登入الفصل السادس والسبعون: الرجل الذي وقف عند البابلم تستطع ليان أن تستوعب الجملة.كانت واقفة أمام هالة، تحدق فيها، وكأنها تنتظر منها أن تضحك وتقول إن كل ما قالته كان مجرد سوء فهم.لكن هالة لم تضحك.كانت تبكي.قالت ليان بصوت مرتجف:ـ إنتِ قلتي... أبويا الحقيقي؟هالة أومأت ببطء.ـ أيوه.ـ وإنتِ شوفتيه بعينيك؟ـ أيوه.ـ كان موجود ليلة ولادتي؟ـ كان موجود.اقتربت ليان منها.ـ يبقى ليه كل السنين دي محدش قال لي؟هالة مسحت دموعها.ـ لأن اللي حصل في الليلة دي ماكانش حاجة بسيطة.قال آسر بهدوء:ـ خليها تحكي.نظرت هالة إليه، ثم إلى ليان.ـ لازم تعرفي كل حاجة من البداية.جلس الجميع في الصالة.حتى سامي، الذي كان واقفًا بعيدًا، جلس بصمت.أما ليان فجلست بجوار آسر، لكن عينيها لم تبتعدا عن هالة.قالت:ـ ابدأي.هالة أخذت نفسًا عميقًا.ـ قبل ولادتك بحوالي شهر، ناهد كانت بدأت تشك إن حد بيراقبها.في البداية افتكرت إن ده بسبب المشاكل اللي بينها وبين سامح وعيلته.لكن بعد فترة، بدأت تلاقي حاجات غريبة.رسائل من غير اسم.مكالمات من أرقام مختلفة.حد كان يسأل عن موعد ولادتها.قالت ليان:ـ مين كان بيسأل؟ـ معرفناش.
الفصل الخامس والسبعون: الرجل الذي يحمل اسم أبيتجمدت ليان في مكانها.لم تستطع حتى أن تتنفس.الصوت الذي جاء من خلف الباب كان واضحًا.هادئًا.مألوفًا بشكل يخيفها."ليان... أنا محمود."وضعت يدها على فمها.آسر أمسك بذراعها، وقال بصوت منخفض:ـ متتحركيش.قالت وهي لا تزال تحدق في الباب:ـ ده صوته...ـ عارف.ـ لا... إنت مش فاهم.أنا فاكرة صوته.سمعته وأنا صغيرة في تسجيلات قديمة.هو نفسه.هالة اقتربت منها.ـ ليان، محمود مات.قالت ليان:ـ عارفة.ثم أضافت وهي تحاول السيطرة على ارتجاف صوتها:ـ بس اللي بره بيتكلم بصوته.نظر آسر إلى شريف.أشار له الأخير أن يبتعد عن الباب قليلًا.أما جلال فأخذ هاتفه.قال:ـ محدش يفتح.عاد الصوت من الخارج:ـ ليان... أنا عارف إنك سامعاني.رفعت ليان رأسها.ـ إنت مين؟جاء الرد بعد ثوانٍ:ـ افتحي الباب وأنا هقولك.قال آسر فورًا:ـ لأ.ثم اقترب من الباب، لكنه لم يفتحه.ـ لو إنت محمود، قول حاجة محدش يعرفها غيره.ساد صمت.ثم جاء الصوت:ـ لما كنتِ صغيرة، كان عندك عروسة قماش لونها أبيض، وكنتِ بتنامي بيها كل ليلة.تجمدت ليان.هالة وضعت يدها على صدرها.قال آسر:ـ ممكن يكون عرف
الفصل الرابع والسبعون: البيت الذي بدأت منه الحكايةلم تستطع ليان أن تنام.منذ أن سمعت التسجيل، وكل كلمة فيه كانت تعيد نفسها داخل رأسها.صوت كريم.صوت محمود.وصوت الرجل الثالث...الصوت الذي سمعته قبل كده من خلال الهاتف.الرجل الذي كان يعرف عنها أشياء لم تقلها لأحد.لكن أكثر شيء كان يشغلها هو الجملة الأخيرة التي قالتها هالة:"بيت جدتك كان مقفول من قبل ما تولدي."لو كان البيت مقفولًا فعلًا...فليه ناهد قالت إن ولادتها بدأت هناك؟وليه الرجل المجهول طلب منها تروح للمكان اللي بدأت فيه حياتها؟كانت الأسئلة كثيرة، والإجابات قليلة.جلست ليان أمام النافذة، تضم ركبتيها إلى صدرها.لم تشعر بوجود آسر إلا عندما وضع كوبًا على الطاولة بجوارها.قال بهدوء:ـ لسه صاحيه؟ابتسمت من غير ما تبص له.ـ إنت كمان.ـ أنا مكنتش ناوي أنام.ـ ليه؟جلس على الكرسي المقابل.ـ علشان لو احتجتي تتكلمي.رفعت عينيها إليه.ـ إنت بتعمل كده ليه؟ـ إيه؟ـ بتفضل موجود.حتى وأنا مش بطلب.ابتسم.ـ يمكن علشان عارف إنك لوحدك في كل اللي بيحصل ده هتتعبي.سكتت لحظة.ثم قالت:ـ أنا خايفة يا آسر.ـ عارف.ـ مش من الحقيقة.من إني ألاقي إن
الفصل الثالث والسبعون ..الليلة الأخيرة لكريملم يتحرك أحد.ظل سامح قد اختفى خلف الباب، بينما بقي فؤاد واقفًا في مكانه، وملامحه شاحبة كأنه كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي يومًا.أما ليان، فكانت تنظر إلى مراد.لم تعد تريد رسائل مجهولة.ولا مفاتيح.ولا ملفات ناقصة.ولا أشخاصًا يتكلمون بنصف الحقيقة.كانت تريد شيئًا واحدًا فقط.الحقيقة كاملة.قالت بصوت ثابت:ـ إنت قلت إنك هتحكيلي اللي حصل في الليلة الأخيرة لكريم.مراد أومأ ببطء.ـ أيوه.ـ يبقى ابدأ.تنهد الرجل العجوز، وأشار لهم بالجلوس.جلس آسر بجوار ليان، بينما وقف شريف قرب الباب، وجلال جلس أمام مراد، وفؤاد ظل واقفًا في الخلف.مراد نظر إليه طويلًا.ثم قال:ـ قبل ما أبدأ، لازم أوضح حاجة.فؤاد اللي قدامكم دلوقتي...مش فؤاد اللي كانت ناهد بتعرفه.ليان نظرت إلى الرجل.ـ اسمه إيه؟رد مراد:ـ اسمه الحقيقي فؤاد محمود.لكن أخوه كان اسمه فؤاد برضه.وده اللي عمل لخبطة كبيرة في كل حاجة.قال شريف:ـ وإنت عرفتهم إزاي؟ـ لأن الاتنين كانوا بيشتغلوا حوالين دار الأمان.الأول كان موظف سجلات.والتاني كان بيتعامل مع الشركة اللي كانت بتورد للدار احتياجاتها.جلال
الفصل الثاني والسبعون: فؤاد الذي لم تعرفه ناهدلم تتكلم ليان طوال الطريق.كانت الورقة الصغيرة موضوعة في حجرها، وعيناها تتحركان بين الكلمات المكتوبة عليها للمرة العاشرة."لو ليان وصلت للملف ده، يبقى فؤاد خان وعده."الجملة كانت قصيرة، لكنها أثقل من أي اعتراف سمعته في الأيام الماضية.جلست بجوار آسر في السيارة، بينما كان شريف يقود، وجلال في المقعد الأمامي.قال آسر بهدوء:ـ ليان...رفعت عينيها.ـ إنتِ كويسة؟ضحكت ضحكة قصيرة بلا فرحة.ـ هو ينفع أكون كويسة بعد كل اللي عرفته؟سكت آسر.فقالت:ـ أنا كنت فاكرة إن فؤاد ساعدنا.هو اللي ظهر في دار الأمان.هو اللي قال لنا عن كريم.هو اللي ادانا شهادة ميلادي.دلوقتي ماما بتقول إنه خان وعده.قال جلال:ـ لو الورقة فعلًا بخط ناهد، يبقى لازم ناخدها بجدية.رد آسر:ـ ناخدها كدليل، مش كحكم.ممكن يكون فيه فؤاد تاني.ليان بصت له.ـ بس إحنا عندنا فؤاد واحد.قال شريف:ـ وعندنا فؤاد محمود في ملف دار الأمان.ثم أضاف:ـ وعندنا فؤاد حسن اللي معانا.تدخل جلال:ـ ممكن يكون نفس الشخص، والاسم في الملف مكتوب بطريقة مختلفة.قال آسر:ـ عشان كده لازم نواجهه.ليان سكتت قليل
الفصل الواحد والسبعون.. الملف رقم سبعة عشرلم تنم ليان تلك الليلة.كانت قاعدة على طرف السرير، والملف الصغير اللي أخدوه من دار الأمان موجود قدامها.كل ما تفتحه، ترجع تقفله.مش خوفًا من اللي جواه...لكن خوفًا من إنها تلاقي إجابة جديدة تقلب حياتها أكتر.كان سؤال واحد مسيطر على دماغها:إزاي اسمها موجود في ملف دار الأمان وهي طفلة؟هي اتولدت في المستشفى.ومحمود كان معاها.وناهد كانت أمها.فإيه علاقة دار الأمان بيها؟خبط آسر على الباب خبطتين خفاف.ـ ليان؟رفعت رأسها.ـ ادخل.فتح الباب ودخل، وكان ماسك كوبين شاي.حط واحد قدامها.ـ هالة قالتلي إنك لسه صاحيه.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ـ هي بتعرف كل حاجة.قعد على الكرسي المقابل.ـ بتفكرّي في الملف؟ـ في كل حاجة.ثم رفعت عينيها إليه.ـ آسر... إنت مصدق فؤاد؟فكر قليلًا قبل ما يرد.ـ مصدقه في حاجات.لكن مش هصدق أي معلومة لمجرد إنها جاية منه.ليان تنفست براحة.ـ كويس.أنا كمان مش عايزة أصدق حاجة من غير دليل.فتح آسر هاتفه.ـ عشان كده بدأت أدور في السجلات القديمة.ـ لقيت حاجة؟ـ لسه.لكن عندي سؤال.إحنا لقينا ملف رقم 17 في دار الأمان.مين كان عنده حق الوص
الفصل الخامس: لا تنظري خلفكتوقف الزمن بالنسبة إلى ليان.أو هكذا شعرت.كانت واقفة في منتصف غرفتها.أنفاسها متقطعة.وقلبها ينبض بقوة حتى ظنت أنه سيسمعه الجميع.أما آسر...فكان يحدق في المرآة دون أن يرمش.وجهه الشاحب لم يكن الشيء الذي أخافها.بل عيناه.لأول مرة منذ عرفته رأت الخوف فيهما.خوفًا حقيقيً
الفصل الرابع: أشياء لا ينبغي أن أعرفهالم تنم ليان جيدًا تلك الليلة.منذ عودتها من الجامعة وهي تشعر بأن شيئًا ما تغير.ليس في العالم من حولها.بل داخلها هي.كأن ظهور آسر فتح بابًا لم تستطع إغلاقه.كلما حاولت تجاهل الأمر عاد عقلها إليه من جديد.إلى نظرته.إلى طريقته الغريبة في الكلام.إلى ذلك الشعور
الفصل الثالث: نظرات من عالمٍ آخرلم تستطع ليان التوقف عن التفكير فيه.منذ أن عاد إلى الظهور فوق سطح المبنى ثم اختفى مجددًا، لم يهدأ عقلها ولو للحظة واحدة.كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأمر لا يستحق كل هذا التفكير.مجرد شخص غريب.مجرد سلسلة من الأحداث غير المفهومة.لكنها كانت تعرف أنها تكذب على نفسها
الفصل الثاني: الزائر خلف النافذةتجمدت ليان في مكانها.لم تستطع أن تصرخ.لم تستطع أن تتحرك.حتى أنفاسها بدت وكأنها اختفت للحظات.كل ما استطاعت فعله هو التحديق في ذلك الشخص الواقف قرب نافذتها.كان هو.نفس الشاب الذي ظهر في الجامعة.نفس الشخص الذي اختفى من الحديقة وكأنه لم يكن موجودًا.لكن هذه المرة







