Home / الرومانسية / فتاه الاحد والملاك / الكنيسه التي لا تظهر علي الخرائط

Share

الكنيسه التي لا تظهر علي الخرائط

last update publish date: 2026-06-18 02:58:51

الفصل الثامن: الكنيسة التي لا تظهر على الخرائط

لم تنم ليان تلك الليلة.

كلما أغمضت عينيها عاد ذلك الاسم ليتردد داخل رأسها.

مالك.

اسم بسيط.

عادي.

لكن وقعه عليها لم يكن عاديًا أبدًا.

كانت الورقة ما تزال فوق مكتبها.

والكلمات المكتوبة عليها لم تختفِ كما اختفت الرسائل السابقة.

وكأن من تركها أراد أن يتأكد من أنها ستقرأها أكثر من مرة.

وأكثر ما أزعجها لم يكن الدعوة إلى الكنيسة القديمة.

بل الجملة التي سبقتها.

"إذا أردتِ معرفة من أنتِ حقًا."

من أنتِ حقًا.

لماذا كتبها؟

وما الذي يفترض أنها لا تعرفه عن نفسها؟

عاشت حياتها كلها كأي فتاة أخرى.

لها عائلة.

ولها طفولة تتذكرها جيدًا.

ولها ذكريات وأصدقاء ومدرسة وجامعة.

فما الذي يمكن أن يكون مخفيًا عنها؟

عند اقتراب الفجر شعرت أخيرًا بالنعاس.

لكن قبل أن تغفو بدقائق...

سمعت صوتًا خافتًا.

صوت همس.

بعيد جدًا.

كأنه يأتي من آخر الغرفة.

فتحت عينيها بسرعة.

الظلام يملأ المكان.

والغرفة فارغة.

لكن الهمس استمر.

لم تستطع تمييز الكلمات.

فقط أصوات متداخلة.

كأن عشرات الأشخاص يتحدثون في الوقت نفسه.

ثم فجأة...

وسط تلك الأصوات كلها...

سمعت كلمة واحدة بوضوح.

"الأحد."

انتفضت جالسة.

وفي اللحظة نفسها اختفى كل شيء.

الصمت عاد مجددًا.

لكن النوم لم يعد.

في صباح اليوم التالي كانت مرهقة بصورة واضحة.

حتى سارة لاحظت ذلك فور وصولها إلى الجامعة.

جلست بجوارها في الكافتيريا وقالت:

ـ تبدين وكأنك لم تنامي منذ أسبوع.

أجابت ليان بابتسامة متعبة:

ـ تقريبًا.

ـ ما زلتِ تفكرين في ذلك الشاب؟

كادت تختنق بعصيرها.

ـ أي شاب؟

ضحكت سارة.

ـ الشاب الذي تجعلينني أشعر أنك تخفينه عني.

شعرت ليان بالتوتر.

هي لا تستطيع إخبار أحد بالحقيقة.

لأن الحقيقة نفسها تبدو جنونية.

كيف ستشرح أن هناك شخصًا لا يراه أحد سواها؟

وكيف ستشرح الرسائل التي تظهر وحدها؟

والأشخاص الذين يختفون فجأة؟

لذلك اكتفت بتغيير الموضوع.

لكن شيئًا ما جذب انتباهها.

في الجهة الأخرى من الكافتيريا.

كان هناك طالب يجلس وحيدًا.

ينظر نحوها.

مجرد طالب عادي.

لكن ما إن التقت عيناه بعينيها...

حتى نهض وغادر بسرعة.

تجمدت للحظة.

شعرت أنها رأته من قبل.

لكنها لم تتذكر أين.

وبقي ذلك الشعور يطاردها طوال اليوم.

عندما انتهت المحاضرات خرجت من الجامعة وحدها.

كانت السماء ملبدة بالغيوم.

والهواء أكثر برودة من المعتاد.

وبينما كانت تسير في الشارع...

ظهر آسر فجأة بجوارها.

كعادته.

دون مقدمات.

دون صوت.

دون أي احترام لقوانين الظهور الطبيعي.

فشهقت قائلة:

ـ ستتسبب في إصابتي بسكتة قلبية يومًا ما.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.

لكنها اختفت بسرعة.

قالت مباشرة:

ـ أعرف اسمه.

نظر إليها بقلق.

ـ من؟

ـ مالك.

توقف عن السير.

وفورًا أدركت أنها أصابت هدفًا حساسًا.

قال بصوت منخفض:

ـ من أين سمعتِ هذا الاسم؟

أخرجت الورقة من حقيبتها.

ناولتها له.

قرأ الكلمات.

ثم شحب وجهه.

لدرجة أنها شعرت بالخوف.

همست:

ـ من هو؟

أعاد إليها الورقة.

وقال:

ـ شخص لا يجب أن تقتربي منه.

تنهدت بانزعاج.

ـ الجميع يكرر هذه الجملة.

ـ لأنها صحيحة.

ـ إذن أخبرني لماذا.

رفع عينيه إليها.

وبدا وكأنه يصارع نفسه.

كأنه يريد الكلام لكنه لا يستطيع.

ثم قال:

ـ لأنه لا يبحث عنكِ من أجل مساعدتك.

ـ وكيف تعرف؟

ساد الصمت.

ثم أجاب:

ـ لأنني أعرفه منذ زمن طويل.

ارتفع نبض قلبها.

ـ كم زمن؟

نظر إليها.

لكن هذه المرة لم يجب.

ومرة أخرى...

بقيت الأسئلة بلا إجابات.

في المساء.

قررت ليان أن تبحث بنفسها.

فتحت حاسوبها.

وكتبت في محرك البحث:

"الكنيسة القديمة."

ظهرت عشرات النتائج.

لكن لا شيء يطابق ما تبحث عنه.

أضافت اسم المدينة.

ثم أضافت أحياء مختلفة.

ثم أضافت كلمات أخرى.

لكن بلا فائدة.

لم تجد أي كنيسة مهجورة أو قديمة بالمواصفات التي رأتها في تلك الرؤية.

ومع ذلك...

كلما حاولت التوقف عن البحث.

كانت صورة الكنيسة تعود إلى عقلها.

البرج الحجري.

النوافذ الطويلة.

الباب الخشبي الكبير.

كأنها رأتها فعلًا.

وليس مجرد حلم.

وفجأة...

خطرت لها فكرة.

أخرجت دفتر الرسم القديم من خزانتها.

وجلست ترسم ما تتذكره.

خطًا بعد خط.

نافذة بعد نافذة.

حجرًا بعد حجر.

وبعد ساعة كاملة...

تجمدت.

لأن الرسم أصبح مطابقًا تقريبًا للصورة الموجودة في رأسها.

حدقت فيه طويلًا.

ثم شعرت بقشعريرة قوية.

هناك شيء مألوف في المكان.

شيء رأته سابقًا.

لكن أين؟

أين؟

وأثناء محاولتها التذكر...

سقطت صورة قديمة من بين أوراق الدفتر.

انحنت والتقطتها.

ثم اتسعت عيناها.

كانت صورة التقطت لها عندما كانت طفلة في الثامنة تقريبًا.

تقف مع والدها.

في مكان قديم.

وخلفها مباشرة...

ظهر جزء من مبنى حجري.

مبنى يشبه إلى حد مرعب الرسم الذي أنهته للتو.

شعرت بأنفاسها تتسارع.

حدقت في الصورة.

ثم في الرسم.

ثم في الصورة مجددًا.

مستحيل.

هل زارت ذلك المكان من قبل؟

ولماذا لا تتذكر؟

في تلك اللحظة بالذات...

كان آسر يقف فوق سطح مبنى مرتفع.

ينظر نحو أضواء المدينة.

بينما وقف بجواره شخص آخر.

رجل مسن يرتدي معطفًا رماديًا طويلًا.

قال الرجل:

ـ أخبرني أنك أوقفت مالك.

لم يجب آسر.

فأكمل الرجل بقلق:

ـ لا تقل لي إنه وجدها.

أغمض آسر عينيه.

ثم قال:

ـ وجدها.

ساد الصمت.

صمت ثقيل.

قبل أن يهمس الرجل:

ـ إذن بدأ الأمر.

قبض آسر يده بقوة.

ـ أبكر مما توقعت.

ـ وماذا ستفعل؟

رفع نظره نحو السماء.

وقال بصوت خافت:

ـ سأمنعه مهما كان الثمن.

لكن في أعماقه...

لم يكن متأكدًا من قدرته على ذلك.

وفي تلك الليلة...

جلست ليان فوق سريرها.

والصورة القديمة بين يديها.

تحدق فيها للمرة العاشرة.

ثم للمرة الحادية عشرة.

حتى لاحظت شيئًا لم تنتبه له من قبل.

شيئًا صغيرًا للغاية.

يقف في خلفية الصورة.

بعيدًا خلفها هي ووالدها.

شخص.

شخص طويل يرتدي ملابس بيضاء.

وجهه غير واضح.

لكن هيئته كانت مألوفة بشكل مخيف.

شعرت بالدم يتجمد في عروقها.

وقربت الصورة أكثر من الضوء.

ثم همست بصوت مرتعش:

ـ لا...

كان ذلك الشخص...

يشبه آسر تمامًا.

لكن الصورة التُقطت قبل أكثر من اثني عشر عامًا.

وقبل أن تستوعب الصدمة...

رن هاتفها.

رقم مجهول.

ترددت للحظة.

ثم أجابت.

ساد الصمت لثوانٍ.

قبل أن يصلها صوت رجل هادئ من الطرف الآخر.

صوت لم تسمعه من قبل.

قال:

ـ مرحبًا يا ليان.

تسارعت أنفاسها.

ـ من أنت؟

وجاءها الرد الذي جعل قلبها يتوقف لثانية كاملة.

ـ اسمي مالك...

وأعتقد أن الوقت حان لنعرف الحقيقة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
حلوة قوي بجد
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل 100 والاخير

    الفصل ال100: فتاة الأحد والملاك — النهاية كان يوم الأحد. اليوم اللي بدأت فيه الحكاية من سنين طويلة، واليوم اللي كانت ليان دايمًا بتحس إنه مختلف عن باقي الأيام. لكن الأحد ده كان مختلف فعلًا. كانت واقفة قدام البحر، والهواء بيحرك شعرها بهدوء، وعينيها ثابتة على الموج. جنبها كان آسر. ولأول مرة، لم تكن ليان تنتظر رسالة مجهولة، ولا تدور على باب سري، ولا تحاول تفهم صورة قديمة. كل شيء انتهى. فريد أصبح خلف القضبان. حسن اعترف بكل اللي يعرفه. الشركة القديمة اتقفلت، والملفات اللي اتدفنت سنين ظهرت للنور. أما غرفة 17... فلم تعد سرًا. لكن أهم حاجة في كل ده كانت واقفة خلفها. ناهد. وياسين. والداها. لأول مرة منذ سنوات، كانت عائلتها مجتمعة أمام عينيها. ليان أخذت نفسًا عميقًا. آسر: سرحانة في إيه؟ ليان ابتسمت. ليان: في كل حاجة. آسر: ندمانة؟ بصت له باستغراب. ليان: على إيه؟ آسر: على إنك دخلتي في الحكاية دي كلها. ضحكت بخفة. ليان: لو رجع بيا الزمن... كنت هعمل نفس الحاجة. آسر: حتى لو كنتي عارفة كل اللي هيحصل؟ ليان: يمكن كنت أخاف أكتر... بس كنت هدور برضه.

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل التاسع والتسعون

    الفصل التاسع والتسعون: فتاة الأحد والملاكمرّ أسبوع كامل.أسبوع كان مختلفًا عن كل الأسابيع اللي عاشتها ليان في الفترة الأخيرة.لأول مرة من شهور، نامت من غير ما تصحى على صوت رسالة مجهولة.لأول مرة، ما بقتش تبص وراها وهي ماشية في الشارع.ولأول مرة، لما تليفونها يرن، ما كانش أول إحساس يجي لها هو الخوف.القضية اتفتحت رسميًا.فريد اعترف بجزء كبير من اللي حصل، وحسن قدّم شهادته، وعادل سلّم المستندات الأصلية والتسجيلات اللي احتفظ بيها لسنين.الشركة القديمة اتقفلت نهائيًا.والملفات اللي كانت مدفونة سنين بدأت تظهر واحدة ورا التانية.لكن بالنسبة لليان...كان فيه سؤال واحد لسه من غير إجابة.أبوها.ياسين.كانت قاعدة في حديقة البيت وقت العصر، ماسكة الورقة اللي سابها لها.قرأتها يمكن للمرة العاشرة."أنا قريب أكتر مما تتخيلي."كانت الجملة دي بتدور في دماغها كل يوم.آسر خرج من البيت، وفي إيده كوبين قهوة.آسر: لسه بتقريها؟ليان ابتسمت.ليان: أيوه.آسر قعد جنبها.آسر: مش هتزهقي؟ليان: دي أول حاجة من أبويا توصل لي بعد كل السنين دي.آسر سكت.ليان: عارف إيه الغريب؟آسر: إيه؟ليان: زمان كنت مستعدة أعمل أي ح

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الثامن والتسعون

    الفصل الثامن والتسعون: الوجه الذي لم تتوقعهالخطوات كانت بتقرب.خطوة...وبعدها خطوة...وليان واقفة مكانها، عينيها ثابتة على الاسم المكتوب بخط ياسين في آخر صفحة.اسم واحد.اسم كانت تعرفه من سنين.اسم دخل بيتهم، وقعد مع أبوها، وضحك مع أمها، ووقف جنبهم في أوقات كتير.حسن.ليان همست:ليان: حسن؟ناهد حطت إيدها على بقها.ناهد: كنت خايفة اليوم ده ييجي.عادل بص لها.عادل: يبقى لازم تعرف كل حاجة.وقبل ما يكمل، ظهر آسر عند باب الغرفة.آسر: ليان!كانت ملامحه متوترة.آسر: اللي برا اختفى... بس في عربية كانت مستنياه عند المدخل.كمال دخل وراه وأغلق الباب.كمال: ماكانش لوحده.سامح: يعني؟كمال: كان في حد بيراقب المكان من قبل ما نوصل.ليان رفعت الملف.ليان: لقينا الاسم.آسر قرب منها.ليان مدت له الورقة.قرأ الاسم.ظل ساكتًا لثوانٍ.آسر: حسن؟ليان: أيوه.آسر رفع عينيه ناحية ناهد.آسر: إزاي؟ناهد: لأنه كان أقرب شخص لوالدك بعدكم.عادل تدخل.عادل: وأقرب شخص كان يقدر ينقل الكلام من غير ما حد يشك فيه.كمال: كان هو الشخص اللي بينقل الأخبار.سامح: واللي بيمسح الآثار؟عادل: شخص تاني.ليان: مين؟عادل لم يجب.بدل

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل السابع والتسعون

    الفصل السابع والتسعون غرفة 17خرجوا من البيت قبل الفجر بوقت قليل.الشارع كان هادي بشكل غريب، والهواء بارد، والمدينة لسه ما بدأتش يومها. ليان كانت قاعدة جنب آسر في العربية، بينما ناهد وكمال وسامح كانوا في العربية التانية.من وقت ما وصلتهم الرسالة، محدش فيهم اتكلم كتير.كل واحد كان غارق في أفكاره.ليان كانت ماسكة الصورة الصغيرة اللي ادتها لها ناهد، وبتبص للرجل الواقف جنب ياسين.ملامحه كانت واضحة أكتر دلوقتي.رجل في أواخر الأربعينات، شعره كان غامق وقتها، وواقف جنب ياسين بشكل يوحي إن بينهم معرفة قديمة.آسر لمح الصورة.آسر: لسه بتبصي عليها؟ليان: مش عارفة ليه حاسة إني شفت الشخص ده قبل كده.آسر: ممكن تكوني شوفتيه في صورة قديمة أو مكان من الأماكن اللي روحناها.ليان هزت رأسها.ليان: مش ده إحساسي... أنا حاسة إن ماما كانت بتحاول تخليني أفتكره من غير ما تقول اسمه.آسر سكت لحظة.آسر: لما نوصل، كل حاجة هتبدأ تبان.ليان بصت له.ليان: وإنت؟آسر: أنا إيه؟ليان: لو ظهر إن في حاجة تخصك في الموضوع؟ابتسم ابتسامة بسيطة.آسر: ساعتها هتكوني أول واحدة تعرف.كانت إجابته هادية، لكن ليان لاحظت إنه ما حاولش يهر

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل السادس والتسعون

    الفصل السادس التسعون — آخر ليلةعاد الضوء إلى الغرفة بعد ثوانٍ، لكن أحدًا لم يتحرك.كانت ليان لا تزال تنظر إلى ناهد.الجملة التي ظهرت على هاتفها لم تترك في رأسها مساحة لأي شيء آخر."اسأليها مين كان مع أبوكي في آخر ليلة."قالت ليان بهدوء هذه المرة:— مين كان معاه؟نظرت ناهد إليها طويلًا.لم تحاول الهرب من السؤال.قالت:— أنا.تجمدت ليان.— إنتِ؟أومأت ناهد.— كنت معاه في آخر ليلة شفته فيها.اقتربت ليان خطوة.— وإنتِ قولتي إنك مش عارفة مكانه.— لأنه بعد الليلة دي اختفى.قال آسر:— احكي من البداية.نظرت ناهد إلى كمال.أومأ لها.جلست على الكرسي، وأخذت نفسًا عميقًا.— الليلة دي بدأت قبل ما تشوفوا ياسين في الفيديو بأربع ساعات.وضعت يدها فوق حقيبتها.— ياسين كان عارف إنهم قربوا منه. كان معاه الملف الأصلي، وعارف إن الشخص اللي بيمول الشبكة بدأ يشك إنه وصل للحقيقة.قال سامح:— وأنا كنت عارف إن الوضع انتهى.نظرت إليه ناهد.— عشان كده طلبت منك تعمل تقرير الوفاة المزور.قالت ليان:— تقرير وفاة عادل؟أومأ سامح.— أيوه.— ليه؟قال سامح:— لأن عادل كان أول شخص حاول يواجه الممول الحقيقي.تدخل كمال:—

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الخامس والتسعون

    الفصل الخامس والتسعون— صوت من خلف البابلم يتحرك أحد.ظل صوت المرأة يتردد في الممر الضيق، وكأن الكلمات خرجت من الماضي لتقف بينهم في الحاضر.— ليان... أنا عارفة إنك جوه.وضعت ليان يدها على فمها.لم تستطع أن تتنفس بشكل طبيعي.صوت أمها.نفس النبرة.نفس الهدوء الذي كانت تتذكره من طفولتها، حتى وإن كانت الذكريات نفسها أصبحت مشوشة بفعل السنوات.همست:— ماما...مد آسر يده إليها، لكنه لم يلمسها.كان ينتظر منها أن تتحرك بإرادتها.أما كمال، فاقترب من الباب ببطء، وأشار للجميع أن يظلوا صامتين.عاد الصوت من الخارج:— ليان، متخافيش.ارتجفت.قال مروان بصوت منخفض جدًا:— ده ممكن يكون تسجيل.رد سامح:— لأ.نظر إليه كمال.قال سامح:— أنا عارف صوت ناهد.التفتت ليان إليه.— إنت متأكد؟أومأ.— عشت سنين أسمعه.اقترب كمال من الباب، لكنه لم يفتحه.قال:— ناهد... لو إنتِ فعلًا هنا، قولي حاجة محدش يعرفها غيرنا.ساد الصمت.ثم جاء الرد:— يوم ما ياسين اختفى، سامح كان واقف عند الشباك، وإنت كنت ماسك ظرف بني في إيدك وبتقول إنك مش هتقدر تحميه لوحدك.تجمد سامح.لم يتحرك.قال كمال:— ناهد؟— أيوه.أغمض سامح عينيه.— دي

  • فتاه الاحد والملاك   الاسم الحقيقي الذي لايقال

    الفصل الرابع عشر: الاسم الحقيقي الذي لا يُقالساد الصمت في القاعة تحت الأرض.صمت ثقيل لدرجة أن ليان شعرت أنه يضغط على صدرها.الرجل العجوز ما يزال واقفًا عند المدخل.عينيه مثبتتان عليها.كأن العالم كله اختفى ولم يتبقَ إلا هي.ثم قال جملته مجددًا، لكن هذه المرة أبطأ:ـ قبل أن ينفتح هذا الشيء... يجب أ

  • فتاه الاحد والملاك   ليله ماقبل الاحد

    الفصل العاشر: ليلة ما قبل الأحدتجمدت ليان أمام النافذة.عيناها معلقتان بالصورة التي عثرت عليها فوق وسادتها.كانت تشعر بأن قلبها ينبض بقوة حتى كاد يؤلمها.الصورة لم تكن قديمة.لم تكن من طفولتها.بل التُقطت قبل ساعات فقط.كانت هي نفسها ترتدي الملابس ذاتها التي ارتدتها في الجامعة ذلك اليوم.وهذا يعني

  • فتاه الاحد والملاك   المكالمه التي لا ينبغي أن تحدث

    الفصل التاسع: المكالمة التي لا ينبغي أن تحدثتجمدت ليان في مكانها.الهاتف ما يزال ملتصقًا بأذنها.والصوت القادم من الطرف الآخر هادئ بصورة غريبة.هادئ أكثر مما ينبغي.كأن صاحبه لا يتصل بفتاة لا يعرفها.بل بإنسانة كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.شعرت بأنفاسها تتسارع.ثم قالت بصعوبة:ـ كيف حصلت

  • فتاه الاحد والملاك   الشخص الذي لايجب أن يري

    الفصل السابع: الشخص الذي لا يجب أن يُرىبقيت ليان تحدق في المكان الذي اختفى منه الشاب ذو الملابس السوداء.كان المكان فارغًا تمامًا.كأن أحدًا لم يقف هناك من الأساس.لكن شيئًا داخلها أخبرها أنها لم تتخيل ما رأته.التفتت نحو آسر.فوجدته ما يزال واقفًا في مكانه.عيناه مثبتتان على البوابة.وجسده متوتر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status