Compartilhar

العودة

Autor: إحداهن
last update Data de publicação: 2026-09-16 19:32:22
أغلقت سمارة الكتاب.

ضغطت بإصبعَيها على عينيها لحظات، ثم وضعته تحت وسادتها واستلقت بصمت.

كانت الكلمات الأخيرة لا تزال عالقة في ذهنها، وصورة رماح وهي تعود إلى الجزائر، تحمل في أحشائها طفل قاسم، أثقلت قلبها بشيء لم تستطع أن تسميه.

وضعت الكتاب جانبًا.

قالت في نفسها إنها ستعود إليه لاحقًا.

لكن «لاحقًا» لم تكن في اليوم التالي، ولا بعد يومين.

مرّ أسبوع كامل قبل أن تفتحه من جديد.

طوال ذلك الأسبوع، ظل شيء من الحكاية يرافقها في صمت؛ مقاطع تتسلل إلى ذاكرتها دون استئذان، ووجوه لم ترها إلا بين
Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • عواصف مراهقة   العودة

    أغلقت سمارة الكتاب. ضغطت بإصبعَيها على عينيها لحظات، ثم وضعته تحت وسادتها واستلقت بصمت. كانت الكلمات الأخيرة لا تزال عالقة في ذهنها، وصورة رماح وهي تعود إلى الجزائر، تحمل في أحشائها طفل قاسم، أثقلت قلبها بشيء لم تستطع أن تسميه. وضعت الكتاب جانبًا. قالت في نفسها إنها ستعود إليه لاحقًا. لكن «لاحقًا» لم تكن في اليوم التالي، ولا بعد يومين. مرّ أسبوع كامل قبل أن تفتحه من جديد. طوال ذلك الأسبوع، ظل شيء من الحكاية يرافقها في صمت؛ مقاطع تتسلل إلى ذاكرتها دون استئذان، ووجوه لم ترها إلا بين صفحات كتاب، لكنها تركت فيها أثرًا يصعب تجاهله. وحين عادت إليه، كانت مستعدة لمواصلة الحكاية. عادت رماح إلى الجزائر... بعد أن كانت قد غادرتها مسبقاً بإصرار وإرادة صلبة، رغبةً منها في إحداث الفارق وترك بصمة لا تمحى. لكنها اليوم تتساءل في سرها: هل كان ذلك قراراً صائباً حقاً أم أنه كان مجرد عناد أحمق؟ لقد تحدت والدها، وأبكت والدتها، وهربت من مشاعر "مطر" التي كانت تزن على قلبها كعبء ثقيل، لتعود أخيراً وهي تحمل في أعماقها ألم لا ينتهي. ما الذي حققته؟ وما الذي جنته؟ وجدت رماح نفسها تغرق في دوامة من ا

  • عواصف مراهقة   تختلف الحكايات و تتشابه المشاعر

    خلال أسبوع واحد فقط، تزوج قاسم وأنفاس (رماح) وأقام لها عرساً صغيراً. أنكرت رماح فكرة الاحتفال في البداية، إلا أنه قال إن العرس ضروري وإن الحرب ليست مانعاً للفرح؛ ففي فلسطين الحرب لا تنتهي، فهل يعني هذا أن يعيشوا في حداد مستمر؟ فرح بها أهل المنطقة وحضر الأطفال زفافها وشاركوها فرحتها، ليس كرماح الجزائري الصحافية، ولكن كأنفاس طه غزاوي. استمرت الحياة وطوى الزمن صفحة القصف الذي أودى بحياة رفقاء رماح، ومات معهم اسمها، لتعيش أنفاس مع قاسمها وتشاركه حياته وأيامه. لم تتوقع أبداً أن تعيش تلك السعادة الغامرة؛ كان يعاملها كالملكة على عرش روحه، حتى كادت تجزم أنه يهيم بها عشقاً ويحبها أكثر مما تحبه. لم يبح لها بمشاعره لساناً، لكن حبه كان يترجم إلى أفعال حيث لا حاجة للكلام؛ فنظراته الدافئة كانت تكفي لتحس أنها تملك جزءاً كبيراً من قلبه. لم تكن تطمع أن تملك كل فؤاده، فقد كانت تعلم أن فلسطين هي المعشوقة التي لا تستطيع منافستها، وإن كان الخيار بينها وبين القضية، فحتماً سيختار أرض الزيتون وأرض المسجد الأقصى دون تردد ودون أن يرف له جفن. مر عام آخر سريعاً،وبهذا قضت رماح —أو أنفاس حالياً— تقريباً ثلاث سنوا

  • عواصف مراهقة   اطياف من عاصفة اخرى

    بقيت عيناها معلقتين بالغلاف لحظات، ثم أدارت وجهها إلى النافذة. كان الليل قد استقر في الغرفة، ولم يكن يُسمع سوى أصوات البيت الخافتة. حاولت أن تنام. لكن النوم لم يأتِ. تقلبت في فراشها مرة، ثم أخرى، وسحبت الغطاء إلى كتفيها قبل أن تدفعه بعيدًا. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها الجملة ذاتها: «ابقي آمنة من فضلك... لا تتأذي.» فتحت عينيها. مدّت يدها إلى الكتاب، ثم توقفت قبل أن تلمسه. لم تكن تريد أن تعرف ما سيحدث لرماح وقاسم بقدر ما كانت تريد أن تعرف لماذا بدا كل شيء في حكايتهما مألوفًا على نحو أربكها. تناولت الكتاب من جديد، وفتحت الصفحة التي توقفت عندها. --- ما لم تكن تعلمه رماح هو ثقل وجودها على قلب قاسم غزاوي؛ رجلٌ كل ما يعرفه هو الحرب والجهاد وزرع بذور القضية في نفوس جيل المستقبل، رجلٌ كل غايته وطموحه الاستشهاد في سبيل الله. لكنها أتت من بعيد لتتسلل إلى زوايا روحه وتشعِل في أركان قلبه شعلة غير شعلة الكفاح والمقاومة؛ مشاعر زعزعت كيانه وهزت جوارحه. لم يخف يوماً من الموت، ولكن الآن أصبحت فكرة أن تموت هي ترعبه. كانت في البداية مصدر إزعاج، ثم مصدر فضول؛ فتاة غادرت بلدها وعائلتها

  • عواصف مراهقة   حكاية توقظ اخرى

    شيئاً فشيئاً استطاعت رماح التقرب من أطفال قاسم. كانت فكرة عجيبة أن يكون شاب في العشرينات متكفلاً بعدد هائل من الصغار، لكن لم يعد هناك شيء عجيب في غمار الحرب. سنحت لها الفرصة للتحدث معهم، فوجدتهم يكنون لقاسم الكثير من الاحترام والوفاء والولاء. كانوا يتجنبون البوح بأي معلومة تخصه، وكل ما يشاركونها إياه هو معلومات عامة عن الأوضاع هناك والأخبار التي في متناول الجميع؛ كانوا أذكياء ويختارون كلماتهم بحذر كأنهم شخصيات سياسية فذة وليسوا أطفالاً في عمر الزهور. يوماً بعد يوم، سمح قاسم لرماح بالاقتراب أكثر من الأولاد، وأعطاها الضوء الأخضر لالتقاط بعض الصور لهم وهم يدرسون أو يلعبون، لكن كان ممنوعاً منعاً باتاً تصوير تدريباتهم؛ فتلك هي الخطوط الحمراء والحدود التي لا يجب تجاوزها لئلا يكونوا موضع استهداف. أحبتهم رماح وأحبُّوها، احتضنتهم واحتضنوها، وشاركتهم تجاربها وشاركوها تجاربهم، حتى نشأت بينهم رابطة وصلة وثيقة. تعلمت رماح الكثير منهم، ورجت أن يكونوا قد تعلموا ولو القليل منها، فقد صقلتهم الحياة في غزة وهم بين سن السادسة والخامسة عشرة أكثر مما صقلتها هي وقد قاربت السادسة والعشرين... نعم، لقد مر تقر

  • عواصف مراهقة   لقاء تحت سماء غزة

    بعد ستة أشهر، استقرت رماح في غزة، ووجدت نفسها مقيمة مع عائلة فلسطينية في بيت يقع وسط الأنقاض. وعلى الرغم من ذلك، لم تحس يوماً بطعم الحياة كما أحسته في هذا المكان وسط الركام والموت؛ كأنها ولدت لتعيش هناك. شعرت بطمأنينة روحية عجيبة، وكأنها خلقت لتعيش على تراب هذه الأرض الطاهرة المروية بدماء الشهداء، أين يعبق الجو برائحة الحرية في عمق الأسر بين يدي الاستدمار والدمار. كان الصباح هادئاً، ولكن الهدوء هناك كان مخيفاً ينبئ بالخطر. خرجت رماح ككل يوم تحمل عتادها والكاميرا التي أصبحت جزءاً منها، سلاحها الذي تنشر به الحقيقة التي يريد العدو دفنها بأي ثمن؛ يقتلون الأطفال والنساء ويستهدفون المثقفين والعلماء، ويرمون بالرصاص شباباً سلاحهم الصخر والحجر، بينما القنابل تتساقط على رؤوسهم تساقط المطر. هناك للموت صوت ورائحة، والموت صديق ورفيق يرحبون به بالأحضان، فمعه نهاية الطريق وبداية المقاومة. ائتلفت الحياة في غزة بسرعة قياسية ودخلت رماح في روتينها، فإن تجاهلت حقيقة وجودهم وسط الحرب، فالحياة هناك جميلة حقا، قريبة إلى الله، ومطمئنة بشكل رهيب دون خوف من شيء. ووجدت رماح نفسها وسط تلك الطمأنينة، حيث أطفال

  • عواصف مراهقة   صرخة في الظلام.. وخطوة نحو الفجر

    جلست سمارة في غرفتها، والكتاب الذي أهدتها إياه الأستاذة ريم مستقرًّا بين يديها. منذ عادت به إلى البيت، ظل الفضول يجرّها إليه كلما وقعت عيناها عليه. لم تكن تعرف لماذا اختارت ريم هذا الكتاب بالذات، ولا ما الذي أرادت منها أن تراه بين صفحاته. قالت لها ريم يومها، وهي تناوله إياه: — اقرئيه، ثم أخبريني ماذا ترك فيك. لم تفهم سمارة يومها ما الذي تقصده. أما الآن، فقد وضعت إصبعها على حافة الصفحة الأولى، وقلبتها ببطء. بدأت القراءة. في تلك الليلة... اشتدّ السواد وسجى الظلام... سكنت الحركات وساد الصمت لبرهة... رصاصة اخترقت جدار الصمت... من بين الدخان والضباب، امرأة تركض وتركض وتركض... قنابل ورصاص ودم... اختبأت بين الحطام والأنقاض... إنها حامل... وقد أتاها المخاض... وحيدة... تؤمن أن من بين يدي الموت ستولد حياة. في تلك الليلة... قاسم وُلد في ليلة ظلماء غاب فيها ضوء القمر، فكان هو القمر والنجوم... حياة وُلدت من رحم الموت... فجرًا للحرية... لم تمتلئ رئتا قاسم بالهواء كأي طفل رضيع، بل امتلأتا بدخان القنابل، فصرخ أول صرخة معلنًا بداية النهاية... صرخة طفل بين الأنقاض... عانقها الموت وعانقت

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status