُ أختنق. كانت أعصابي تالفة تماماً، وكل خلية في جسدي ترتجف من فرط القلق والترقب. كل لحظة أتخيل فيها أنني أحمل طفلاً من أخي تجعلني أرغب في الصراخ حتى ينفجر حلقي. في غمرة هذا الضياع الكامل، شعرتُ برغبة عارمة، شبه يائسة، في التحدث إلى إنزو. هو الوحيد الذي يمكنني الوثوق به الآن، الطبيب الذي عالجني، الصديق الذي لم يخنني.نهضتُ ببطء، قدميّ ثقيلتان كأن الجاذبية تضاعفت عشر مرات. وقفتُ أمام المرآة الكبيرة، أنظر إلى انعكاس صورتي المشتتة. وجهي شاحب، عيناي منتفختان من البكاء المتواصل، شعري فوضوي. امتدت يدي المرتجفة تلقائياً إلى بطني، تلمسه بنعومة خائفة "لتطمئن عليك، صغيري، أنك موجوداً بالفعل."كنتُ بحاجة ماسة إلى حسم هذا الشك. الاختبار المنزلي ليس موثوقاً تماماً، والأجهزة السريعة قد تخطئ. قررتُ الذهاب إلى البرج الطبي. لن أخبر كارلو. لن أسمح له بالسيطرة على جسدي بعد الآن. ارتديتُ معطفاً طويلاً، وخرجتُ بهدوء

  • عهد الدم والحرير   102

    الفصل المائة واثنانانتظار الجحيمكارلوكانت يداي لا تزالان ترتجفان بعنف، اكتفيتُ بالحد الأدنى من هدوئي، صوتي منخفض ومثقل بالمرارة. نظرت لعيني بعيون مهلكة ووجه منهار، وسألت السؤال الذي كنت أتجهز له "ما الذي جعلك تتأكد وتفكر بهذه الطريقة عن كوننا أخوة؟ بالتأكيد ليس أعترافات أليسترو هي من جعلتك تصدق هذا الهراء" تنهدت "في اعترافاتهم عن ماضي أبي، ذكروا أن والدي كان يحب والدتكِ بصدق، وأن هناك علاقة عميقة تجمع بينهما سراً بعد موت أمي، فلقد كان أبي مهووس بالفن، ووالدتك كانت من أكثر النساء التي جذبت انتباهه حينها." نظرتْ إليّ بنظرة مليئة بعدم التصديق والصدمة، عيناها الحمراوين المتورمتين من البكاء تحرقان روحي."وهل صدقتَ كلامهم بهذه البساطة؟!" صاحت بنبرة حادة كالسكين، صوتها يرتجف من الغضب والألم."أن أبوك كان يحب أمي؟ وأنا... أنا الآن أحمل طفلك وأنت تقول لي هذا؟! كيف لشخص أن يحب أحدهم ويقتله؟"حاولتُ الحفاظ على هدوئي الخارجي رغم أن دمي كان يغلي في عروقي، جلستُ على الأرض مقابلها، أمسك رأسي بين يديّ للحظة. "إيلارا، نحن في وضع يجبرنا على الشك في كل شيء، سواء كانوا محقين أم كاذبين. لقد اتطلعتُ عل

  • عهد الدم والحرير   101

    الفصل المائة وواحدشعور لا يطاقإيلاراخرجتُ من الحمام وخطواتي تكاد تعجز عن حملي، كانت ركبتاي ترتجفان بعنف، وأنا أقبض بيدي المرتجفة على جهاز اختبار الحمل كأنني أمسك بمصيري كله، بكل أحلامي ومخاوفي مجتمعة في خطين ورديين صغيرين.الدموع كانت تترقرق في عينيّ، لكنني لم أكن أدري إن كانت دموع فرح أم رعب.حملٌ.أنا حامل.طفل كارلو.طفلنا.في الخارج، كان ماركو وفيوليتا ينتظرانني بقلق واضح. وقفا بجانب بعضهما، يتبادلان النظرات المتوترة. عندما رأيتُهما، شعرتُ بلساني يشلّ تماماً.حاولتُ أن أتكلم، لكن الصوت خرج همساً مكسوراً: "أنا... أنا حامل."تبادلا النظرات لثوانٍ، ثم تحول وجه ماركو فجأة، الصدمة انفجرت إلى فرحة عارمة أضاءت عينيه كأن الشمس قد أشرقت في الغرفة.تقدم نحوي بخطوات واسعة، ضمّني بقوة إلى صدره الواسع، ثم رفعني عن الأرض وهو يضحك بسعادة لم أرها به من قبل. كان ضحكه يرن في أذنيّ كأنغام انتصار."يا إلهي! إيلارا! هذا... هذا لا يُصدق!" صاح وهو يدور بي. "كارلو سيفقد عقله من الفرح! لقد كان يحلم بهذا منذ سنوات. وريث! وريث يحمل اسمه!"كان يعلم جيداً كم كان كارلو يتوق لوجود وريث يضمن استمرار سلطته وسط

  • عهد الدم والحرير   100

    الفصل المائةالانتظار الذي يحرق الروحكارلوكان الجو داخل الغرفة الواسعة في جناحي الخاص بالقلعة ثقيلاً وخانقاً، رغم أن النوافذ مفتوحة على مصراعيها والمصاريع مائلة جزئياً تسمح لنسيم المساء البارد بالتسلل. أشعة الشمس المتعبة تتسلل من بين الستائر المخملية الداكنة، ملقية ظلالاً طويلة على الأرضية الحجرية المصقولة والأثاث العتيق الفاخر. شعرت وكأن الزمن نفسه توقف، ينتظر بصبر مرعب ما سيحدث.وقفت أمام إيلارا وماركو، قامتي مشدودة كالوتر، ووجهي شاحب تماماً كأن الدم نزف منه كله. كانت يداي خلف ظهري، أصابعي تضغط بقوة حتى كادت أظافري تنغرس في راحة يديّ. عيناي الرماديتان اللتان طالما كانتا حادتين وحازمة، الآن تحملان عذاباً عميقاً وخوفاً لم أعتد أن أظهره لأحد.قلت بنبرة حازمة لكنها تحمل رجفة خفية لا تخفى على من يعرفني جيداً: "يجب أن نُجري تحليل الحمض النووي فوراً."ارتسم على وجه إيلارا الجميل معالم الحيرة والاستغراب الشديد. اتسعت عيناها الزرقاوان الواسعتان، ورفعت حاجبيها في تساؤل صامت.أما ماركو فقد قطب حاجبيه بعمق وسأل بتوتر واضح: "ما الذي حدث، كارلو؟ ولماذا هذا التحليل الآن بالتحديد؟ هل هناك أمر خطي

  • عهد الدم والحرير   الفصل العاشر

    الفصل العاشر صدى الصمت كارلو المكتب الخاص في القصر لم يكن مجرد غرفة؛ كان حِصناً من الصمت. الجدران المبطنة بالجلد الداكن تمتص الأصوات، والأرفف الخشبية العتيقة تحمل كتباً لا تُقرأ منذ عقود، وتماثيل برونزية لفرسان رومان كانوا أسلافاً روحيين لعائلتي. لكن الليلة، كنت أشعر بثقل الحاضر، وثقل الوعاء ال

  • عهد الدم والحرير   الفصل التاسع

    الفصل التاسع خطوة أقرب للموت إيلارا ليست الشريحة التي سلمتُها لكارلو. تلك كانت في الضلع السابع، تحت الجلد، سهلة الإزالة، هذه مزروعة بعمق، محمية بأنسجة حية، مصممة لتبقى. ومبرمجة لتُدمر ذاتياً عند الفصل. هذه مختلفة. لماذا؟هذا ليس عشوائيًا. هذا توجيه. شخص ما داخل منظمة كارلو يعرف أن الجثة سيتم كش

  • عهد الدم والحرير   الفصل الثامن

    الفصل الثامنتشريح الخيانةكارلوغرفة المراقبة كانت باردة كالثلاجة، وهواءها مشبع برائحة الأوزون المنبعث من أجهزة التبريد وشاشات المراقبة المتعددة. جلستُ على كرسي الجلد الأسود أمام الجدار الزجاجي، عينيّ مثبتتان على الشاشات الست التي تعرض زوايا مختلفة للمشرحة السفلية.الأضواء النيون الزرقاء والبيضاء

  • عهد الدم والحرير   الفصل السابع

    لعبة جديدة ايلارا الوعي لم يعد كضوء يُشعل، بل كان كمطرقة ثقيلة تضرب جمجمتي من الداخل. أولاً، جاءت الرائحة. ليست رائحة شقتي المعتادة من القهوة والكتب واللافندر الناعم. كانت رائحة حجر قديم، وشمع ذو رائحة نسيم البحر، وخشب الصندل، ومعدن بارد، رائحة مكان مغلق، مهيب، معزول عن العالم. فتحتُ عينيّ ببطء

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status